أحمد أبو زهري يكتب : حرب بيولوجية أم وباء عالمي؟

 في ذروة التطور التكنولوجي الهائل ووصول الدول إلى مراحل متقدمة في الصناعات المدنية والحربية، وامتلاك دول العالم إمكانات علمية غير مسبوقة، ووضع المنظومة الدولية القوانين والبروتوكولات، والمعاهدات الدولية الناظمة للعلاقات، التي من شأنها تحديد ظروف استخدام الأسلحة الفتاكة (أسلحة الدمار الشامل)، وحدود التسلح وأغراضه، لضمان استقرار العالم وحفظ الأمن والسلم الدوليين.

في صراع محتدم، وسباق قذر لفرض الهيمنة على سياسات العالم (نظام القطب الواحد) الذي يمارسه النظام الأمريكي، وقرصنة مقدرات الشعوب، والعبث بالنظام الداخلي لكل دولة وفرض (إملاءات) اقتصادية، وسياسية، وعسكرية، وديمقراطية، لضمان بقاء التفوق الأحادي.

في مواجهة الدول الكبرى التي تحاول الدخول لهذه الحلبة الدولية بقوة (روسيا والصين)، وغيرها من الدول التي باتت تحاول فرض وجودها ونفوذها في بعض البلدان، ومواكبة الأحداث العالمية، لمحاولة التأثير في المشهد، ولعب دور فعال، لكنها مع ذلك لا تزال تقف عند حدود متواضعة -وإن تعاظمت- أمام القدرة الأمريكية المهولة التي تمارس الأستاذية على العالم.

فما يقرره النظام الأمريكي هو النافذ في هذا العالم، وليس أمام الدول إلا الطاعة، وإلا فقد أصبحت تحت عصا (العقوبات)، أو شن عليها عدوان عسكري، فالولايات المتحدة الأمريكية دولة (مارقة) لا تحترم الأنظمة والقوانين، وتتخطى النظام العالمي لبسط سيطرتها وفرض سياساتها الدولية، وخاضت حروبًا على خرائط العالم تظهر دمويتها المفجعة، فهي السيدة الأولى التي فتكت بالبشرية، مرسخة بذلك إرهابًا دوليًّا موحشًا.

مع كل ذلك يساور العالم اليوم خوف وفزع مقلق بعد تسلل ما سمي (فيروس كورونا) أو (كوفيد19) ليضرب (الصين وإيران) وينتقل منها ليصيب كل بقعة في هذا العالم، حتى الأراضي الأمريكية، مخلفًا آلاف القتلى والإصابات، مع عجز دولي عن تطويقه، أو الحد من خطورته، فهذا الفيروس يمارس دورًا قذرًا، ولا يعرف من محركه مع الشكوك التي توجه إلى الإدارة الأمريكية، في أحد التفسيرات، لكن على الأقل حتى الآن لا أحد يمكنه الجزم بمن يقف خلفه لعدم توافر أدلة (دامغة)

ففي أروقة الاستخبارات يفحص حول (مصدره) أكان هجومًا بيولوجيًّا أم عدوى أحدثتها الطبيعة!، وفي المختبرات الطبية العالمية اختبارات على لقاحات على أمل التوصل إلى علاج عاجل ينقذ البشرية من الموت الذي يداهمها، لقد أصيب العالم بشلل كامل في مواجهة عدو دولي لا يكترث بالبشر، وكل نشاطه الحالي مركز في الفتك بالمزيد، ومضاعفة حيويته في نقل العدوى بتسارع.

إن هذا العالم الهش يقف على مفرق طرق الآن بانتظار القضاء على العدو العالمي، أو على الأقل الحد من مخاطره، ومعرفة توجهاته السياسية، وغرضه من الهجوم، فإذا ما قرر هذا العدو الإفصاح عن نفسه مخبريًّا واستخباراتيًّا، وأفصح عن الجهة التي أخرجته من قارورات الإعداد لتنثره في هذا العالم؛ فإن كارثة أخرى قد تقع من دول أخرى سحقها هذا الفيروس في إطار الرد، لأن ذلك عدوان غير مسوغ وخروج عن المألوف في استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد مصالح الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *