أين أنتم؟

كنتم الحنانَ الدافئَ لأُسَرِكُمْ ولوطنِكُمْ ، المدن نورتْ بكم ، والمزارع أثمرتْ ، ومعاهدُ العلم ازدهرتْ ، بغيابِكمُ انْطَفَأَتْ الأنوار ، وذَبُلَتْ الخُضْرة ، وانْكَسَرَ الأَمَل.  أين أنتم ؟  سؤال مُرٌ نُرَددُهُ منذ اختفائكم ، ولا نمل من  تكرارِهِ ، أطفالُكم يسألون : أين أنتم ؟ والزوجة تسأل ، والأصحابُ ،والأرحامُ ، والمعاهدُ، والقضيةُ، والوطن ، كُلناَ نسأل: أين انتم ؟ مَنْ تركتم في بطنِ أمه أصبح شاباً ابنَ الخامسِ والعشرين، مَنْ تركتم في سن  الشباب ِشَاخَ ، وأبناءُ أَبْنَائِكُمْ ، قرءوا  الكتابَ ، وبلَغوا الشباب،  فأين أنتم؟ هل تسمعون ؟ نحن نصرخ ، نناديكم ،  أين أنتم  ،

أكثر من ربع قرن مضى ، ونحن نعد بألم ساعاتِهِ، وأيامَهُ، وشهورَهُ، وننتظر إطلالتَكم ، من بابِ المسجد ، من بابِ المدرسة، من أبوابِ أنشطتِكم الخيرة العميمة ، نَعِيُش بعدَكمْ خيالاتٍ أليمةٍ،  تذكرنا بكم ، بعضُ آبائكم ذهب إلى ربه؛  مات أسىً من ألمِ الفراق ، بعضُ آبائكم رق عظمه ، ووهنت قواه، وبين الموت وبينهم أشبار، ولا يزال ينتظر الباب؛ لعلكم تطرقون بهدوء ، وتسلمون شوق ، وتحتضنون بحنان الأبناء، والأهل ، والأصحاب، والأحباب ،والوطن ؛ ولترووا لنا عالماً غيرَ رحيم كان يحجزكم عنا ، أكثر من ربع قرن قاسٍ

.

كانت أعمارُ بعضِهم يوم الاعتقال أكثرَ من خمسين عاماً

كم وصلت أعمارُهم الآن ؟ ماذا ترى أنه قد فعلت السنون العجاف

ماذا ترى أنه قد أهدى إليهم السجنُ والجلادُ والعذابُ  وسوءُ التغذية .

كنا مثلكم شباباً فتوة وقوة وهاهي الآن ظهورنا انحنت ، ورقت العظام ،

فخبروني ما هي أحوالكم يا أحرار أرتريا المغيبين

مَنْ غَيْرُكَ يا ظالمُ  يَكْرَهُ العِلمَ ، والفكرَ والضوءَ اللامع.

من غَيْرُكَ يغدو حرباً على النسيمِ العليل ، والظلِ الظليل ، والأرضِ الخضراء ، والتنميةِ الآمنة ، والاستقرارِ الدائم

من غُيْرُكَ يا فرعونُ يبحثُ عن نبيٍ ليقتلَهُ قبل أَنْ يولد

من غُيْرُكَ يا ( هِقْدَفُ) جَيشَ الوطنَ والمواطنَ للحربِ الضروس

اْسْجُنْ مَنْ شِئْتَ

اقْتُلْ مَنْ شِئْتَ

صادرْ من المالِ والأرضِ  والوطنِ ما شئتَ

وانتهك كُلَ  الحرمات..عَرْبَدْ كيفَ شئت

سخرً ما شئتَ من إمكانيات الوطن لحرب الوطن

فمهما ارتكبتْ يداك من بطشٍ ظالمٍ ،  فنحن على موعدٍ مع يومٍ  ينتزعُ مخالبَكْ 

مدانةٍ بدماءِ الأبرياء ، وتغييبِ الأولياء ، وتعذيبِ الأصفياء الأنقياء

حملة ِالفكرِ الهادي، والقلمِ الرصينِ ، والضميرِ الحيِ ، والقلبِ النابض

فموسى النبي تحت عرشك نابت  ، ألقى به التابوت الملاك

والبحرُ الرهوُ ، يَنْتَظِر ، والعصى الطاهرة فيها مآرب ُأخرى

ووعيدُ الأمة مسنودٌ  بوعيدِ الله يُمْهِلُ ولا يُهْمِل

وهذا أبو لهب تستلم يمينه شهادة ( سيصلى نارًا ) وهو ممكن في الأرض يبطش مثلك.

و( قليبُ)   بدرٍ حَسَمَ جبروت الطغيانِ قديماً .. وإن 14 أبريل 1994م ذكرى تطل بحمم من غضب المظلومين فوق رأسك

وهي تشهد أنك سجنتَ ، وغيبتَ ، وقتلتَ وعاديتَ وزرعتَ في قلوبِ المواطنين بُغْضَك

ذكرى أليمة تلاحقك من :

 من كل بيت هدمته

 من كل قرية هجرتها

من كل مال نهبته

من كل أرملة فقدت زوجها على يدك  الآثمة

من كل يتيم حرم على يدك من حنان الأبوة

من كل طالب حيل بينه وبين الكتاب والمعلم والمعهد  على يدك

من كل حرٍ أراد العدلَ والأمنَ والرخاءَ للأمة فكتمتَ أنفاسَه الحرة

 من كل الوطن الذي تبيعه بثمنٍ بخسٍ على شركات أجنبية لتبقى،

 ولن تبقى

لأن شجرة الأمل التي كنت تحاصرها سنين خرجت من باطن الأرض الآن تشدو بلحنها العذب :
يا ظلامَ السّـجنِ خَيِّمْ إنّنا نَهْـوَى الظـلامَا
ليسَ بعدَ السّـجنِ إلا فجـرُ مجـدٍ يتَسَامى

                           وإن غداً لناظره قريب

 مارس عام 24  / 2017م

  وكالة زاجل الأرترية للأنباء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *