أين عيد المسلمين يافضائية إرتريا؟ بقلم : أ.مريم دنكلاي

 

من يشاهد قناة إرتريا الفضائية في أيام العيد يظنٌّ أنَّ المسلمين ليسوا من مواطني إرتريا ، فلا تجد أيّ أثر لأعيادهم في القناة ، فلا تنقل تلبية الحجاج في صعيد عرفات ، ولا خطبة وصلاة العيد ، ولا تكبيرات العيد لمساجد إرتريا ، إن لم يكن النقل لجميع المناطق كان حري بها أن تنقل صلاة العيد من العاصمة أسمرا أو من المشهد التاريخي –رأس مدر- في مصوع، حيث هناك بوابة الإسلام الأولى إلى أفريقيا ، أومن مدينة كرن حيث مقر الأغلبية الساحقة للمسلمين ، أو من دنكاليا التي لا يعرف أهلها ديناً سوى الإسلام !!!

مقارنة بسيطة بين العفر في إعلام أثيوبيا والعفر في إعلام إرتريا يتضح البون الشاسع بين الحقوق التي يتمتع بها المسلمون في أثيوبيا ويحرم منها المسلمون في إرتريا، حيث لهم قناة خاصة بهم تقوم بتغطية شعائر العيد والحج، وتنقل الأنشطة التي يقوم بها المسلمون في ذلك اليوم مثل الفطور بعد الصلاة أو ذبح الأضاحي وزيارة المسئولين والمقابلات التي يعبرون بها عن فرحتهم ويهنئون بالعيد بعضهم ويرسلون السلام لأهاليهم المغتربين   ( [1]) وكل القوميات في أثيوبيا تنقل في قنواتها الفضائية شعائر المسلمين الدينية في العيد.

هذه المساواة والحرية الدينية التي يجدها المسلمون في إعلام أثيوبيا حالياً ، حُرِمَ منها المسلمون في إرتريا لما يقارب ثلاثين عاماً.

  ففي إرتريا تعاني كل القوميات التهميش إلا قومية التجرنية  التي تقحم نفسها في ما لا يعنيها، فما شأن نصارى من قومية تجرنية قادمين من أروبا  لتستضيفهم قناة إرتريا وتسألهم عن عيد الأضحى كيف يحتفلون به ؟! فيتحدثون عن طقوس عيد الكريسمس في أروبا!!! هل رأيتم استخفاف وﭐستهزاء بعقائد شعب إلى هذا الحد من الانحطاط والسخف؟!

وإذا كانت المشكلة مادية لأنَّ تكاليف البث المباشر باهظة يعجز عنها الإعلام الإتري الرسمي فلماذا لا يعجز عن البث المباشر في  كل عام لحفلات الرقص والغناء في المناسبات الوطنية التي تستغرق ساعات طوالاً؟!! ولماذا لا ينقلها كمواد مسجلة إن عجز عن نقلها مباشرةً ؟! وإن كانت المناسبات الوطنية عزيزة علينا لكنها ليست أعز علينا من أعياد ديننا .

وماذا عن حجاج إرتريا أليس لهم أي حق إعلامي على فضائية إرتريا ؟ لم نشاهد تقرير إخباري واحد يقوم بتغطية هذه الرحلة السنوية للمسلمين أو يجري معهم مقابلات سواء قبل انطلاقهم أو بعد عودتهم أو أثناء تواجدهم في مشاعر الحج!!!

 وأين كلمة الرئيس أو أي مسئول دولة يلقي كلمة بهذه المناسبة العظيمة ليهنئ بها المسلمين في عيدهم؟!

لا يمكن التَّعلل بأنَّ إرتريا دولة علمانية لا تحيي المناسبات الدينية فأكثر دول العالم علمانية ألقى الرئيس فيها كلمة أو أرسل ببرقية التهنئة لمواطنيه المسلمين في العيد لأنَّه يعترف بأنَّ الإسلام دين رسمي لجزء كبير من مواطنيه .

فها هو رئيس أثيوبيا  يلقي خطاباً مطولا اشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية وكأنه خطيب جمعة وأيضاً رئيس روسيا – بوتين -يرسل ببرقية التهنئة يقرأها الخطيب من  منبر صلاة العيد ولا تدعي الدولتان الإسلام لكنهما تعلمان كما يعلم كل رئيس دولة أنَّ من أبجديات السياسة والكياسة أن تجامل شعبك وتظهر له الاحترام والاعتبار.

ربما لم يتعرض شعب ودين لهذا التجاهل والاحتقار إلا مسلمي ميانمار –الروهينجا-  فهل يراد بمسلمي ارتريا نفس المصير؟!!!

[1]) ) أشرت كمثال إلى قومية الدناكل ليس لأنني منها فحسب بل لأن هذه القومية ليس بها نصارى فكلهم مسلمون سواء في ارتريا أو أثيوبيا أو جيبوتي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *