أ‌. سعاد دنكلاي تكتب : مفاهيم ينبغى أن تصحح..استقلال أم استغلال؟!

في يوم ٢٤ مايو من كل عام يختلف الإرتريون هل هو يوم استقلال أو يوم استغلال ؟

نحتفل أم ننكس الأعلام ؟

وبالرغم من أن إعلان استقلال أي دولة في العالم هو يوم عيد قومي لا يختلف عليه اثنان تساءلت لماذا هذا الخلط في المفاهيم لدى الإرتري !!!

لنعود لنقطة البدء وأن السبب الرئيسي هو في الخلط بين الوطن والنظام الحاكم !

ربما لأن المواطن الإرتري لم يذق بعد طعم الدولة المؤسساتية فقد التبس عليه الأمر بين الوطن والدولة والنظام الحاكم

لكن الخطأ الجسيم تتحمله الأحزاب السياسية كلها بلا استثناء حين رفضت يوم الاستفتاء ورفض أعضاؤها حمل الجواز الارتري وأنكروا على حامله !! وهم بذلك قدموا صكا على بياض للنظام وأثبتوا له ادعاءه بأنه من حرر الوطن وعليه يحق له تملكه وأن يفعل بهم و بنا ما يشاء ومن استفاق من السياسيين وأراد العودة فرض عليه شروطه !! ونسب الاستقلال لإنجازاته وحده وبنى عليها شرعيته ومازال يستخدم عبارة “دم الشهداء ” ليبتز بها الشعب وكأننا لسنا آباء و أبناء الشهداء !! طوال مرحلة الكفاح المسلح

ومنذ ذلك الوقت ونحن ندفع فاتورة الخلط هذا ، فمن أحب الوطن عليه الدفاع عن النظام وإن لم يفعل فهو خائن عميل !!

ومن أبغض النظام فإنه ينكر يوم الاستقلال من المحتل الأثيوبي!. ومع تعاقب الأجيال الناشئة في المهجر تفاقم الأمر ليصبح اليوم الحديث  عن الوطن ” سياسة ” !! يجب تجنب الحديث عنه فلا شأن لنا بالسياسة وأهلها ! فلا مؤيدين ولا معارضين

أصبح الحديث عن الوطن وتاريخه وحضارته وسهوله وجباله ومدنه وبحاره كالحديث عن بلاد الواق واق لا علاقة لنا به ، لتنحصر لدينا معنى ( ارتري ) في القوميات التسع والصورة الذهنية التي تحدثنا عنها سابقا .

علينا مراجعة أنفسنا وتصحيح مفاهيمنا بدلا من إلقاء كل اللوم على النظام وحده .

الاحتفال بيوم ٢٤ مايو هو  يوم الاعتراف بارتريا دولة مستقلة ذات سيادة ، فالأنظمة تتبدل وتتغير ويبقى الوطن

فهو يوم إنجاز شعب وتضحيات شهداء ونضال أجيال دفعت ثمنه غاليا ومستعدة لبذل المزيد لو تعرض لخطر جديد ، ولنا في ارتريا كما لهم فيها حق.

أما موضوع حفلات السفارات الذي تنظمه الحكومة هو ما يجب مقاطعته كنوع من إظهار الرفض وهو أبعد ما يكون عن التعبير عن الوطنية وحب الوطن وأقل ما يمكن تسميته “حفل راقص”

ولو شغل السلام الوطني لوجدنا من الحضور من يرقص عليه !! _  كما في رواية ” سمراويت ” للاستاذ حجي جابر .

أتمنى على كل الأحزاب والكيانات أن تحي يوم الاستقلال ٢٤ مايو وتحتضن الشباب بالوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *