أ.سعاد دنكلاي تكتب : رفقًا بالقوارير وكل عام وكل حواء بألف

كل عام وكل حواء إرترية بخير وقد أخذت حقوقها أو بعضا منها
رغب النبي صل الله عليه وسلم الأب بالجنة بحسن تربيته للفتاة دون الصبي وأوصى في خطبة الوداع بالنساء دون الرجال … كلنا نعرف ذلك بل ونحفظ منذ الطفولة أبيات شوقي :
الأم مدرسة …. الخ
بقدر ما نعد الفتاة ونهتم بتربيتها وتنشئتها نحصل على أم ولادة وجيل مبدع ومجتمع واع
ورغم ذلك يظل المجتمع الأرتري مناهضاً لكثير من حقوق المرأة وتتنازعه الأفكار بين إفراط وتفريط : بين محافظ متزمت ومنفتح متفلت فكل يضطهدها  بطريقته .
فالمحافظ باسم العادات والتقاليد تارة وباسم الدين تارة أخرى حرمها من حقها في التعلم كأخوتها الذكور فمجالها فقط الطبخ والنفخ والكنس !! وتنتقل لبيت الزوجية لتؤدي نفس المهام التي تم تأهيلها فيه فلا تجاوز معرفتها بالحياة إلا حدود البيت واحتياجاته ! ربما هذا يفي باحتياجات الزوج ولكن ماذا عن الأبناء وتربيتهم ؟!!
هي لا تربي أبناءها بقدر ما أنها ترعاهم . وهذا هو الفرق الجوهري بين الأطفال الذين تربيهم أمهاتهم أو ترعاهم فقط وتلبي احتياجاتهم من مأكل وملبس وتترك تربيتهم للبيئة والظروف والمجتمع من حولهم! فإن صلح صلحوا وإن فسد فسدوا !!
وحتى لا يغضب البعض _لا نتحدث عن الأجيال القديمة و “الزمن الجميل ” إننا نتحدث عن زمننا هذا الذي يعج بالموبقات عصر النت والشبكات
ثم بعد كل هذا نتساءل لماذا أبناؤنا يعانون؟! ولماذا مجتمعنا يعاني ؟!
أما المنفتح فقد زعم أنه حررها من الرجل واضطهاده وتركها تكمل تعليمها ثم أوهمت أنه يجب عليها أن تعمل بما أنها تحمل شهادة وكأن علمها لا فائدة منه إن لم تعمل !! .. لتجد نفسها فيما بعد في بيت الزوجية دون الزوج_ الذي ألزمه الله تعالى بالنفقة عليها وإن كانت غنية_ وجدت نفسها تقوم بدور الأم والأب معا تعمل خارج المنزل لتعود آخر النهار فتقوم بأعباء المنزل الذي بالتأكيد ينتج عنه قصور في تربية الأبناء ومتابعتهم .
ربما هذه الصور ليست قاصرة على المجتمع الأرتري لكن نتائجها المدمرة في تربية الأبناء وتنشئة الفرد والأسرة ومن ثم المجتمع هي أوضح ما تكون في مجتمعنا الأرتري المشتت في أنحاء المعمورة
ظاهرة الطلاق والتفكك الأسري واضحة في ارتريي أوروبا والغرب عموما حيث وجدت المرأة نفسها في غنى عن الرجل “العالة” حيث استغنت ماديا عنه فلا حاجة لها لتبقى تحت خدمته وطوع أمره وقد كفل لها المجتمع الغربي حقها “المادي” كاملا في الوقت الذي ظن فيه الزوج أن عليها واجبات فقط وليس لها حقوق عليه .
وزينت له ثقافته الذكورية أنه إذا تزوج إرترية من الشرق( السعودية،الخليج ،السودان) _لا تعرف حقوقها جيدا _ سيقيه من نهاية زواجات أصدقائه فيعيد الكره لينقل حواء أخرى من اضطهاد الى اضطهاد من نوع أخر .
أما ارتريو السعودية فلا يرون من مشاكل المجتمع الأرتري إلا مظاهر حفلات الزواج المترف !!
ولا يتداعون على حل مشكلة كما يتداعون لمشكلة المهور وتكاليف الزفاف الباهظة !!..
لا أريد التقليل منها وقد كنت في فترة انخرطت في المشاركة فيها وهو ما جعلني ألمس فيه أيضا ذكورية الحلول ! فيريدون من الفتاة فقط التنازل دون الشاب ويرونها معضلة لأ نها لامست حقهم في المرأة فقط وليس حلا لمشكلة العنوسة مثلا التي لا تشترط في مهرها وزفافها الكثير !
إرتريو السودان فحدث ولا حرج لا زالت المرأة تقوم مع شروق الشمس الى غيابها في أعباء المنزل واستقبال الضيوف وإعداد الجبنة لينتهي يومها على ذلك .ومن حالفها الحظ والتحقت بالجامعة ظل حلمها وهمها الأول والأخير الفوز بزوج من خارج السودان لينقذها من مصير أمها وخالاتها وعماتها وقد يكلفها الفوز هذا الكثير من حيائها !!
هذه الصورة القاتمة بالتأكيد تقابلها صور أخرى كثيرة مشرقة وجميلة للمرأة والأسرة الارترية حاضرة في أذهان الجميع ويشيد بها البعيد قبل القريب والغريب قبل القريب … ولكن تسليط الضوء على الثغور ليتم سدها و لينتبه لها المصلحون وعملا بقوله صل الله عليه وسلم( رفقا بالقوارير … رفقا بالقوارير ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *