أ. محمد إدريس قنادلا – سويسرا.- يكتب : هل ممكن تبديل صورة (حامد عواتي) لصالح (رأس عوت) إمعانًا في ممارسة التزوير؟

منذ طفولتي تعرفت على الشهيد حامد  إدريس عواتي عبر صورته  الوحيدة التي يمتطي فيها صهوة جواده الأشقر وهو يرتدي الزي  الشعبي وهو عبارة عن  قميص وثوب طويل يوضع من جهة  الظهر ويؤلف إلى الأمام ويوضع على الكتفين من خلاف وعلى  منكبه صورة  حجبات بعضها  فوق  بعض، وبغض النظر عن موقف الدين من الحجبات إلا أنها  تظهر  تشبثه بتراثه الأصيل وتدينه واعتزازه بدينه وانتماءه الإسلامي. هذه كانت هي صورة عواتي  الوحيدة لم تتغير  في أدبيات  الثورة  الإرترية قبل التحرير وبعده  بل وحتى في إطار  المعارضة  الإرترية أيضا.

الجديد في الأمر بينما كنت أطالع الأخبار على موقع  شابيت دوتكوم- وهو موقع تابع للنظام الأرتري –  في الذكرى التاسعة والخمسين للثورة الإرترية رأيت  صورة  رجل  يتمطى حصانا بزي أشبه بزي عصابات اللصوص الإجرامية التي كانت تحرق  القرى وتنهب  الأموال في الستينيات، لكني مررت على الموضوع مر الكرام دون تعمق فيه.

وبعد بضعة أيام  وجدت مقالا في نفس الموقع  يتحدث عن مناسبة  سبتمبر المجيدة وقد أدرجت عليه نفس  الصورة التي رأيتها من قبل ، صورة لا تشبه  عواتي ولا يشبهها لا أصدق أن هذه صورته، ولو افترضنا جدلاً أنها صورته بالفعل فقد اختيرت بشكل دقيق من بين الصور الباهتة والمطموسة  المعالم لتناسب حلقات مسلسل التغيير والتحريف الذي يمارسه نظام  الهقدف للقضاء على هوية مجتمع وسلب أرضه وقتل رموزه.

  الصورة الجديدة التي ينشرها الهقدف للشهيد حامد ادريس  عواتي – رحمه الله – قصد منها شطب وإلغاء دلالات الصورة الأصلية لعواتي عن الاذهان والتاريخ واستدراج الناس لتقبل الصورة الجديدة عن غفلة منهم.

ولمن يدقق النظر ويقارن بين الصورتين يجد فرقًا واضحًا بينهما ، فالصورة الحالية لا تشبه عواتي ،لا ثقافة ولا لباساً ولا قامة، بل هي أقرب إلى صور الشفته والعصابات الاجرامية التي كانت تحرق المنازل  وتقتل الأنفس.

لماذا يطرح البديل عن صورة عواتي الأصلية :

 الهروب من استخدام صورة عواتي  المتواترة  بين  الناس  يحمل دلا لات كثيرة واهمها اثنان:

  • الأول  تم  تجاهل  الصورة  الأصلية  لما تحمله من دلالات واضحة للثقافة والدين.
  • الأمر الثاني: هذا التحريف لصورة عواتي هو تمهيد لما بعده ، وربما هي الخطوة الأولى من السيناريو والخطوة  الثانية هي التشكيك في صورته الأصلية المعروفة بين الناس، وتقديم الصورة الجديدة على أنها الصورة الحقيقية لمفجر الثورة الإرتري القائد البطل رأس عوت – اسم افتراضي محتمل – وهو ذو صلة  بالمناضل  البطل أسياس أفورقي!! ، ويدعى بعد ذلك أنه نسبة لتشابه الاسمين حصل خلط بين الاسمين ففهم الناس أن مفجر  الثورة  الإرترية هو حامد إدريس عواتي وهو ليس صحيحا. وهذا الادعاء غير بعيد في حق فئة حاكمة تمتهن التشويه والتزوير .. ربما يأتي هذا التسويق والتأويل لإنكار دور حامد عواتي التاريخي والتشكيك فيه لصالح البديل المرتقب الذي يمرر عبر صورة جديدة تركب الحصان المألوف تطبيقا لسياسة الإزالة والتمكين أي ينزل عواتي من الحصان الصورة ليقوم مقامه رأس عوت فوق الحصان الصورة ولا أحد أعجز من أحد في ادعاء التاريخ والعراقة في النضال في ساحة مفتوحة يتحكم فيها المسيطرون الأقوياء بالغلبة الباطشة لا بالمنطق والعدل والكثرة والأصالة  .
  • وقد حصل التحريف لأشياء كثيرة في الساحة الأرترية فعدد السكان تحول إلى ” فرقي فرقي ” أي نصفهم مسلمون ونصفهم مسيحيون في أدبيات الهقدف دون إحصاء حقيقي أمين وقد سمعنا  في مناسبة جامعة من يقول من ناشطي الهقدف  أن نسبة المسلمين في أرتريا 40% والبقية مسيحيون 

كما تم تحريف أسماء الأماكن  والمعالم ليس جديدًا لدى نظام الهقدف  فقد تم تحريف أسماء مناطق  كثيرة تابعة للمسلمين ومنها:  تغيير اسم ( أم هميمي) إلى ( ماي همت) و( أبو دربابو  ) إلى ( دبابو) و ( حقات) إلى ( حقاز) و( ملهتي) إلى ( ملكتا)…الخ.

هذه  الانتهاكات الاستفزازية لم يعترض عليها أحد فشجعه ذلك للتجرؤ على  رمز الثورة الإرترية حامد إدريس عواتي.

مقترحات للمواجهة :

وهذه الصورة قد تفتح شهية الجدال لكنه ينتهي بكل أطرافه  للترويج للخيارات الجديدة في التاريخ والرموز وأسماء الجغرافية ولهذا وجب العمل الدائب لإيقاف العبث الذي يقوم به المهيمنون  وتقع المسؤولية على الشعب الأرتري بالداخل والخارج أنه يلزمه أن يكون على مستوى  التحدي وأقترح :

  • رفض الحضور في كل مناسبة جامعة تحمل شعارات التمرير لرموز جديدة نكرة تريد ان تحتل موقع الشهيد عواتي في قلوب المواطنين الأرتريين.
  • المطالبة بوضع صورة عواتي والعلم الأرتري القديم ليحتل موقعه المناسب البارز في المنصات الجامعة .
  • التصدي القوي كتابة وإعلامًا لمحاولات تشويه التاريخ والجغرافيا والأشخاص
  • ليكون التصدي على مستوى التحدي يلزم أن ينهض به التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأدباء والكتاب والمواهب الفنية
  • التكثيف من التسمي بعواتي لتحمل هذا الاسمَ المواليدُ والمدارسُ والجمعياتُ والشوارع والمعالم البارزة في الوطن والمؤسسات .
  • تأليف كتاب بالعربي والتقرنية مصدره أسرة عواتي والمناضلون القدامى رفاق عواتي .. يوضح السيرة العطرة لحامد عواتي ويجب تسجيل الكتاب في المؤسسات الدولية التي تثبت الحقوق لأهلها  وأحسب أن العمل بهذه المقترحات يعيق رغبة أهل التزوير والادعاء الكاذب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *