أ.محمد إدريس قنادلا يكتب من سويسرا تضامنا مع يوم المعتقل : الفنان إدريس محمد علي وآخرون تاجروا وزرعوا ونجحوا فكوفئوا بالاعتقال

مع بزوغ فجر الحرية في أرض الصدق الحبيبة إريتريا  تبددت معظم الأحلام وغاب الأمن والاستقرار وطافت خيبة الأمل على كل بيت إذ لم يهنأ بطعم الحرية ونشوة الانتصار والاستقلال الذي قدموا في سبيله أرتالا من الشهداء والمعاقين والأرامل والأيتام  لم يجدوا ساحة يحققون فيها أحلامهم سوى ساحات السجون المظلمة التي تملك الأرض من طولها إلى عرضها.. كانت أمنيتهم أن تغبر أقدامهم وأجسامهم قبل أن يجف منها عرق وغبار التحرير في بناء هذا الوطن الذي دمرته حرب التحرير  الطاحنة و يدونوا ذكريات المعارك الخالدة وبطولات شهدائهم في وطن ينعم بالاستقرار والرخاء …لم يكن تحقيق هذه الأمنية الغالية بالأمر اليسير فقد ضاقت عليهم ساحة الوطن الفسيح بما رحبت وأضحت أضيق من سم الخياط, لأن الأمور تسير على نحو لم يعتادوا عليه  حتى في زمن المستعمر البغيض… لا ساحة تسع الجميع للمشاركة في البناء فالساحات المتوفرة هي ساحات السجون بناء وتشييدا أو إقامة.. لم يصدقوا للوهلة ما يجري أمامهم ومضوا في تنفيذ أولى محطات البناء فقاموا بإنشاء المدارس والمعاهد العليا لبناء الوطن من زاوية العلم والمعرفة ونشر الوعي الثقافي والانفتاح إلى العالم الخارجي من بوابه القلم والقرطاس..لم تكتمل الأمنية  فقد أغلقت المعاهد  وزج بالمعلمين والأساتذة إلى السجون والمعتقلات السرية وحولت وجهة الطلاب قسرا إلى معسكرات التدريب العسكري بدلا من التوجه إلى الجامعات بعد إكمال المرحلة الثانوية لأن هذه الجامعات ستخرج الإرهاب المعرفي الذي يهدد بقاء الدكتاتور في عرش الحكم المقصور عليه بقوة الحديد والنار. لم تهن عزيمة الشعب فبالرغم من ذلك توجه الناس إلى مجال الاقتصاد و التبادل التجاري  للإسهام في إعمار الوطن من خلال بناء الاقتصاد والتجارة الحرة, لم يدم نشاطهم طويلا في هذا المضمار فقد الحق بالسجن أيضا كل شخص منتج ومميز في تجارته منهم التاجر والمورد الكبير محمد سعيد عبد الله تسفيت الذي يقبع في سجن النظام منذ العام 1994 دون أي ذنب سوى أنه كان مميزً في تجارته وكان يمتلك رأس مال قوي.. غيب محمد سعيد وغيره من التجار المميزين وتمت خصخصة التجارة لشركة البحر الأحمر الهقدفية المافيوية في إرتريا كلها.لم تثني مرارات السجن والقتل والتعذيب عزيمة وصمود هذا الشعب الأبي  فذهبوا يبحثون الرزق في خبايا الأرض فأحيى الناس موات الأرض وزرعت المشاريع الزراعية ولما أصبحت الجنات مخضرة العود وارفة الظلال جاء الهقدفيون المافيويون بعدتهم وعتادهم واقتادوا أصحاب الأرض وكل العاملين الذين كانوا يعملون بتلك المشاريع إلى جهة غير معلومة حتى الآن, منهم الفنان الكبير إدريس محمد على الذي كان ضحية مشروعة الزراعي الناجح الذي بدأ ينتج محصول الموز ذات الجودة العالية, تمت مصادرة المشروع وكل ملحقاته دون أدنى مراعاة لحقوق أبنائه وزوجته في المشروع الذي كان يمثل مصدر رزقهم الوحيد.فلم تفلح محاولات الشعب  لبناء الوطن النازف من جراحات الحرب المدمرة واشتد الخناق عليهم من كل زاوية فلاذ جلهم بالفرار للإبقاء على نفسه قيد الحياة ,منهم من افترسته الوحوش المفترسة في طريق الهجرة وخاصة النساء والأطفال والمسنين ومنهم من غرق في البحار ومنهم من مات جراء الموجات البردية الشديدة ومنهم من وصل بعد رحلة عناء مضنية إلى بر الأمان وبدأ يعبر عن رفضه لسياسات النظام الظالمة في العلن عبر وسائل الاتصال المختلفة وكعادة النظام الذي لا يقر بحق أحد في الحياة سوى نفسه قام يلاحق هذه الأصوات التي تنادي ببسط الحرية والعدالة الاجتماعية وتطالب بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين والصحفيين والأساتذة والمعلمين والشيوخ والعلماء ورجال الدين, يتهم هذه الأصوات التي تفضح جرائمه أمام عالم الحرية والإعلام الحر بأنها أصوات إرهابية  متطرفة ,لتأليب المجتمع الدولي عليها بالأكاذيب الملفقة بغرض التغطية على جرائمه البشعة التي باتت واضحة أمام العالم و منظمات حقوق الإنسان والحقيقة أن التميز في التخصص يعني الإرهاب في نظر ومفهوم نظام الهقدف الحاكم في إرتريا .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *