استطلاع ” زينا ” يسأل أين تتجه المنطقة ؟ ومن يسوق التطورات الجديدة ؟ والمختصون يجيبون: حلقة 1 /2

اثيوبيا لم تنس انه كان لها قوى بحرية ضاربة قبل استقلال ارتريا عنها ولا تزال تحتفظ برغبة وخطوات تطوير لبحريتها ولا بحر لها !! ! *

أثيوبيا”  توطد علاقاتها مع السعودية وترغب في بناء علاقة مصالح طموحة شاملة ومتينة مع دول الخليج

 * إثيوبيا ” تعلن عن قبولها بتنفيذ كامل لبنود اتفاقية الجزائر التي تدعوها للانسحاب عن كامل الاراضي الارترية

 * مساعي الدول الكبيرة لتحريك ملف النزاع بين ارتريا واثيوبيا والاتجاه به ليجد الاولوية في الاهتمام كل ذلك يطرح أسئلة ملحة تخاطب نخبا متخصصة متابعة محللة

إلى أين تتجه خطى الاحداث المتغيرة في العلاقة بين أرتريا وأثيوبيا

  ما العوامل المؤثرة على تلك الاحداث؟

 هل من نتائج إيجابية ينتظرها الشعب الارتري من هذه الأحداث

   هل من فرص متاحة للمعارضة الارترية لتصدر الواجهة في التغييرات القادمة

 هل النظام الارتري سوف يقبل باستحقاقات السلام مع شعبه ومع دول الجوار أم هو سوف يلجأ إلى عرقلة مساعي ورغبة العالم في السلام بافتعال أزمات جديدة كعادته يشغل الجميع بها

” زينا ” تتوجه بهذه  الأسئلة على عدد من المختصين  كما تطرح الأسئلة نفسها على القراء  ما رأيكم أين تتجه المنطقة ومن يسوق التطورات الجديدة ؟

أولا – الشيخ أبو محمد على محمد محمود : ( محلل سياسي عريق خبير بالمنطقة مخضرم  إسلامي معتدل،  أمين الأمانة السياسية في الحزب الإسلامي الأرتري  للعدالة والتنمية – السودان ):

/ المستغرب السلام وعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين الجارين ولكن المستغرب أن يستمر النزاع كل هذا الزمن بعد أن تم حسم قضية الحدود عبر جهة قانونية دولية قبل الطرفان من ذلك الوقت بنتائج حكمها . فالسلام خيار استراتيجي لكلا البلدين إذا أدركا مسؤولياتهما تجاه شعوبهما استقرارًا وتنميةً.وما كان ينبغي لهما أن يعيشا حقبة الاستعمار بعد الاستفتاء واستقلال ارتريا 1993م

2  / هناك عوامل داخلية وخارجية تدفع هذه الأيام بعملية السلام لان استمرار الوضع في حالة ألا حرب وألا سلم أضر بالبلدين وإن كانت نتائجه الكارثية على الشعب الارتري لا تقارن بما أصاب إثيوبيا .فالبنسبة لإرتريا سيخرجها من قعر التخلف وانحلال الدولة .وبالنسبة لإثيوبيا سيعزز دورها كدولة محورية تريد أن تستفيد من مقدرات الدولة المجاورة من موانئ وأسواق وأراضي . أما العامل الخارجي فإن أمريكا والدول الغربية تعتبر هذه المنطقة منطقة نفوذهم القديم وبسبب النزاع بدأت قوى أخرى تطمع في فرض وجودها مثل الصين وروسيا وأيضا دول ناهضة تسعى لإيجاد دور إقليمي لها مثل تركيا وايران ودول أخرى تحرص على التواجد من أجل تعزيز استرتيجيات الآخرين أو من أجل الكيد لدول أخرى مثل الإمارات ومصر .ولذا يريدون استعادة النفوذ خالصاً لهم كل تلك العوامل يتوقع أن تجعل السلام واقعاً

. 3/ السلام بالنسبة للشعب الارتري في غاية الأهمية من أجل لم شعثه والحفاظ على كيانه وحتى يتبوأ مكانته بين الأمم كشعب ينتمي لدولة لها احترامها بين الدول لأنها اليوم تعرف كأكبر شعب لاجئ ويباع مثل القطعان دون احترام لمكانته ونضاله وتاريخه. هذا إذا لم تخامر الدول المتنفذة الوسيطة إعادة إنتاج مؤامراتها في الخمسينات بثوب جديد تزور به إرادة الارتريين.

. 4/ المعارضة هي الغائب الحاضر في كل الترتيبات التي سيتم تداولها بين الجانبين وبغض النظر عن المسميات المؤطرة فان المعارضة تشغل مساحة كبيرة يصعب تجاهلها لان الشعب الارتري اليوم كله معارضة وان أي تجاهل لهذه الحالة سيجعل أي اتفاق بين الجانبين فوقي وبالتالي يكون غير ذا جدوى لأنه لا يحقق سلاماً على الأرض

. 5/ لا يتوقع من اسياس افورقي أن يكون رجل السلام لأنه يدرك أن من استحقاقات السلام فتح ملفات خطيرة تودي برأسه ولذا يتوقع أن يماطل أو يفتح نزاعات جديدة يشغل بها الساحة . ولكن الواضح أن الكيل طفح وسينبري من داخل النظام من ينهي دور أسياس حتى يتمتع هذا القادم المتجاسر بحصانة شاهد الملك .

ثانيا- د.حسن سلمان : ( زعيم وأكاديمي  وسياسي إسلامي مثقف معتدل أرتري – تركيا  )

 الأول : إثيوبيا تمر بتحولات كبرى على الصعيد الداخلي ومنها بروز قومية الأًورمو باعتبارها القومية الأكبر في البلاد وتسلم أحد أبنائها لرئاسة الوزراء وهذا التحول سيكون له تحديات داخلية وخارجية كبيرة وبالتالي فإن القيادة الجديدة في إثيوبيا تتحرك بمنطق جديد وهو ما يمكن تسميته بتصفير المشكلات ومعالجتها بحسب الإمكان وذلك للتفرغ لأكبر تحدي يواجه إثيوبيا وهو قضية التنمية ومحاربة الفقر والجهل والمرض والبطالة وهذا يتطلب سلاماً في الداخل والخارج ومن أكبر تحديات إثيوبيا الخارجية هو النزاع الحدودي مع إرتريا الذي استمر لعقدين من الزمان وأرهق البلدين سياسياً واقتصادياً واجتماعيًا كما أن إثيوبيا ظهرت خلال الفترة الماضية بأنها من يعرقل تنفيذ اتفاق الجزائر بالرغم من تفهم القوى الدولية لذلك وعليه فإن مقتضيات السلم والأمن والتنمية في إثيوبيا تتطلب البحث عن حلول للمشكلات العالقة مع إرتريا وبناء على ذلك تتحرك القيادة الأثيوبية وتعلن التزامها باتفاق الجزائر دون شروط معلنة على الأقل. ويؤيد هذا المسعى أغلب القوى الإقليمية والدولية وخاصة الإدارة الأمريكية.

الثاني: العوامل المؤثرة في ذلك هو ما نراه من تحركات وثورات الشعوب في المنطقة عموماً والذي أدى لتفكيك الكثير من دول المنطقة وتسبب في مشكلات كبيرة على الصعيد العالمي وربما تخشى القوى الكبرى من التحركات الشعبية للقوميات الكبرى في إثيوبيا وما يمكن أن ينتج عنه من صدام وحروب ربما أدت لتفكيك السلطة الحاكمة في إثيوبيا ويكون تبعات ذلك فقدان أهم دولة مركزية في شرق إفريقيا بالنسبة للمنظومة الدولية وبالتالي فإن تحقيق السلام والأمن والتنمية في إثيوبيا ليس مطلباً محلياً فقط بل هو مطلب دولي ولهذا تأتي التحركات الأمريكية ضمن هذا السياق حتى لا يتم استغلال حالة الضعف والهشاشة الموجودة في ظل صراع القوميات من قبل السلطات في إرتريا وبالتالي هناك تناغم بين التحركات الداخلية الأثيوبية وبين التحركات الأمريكية وما صاحبها من تحركات عربية وخليجية تحديدا.

الثالث : بالنسبة لما ينتظره الشعب الإرتري من هذه الأحداث يمكن النظر إليه من عدة زوايا فبالنسبة للسلام مع كافة دول الجوار مطلب شعبي تحتاجه شعوب المنطقة بل وتنتظر تحقيق التكامل الذي يحقق التنمية والكفاية والرفاه ولكن لا يمكن أن يتم ذلك في ظل غياب النظم المعبرة عن تطلعات شعوبها وممثلة لها تمثيلاً حقيقياً وليس بفرض الدكتاتوريات والأنظمة المتسلطة على شعوبها فقط لأنها تقوم بأدوار وظيفية لا علاقة لها بمصلحة شعوب المنطقة ونهضتها كما أن تحقيق السلام ونزع فتيل الحروب سيجعل الشعب في مواجهة النظام مباشرة لتحقيق استحقاقات البناء الوطني الداخلي بعيدًا عن شماعة الأراضي المحتلة والتعلل بذلك لتعطيل كافة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولكن النظام الدكتاتوري الطائفي في إرتريا ربما يعمل على صناعة مشكلات جديدة ليعيش عمراً إضافياً تحت حجة محاربة الإرهاب أو التهديد الأمني للبلاد من قوى جديدة يعمل على الترويج لها خلال الفترة الماضية. وعلى الشعب الإرتري أن يكون واعياً ومدركاً لألاعيب السلطة المتحكمة في البلاد.

الرابع : المعارضة الإرترية للأسف الشديد هي خارج المعادلة خلال الفترة الماضية وقد راهنت على مظلة المجلس الوطني رهاناً صاحبه إهمال كبير للجهود الأخرى بل ضعف الأداء التنظيمي للقوى السياسية نتيحة الانتظار لكيان يعيش حالة من حالات الموت السريري والآن في ظل التطورات السياسية التي تمر بها إثيوبيا ربما كان الإرباك أكثر من ذي قبل ومساحة المناورة أقل بكثير من السابق ولكن منطق التحديات والاستجابة الصحيحة لها قد يجعل من هذه المحنة الحالية فرصة لانطلاقة جديدة وبأفكار غير معلبة ولا هي تقليدية ملتزمة بمخرجات الصندوق وهذا يتطلب نظرية و عقلا ًثورياً وقيادة فاعلة وجمهوراً مشاركاً واتصالًا مباشرًا بقوى الداخل ليكون الحراك ساحته هو الميدان الداخلي والقوى السياسية بالخارج هي الداعم والمعبر عن الجهود الداخلية والبحث عن مقرات انطلاق جديدة لأن إثيوبيا ربما لن تكون المقر المناسب في المرحلة القادمة.

الخامس : النظام الإرتري أسس شرعية استمراره على افتعال الأزمات وهو لا يمكنه أن يسعى لإصلاحات سياسية في البلاد ولا لتقبل عملية السلام المستدام مع جيرانه وقد رأينا خلال الفترة الماضية كيف حاول ولا زال افتعال الأزمات مع السودان سواء كان ذلك بدوافع ذاتية أو كان بدفع من قوى إقليمية أو دولية ولكن الشاهد أن ذلك مؤشر لما يمكن أن تكون عليه سياسة النظام في المرحلة القادمة وبالتالي لا يمكن التنبؤ بمستقبل يسوده الأمن والسلام في المنطقة ما دام أفورقي يتربع على سدة الحكم في البلاد. وأما التعاطي مع الطرح الإثيوبي ربما يقوم النظام ومروجوه من المنصات الإعلامية بصنع بطولة وهمية بتصوير النظام بأنه حامي السيادة الوطنية وقد استطاع إجبار إثيوبيا على القبول بالانسحاب دون شروط وهذا بدوره يتم الاستفادة منه في تكريس حكم الدكتاتور وصناعة صنمية الطاغية ولا أتصور أن يكون ذلك محفزاً للإصلاح السياسي ومكافأة الشعب الإرتري صانع البطولات ومحقق المكتسبات ليحكم نفسه ويختار قيادته هذه المعاني بعيدة كل البعد عن تفكير النظام.

ثالثا- الشيخ محمد جمعة أبو الرشيد : ناشط حقوقي وداعية إسلامي أرتري مثقف  معتدل– المملكة المتحدة )

  العوامل الظاهرة للمتابع على الهرولة الإثيوبية هي معطيات اقتصادية مرتبطة باستقرار سياسي ، ويعلم الحاكم الجديد لاثيوبيا بأن الاستقرار السياسي في إثيوبيا مرتبط بشكل كبير بالجارة البحرية التي حاصرت المائة مليون في المرتفعات المتباعدة عن بقية بحور الجوار المجاور ، وخاصة للتاريخ غير الودي بين البلدين على مر العصور ، وكان حكام إثيوبيا السابقون ربما يسعون إلى إسقاط الدولة الارترية ولكن الحاكم الجديد قد تكون نيته إسقاط النظام وإيجاد نظام ضعيف يكون على راْسه شخصية تتوج بمباركة أديس أبابا . وقد يكون النظام الإثيوبي راغب في إيجاد علاقة جوار حقيقية تتسم بالتعاون والاحترام المتبادل ولكن بكل تأكيد سوف يكون العقبة الكبرى هو الرئيس الارتري شخصيا لأن أي انفتاح مع الجيران سوف يترتب عليه انفتاح داخلي جزئي وعلى الأقل سوف يترتب عليه سقوط جميع الحجج التي ظل يتدثر بها النظام إلى يومنا هذا ، وقد يدفع تعنت افورقي إلى تدخل دول الجوار وذلك بدعمها للمعارضة المسلحة مما ستسبب في مشكلات عديدة أبرزها عدم الاستقرار السياسي في المنطقة وكلتا الدولتين الجارتين إثيوبيا والسودان في حاجة ماسة إليه . والشعب الارتري سوف يكون المستفيد من أي مصالحة تتم بين النظامين ، وسوف يكون الخاسر الأكبر من أي حرب جديدة تندلع في المنطقة . والمعارضة الارترية ليس لها أي آليات ولا إمكانيات للاستفادة من السلام ولا من الحرب لان افورقي  من المستحيل أن يستوعبها ولا هي على استعداد لترمي بنفسها في حضنه الحارق .

 رابعاً – عبد الفتاح محمد – شاب مثقف روائي أرتري ناشط حقوقي  – إيطاليا

اعتقد أن الإعلان عن تشكيل قوات بحرية في ذاك الوقت كان تمهيد لقرار قبول بنود اتفاقية الجزائر والذي ينص على الانسحاب الكامل من الأراضي الارترية وذلك أولآ لامتصاص غضب الشارع الإثيوبي والإيحاء للمواطن الإثيوبي بأن هناك صفقة مقابل الانسحاب. ولا استبعد أن تكون الفكرة لإظهار بعض القوة قبل المبادرة وبذلك يكون قد كسب أبي احمد مرتين ،في إسكات من بالداخل وعزل المعارضة المتواجدة في ارتريا . خطي الأحداث ،اعتقد بان النظام الارتري سوف يقوم بالمماطلة ،لكسب المزيد من الوقت ،حتي يتسني له إيجاد بديل لقضية بادمي يستخدمها كشماعة لإبقاء حالة الطوارئ والبقاء في الحكم أما بالنسبة لابي أحمد اعتقد أن ارتريا هي مفتاحه للاستقرار وللنجاح في برامجه ،لذا سينجح في ضمان حيادية ارتريا من قضية الاورومو . هناك عوامل كثيرة مؤاثرة حسب اعتقادي ، داخلية تتمثل في المعارضة التغراي التي تتمسك بالمكاسب القديمة وتقاوم أي تغيير والمعارضة في الخارج التي تسعى لمكاسب جديدة ، خاصة معارضة الاورومو الورقة التي يلعب عليها كثيراً الرئيس أبي أحمد ،فشله في احتواء الاورومو يعني فشله في الحكم بالنسبة للإثيوبيين ، لذا سيضطر أن يلجأ للخارج ىمثل دول الخليج لحل المشكلة وهذا يعني أيضا تحييد ارتريا عن الصراع مع مصر . النتائج الايجابية للارتريين قد تكون قاسية بعض الشئ ، اذا ما دخل النظام في صراعات جديدة ،حينها سيكتشف بعض الإتباع المتعصبين للرئيس كيف أن النظام قد قام بخداعهم لمدة طويلة ،وهذا قد يقود لانقسامات في الحزب كما حدث عام ٢٠٠٠ وربما سينهار النظام إذا قام بأي خطوة عسكرية ضد السودان أو جيبوتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *