اعترافات مسئولين بمعاناة التعليم الجامعي في أرتريا

أين تسرب أكثر من عشرين ألف خريج وخريجة   ما أسباب استعانة الكليات بمعلمين أجانب

السلطات لا تمنح الشهادة للخريجين خوفاً من هروبهم

عمداء الكليات يلجأون لحلول خاصة بينها تعين الخريجين

*********************

تتحدث وسائل الإعلام الارترية الرسمية عن إنجازات التعليم الجامعي خلال السنوات الماضية من  عمرها  وكعادة قادة النظام يتباهون بما يسمونه منجزات التعليم لكن حديثهم تخرج من بين ثناياه حقائق بأرقام ناطقة عن الفشل الذريع في التعليم الجامعي ويحاول النظام  التغطية على ذلك بمختلف الأساليب حيث يعالج العجز في المعلمين بتكليف خريجي الجامعات بالتدريس

في الجامعات التي تخرجوا منها وبمحاولة  ابتعاث طلاب لدول صديقة  حتى يعودوا للوطن لإنقاذ الجامعات العاجزة كما أن هناك أجانب معلمين من دول صديقة يقومون بالمساهمة في سد العجز الذي تعاني منه الكليات الأرترية

تحدث المسؤولون الأرتريون عن تخريج أكثر من عشرين الف طالب وطالبة في تخصصات مختلفة ومع ذلك لا تزال الكليات تشكو من عجز بين

ويساءل المراقبون أين ذهب خريجوا  الكليات الجامعية ؟ وتأتي الإجابة من الواقع أن عددًا كبيرًا من هؤلاء الطلاب لجأوا إلى الخارج وعدد آخر مشابه يشغله النظام بالخدمة العسكرية وأن بعض الخريجين الموالين للنظام يشغلون وظائف مدينة  بينها قيادة القطاعات الفئوية والوظيفية

وكالة زاجل الأرترية رصدت تقارير عدد من الكليات   التي تحتفي بتخريج طلاب وطالباتها حسب ما نشر في وسائل إعلام النظام

عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية يتحدث:

 فهذا عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بمدينة عدي قيح .د. ولد تنسائي  تولدي  يخاطب حفل التخريج  الذي حضره عدد من موظفي النظام الكبار بينهم وزيرة العدل فوزية هاشم والمدير التنفيذ لمفوضية التعليم العالي البروفيسور تادسي محاري ووزير التعليم  سمري رؤسوم  وحاكم الإقليم الجنوبي أفريم قبري كرستوس جاء في خطابه – بعد أن ذكر على طريقة النظام في التباهي أن الكية توسعت من خمسة أقسام عند التأسيس إلى 11 قسماً عام 2006م – قال  إن الكلية تشكو من نقص في المعلمين  ودعا  إلى معالجة الأمر وأكد أن عدد الطلاب الذين تضمهم الكلية خلال هذا العام 1348 طالب وطالبة ونسبة الإناث منهم 49% وأكد أن عدد الخريجين في هذا العام 180 طالب وطالبة  موزعين على 130 في مستوى البكلاريوس و33 في مستوى الدبلوم و17 من الشهادة  وهم أتوا من الإدارات الشرطية . وأكد عميد الكلية د. أفريم أن الكلية لجأت لمعالجة العجز في المعلمين إلى  جلب أساتذة سودانيين وهنود .ويطالب د. أفريم قبري كرستوس إلى السعي لحل ما سماه ( المعضلة ) عبر برنامج ابتعاث المعلمين الأرتريين  إلى الخارج  ) بهدف تأهيلهم العالي ليعودوا بعده لمعالجة النقص الموجود في التعليم العالي .

احتفال كلية الزارعة :

وتحتفل كلية الزراعة ( بحملمالو) في العاشر من شهر يوليو الجاري  بتخريج  الدفعة  التاسعة  التي تضم  حملة البكلاريوس  والدبلوم والماجستير .وذكرت  التقارير أن الدارسين بها هذا العام يصل إلى 1197 طالبا وطالبة موزعين في ثمانية اقسام الكلية الزراعية

وتعاني الكلية التي تأسست عام 2005 مثل غيرها من قلة المعلمين وسوء البيئة التعليمية وأوضح التقرير السنوي عنها أن عدد المعلمين الذين تضمهم الكلية حالياً 102 بينهم  55% أرتريون والبقية أجانب وبيانهم كالتالي :

1 – عدد 33 من حملة الدكتوراه بينهم 27 معلم أجنبي وستة أرتريين

2 – عدد 44  من حملة الماجستير منهم 25 أجنبياً و19 أرترياً

3 – عدد 25 حملة البكلاريوس  معيدون بالجامعة ولم يوضح التقرير جنسياتهم ويغلب أنهم أرتريون خريجو الكلية دعت الحاجة إلى الاستفادة منهم معلمين بسبب النقص الحاد الذي تعاني الكلية.    

احتفال المعهد الأرتري للعلوم والتقانة:

في يوم السبت الماضي 9 يوليو الجاري احتفل المعهد الأرتري للعلوم والتقانة في ماي نفحي  بالدفعة  التاسعة من خريجيه  خاطب الاحتفال البروفيسور تادسي محاري ونائب عميد المعهد البروفيسور قبري هيوت مدهاني  الذي ذكر أن عدد الخريجين  المحتفى بهم : 1207 طالب وطالبة وتضم الكلية 4907 طالب وطالبة تبلغ نسبة الإناث بينهم 37%

وأوضح  قبري هيوت بخصوص المعلمين في الجامعة أن عددهم   250 منهم 185 أرتريون بينهم 77 معيد و65 معلما أجنبياً وأن 108 معلماً أجنبياً  ليصبح عدد المعلمين الأجانب في المعهد المذكور 173 معلماً أجنبياً بنسبة 69.2%

وأوضح التقرير أن أربعة خريجين من درجة الماجستير و696 من درجة البكلاريوس و497 من درجة الدبلوم .ليصل العدد  الكلي الذي احتفى به المعهد 1207 طالبا وطالبة.

احتفال معهد علوم الصحة:

وفي معهد العلوم الصحية  يتم الاحتفال بتخريج الدفعة الثامنة بتاريخ  الثاني من يوليو الجاري  وقد خاطب الاحتفال  وزيرة الصحة أمينة نورحسين ورئيس المفوضية العليا للتعليم التعالي د.تادسي  وعميد الكلية المذكورة د.قدي قبري يوهنس

تأسست هذه الكلية في عام 1999 م وقد خرجت حتى عام 2015م  أكثر من 2583 طالب وطالبة حسب التقرير الرسمي وتحتفل هذا العام بتخريج 364 طالب وطالبة بينهم 124 من حملة الدبلوم و243 من حملة البكلاريوس ونسبة الإناث فيهم  ونسبة الإناث فيهم 40%  وتضم ا لكلية الآن 2122 طالبا وطالبة موزعين إلى 721 في درجة البكلاريوس  و1401 في درجة الدبلوم وذكر التقرير أن مرحلة الماجستير لم تبدأ حتى  الآن على الرغم من التحضيرات الجارية لها .

احتفال كلية حلحلي للإقتصاد والتجارة :

واحتفلت كلية حلحلي للاقتصاد والتجارة بتاريخ  الثالث من يوليو الجاري وجاء في بيان طلابها أن عدد الخريجين هذا العام 323 طالبا وطالبة موزعين إلى 153   من طلاب دبلوم  و 170 من طلاب البكلاريوس .

تأسست هذه الكلية في عام 2004م  وقال عميدها استيفانوس هيلي ماريام  في كلمة خاطبت الحفل أن عدد طلاب الكلية عند التأسيس كان خمسة آلاف وقد تضاعف العدد حتى وصل الآن خمسة عشرة ألف تضمهم مقاعد الدراسة بالكلية وأكد استيفانوس  أن البلاد خرجت  عشرين الف طالب وطالبة خلال السنوات الماضية في كلياتها المختلفة وأوضح ان نقص المعلمين الجامعيين يتم معالجته الآن بتوزيع مواد على المعيدين من خريجي  الكلية  بالإضافة إلى فتح باب الانتساب الذي تخرج منه حتى الآن 11 من حملة الدكتوراه  والبكلاريوس حسب التقارير التي تم نشرها في وسائل إعلام النظام الأرتري   

الخلاص :

1 – الكليات الأرترية تعاني نقصاً حادًا في المعلمين ولهذا يتدنى مستواها الأكاديمي وتواجه صعوبات في المعادلة مع الجامعة المشابهة عالمياً  ويستعين خريجوها بشهادات جديدة يتحصلون عليها من دول الجوار بتدابير ومعالجات خاصة.

2 – إن النظام الارتري الذي يحتفي بتخريج الدفعات المتتالية من طلابه لا يمنحهم الشهادة لكونها محجوزة لدى السلطات ولهذا يستلم الطالب مستند تخرج دون الشهادة ولا تفاصيل درجات

3 – أن عدد عشرين ألف طالب وطالبة من خريجي الكليات كان قادراً على أن تكتفي الدولة ذاتياً بأبنائها إلا أن المشكلة هروب كثير منهم إلى خارج الوطن

4 – أن سياسة النظام الطاردة جعلت حملة الدكتوراه في الجامعات الاجنبية الذين يعيشون في الخارج لا يتعاطفون مع النظام ولهذا تتباعد بينه وبينهم المسافة فلا يعودون إلى وطنهم الأمر الذي يحرم الوطن من خبراتهم ويجعله عالة على المعلم الأجنبي

5 –  إن من أسباب هروب المعلمين الأرترين من  وطنهم قلة الراتب فهو لا يتجاوز (1500) نقفة  والاستغلال السيئ الذي لا يبالي بحق المواطن وإنما يستغل فقره وحاجته  بالإضافة إلى أن المعلم أكثر الناس وعياً بكيد النظام وأنه اكثر الناس تواقا للحرية والعدل والأمن ولهذا انفلت كثير من  المعلمين من بين يد النظام إلى دول المهجر.

6 – لمعالجة النقص الحاد في المعلمين يلجأ النظام الارتري بالاستعانة بأناس مؤهلين أجانب يوافقون على وجه من الاتفاق يساندونه  بموجبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *