الأستاذ عارف صلاح يكتب لــــ ” زينا ” : الحبيب المجفو (1 )

خاطبني بلهجة أصبت منها بدهشة  لعنفها وغرابتها،

أنكرت أن تكون هذه إحدى صور مخاطبته ،

وأنا الذي أقول :

أفهم عنه كل شاردة وواردة ،

لكنني قرأتها مؤاخذة منه،

وتبينت أنه يلوم لوما لاذعا،

 ولا يكاد يهدأ،

حاولت أمام حدة لهجته

 أن أتماسك ولا أتهالك،

 إنها حدّة ثائرة وحرقة سافرة؟

 فقلت متسلفا بعض الجرأة :

أتمتعض علي أيها المحبوب وأنت من أنت؟

أنا المشتاق المتيم في حبك وودادك، أنام وأصحو  وأنت في القلب تتربع في سويدائه ، وتذهب به كيف تشاء ، وها هو ذا  لساني يعبر عما أقول: ما الحب إلا للحبيب الأول ؟

لكنه ازداد نبرة تعبر عما بداخله من جوى ومأساة حتى أتى عليه حين من الدهر وهو على هذه الحال، أخذ يتلفت عن اليمين والشمائل كأنما يبحث عن آخرين يستشهد هم على ما أقول، لكنني تأملت نبرات صوت سرى إلى مسمعي فأيقنت أنه يضم ألما  منكورا، تنامت إلى أذني عبارة تقول: لوكان حبك صادقا لأطعتني — إن المحب لمن يحب مطيع !!

 لست أدري إن كان الوديد تفوه بها ، أم التقطتها أذناي عن آخر  يظاهره عليّ بالتأنيب؟

المهم أني تلقيتها ومازالت ترن بالمسمع،

يجيبها المدمع،

 لكني نسيت أني أخاطبه  وأنا منفصل عنه ، أعيش في بلد الغربة- آسف-  ما تجرأت يوما أن أسمي أوطان غيري  بلد غربة، أو  أنعت نفسي بالمتغرب ،بل إنني ما زلت  أتحرق على من يصمني قائلا: إن دعواك عريضة في حب الوطن،

لأنك في واد وهو في واد آخر !! .   قاتل  سعاة أبصروا مخبوءاتي  فأوغروا بها صدره عليّ كأنني لست منه وكأنه ليس مني ! ، ماذا يريدون ؟ أليس لديهم من شاغل يصرف انتباههم إلى ما يعنيهم من شؤون وشجون سوى وطني؟

 اكتشفوا أنه المعقوق  والمجفو الوحيد بلا جريرة منه أو جناية  من بين كل الأوطان؟ فكرت في حيلة : لم لم أبحث عن عيوب لهم كما يصنعون؟

 أأظل أنا محروبا من كل حدب وصوب ،

وغيري ينعم بسلامة تتبعها حرية تتلوها محمدة؟

لكن ما المانع من أن تكون صلة تصلني  ببعض ما أتعرض له من مؤاخذات؟ 

ربما كانت هناك يد سلفت أو دين مستحق ، تنكرت ولو مرة في العمر ، أو انتسبت إلى غيره ولو مازحا ، حملت وثيقة ،،، الخ ،،،على سبيل اقتضاء المصالح  !!!  أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين : أي توصيف متنطع هذا يزحفون به نحوي  لإسقاطه عليّ ؟

 لا وألف لا ، : أنا لست متنكرا لوطني ، أنا أدين له بالولاء ، ليس لي غيره من وطن ،

حتى لو اتهمني وطني بالبراء منه والتنصل عن الانتماء إليه.

 واستشهدتم أنتم على ذلك بــــ  (  وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ )– سورة البقرة 182- كل ذلك لا أقبل به، لأن الحقيقة لا تشهد أني مأزوم الهوية، عديم الوطن، لكني لا أنكر انفصالي عنه في النواحي العملية فقط،

 بل إنني أصبحت منبتا عنه تمام الانبتات ، لكن من غير مجاوزتي للنواحي العملية، أ فهل ألام على هذا وأعذل؟

 “مالكم كيف تحكمون”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *