الأستاذ عبد الله الشريف يكتب : الرابع عشر من إبريل..عفوك

هل كان..لا بد أن تقوم الحرب، وتستمر عندنا سلسلة الموت ، ونبدأ حلقة جديدة نسجل في دفاتر شهدائنا ..شهداء جدد ، ونضيف للمرة الثانية والثالثة لجوء آخر، وشتات جديد، في صورة هي أكثر قسوةً وقبحاً مما كانت عليه.

وهل كان..لا بد أن نخسر الحرب، فيختلف قادة الأمس والمنظرون للتجربة “ثورة ودولة “، ومجموعة ال”15” لتقوم الدنيا على هذا الأمر ولم تقعد ، وتمتلئ السجون والمعتقلات بالمناضلين والصحفيين والمبدعين أيضاً، وتطرد عقول من البلاد ، وأخرى تنسحب بهدوء لتبدأ حياة أقرب إلى التسول، ويضيع الآباء والأبناء والأحفاد والوطن والحلم ..وأيضا الأمل.

وهل كنا ننتظر حتى يصبح النظام عادلاً في ظلمه، ليشمل الأصدقاء ورفاق المسيرة ، وتتحول البلاد الى سجن كبير لا يفرق بين هذا وذاك ،  لنبدأ الحديث عن الظلم والتجاوز والعدل المنعدم ، وعن حياة الناس ومستقبل أسرهم وآمالهم و آلامهم. ونملئ الدنيا بمقالات واحتجاجات هنا وهناك ، ونُكثر الحديث في المواقع والمنابر عن الاختفاء القسري والتعذيب ، ونتحدث عن أسماء وصور وتفاصيل عن الأم والزوجة والأبناء وكأن الأمر جديد غريب بدأ بالأمس، ونحن نعلم أن بدايته كانت مع بداية الدولة الوطنية للأسف الشديد.

وهل كان لا بد أن يحدث كل هذا ..لنصرخ، ولنتذكر أخوة لنا كانوا وما يزالون هناك في المعتقل “نسيناهم” لأكثر من ربع قرنٍ من الزمان أو يزيد وهو عمر الدولة الوطنية، لهم أسماء كغيرهم، وصور وتفاصيل وحلم، وكانوا يحبون الحياة.

لقد تأخرنا كثيرًا سيداتي سادتي ، لأننا تعاملنا مع مسألة الاعتقالات التعسفية الأولى “1994م-1995م” من منظور “طبقي..طائفي..ديني”. يجب أن نعتذر عن هذا وعن كل شيء، عن صمتنا الذي استمر لعقود وعقود للأسف الشديد.

يبقى السؤال هل الاعتذار وحده..يكفي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *