الأستاذ ناصر موسى أرحو في لقاء صريح مع ” زينا ” يتحدث عن والده :. فصل الشيخ موسى أرحو عن إدارة جهاز التعليم الأرتري حتى يسهل تدميره وإعاقة رسالته العربية الإسلامية

* كرس الوالد حياته للتعليم والنضال وهذه وصيته لأسرته وللشعب الأرتري

* طباعة مذكرات الوالد ونشرها أمانة تنتظر الوفاء لمسيرته الطويلة

* من أجل القضية الأرترية  رتب الأولويات ليأتي العمل العام قبل إكمال الدراسة الجامعية

* الوالدة رحمها الله كانت السند الأكبر في مسيرة الوالد النضالية  وقد تحملت غيابه ثماني سنوات سجينًا كتحملها غيابه لأداء الواجبات العامة .

أجرى الحوار : باسم القروي

قليلون هم الذين يتركون الأثر الخالد بعد وفاتهم؛ لتقتدي بهم الأجيال اللاحقة ، والمرحوم موسى أرحو كان واحدًا من بين الأبطال الذين سطروا سيرة عطرة بجهدهم وجهادهم

نشأ في قرية لا يعرف بالضبط متى رأى ا لنور بها – وقد قال ولده إنه عاش في حدود المائة عام  ، –  لكنه من خلال المعاناة وتقلب الأحداث وسير الرجال الأبطال أدرك الوطن والقضية وواجب النضال ، شهدت في ساحات التعليم أخذًا وعطاء ، وفي ساحة السياسة والنشاط الاجتماعي والنقابي حضورًا مكثفًا رائداً،  وظلت القضية في ذهنه حتى آخر لحظة من مغادرة الدنيا الفانية،  أخذ يوصي بها  الأبناء كما ترك وصية للشعب الأ{تري

ساعده في نجاح مهامه  امرأة صبورة تحملت متاعب سجنه وغربته المتكررة ، وأنه كان يعرف أكثر  من لغة وطنية:  السهاوية والتقرنية والتقرايت والعفرية إلى جانب اللغة الإنجليزية والعربية ورى بعضهم انه كان يعرف شيئا من الفرنسية

” زينا ” تواصلت مع أسرة المرحوم موسى أرحو لتخرج بهذا اللقاء ذي الطعم الجميل لأنه يأتي على لسان نجله الأكبر الوفي الأستاذ ناصر موسى أرحو

اللقاء تحدث عن المؤامرة التي وأدت جهاز التعليم الأرتري بالسودان وأفاد انه  فصل عن الجهاز حتى يسهل ابتلاعه ، وتحدث عن حكومة الجبهة الشعبية موضحا أنه رفض إغراءاتها التي حاولت شراء وده ، وإسكات صوته المعارض لها وأتى في ثنايا الحوار أن المعاناة تصنع الرجال وهو خرج من بين هذه المعاناة المريرة التي واجهته في الوطن وفي ديار الغربة لكنها صقلت عزيمته ومواهبه حتى كان له الأثر الطيب الخالد في مجالات التعليم والفكر  والنضال.

قرأنا عن سيرة  المرحوم موسى أرحو بعض الكتابات المنشورة.. فهل من رواية عن  الأسرة  بخصوص السيرة الذاتية ؟

فأجاب الأستاذ ناصر موسى أرحو قائلاً:

نحن ثلاثة أبناء الوالد موسى أرحو  : وهم ناصر ومحمد وعبد الله، بالترتيب حسب الميلاد، وقد ربانا وعلمنا فأحسن تربيتنا وتعليمنا  فقد أكمل جميع أبنائه مرحلة البكالوريوس في تخصصات مختلفة وكانت لدينا أخت توفيت رحمها الله. والحديث عن سيرة الوالد  ننقله عن مذكراته كما يرويها هو بنفسه  ويشمل :

1 – ميلاده:  قال رحمه الله : في وقت ما من العام 1924 م اصطدمت عيناي بأول دفقة من نور هذا العالم ،  وكان ذلك بقرية دمحنة التى تبعد 30 ميلا شرقا من مدينة عدى قيح التى يقال أن زعيم القوم حمد درو هو الذى أنشأها قبل 400 عاما. غير أن تاريخ ميلادى هو تقديرى، ذلك، الناس أيام زمان لم يكونوا يعرفون تدوين تاريخ الميلاد.                                                              

ومهما يكن من أمر، فالمحقق اني ولدت حين كان أبي غائبا، الكل يذكر ان أبي عاد في المساء حين كانت الاسرة كلها في انتظاره ليبت في مسألة الاسم الذي  سيحمله ابنه وقد حسم أبي النقاش بشأن الاسم ، ففي لحظة إخباره ، وقبل ان يستفهم عن اي شيء وحتى قبل ان يحيَ أحداً ، هتف أبي: ” أين موسى” ….. حمَلني أبي اسم جدي وهو موسى ابن ناصر قبال.  ويقال:  إنني ولدت حين كانت المعارك بين أهلي الاساورته بقيادة المجاهد أبوبكر إسماعيل وجنود المحتلين الايطاليين على أشدها. كانت الامهات في منطقة الأساورتا يهدهدن أطفالهم بأغنيات عن بطولات أجدادهم وزعمائهم وقادتهم الذين قادوا المعارك ضد المعتدين    من الغوندرين والتجراويين وغيرهم من الحبشة والبرتغاليين والأتراك وحموا منطقتهم ، واغنيات تمجد مواقع الحروب مثل روبروبيا والد و معابلى  وغيرها من الموقعات الحربية وكانت تلك الأغنيات تأخذنا الى تلك الميادين الحربية، وشكلت ذاكرتنا وانفعالنا ووعينا بالتاريخ .والأحداث.          

   2–   تكوين وعي الوالد الفكري والوطني :      

يروى الوالد موسى عن أبيه فيقول : وكان والدى يحكي بصوت رائق من السير الشعبية أطرافا، وكان يقص علينا ليلاً فى اطراد أحداث المعارك والموقعات الحربية التى خاضها أهلنا ضد المعتدين والمستعمرين وكان لذلك انعكاسه وأثره فى نفسى وروحي وفى فكرى بكل ما تعنيه وتحمله من معاني الثبات على المبادئ وشدة الاعتداد بالنفس وبالأهل والتاريخ وكره الظلم والاعتداء والاحتلال ولعب ذلك كله دوراً كبيرًا ليس فى تكوين شخصيتي فحسب بل وفي الطريق الذى سلكته فى الحياة.

تحتل كلمات روبروبيا و ألد ومعابلى و فروم وأيروملي وغيرها من الموقعات مساحة بارزة من ذاكرتنا، مساحة الفخر بأمجاد الأجداد والاعتزاز والزهو بالانتصارات.                                                                                   

ومضى الوالد موسى يضيف ويروي عن تكوينه الفكري والوطني : ولا شك فإن الأحداث والنشاطات السياسية التى تتالت بعد الحرب العالمية الثانية وأصوات مدافعها وسيطرة الانجليز على البلد وبروز الحركات الوطنية وحزب اندنت الساعي الى ضم ارتريا الى الكيان الأثيوبي وانخراطي فى المظاهرات الوطنية وحضور الندوات السياسية لكتلة الاستقلال وبخاصة الرابطة الاسلامية، كان له أثر كبير على وعيى وفكري الوطني

3-  المراحل الدراسية :

جاء في مذكرات الوالد موسى رحمه الله تعالى عن الدراسة :

فارقت القرية صبيا لأقيم مع أخى الأكبر سليمان وألتحق بخلوة قرأنية فى مدينة عدي قيح. تعرفت على المدينة صبيا، حفظت على يد مشايخها أجزاء من كتاب الله ودروسا في الفقه والعقيدة، ولم انقطع عن القرية ولم افارقها حتى غادرتها بحثا عن العلم فى رحلة الى مصر والأزهر الشريف، ولكن الفترة التى أمضيتها فى مدينة عدى قيح تركت فى نفسي بصمات بارزة وخلقت لدي طموحات وأسئلة وأتصور أن سطوة الوعي المديني (القرأة والكتابة واسلوب الحياة) هى المسئولة عن رحلتي فى طلب العلم”.

فى أوائل الخمسينيات سافر ومعه شقيقه وابن عمه الى السودان قاصدين الأزهر الشريف فى مصر ولكنهم التحقوا بخلاوي التكينة الشهيرة ( معهد التكينة ) لاحقا.

ثم الرحلة الى مصر ويلتحق الوالد رحمه الله بالصف الثالث المتوسط بالمعهد الازهرى لينتقل بعده الى ثانوية القصر العينى بمصر القديمة وهى مدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم التى اكمل بها المرحلة الثانوية.

قرأت في سيرة الوالد موسى أرحو أنه لم يكمل المرحلة الجامعة وهوالشغوف بالتعليم أخذا وعطاء ..ما الأسباب ؟

صحيح أنه لم يدخل المرحلة الجامعية ، لكن الرغبة في الإكمال لم تمت في قلبه لكن فضل النضال والتضحية  من أجل القضية..  والعجيب انه قبل ثلاث سنوات من وفاته  قلنا له أننا كأسرة ربما نستقر بالقاهرة ففرح وقال لنا : انه سوف يتقدم الى الازهر ليقبلوه في الجامعة ويواصل دراساته الجامعية.

وكان سبب تركه للجامعة حسب روايته أنه عاد إلى أرتريا  لزيارة الاهل في إجازة صيفية وكانت عودته عن طريق السودان وقابله في كسلا أحد مؤسسي حركة التحرير الارترية وهو الشهيد عمر قونا حتا وعرض عليه برنامج التنظيم واختار ان ينخرط بالنضال بالداخل بدلا ً من العودة الي القاهرة للالتحاق بالجامعة .

ما  اللغات التي كان يجيدها الوالد رحمه الله  وكانت عامل نجاح في مهامه النضالية والتعليمية؟

كان يعرف السهاوية والتقرينية وإلى حدما التقرينية والتقري والعفرية وكذلك العربية والانجليزية وهناك من ذكر لنا انه كان يعلمهم مبادئ اللغة الفرنسية والقائل هو المعلم محمد نور دمباقو  مدرس بمدرسة السفارة الاريترية بجدة واتضح من سيرته أنه اجاد التقرينية في فترة النضال في صفوف حركة التحرير بمدينة اسمرا وأجاد التقري  في فترة اللجوء في السودان وذلك عندما خالط الناطقين بها بحكم عمله معلما ومناضلا ومقيما  .

ما الأنشطة السياسية التي خاضها مبكرا ً :

انخرط فى النشاط الطلابي الارتري واكتسب خلال تلك الفترة وعيا وفكرا وطنيا.

أظهر براعة في الجندية من خلال اشتراكه في مجموعات الشباب الدفاعية ضد العدوان الثلاثي على مصر فى سنة 1956م وأصبح قائد مجموعة الطلاب الوافدين المكلفين بالحراسة الأمنية والدفاع.

سنة 1958م عاد الى الوطن لينضم الى صفوف حركة التحرير الارترية ليعمل معلما بمدرسة الجالية العربية بأسمرا التى كانت تضم ثلة من المعلمين الوطنيين المخلصين ودأب على غرس الحس الوطني فى صدور طلابه وتحريضهم على النضال.

ما موقف الوالد من تجربتي حركة أو جبهة  التحرير الارترية

كتب أحد رفاقه وهو محمد حاج حسن، أن موسى أرحو كان بمثابة القلب للجسد بالنسبة لحركة التحرير الاريترية، وأنه كان من يضبط الإيقاع وكان المحور الذى يستقطب بأخلاقه الجميلة و طيب معشره ووعيه وتخطيطاته الذكية، وأكثر من تعرض للتعذيب فى سجون ومعتقلات المحتل الاثيوبي (تحية الى موسى ارحو رائد التعليم والنضال) مقال فى عواتي دوت كوم.                                                                                            

 أو كما قال عنه زميله ولدنكئيل أبرها وزير الحكم المحلى بارتريا ، ” أن موسى أرحو كان الموجه والقائد الفعلي لتنظيم الحركة بالداخل الاريتري بكل ما جسده من قدرة وجسارة وما أظهره من مهارات تنظيمية بارعة” .                                             

فبالرغم من مساهمته فى مجمل التجارب النضالية الارترية إلا أنه كان يكن انحيازا عاطفيا خاصا لتجربة الحركة (حركة التحرير الارترية) التى من أجلها خاض الصعاب، فعذب تعذيبا وحشيا وجهنميا فى المعتقلات وأحرق شبابه وأعصابه وكلفه فقر وتشرد عائلته وبالرغم من أنه كان يقول عنها أن : الحركة استوعبت دعوتها ظروفها التاريخية ولكنها لم تستوعب المستجدات وأخذها فى الاعتبار. فأبرز تلك المستجدات ظهور تنظيم جبهة التحرير الارترية لها منهجها المتمثل بالكفاح المسلح- ظل يؤمن أن مبادئ الحركة هى الأصلح لبناء أمة ارترية.

ما دور الوالد في التعليم في أرض اللجوء وحياة المعسكرات

جاء فى ذكرياته (من تداعيات الذاكرة) :

اللجوء والإقامة فى معسكرات اللجؤ أتاح لي فرصة الاندماج مع أبناء الريف والفلاحين وعدت مزارعا كما كنت فى سابق أيام حياتى قبل رحلة طلب العلم ومغادرة القرية، كما أتاح لى أن أعطى للناس كل وقتى كي أعلمهم القراءة والكتابة وكنت طول الوقت سعيدا وممتنا لأني اؤدى واجباً نحو هؤلاء المحرومين من التعليم، فى أول وصولي الى السودان أنشأت أول مدرسة فى معسكر ود شريفي ثم فى معسكر (البحر) ومعسكر الدهيماء بمنطقة مشروع سمسم وساعدني الأهالي فى جمع الخشب والعمدان وكل اللوازم من الجبال القريبة من المعسكر وفرشتها بالأعشاب التى جعلناها على شكل حصير.

وفى مكان اخر من مذكراته (تداعيات الذاكرة ) الذى أنجزه منذ وقت طويل وان شاء سوف نطبعه ونعده للنشر – ذكر:

ايماني بقضية التعليم ومحبتى للريف وأهله الطيبين الذين يجسدون المثال الأعلى للتفاني والصدق والبراءة وتعلقى بالقرية هو الذى حفزني للعيش فى معسكرات اللاجئين بالرغم من عروض قيادات التنظيمات لنقلى مع أسرتى الى سوريا أو العراق، وكذلك امكانية الاستقرار بإحدى المدن السودانية.

حدثنا عن دور الوالد في إنشاء جهاز التعليم الاريترى بالسودان

فى منتصف السبعينيات وبوصول ألاف اللاجئين الناجين من حملة التطهير والابادة الاثيوبية فى مدينة أم حجر وضواحيها الى بلدة ود الحليو السودانية،  توجه الوالد من معسكر الدهيماء الى الخرطوم لعله يلقى الزعيم عثمان صالح سبي ليحثه ويطلب منه انشاء مدارس لأبناء اللاجئين الواصلين من أم حجر الى ود الحليو. ومن حسن الصدف أن عثمان سبي كان متواجدا بالخرطوم، وزاره الوالد بالفندق الذى كان يقيم فيه وطلب منه انشاء المدارس فى ود الحليو، ولعل تلك الرسالة التى يطلب فيها من سبي انشاء المدارس موجودة بين وثائق جهاز التعليم الارتري. ولم يخب ظنه بالزعيم سبي الذى أشاد بفكرته وبمبادرته ووعده بإنجاز وتحقيق الفكرة وأنه سيكلفه ليكون مديرها العام، إلا أن الوالد اعتذر له ورشح له بعض الأسماء منهم الاستاذان : محمد نعمان وادريس عبده، وأصروا أن يكون الوالد أحد المشرفين على المدرسة وعلى الخلاوي القرآنية التابعة لجهاز التعليم الاريتري.هذه كانت بداية جهاز التعليم الارتري فى السودان وهكذا أثمرت جهود الوالد…… التعليم، التعليم ، التعليم الذى حمله شعارا وقضية فى حياته.

متى ترك الوالد جهاز التعليم ولم؟ :

عقب استلام وسيطرة حكومة الجبهة الشعبية على جهاز التعليم الاريتري في السودان، كان موسى أرحو هو أول من تم فصله من جهاز التعليم والتدريس لاهتمامه باللغة العربية وما يشكله من موقف صلب بسبب دوره التاريخي  والحالى من تهديد لمشاريعها التى تستهدف القضاء على اللغة العربية، خاصة أنه فى زيارته للوطن قام بحملة تعبئة وتحريض الناس عبر خطبه فى مساجد مدينة عدى قيح وبلدة فورو الساحلية بالتمسك باللغة العربية وعدم التنازل عنها لأنها هى قضيتنا الاولى.  

هل تروى الاسرة  مواقف الوالد ورأيه عن استقلال أرتريا وعن النظام الحاكم :

كان الوالد موسى أرحو – رحمه الله –  يرى أن استقلال ارتريا انجاز تاريخى بالطبع لكن سيادة الصوت الواحد والقمع والاستبداد وانتهاك حقوق الانسان ومصادرة الحريات والتهميش وفشل السلطة فى دمج المواطنين على أساس المواطنة المتساوية ظهرت بعض مظاهر التأزم فى المجتمع المؤدى بالتأكيد الى ضعف الهوية الواحدة والروح الوطنية وصعود الهويات الفرعية وأصبح الوطن خريطته الاجتماعية والسياسية مفتوحة لجميع الاحتمالات وهذه مواقف الوالد بعد الاستقلال كما يرويها بنفسه في مذكراته  :

الزيارة الاولى للوطن بعد جلاء المحتل خريف عام 1992م.

فى مكتب شريفو  يرفض الوالد موسى  الإغراءات السخية :

لما علم شريفو بوصولي طلب من بعض الزملاء الحركاويين أن يخبرونى برغبته لزيارته فى مكتبه

قال لي : نحن فخورون بك،  كنا نستمد صمودنا من صمودك التاريخي الاسطوري واننا اكملنا ما بدأته انت ومن كان معك من المناضلين الذين فرشوا الأرضية لمسيرة نضالية مظفرة

ان تاريخك وتجربتك النضالية الطويلة كانت تشد ازرنا ونستمد من صمودك وصمود رفاقك “نموذج الصمود” ولهذا سنتجاوز عن حملتك التحريضية ضدنا من خلال خطبك فى المساجد ، ومن واجبنا أن نقوم بواجب نحوك ونوفر لك ولأسرتك مسكنا ورعاية طبية ومخصص شهرى وسأذهب بك الى الرئيس اسياس للسلام عليه ” ولكن الوالد شكره على تلك اللفتة واعتذر له وقال انه هنا لزيارة الاهل وأنه ليس بحاجة الى مسكن أو مخصصات .

كيف كانت علاقة المناضل موسى ارحو  برموز الجبهة الشعبية

ظل محتفظا بالذكريات الحميمة لتلك الصداقة النضالية والتى كان يعطى الواحد منهم حياته فداء لزميله وعلاقته

بالحركاويين الذين انتقلوا الى تنظيم الجبهة الشعبية، وهو الذى ظل يقول لهم ” كم أبتعدتم عن بداياتكم وكم غيرتكم الجبهة الشعبية

وانكم تدمرون الوطن” وظل يحرَض الناس ضدهم وضد نظامهم الاستبدادي الإقصائي.

ما آخر نشاط في حياة الوالد :

 ففى السنوات الأخيرة من حياته تبنى مشروع استقبال طلبة العلم من معهد الشيخ عثمان اسماعيل فى قرية سبراسو بإرتريا وإيوائهم فى داره والحاقهم بالمدارس والمعاهد والجامعات السودانية وبفضل الله ثم بجهوده المباركة تخرج عدد منهم فى الجامعات كما واصل بعضهم الدراسات العليا.  

صف لنا حال الوالد في خريف عمره  وهل من وصية تركها لمن يأتي بعدها لإكمال المسيرة ؟

على الرغم من تقدم العمر بالوالد وبلوغه عتبة المائة عام فان ذهنه وتوقد ذاكرته، ما برحا مشحونين بأدق التفاصيل عن المحطات التي توقف عندها صبيًا ريفياً وراعياً وفلاحًا وطالبًا ومعلمًا ومناضلاً وقائداً وقد ترك وصية لأبناء ولشعبه أن تمضي المسيرة على يدهم بخير ومما ترك رحمه الله

وصيته لأبنائه :

” عليكم تجاوز دائرتكم الخاصة وانكم ستجدون معنى حياتكم فى التزامكم بالخير العام لا بالعيش للمصلحة الشخصية”.   

وصيته لشعبه :

” إن شعبنا الذى صمد بكل مكوناته وجماعاته الثقافية لتقلبات التاريخ وغزو الغزاة ومحاولات الاحتواء والتذويب والتهجير فى مختلف العصور وفى ظل الغبن والحيف والتمييز والرعب والجوع والتصفية الذى يتعرض له فى عهد الدكتاتور اسياس افورقى فالسبيل الى المخرج ليس التمرس بالهويات الفرعية بل التماسك الوطني والتوحد والامعان فى تحدي الظلم والطغيان والعسف لننزع الوطن من فك الطاغية”.

قرأت إعلان عن كتاب مطبوع تحت عنوان : ( بنو أساور عبر التاريخ )  بقلم الأستاذ موسى أرحو نشر في لندن حسب الإعلان .  فهل ترك الوالد كتبا ومذكرات تحتاج إلى نشر وطباعة

‏نعم استاذنا الوالد له كتاب عنوانه : ” بنو أساور عبر التاريخ ” هو عبارة عن بحث تاريخي عن حياة  الأساورته وتصديهم لكل أشكال الغزوات التي تعرضوا لها عبر التاريخ.

كما ترك مذكرات هي سيرته الذاتية  هي قيد الاعداد للنشر يستعرض فيها المراحل الحياتية والنضالية التي شارك فيها وكان جزءا منها  فتراه راعيًا في القرية ثم شابًا يطلب العلم في مصر ثم انخراطه في حركة النضال الاريتري وأدواره في التعليم. ، هي سيرته الذاتية التي توقف فيها عند أهم المنعطفات في حياته التي قدم فيها للقارئي تجربته الحياتية الملموسة في جهوده التعليمية وفي النضال الوطني.

قبل الختام نسأل أن من الوفاء ذكر أم ناصر في المقابلة حدثنا عن دورها في دعم مسيرة الوالد موسى أرحو  ؟

الوالدة رحمها الله وافتها المنية في سبتمبر  ٢٠١٩م بمدينة الرياض بالسعودية .

و كانت الوالدة رحمها الله أكثر شخص تحملت مغامرات الوالد النضالية. اذ كلما يعتقل الوالد علينا ان نغادر أسمرا اما إلى القرية او إلى عمنا الحاج سليمان ارحو في مدينة عدي قيح

والوالد مجموع فترات اعتقالاته وسجنه تجاوزت ٨ سنوات .

قال  الوالد عن الوالدة أنها كانت السند الأكبر له ولم تعترض على نشاطه السياسي الذي كان يسوقه  الى السجون والتعذيب ويسوقنا اعتقاله إلى التشرد  وكانت الوالدة من يتحمل المتاعب ،

كانت رحمها الله صبورة ومتفهمة لنضالاته ومشجعة له من خلال صبرها وعدم اعتراضها

كما كان لعمنا الحاج سليمان أرحو الأخ الأكبر  للوالد ومن أشهر وجهاء ومشايخ مدينة عدي قيح دور كبير في دعم الوالد ماديا ومعنويا وشجعه للسفر الى مصر لطلب العلم وكان معه أخوهم ابوبكر الذي أخذه الوالد معه إلى مصر وتخرج لاحقا من جامعة الفاتح في ليبيا ، وافته المنية قبل ٣ أسابيع في لندن.

وكان عمي الحاج سليمان من أوائل الذين جندهم والدي في صفوف تنظيم حركة التحرير الاريترية وتعرض للاعتقال والسجن وعندما خرج الوالد من اريتريا طالبا اللجوء في السودان اعتقلته سلطات الاحتلال وتم تعذيبه تعذيبا قاسيا وكسروا إحدى أصابع يده

ماذا تكتب في السطر الأخير من هذه المقابلة يا استاذ ناصر :

. بارك الله في مجهودات وكالة زاجل الأرترية للأنباء ” زينا” الثقافية والنضالية في هذه المرحلة التي نسعى فيها جاهدين جميعا الى عمل يفضي الي انبعاث وطني واسع لمواجهة خطر ضياع كل منجزات شعبنا النضالية التي كان ثمنها الدماء والشهداء والجرحى والارامل واليتامى واللاجئين البؤساء

ونحن نحس أنه  برحيل الوالد فقدنا انسانا ومناضلا من طراز اسطوري وهب حياته كلها لقضية شعبه. وعهدنا أن نواصل نحن ابناءه ومحبيه وتلامذته المشوار من أجل الوطن والشعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *