الإمارات والنظام الأرتري …هل تدوم العلاقات الحميمية دون سند شرعي من المواطن الأرتري

توجد الإمارات العربية المتحدة بثقلها في أرتريا منجذبة لعلاقات حميمية مع النظام الأرتري فهل سوف تدوم هذه الحميمية مع نظام غير شرعي ، وهل سوف يتجاهل الشعب الأرتري مصالحه الوطنية التي تتعرض للبيع بواسطة النظام المستبد.

هذه إضاءة خفيفة على الوجود الإماراتي في ارتريا:

  • باب المندب موقع تسيل لعاب الدول إليه ولهذا تتهافت للسيطرة عليه دول كثيرة من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وتظهر أهميته بأنه ممر لما يصل 4.7 مليون بريل من النفط يوميا وهو طريق بحري رابط بين القارات وترتبط به مصالح الدول والشعوب  وفي باب المندب أضيق نقطة في البحر الأحمر إذ يبلغ عرضه ما يقرب من 30  كيلو متر وهي نقطة ممتدة بين رأس سيان في جيبوتي ورأس منهالي في اليمن . وتظهر أهمية باب المندب عالميا بأنه يعبر به ما يزيد 21 ألف قطعة بحرية سنويا وما يصل إلى 57 قطعية بحرية يوميا .وهو قابل للإغلاق والتحكم بأقل جهد عابث  ولهذا تحرص الدول على سلامة الملاحة فيه وتأمينها وتتزاحم لإثبات وجودها وحضورها فيه عمقا ويابسة  فلا غرابة أن تسجل حضوراً كثيفاً  في البحر الأحمر دول كبيرة : أمريكا وروسيا وفرنسا والصين  …وتتنافس في الاستحواذ بالنصيب الوافر .
  • من حق دولة الإمارات ا لعربية المتحدة ان تسعى لمصلحتها ، لكن ليس من حقها الاعتداء على دولة أخرى وشعب آخر ومن حق دولة الإمارات أن تكون حاضرة في البحر الأحمر لكن ليس على حساب شعب أرتريا  الذي يتأذى على يدها الآن بدعمها لنظام مستبد غير شرعي يثبت أقدامه الدعم الخارجي.
  • جربت الإمارات التعاون مع دولة جيبوتي لتقوية حضورها في باب المندب والبحر الأحمر ففشلت في الاستمرار بفضل وعي دولة جيبوتي بأهمية تقديم مكاسبها على مكاسب شريكها فاشتد الخلاف بين الدولتين.
  • طردت جيبوتي عام 2015م دولة الإمارات بعد اتفاق  وقع  عام 2005م بين الطرفين كانت الإمارات تستفيد بموجبه من ميناء جيبوتي . وكان ينص أن يستمر الاتفاق بين الطرفين  21 عاما إلا أن الخلاف بين الطرفين عجل بفسخ العقد بعد اتهامه بأنه تم برشوة تلقاها مسؤول جيبوتي من مسؤول شركة إماراتية دفعت لتمرير العقد حسب ما نشر في وسائل الإعلام  كما أن الجيبوتيين أدركوا أن الإمارات لا تقوم بما يفيد بلدهم تنمويا ففضلوا فسخ العقد فتسابقت إليهم شركات ودول أخرى لتغطي ثغرة الإمارات
  • طردت جيبوتي الإمارات فتركت وراءها كل مصالحها التي زرعتها في جيبوتي بمالها الضخم  فاتجهت تبحث عن البديل الآخر الهش المطواع وهي الساعية لتحقيق مصلحتها
  • استقرت بها قدماها إلى الوطن الهامل أرتريا الذي يحكمه نظام يعيش على بيع الوطن والمواطن والإمارات اشترت من البائع غير الشرعي
  • أجرت الإمارات العربية المتحدة ميناء عصب لمدة ثلاثين عاما بثمن لا يزال يجهله الشعب الأرتري إلا ما نص عليه الاتفاق من مكسب إضافي ثانوي لصالح أرتريا مقداره 30 % من إيراد الميناء وهو إيجار ينظر إليه الأرتريون بأنه غير مشروع لكونه تم مع نظام غير مشروع يعادي شعبه
  • بعد هذا الاتفاق أصبحت دولة الإمارات في وضع مريح فأخذت تعمل في الميناء المؤجر حتى تحول من موقع  صحراوي مهجور إلى قاعدة عسكرية حديثة وميناء عميق ومواقع للتدريب العسكري  ومنشآت  أخرى وموقع مميز يعج بسفن  إماراتية أو مستأجرة  ودبت الحياة في الميناء حتى أصبح قطعة أجنبية  تتكثف فيها  الأنشطة المعادية لمصالح شعب أرتريا ومعظم هذه الأنشطة عسكرية وأمنية عدوانية لا صلة لها بتنمية أرتريا ودعم مواطنيها حسب تقييم الأرتريين لها .
  • تستفيد الإمارات من المطار بمدينة عصب فهو يضم مدرج بطول 3500 متر بإمكانه الاستقبال الطائرات الكبيرة مثل طائرات ” سي 16 جلوب ماستر ”  .
  • لدى الإمارات العربية المتحدة إمكانيات عسكرية كبيرة تتمركز في قاعدة عسكرية تعد منطقة دعم لوجستي ومحطة قتال جاهزة تضم قطيعاً من  المدرعات وفيها سرب من دبابات القتال وكتيبة من عربات قتال، وبطاريات من مدافع الهاوتزر G6 ومجموعة طائرات قتالية  من طراز شينوك ، بلاك هوك ، وطائرات الهليكوبتر بيل سيفن وطائرات مقاتلة ميراج 2000م  … الخ  وهو أول موقع حربي إماراتي تقيمه دولة الإمارات خارج أرضها .
  • يوجد تحت إدارة الإمارات سجن تحت الأرض في الأرض المؤجرة من طرفها في عصب تقدر مساحته بـــ 417 م  يحتوي على غرف سرية تحت الأرض يخشى كثيرون أن يكون فيها ضحايا من أرتريا أو اليمن حيث النشاط الإمارتي.
  • يأخذ الشعب الأرتري على دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تدعم النظام الأرتري بالسلاح والتدريب والمال ليتقوى ضد شعبه وضد مصالح الوطن السليب وضد دول الجوار

12 – يتهم كثيرون أن الإمارات العربية المتحدة شاركت في الحرب التي دارت بين إقليم تقراي والحكومة الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد  خلال شهري نوفمبر وديسمبر الجاري حيث كانت تنطلق طائراتها من موانئ أرتريا ومطاراتها مؤازرة لحلفائها من نظامي أرتريا وإثيوبيا . وبهذا تسجل أرتريا عداء جديدًا ضد إقليم تقراي المجاور لها الأمر الذي قد يبرر لتقراي الانتقام مستقبلا بشكل من الأشكال وكان الصواب أن تدعم الإمارات السلام في المنطقة لا العدوان .

 13- لا توجد أي أنشطة تنموية في أرتريا غرسها الأماراتيون من خلال اتفاقهم مع النظام الأرتري غير الشرعي منذ التوقيع على  الاتفاق وإنما تحولت أرتريا إلى مركز جيوش أجنبية عسكرية وأمنية ولأداء مهمات عسكرية  في الصراعات الإقليمية . ولهذا  يعيب الشعب الارتري على الإمارات عدم  الوضوح والشفافية مع دول شرعية وإنما تتعامل بسلوك مشبوه و لهذا تضايق منها الجيبوتيون والصوماليون وسيرتها في اليمن متهمة تهمة لا يمحوها غير تصحيح السلوك .

مقترحات ختامية  :

في ختام هذه المادة نقدم :

  • الإمارات واحدة من عدة دول في البحر الأحمر تتزاحم وتتنافس ومن حقها أن تسجل الحضور لأنها جار وتربطه مع أرتريا تاريخ ولغة وثقافة .. فحضورها ليس مصدر إزعاج للشعب الأرتري خاصة أن أرتريا البلد الفقير الجديد الاستقلال تحتاج إلى رأس مال عربي جار يساهم في تطويرها والإمارات تمتلك ذلك المال إلى جانب الخبرة التنموية .
  • كان المدخل الصحيح لهذا التعاون هو أن تدفع دولة الإمارات النظام الأرتري نحو التصالح مع شعبه ودعمه لاستكمال مؤسساته الوطنية ليكون تعامل الإمارات من خلال  القنوات الشرعية للدولة لا من خلال التعامل مع النظام القمعي الذي يقوده فرد مستبد تم التعاقد معه الآن لتمرير اتفاق لمدة ثلاثين عاما دون سند من قانون ولا من تأييد شعبي فهل تضمن الإمارات وجود هذا النظام دون تغيير إلى هذه المدة أو ما بعدها.. ألا تتحسب دولة الإمارات لمستقبل علاقاتها مع ارتريا عقب زوال الديكتاتور ونظامه القمعي.
  • يلزم الإمارات ان تبدي حسن نواياها بالساهمة الفاعلة في تنمية البلد فإن شاهد المواطن الأرتري الأثر الإماراتي الإيجابي في هويته وثقافته  ومؤسساته التعليمية والصحية والخدمات الاجتماعية  وتنمية اقتصاده وتطوير بنيته التحتية في شراكة صادقة مخلصة تعطي وتأخذ وتَغْنَى وتَغْنِي .. على نحو أفضل مما فعلته مع إثيوبيا حيث منحت ثلاثة مليارات دولار قسمت بين مليار دعمًا للنبك المركزي الإثيوبي لتخفيف النقص الحاد في العملة الأجنبية  ومليارين اثنين  استثمارا في القطاعات السياحية والطاقة والزراعة..  فلو فعلت الإمارات للشعب الأرتري ذلك فليس بعصي ان يؤثر الشعب الارتري الإمارات على غيرها من دول البعد العقدي والجغرافي الذي يتزاحم على الأبواب ولغطى مثل هذا الدعم رائحة الدخان التي تنبعث من المعدات والآليات العسكرية  الإمارتية ورائحة النشاط الاستخباراتي والأمني التي تزخم بها الأنوف  وتزرع التوجس والشكوك لدى المواطن الأرتري الإمارات مطلوب منها مراجعة حساباتها مع نظام أفورقي لصالح الشعب الأرتري والشعب الإماراتي فمصير هما ثابت ومصالحهما بخلاف مصير الساسة والأنظمة الحاكمة والبحر الأحمر كنز كبير تحتضنه أرتريا فليس بخاف أن الحفاظ على العلاقة مع أرتريا خير  للإمارات من الحفاظ على علاقة مع دولة أخرى من دول القرن الأفريقي مما يوجب توثيق هذه العلاقة لتكون استراتيجية وليست آنية هشة قابلة للانهيار مع الأنظمة  .
  • يلزم الإمارات ألا تدعم النظام الأرتري في عدوانه على شعبه وعلى دول الجوار فإن هذا السلوك العدواني لا يخدم العلاقة الأبدية بين شعبي الإمارات وأرتريا فإن تاريخاً يسقى بعدوان لا يبني علاقات حميمية راسخة بين البلدين .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *