الاستاذة سعاد دنكلاي تكتب في ” زينا” عن : معركة البناء

في الوقت الذي تنشغل فيه “النخب” أو “الحرس القديم ” في تقسيم المقسم وتجزئة المجزء حيث هم النصارى ونحن المسلمون … ثم المرتفعات والمنخفضات …. ثم القوميات التسع ! ، وتشتد المعارك الكلامية بينهم وتمتد لتصل الى أي عمل خدمي إرتري ، وقبل النظر إلى الفكرة المطروحة أو نوعية الخدمة المقدمة منه يتم تصنيفه أولا ثم يتم التعامل معه وفق نظرية (هم ونحن !! )

في حين ينشغل الحرس القديم بالتقسيمات العنصرية التقليدية ينشأ جيل جديد في المهجر له تقسيماته الخاصة التي لا تمت إلى إرتريا بصلة !! فهذا من أوروبا وذاك من الشرق الأوسط … ثم هذا من السودان وذاك من الخليج !!!

وقد طرح سؤال في إحدى المجموعات على صفحة الفيس بوك ما إذا كانت الفتاة الإرترية مواليد السعودية تقبل بالزواج من إرتري مواليد السودان ؟!! ليحتدم النقاش بين الفئتين وفق التقسيم الجديد ويتعالى بعضهم على بعض !!!

كل هذا يجري في الجانب الناطق بالعربية فقط ، وهناك في الجانب الآخر أيضا جيل يتحدث الألمانية ، والسويدية ، والفرنسية وووو جيل ليس فقط بعيداً عن إرتريا بل بعيد عن دينه وقيمه وله بيئته وعالمه الخاص به .

حقيقة أتخيل كل هذا التنوع وهذه الفسيفساء عندما تعود الى إرتريا ولا أشك في عودتها قريباً – إن شاء الله – إما أن تأخذ من كل مجتمع أحسن ما فيه في قالب إرتري فريد وتنهض بالوطن أو تعود إليه مشوهة الهوية وبلا انتماء فتعيش غربة في وطنها !!

قد يتأثر الإنسان بالبيئة التي نشأ أو تعلم فيها تأثرًا محدودًا لكن يجب أن لا يفقد بوصلته كلياً وإن حدث وانحرفت فيقع على عاتق النخب الواعية والجهات الفاعلة في المجتمع ( أفرادًا أو كيانات ) تصويب البوصلة وضبط اتجاهها .

إن بناء مجتمع متماسك له قيم ومبادئ مشتركة هي المعركة التي لم تبدأ بعد ، فلا يمكن رفع سقف بناء على أساسات ذات أعمدة متباينة في الطول والعرض ، كذلك لا يمكن بناء دولة أو إقامة نظام حكم رشيد لشعب لا يجد مشتركات تربط بعضه ببعضه الآخر !

نحتاج إلى هيئات أو روابط إرترية مدنية عابرة للقارات تجمع الإرتريين كل حسب اهتماماته بعيدًا عن التجاذبات السياسية تعمل على تقريب المسافات وتبادل الخبرات والمنافع وتغرس القيم الوطنية وحب إرتريا في قلوبهم ووجدانهم وترسخ القيم والمبادئ الأصيلة للشعب الإرتري .

نحتاج لشباب إرتري واعي متسلح بالعلم والمعرفة ينقل خلاصة الحضارة الغربية بختم “إرتري

نحتاج وبشدة لعلماء ودعاة ربانيين يجمعون بين علم السلف وفهم الواقع المعاصر ويجيدون استخدام أدوات العصر ويحسنون مخاطبة المخالف ، يسددون ويقاربون ولا ينفرون .

نحتاج أن نعمل لبناء مجتمع جديد أنهكته الحرب الأهلية قديمًا والهجرة والشتات حديثًا .نحتاج أن نستعد لمعركة البناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *