تقارير

التعدين الأهلي في أرتريا…

الطريق إلى معارضة شعبية فاعلة . الحلقة 1 من 4

النظام الأرتري يمنع التعدين الأهلي ويعاقب عليه 

والشعب الأرتري  يمارس في معظمه أنشطة معيشية غير مأذون بها من طرف النظام الحاكم وأن فئة كبيرة تمتهن التعدين الأهلي بإصرار  ، وكلا الطرفين : الشعب والحكومة  بين طارد ومطرود ، وكلا الطرفين غاضب على صاحبه مخاصم ،  والمهنة مستمرة ، لا الشعب طاوع حكومته فامتنع عن المعيشة ، ولا الحكومة راعت حاجة شعبها فلانت وتركت المطاردة ، ونسبة العاملين في التعدين الأهلي أقل بكثير من العاملين في أنشطة أخرى تمنعها الحكومة ويعمد إليها الشعب لأنه يريد أن يعيش ، والفقر يجبر الفقير أن يركب الصعب ، وساسة ” جوع كلبك ” يتبعك ” التي يتخذها النظام كانت فاعلة لكنها مع مرور الزمن أدت إلى عصيان الجائع وتحديه لسلطانه الجائر وليس بالإمكان تحقيق الرفاهية باغتنام كنوز الوطن فإن ذلك لا يتأتى مع نظام يكره أن يغنى شعبه وإنما المراد يريد هذا الشعب أن يبقى على قيد الحياة ووسيلته أن يباصر بالتمرد على اليد التي تمسك بحلقومه.يخرج على أمرها وحظرها وجيشها ويتحمل في سبيل ذلك أذاها 

وعن فئة المعدنين يتحدث هذا التقرير فالحكومة تراقب  مواطنيها في مواقع التعدين عبر الجواسيس ، حتى إذا ما تكاثرت أعدادهم ، انقضت عليهم بجيش جرار يحيط بالموقع المستهدف  ، بغرض السيطرة على الممتلكات والسيطرة على الأشخاص

تصادر الأولى ويساق الآخرون إلى السجون وينتهي بهم  المطاف بعد التعذيب إلى التجنيد القسري.

وقد تظفر ببعض بغيتها لكن السواد الأعظم من المواطنين يتغلبون على  الجيش الجرار بالهروب المشتت في الغابات والجبال الوعرة وهي صديقة للهاربين وخاذلة للمهاجمين

نعم تخفيهم عن أنظار العدو ، وتعيق عنهم تحركات العدو ، لأن ا لهارب يعتمد على الساقين يسابقان الهواء ويقتحمان كل خطر لتحقيق هدف البعد والنجاة عن العدو أما الجيش فهو يتحرك بشكل جماعي ولا يحاول المخاطرة بنفسه ولا تسمح البيئة بتحرك العربات والآليات  ولهذا فهو عاجز عن الملاحقة لكنه قد يظفر بالسيطرة على بعض الممتلكات من حصاد الذهب أو النقود أو المواد المعروضة للبيع في المتاجر الصغيرة أو بعض الأشخاص  وهكذا تستمر  الحالة بين الطرفين : الشعب يعصي الحكومة ليعيش ويغنى ،  والحكومة تطارد الشعب  ليموت  .أو يعيش معيشة العذاب فقراً ومرضا وسوء حال. والمعارضة القوية تشكلت – فكرة نبلة ومشاعر غاضبة –  وهي تتنامى يوما بعد يوم  لم يبق لها غير التسليح لتتجه إلى خصمها في مواجهة بدل سياسة الفرار الدائم فمتى تقدم إلى ذلك ..؟؟ نعم لكل مخاض ميلاد .

سألت ” زينا ” أكثر من مصدر لماذا لا يتحول الغضب الشعبي العارم إلى ثورة عارمة فاجمعوا على اكتمال عناصر الثورة  وأكدوا على أن  المسافة قريبة  بين الشرارة الأولى  وحالة الهروب الغاضب الذي يلوذ به المعدنون مثل حال كل  المواطنين بكل قطاعاته الفئوية والمهنية فهو يعيش حالة عصيان جماعي واسع يتجلى ذلك في مواقف شاهدة ناطقة فهجرة الشباب غير مأذون بها لكنها حقيقة غالبة، والتعدين الأهلي غير مأذون به، لكنه حقيقة غالبة ، وحظر التواصل بين  المدن بسبب الكورونا كسره المواطنون بأقدامهم التي سافرت بكل الاتجاهات جهرة  قبل أن تصدر الحكومة قرار رفع الحظر عن المواصلات ، وحظر التهريب بكل أنواعه قرار يعيش المواطنون على  تجاهله ويمضون على التمرد عليه ,ويأتي التعدين الأهلي يمثل مشهدًا واضحاً  من المشاهد التي يتجلى فيها غضب الشعب على سلطان الوقت وعصيانه فهل يتحول هذا الغضب وهذا العصيان إلى ثورة تزيح الكابوس  .تابعت ” زينا ” أحوال المعدنين الغاضبين على سلطانهم ، والمتحدين لسياساته ، تأتي يوميات المعدنين الغاضبة بتفاصيلها في التقرير التالي  :

التحضيرات اللازمة :

يعرف المواطنون أن النظام عدو لدود وغير راحم ، يمنع كل خير  تنبته أرض الله أو تمطره سماء الله  وأن الذهب متوفر في أكثر من مكان في الوطن الحبيب ولهذا فهم يدركون بداية المخاطر المتوقعة ، ويدركون الأهداف المرجوة ومن هنا تبدأ القصة لتحديد المكان خفية والزمان خفية وتحضر  الوسائل خفية  ويجتمع الأصحاب المعدنون خفية

التحضير للتعدين يبدأ من المدن الرئيسية حيث يتم التواصل بين أصحاب المهنة من عمال وتجار اصحاب الأجهزة وتوفير الأدوات وتوفير خدمات الطعام والشراب واللوازم الضرورية .

وفي الغالب تعقد الشراكات بين العمال المعدنين وبين تجار أولئك يملكون عرقهم وتعبهم وخبرتهم وهؤلاء يملكون الأجهزة والأدوات التي تستعمل في الحفر إلى جانب توفير ا لمال اللازم لمصروفات العمال قرضا من متاجر مقامة في تلك المواقع .

هذه التجهيزات والشراكات قد تحدث وتعقد في المدينة قبل شد الرحال إلى مواقع التعدين وقد يحدث ان يتفق الطرفان عند الموقع نفسه خاصة أن بعض التجار مقيمون في مواقع التعدين ويشرفون على عمالهم .

ضمن التجهيزات يأتي اختيار الموقع والتجهيز وتحضير الأشياء الضرورية  حسب ما  تفرضه ظروف الموقع فبعض المواقع تتطلب إحضار الماء من بعيد أو شرائه بثمن غال وبعض المواقع يوفر التجار فيها المواد اللازمة للإقامة والمعيشة وبعض المواقع يلزم أن يصطحب المعدن معه لوازمه على ظهره .

محظورات :

النظام ا لأرتري يحظر كل الأشياء التي تساعد على ممارسة المواطن التعدين فهذه المهنة حرام بأمر من النظام  ويدخل ضمن المحرمات :

  • بيع وتداول أجهزة كشف الذهب
  • الذهاب إلى مواقع التعدين
  • تداول بيع الذهب والمتاجرة فيه
  • عرض السلع في مواطن التعدين أو إقامة مطاعم فهو يعتبرها معززة للتعدين
  • تنفيذ أي أنشطة دينية أو اجتماعية أو سياسية في تلك المواقع خاصة بناء على أن الوجود فيها من الممنوعات 

الإجراءات المتبعة ضد المعدنين :

بداية يحمي النظام بعض مواقع التعدين الأساسية بقوات مسلحة بحيث لا يقترب إليها المواطنون ، كما تم تعيين حراسات شبه دائمة في مواطن  بجمال مضمرة مدربة على تنفيذ المهمات الصعبة يطلق عليها الأهالي ” شلقياي ” يركب على كل جمل  منها شخص مسلح يحمي المواقع ويطارد الهاربين أو المعدنين أو المهاجرين غير الشرعيين  وهم يخشون منه ولهذا يتقون شره باللجوء إلى الجبال والمواقع الوعرة  وهذه الجمال أخطر من العربات العسكرية  لأنها سريعة وترتاد الأماكن الصعبة ولا تحتاج إلى وقود وهي مخصصة لحراسة المساحة الكاشفة في الصحراء المترامية الأطراف  كما هو الشأن في مناطق الحدود بالساحل الشمالي.

 وهناك مواقع  يحرسها الجيش سلمها النظام لشركات اجنبية مثل مناجم في منطقة بيشة  وغيرها التي تنشط  فيها عشرات الشركات التي تعاقدت مع النظام الأرتري الذي يوفر لها الحماية ، وبعض المواقع تظل محمية عسكرياً وإن لم تكن فيها شركات لا يجوز للمواطن الاقتراب منها سواء كان معدنا او راعيا للمواشي أو زائرا . ولان الشعب غير مطاوع ينظر النظام الأرتري  إليه بمكر وكيد و حقد  وإلى ما  يقوم به المواطنون من التعدين الأهلي بخصومة وحسد  ولأنه  يريد الانتقام منهم ، ولأن الفئة المستهدفة كثيرة العدد، وفي مواقع مختلفة  من البلاد فمن الصعب عليه تحقيق الهدف كليا وفي وقت واحد  ولهذا يتخذ الإجراءات التالية :

1 – زرع الاستخبارات :

يرسل أفراد استخبارات يزرعهم في أوساط المعدنين فهم المعنيون برفع تقارير دورية عن المعدنين أعدادًا ومناشط ونتائج ، غير أن فئة الاستخبارات هذه لا تقوى  عن ممارسة نشاطها علنا ولهذا تظل تعمل ببطء شديد  مما يصعب من مهمة المداهمة السريعة  وهو موقف مريح للمعدنين يعطيهم الفرصة الكافية للنجاح في ممارسة المهنة حفرا وكشفا وتنقية وبيعا وشراء ومع ذلك يتحملون السقوط في يد الحكومة مرة في مفاجئة غير سارة لان فترة طول السلامة والكسب تعوضهم خسائرهم على يد نظام بلادهم الجائر.

2 – إعطاء مهملة زمنية

يتعمد النظام منح مهملة غير معلنة بغرض انتظار كثرة الناس وكثرة  الأموال  المتوقعة من حصاد الذهب و تسابق أجهزة الكشف  والسلع التجارية حتى يكون  الهدف على قدر الجهد الرسمي الثقيل الباحظ التكاليف ،  وتحدد هذه المهلة حسب التقارير المرفوعة التي تقيم الوضع  

3 – تجهيزات عسكرية مناسبة :

بعد تقييم الوضع يجهز النظام العدد الكافي لتنفيذ المهمة من الجيش والسلاح  وضمن التجهيزات يأتي إحضار ناقلات جنود فارغة تتناسب مع العدد المستهدف في الموقع المستهدف  لحمل الشباب عليها قسراً إلى السجون .

4 – هجوم مباغت من كل الاتجاهات

يتم تحديد ساعة  الصفر  لتنفيذ الهجوم وهي تريد مباغتة المعدنين في الوقت المناسب وهو في الغالب وقت النوم والاسترخاء في الصباح مبكرًا وقبل استيقاظ المعدنين لأنشطتهم  ولأن بعض المواقع  المستهدفة  محصنة  طبيعياً لا تسمح بمرور عربات إليها يعمد النظام  إلى مهاجمتها بقوات تتمتع بكفاءة عالية في التعامل مع أفراد هاربين منها ، تناصرهم  البيئة من الغابات والأشجار الشاكية  والصخور والكهوف والهاويات   تعرض حياة الجيش المهاجم للخطر لأن حركته مرئية بخلاف الأفراد المشتتين الهاربين فإن حركتهم مخفية وهم على علم بالدروب بخلاف الجيش القادم من المدينة  وهو يؤثر في غالبه السلامة على خوض المخاطر ولهذا ينجح في الغالب المعدنون على  الجيش المهاجم.

5- التهديد بالضرب المبرح

عند ساحة الهجوم يقوم الجيش بالإحاطة  الكاملة للموقع وهم في كامل حقدهم وسلاحهم ، وتصدر التهديدات بالقتل في حال عدم الاستسلام الهادئ  وتطلق القنابل الصوتية  والرصاص الكثيف في الأجواء ويبدأ الضرب دون رحمة لمن قبض عليه وهو هارب

وأول أمر يسمعه كل شخص مطارد ” هيا برك ” بالتقرنية  والتقرايت – وهما لغتان محليتات – يفيد أنه يلزم المطارد أن يبرك مثل الجمل على ركبتيه ويرفع يديه مستسلما وذلك لإعاقة القدمين من الفرار وإعاقة اليدين من المقاومة  المحتملة

فإن رفض المطارد مطاوعة هذا التوجيه فهو هدف مستباح للرصاص  القاتل ويتعمد الجنود إسقاط بعض الضحايا لإرعاب الباقين .

6- نقل المعدنين إلى سجن أولي

وذلك بهدف تصنيفهم إلى درجات من الإجرام فصاحب الجهاز والتاجر بالذهب يأتي في المقدمة من حيث كبر التهمة عند النظام ،  والعمال العاديون درجتهم أقل وعقوبتهم مثل ذلك ، لكنها لا تقل – في معظمها – عن حبس عامين ومصادرة الممتلكات .

7 – تعاون الجنود في ضرب الضحية وأسره خاصة عندما تبدو منه مؤشرات مقاومة وهو تحت يد آسره ، يتعرض حينئذ لتعاون ظالم حتى يستسلم بالقوة وذلك ليكون عبرة للآخرين ولاتقاء محاولاته ا لغاضبة فمن المحتمل أن يدفع بقوة خصمه ويسلب منه السلاح أو يضربه بسكين إذ توجد في ذاكرة الجنود حالات مقاومة من إنسان معدن تتم محاصرته وبين يديه جهازه وحصيلة عمره وهو يعلم أن النظام يصادر ويسجن ويعذب على هذه المهنة خاصة مع وجود أدلة الإدانة فالظلم القاسي يولد المقاومة المنتحرة  .

8 – مصير الممتلكات المصادرة :

يتحدث السكان  الذين أجابوا على تساؤلات ” زينا ” أن الأغراض التي يتم مصادرتها من المعدنين مصيرها يعود إلى بعض المسئولين من قادة الجيش المهاجم أو على غيرهم من المواطنين الذين لهم صلة بالنظام الأرتري  فقد بات واضحا أنهم يؤجرون الأجهزة المصادرة ليكون العائد   مشتركا بين الضابط والعامل مع حرمان مالكها الأصلي. ويخفون الأموال والذهب لصالح هؤلاء الضباط حسب رواياتهم من تحدثت إليهم ” زينا ”  من الشباب الذي يمارس هذه المهنة

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى