الأوضاع في كسلا بين النوبة والبني عامر ..هل يطفئ العقلاء النار التي يشعلها الكيد السياسي

تجددت الصراعات الدامية بين البني عامر والنوبة في كسلا في شهر رمضان الكريم الجاري ، صراع يبدأ بشرارة بين شخص وشخص أمام مخبز أو أي مرفق خدمي ثم يتحول إلى ضخامة هائلة تنفخ فيه الشياطين  حتى يصبح مشغلة للدولة والمواطنين .

يتابع الحادبون الأوضاع في مدينة كسلا  بإشفاق كبير وخوف وقلق من تطور الأحداث إلى الأسوأ فما حدث في يومي السبت والأحد الماضيين –0 1 -11 مايو الجاري –  كان فجيعة خسرت فيها مدينة كسلا أرواحاً طاهرة في شهر رمضان المبارك شهر العفو والغفران والتسامح فقد هاجمت مجموعة مسلحة بالسلاح الأبيض بيوتا آمنة ومتاجر تجارية وقامت بالنهب والسلب والقتل  والتمثيل وهاجت المدينة تتحدث عن الثأرات والانتقامات المتبادلة وذكر شهود عيان لـــ ” زينا ” أن سلاحا نارياً استخدم فأودى بحياة عدد من الضحايا  .

وعلى الرغم من هدوء الأحوال فإن المدينة تعيش على حذر شديد خوفا من تجدد الصدامات  , ولا تزال الجهات الرسمية والقيادات الأهلية تسعى لاحتواء الأزمنة التي عمقها إراقة الدماء البريئة  .. والسلب والنهب الذي حدث نهارًا جهارًا مما دفع الحكومة بإرسال تعزيزات عسكرية من الدعم السريع والشرطة  إلى المدينة لحيلولة دون تجدد الصدامات

ويتداول نشطاء مقاطع صوتية تؤجج مشاعر الانتقام بين الطرفين وتدعو إلى حسم الصراع بالقوة وتعبر عن عدم ثقتها بالحماية الرسمية متهمة بعض الأطراف باستخدام أسلحة نارية لا تتوفر إلا لدي الحكومة بهدف نصرة فريق على  فريق آخر من طرفي النزاع 

وعبر الحادبون عن خشيتهم على مستقبل استقرار الولاية بسبب وجود مادة كافية للإثارة  يتداول فيها الناس بألم شديد أسماء القتلى وطريقة القتل البشع  وتطاول القتل  إلى أسر بريئة بالمدينة وتجار لا علاقة لهم بالمكائد السياسية.

وعبر شهود عيان تحدثوا لــــ ” زينا ” أن أحياء كسلا تمايزت فليس فيها التواصل الاجتماعي بين طرفي النزاع وإنما هناك أحياء قد هجرت ورحل عنها سكانها إلى ملاذات آمنة مثل المدارس  تحت إشراف الشرطة ينتظرون إغاثات الجمعيات الخيرية والرسمية وقال : إن مدينة كسلا خضعت لحسم عسكري فصل بين طرفي النزاع وفرض هيئة الدولة .ومع ذلك لا تزال المسافة متباعدة بين  الخصوم والمطالب في سقوف عالية مثل المطالبة بتسليم القتلة المسلحين إلى  العدالة وترحيل طرف من موقعه إلى مواقع نائية في الولاية والتعويضات المادية للمتضررين وحتى الآن لم تتوصل المساعي إلى موقف إصلاحي مرضي لكلا الطرفين علما أنه قد سبق لطرفي النزاع البني عامر والنوبة أن وقعوا العهد ” القلد ” في حادثة مشابهة وهو عهد بالإمكان الغدر به عبر سفهاء  يوقدون الشرارة الأولى فتندلع النار وتتوسع إلى مدى بعيد تسقط فيه ضحايا أبرياء .

تواصلت وكالة زاجل الأرترية للانباء ” زينا  ” مع بعض المعلمين والمرشدين الاجتماعيين تسأل عن اسباب اشتعال الفتن بين البني عامر والنوبة في كسلا كما كان قد حصل من قبل في مدينة خشم القربة وفي مدينة بورتسودان فقال : توجد أيدي سياسية خارجية وداخلية تعبث بالمواطنين وتلعب على وتيرة الإثارات والنعرات القبلية لتحقيق أهداف سياسية موضحًا أن السياسة القذرة لا تتورع أن تحقق هدفها بإراقة دماء الأبرياء مع العلم أن عوام الناس المقهورين تحركهم أي إثارة سالبة  تجاه خصوم وهم قابلون للاستفزاز تحت عناوين القبائل أو الألوان أو التاريخ أو الأخلاق أو الكثرة والأصالة أو القلة والحداثة . وكل ذلك يعد أدوات  لتأجيج  مشاعر المواطنين ضد بعضهم

ولهذا نصح الأستاذ سيف إبراهيم  في حديث لـــ ” زينا ” أن على العقلاء العمل على حماية الامن المجتمعي من ركوب فتنة القبلية فإنها خطر قادم قد يسوق المنطقة إلى حروب أهلية شاملة

وهذا ما يريده الأعداء وتريده كل الأصوات المحرضة على الانتقام بين طرفي النزاع حتى لو كان أحدهما بريئا مظلومًا فإن روح الانتقام إذا سكنت الانسان لا تعرف العدل وإنما تجتهد على أن توقع بالخصم أشد الألم  الأمر الذي ينذر بخطر محتمل لا ربح فيه لأحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *