الحلقة الثالثة مع الشيخ حامد دلشاي في حواره مع ” زينا ” : الإسلاميون سباقون بالمبادرات الإيجابية لجمع جهود المعارضة والآخرون يخذلونهم

  • المعارضة العلمانية اصغت لصوت المجاهدين بعد ضرب الجبهة الشعبية معسكراتهم

  • – فكر المنشقين وسلوكهم يؤسس لتخريب أي عمل جماعي وممارساتهم خير شاهد.

  • هذه شهادتي لكل من : د.حس سلمان ،الشيخ آدم مجاوراي ، الشيخ إبراهيم مالك حفظهم الله

  • بعض عناصر أمن سودانية اتخذت إجراءات قاسية تمهيدًا لتسليمي للجبهة الشعبية ولم تفلح بفضل الله.

تواصل هذه الحلقة في شهادات الشيخ حامد دلشاي في الأحداث التي عايشها بعد ظهور حركة الجهاد الإسلامي الأرتري ويشهد أنها قامت بـــ :

ا- تواصلت الحركة بقيادات فصائل التنظيمات الأرترية وطلبتْ التعاون والتنسيق معها لمواجهة العدو المشترك : الجهة الشعبية والتقراي  فكان موقف هذه الفصائل سلبياً للغاية إذ رفضوا مبدأ  التعاون بل قال بعضهم يطعن في حركة الجهاد ويشوه  : الحركة وجه آخر للجبهة الشعبية، جاء المسلمون بوجههم القبيح ،  وإعلانكم المشروع الإسلامي هو بمثابة حرب أهلية بين المسلمين والمسيحيين في أرتريا ….الخ وما علموا إلا بعد فوات الأوان أن  الجبهة الشعبية لم تفرق بين هذه الفصائل وبين المجاهدين فقد قامت بضرب معسكرات  الفصائل العلمانية وأخذت عتادهم  وممتلكاتهم وقتلت وأسرت والبقية دخلت السودان هاربة  . وهنا أصبح الجميع يلاحق قيادات الفصائل بالسخط مدينين مواقف هذه الفصائل من حركة الجهاد التي مدت إليهم يد التعاون والتنسيق والتعزيز لكنهم خذلوها وهي كانت تحتاج إليهم  وهم كانوا محتاجين إليها لمواجهة الجبهة الشعبية التي كانت تستعين بقوات تقراي الأجنبية ومن غرائب المواقف أن هذه الفصائل ترفض التنسيق معنا ضد عدو يحاربها بالتنسيق مع التقراي !!..

وتكفيرًا للسيئة كان بعض قيادات هذه الفصائل يتودد لحركة الجهاد في وقت لاحق يبحث عن اللقاء بها والتعاون معها وفتح صفحة جديدة  تمحو المواقف السالبة السابقة فقالت الحركة لهم : لا تثريب  عليكم اليوم ،  سامحكم الله في خطائكم الأول ونحن على استعداد لفتح صفحة جديدة معكم وبهذا شرعت التنسيقات والتقارب بين المجاهدين وبين المناضلين من فصائل المعارضة منذ عام 1991 تقريبا وقبل إعلان الاستقلال .

  • – موقفنا في الاستعداد لمواجهة العدو :

رأت القياده خروج سرايا المجاهدين للميدان بالرغم أن العتاد المتاح كان محدوداً  فوقع الهجوم دون مبادرة من طرفنا  فأبلى المجاهدون بلاء حسناً دفاعاً  أربك وأزعج قيادات الشعبية بتكبيرات المجاهدين  وهجومهم بالسكاكين والسلاح الأبيض ملحمة فانكو وبولتوبياي: عام 89 19 م   خير شاهد حيث هزمت قيادات الشعبية  معنويا وماديا وقالوا : لو كان السلاح متوفراً لكل مجاهد لكانت هزيمتنا أشد أمام هؤلاء محبي الاستشهاد .والجهاد كان إرادة إرترية محضة لا علاقة له بأجواء التحول في السودان إذ خرج المجاهدون قبل تمكين جبهة الإنقاذ السودانية ذات الشعارات الإسلامية  ولم يتلقوا  لميلادهم من السودان الإسلامي مالاً ولا تدريباً  ولا سلاحاً ولا توجيهاً  وبهذا تبطل دعاوي الجبهة الشعبية قديمها وجديدها في دعم السودان الرسمي للإسلاميين الأرتريين.

  • موقف فشل سياسة الاختطاف :

حاولت الجبهة الشعبية  اختطاف كثير من قيادات المعارضة الأرترية في الاراضي السودانية ، وغالباً ما تستعين بعناصر صديقة لها من الأمن السوداني  وقد نجحت كثير من هذه المحاولات التي استهدفت قيادات أرترية معارضة وقد توجد حالات فشل نجح فيها الشخص المستهدف من الدفاع عن نفسه واتخاذ تدابير وقائية ومثال ذلك الشيخ المجاهد آدم مجاوراي – حفظه الله –  فقد دوهم  في بيته بكسلا فنجا،  والقائد محمود طاوراي الذي نجا بعد إصابة بالغة وقتل في المحاولة أخوه في منطقة طوكر ،  والقائد في جبهة التحرير آدم خير الذي دوهم في بيته  بشجراب  وقتل في المداهمة بعض أولاده ونجا بعد معركة دافع فيها عن نفسه دفاع الأبطال حتى تم إلقاء القبض على الجناة وتم تسليمهم إلى السلطات السودانية وانتهى الأمر بالإفراج عنهم لاحقاً !! وضمن هذا المسلسل الإجرامي أتت محاولة اختطافي بالتعاون مع بعض عناصر أمن سودانية التي قامت باعتقالي في مكان سيء للغاية ( حمام )  إمعانا في إذلال قادة المجاهدين وتمهيدًا لتسليمي عناصر الأمن الأرتري في الحدود وقد صرح لي بذلك من قام باعتقالي من عناصر الامن السوداني حيث قال : انت على موعد مع حكومة ارتريا عبر نقطة حامدايت  . وصدرت إشاعات بأن الشيخ دلشاي على موعد مع إذاعة صوت الجماهير الأرترية لبث الاعترافات كما فعلت من قبل للآخرين عن طريق بعض ضعاف النفوس ويتم تسليم المختطف للداخل بحيث يصبح عبرة لغيره  ولكن عناية الخالق ثم وجود القيادات الأمنية المخلصة  لم يتحقق للشعبية ما كانت تريده تجاه الإسلاميين المجاهدين حيث استطاعت قيادة الحركة مقابلة مشرف الولايات  الشرقية  بقيادة  السيد محمد الأمين خليفة  وفي اللقاء تم التعريف بالحركة  وأهدافها وما تقوم به الجبهة الشعبية في الداخل وهنا في داخل السودان ضد خصومها السياسيين وكان من ثمرة اللقاء خروجي من قبضة الاعتقال الظالم ، والتسليم المتوقع للجبهة الشعبية ،  وكان اللقاء نقطة تحول مهمة  في إفشال مخطط الشعبية الإجرامي وارتفع سقف الإسلاميين  وتم الاعتراف بهم وفتح مكاتب لهم في المدن الشرقية  من بعد هذا اللقاء المبارك الهادف وفشل تمامًا كيد الشعبية التي كانت تتوقع أن يتم تسليم القيادات لها عبر الحدود عبر تلك العناصر الخائنة المتواطئة مع العدو  وعلى الرغم من ذلك ظهر فيما بعد أن الموقف السوداني  الرسمي كان تيتيكياً ولم يكن استراتيجياً ولهذا لم يدم طويلاً ً مع المعارضة الأرترية إنهم يقفون مع الذئب لأنه غالب وقوي ضد الغنم لأنها ضعيفة مغلوبة على الرغم من وجاهة دعمها ووجوب نصرتها عرفاً وشرعاً  .

  • – موقف شاهدته مع الأستاذ أبي شاكر محمد طاهر شنقب – حفظه الله – عندما كثر الحديث عن الممارسات الحزبية  في وسط جماهير  الحركة . اجتمع المكتب التنفيذي براسة الشيخ عرفة وناقش هذا الأمر ورأى تكوين  لجنة للوقوف على هذا الأمر ومن ثم رفع تقرير للمكتب التنفيذي  وكنت في رئاسة اللجنة  وسكرتيرها أبو  شاكر وعضوان من مجلس  الشورى للحركة باعتبار أن أبا شاكر مسؤول المعلومات في المكتب التنفيذي عنده جميع المعلومات التي تتعلق بموضوع الحزبية ومن يمارسها وعندما طلب منه تقديم الجهات التي جمع عنها عبر مصادره تلك الممارسات الحزبية لم يوفق وأصبح يراوغ باستمرار وامتنع عن تقديم شخص من مصادره للجنة لكي تقف على ذلك الأمر وفي المحصلة النهائية وبعد فترة طويلة  قاربت الشهرين رفض أبو شاكر أن يزود اللجنة بأحد مصادره التي كانت تنقل الممارسات الحزبية للإخوان المسلمين  كما زعم وقال لنا : بملء فيه إن المصادر لا أستطيع أن أقدمها لكم  وهي تعتبر أهم لي كثيراً من الحركة ومستقبلها فكانت تلك صدمة كبيرة لبقية أعضاء اللجنة وعلمت أنها كانت  ضمن حملة  موجهة للتشويه ضد الحركة قبل أن تكون ضد الإخوان  المسلمين  وقدمت للأمير الشيخ عرفة  تلك النتيجة الكاذبة وعلمت ان هناك شيئًا ما ستكشفه الأيام المقبلة وقد كان.
  • – ومن منطلق الهجوم خير وسيلة للدفاع قام المنشقون بممارسة هذا الأسلوب السخيف فانكشف أمرهم وممارساتهم الحزبية بشكل لا يضع مجالاً للشك فقد ضبط الأمن السوداني أثناء التفتيش في موقف السوق الشعبي بكسلا قوائم بأسماء جميع أفرادهم السلفيين وأمام كل اسم مبلغ وتوقيع المستلم ، يرسل التقرير إلى جهات داعمة في السعودية فتم ضبط هذه القوائم  في شنطة عبد الله سليمان- رحمه الله –   الذي  كان يهربها إلى  السعودية دون علم القيادة  لتسليم التقارير المالية للداعمين الذين قيل لهم بأن السلفيين داخل الحركة يعيشون تحت ظروف مالية صعبة وخزانة الحركة في يد الإخوان وهم يدعمون عناصرهم الإخوانية بطريقة خاصة ..تم حجز  عبدالله سليمان لفترة حتى تطمئنت إدارة الأمن السوداني  بالسوق الشعبي بكسلا من حقيقة هذه القوائم حيث اتضح لها لاحقاً أنه لا صلة للسودانيين بهذه  القوائم  لأنها قوائم خاصة بالإرتريين فتركوا بعد ذلك سبيل عبدالله سليمان يسافر إلى بورتسودان ومن ثم للسعودية وهذا دليل واضح على وجود أموال داعمة للسلفيين داخل التنظيم دعمت في النهاية شق صف المسلمين  فحبل الكذب قصير كما يقال في المثل.

مواقف شاهدتها أثناء تكليفك بمهمة القائم بالأعمال ؟

استجابة لضغوطات الجبهة الشعبية ووفاء لمواثيقه معها اعتقلت السلطات السودانية قيادات المعارضة الأرترية بينها قيادة حركة الجهاد وكان على رأس المعتقلين الأمير عرفة أحمد محمد – رحمه الله – وإعمالا للوائح المنظمة اتخذ الأمير قرار بتكليفي للقيام مقامه في إدارة شأن الحركة ومنحني صلاحيات الأمير في كل تفاصيل العمل فوضعت خطة العمل وكان من البديهي أن أتعرف أولا على واقع العمل من خلال المكاتب التنفيذية وكان المتوقع أن أجد جسما تنظيميا معافا يلتف حول القيادة المعتقلة ويقف معها مؤازرا  معززا مواليًا مناصراً  صابرا محتسبا إلا أن  واقع الأمر وجدته مختلفا فإن بعض الحزبيين من السلفيين وجدوها فرصة لممارسة أعمال شائنة تقوض الحركة لصالح طموحاتهم الشخصية والحزبية  من تطلع في المال والجاه والسلطة وإن أنشطتهم المخربة كانت قديمة لكنها نشطت خلال فترة اعتقال قيادة الحركة  وأضرب فيما يلي أمثلة للتوضيح  :

  • الإساءة للقيادة بشكل ممنهج :

استغلال التصعيد للمؤتمر الثاني في القطاع العسكري  لاختيار الممثلين وكانت حالة الاستقطاب مسيطرة  على الوضع وحتى لا أساهم من خلال منصبي الجديد في منع هذا السلوك الحزبي المقيت رفض بعض الإخوة الحزبيين السلفيين خاصة  في إدارة المكتب العسكري التعامل معي بسلاسة تنظيمية فيها الثقة والاحترام اللائق .وقد رفضوا شخصاً   أ. ” محمد عثمان ” كان قد عينه الأمير الشيخ عرفة في إدارة  المكتب العسكري ومنعوا مشاركته في إجراء عملية اختيار الممثل ويبدو أنهم شكوا في ضمان صوته لصالحهم في الانتخابات وهذا موقف استفزني كثيرا لأن فيه تقليلاً من شأن الأمير عرفة الذي كان قد عينه كما عينهم من قبل ، جادلتهم في سبيل إقناعهم بضرورة الالتزام بقرار الأمير بقبول عضوية محمد عثمان في المكتب العسكري دون جدوى. وللأسف الشديد كانوا يبثون سمومًا ضد القيادة تشويهًا لها وتحقيرا واتهاما شعراً ونثراً  وأذكر على سبيل المثال ما قال شاعرهم محي الدين أبو الشهيد  ضدي وكانوا يتهمونني زوراً بأني شيوعي – وهو من خريجي السعودية – :

من كان ينكر للبرية خالقا ** أنى يكون أمينه لعباده

وقال في حق الشيخ ضياء الدين   :

وذاكم ظلام في الخزينة لاطئ **  يمصها شأنه كغراد

ووصفوا الشيخ إبراهيم مالك شعراً  بأنه شيطان يجب أن يتجه الحجاج إليه بالرجم .

وقد التقيت في الحج بأحدهم وقد رآني في ابتهالات واستغفار ودعاء  فقال : عليك ذنوب كثيرة  محتاجة  شغل ، وأطال الحديث في تعداد ذنوبي ونحن في الحج  حتى أثارني واستفزني فقلت  له : إن كان الأمر بيدك فلا تمسحها .

. 2- موقف في جلسة المكاشفة :

طلب أمير الحركة الشيخ عرفة – رحمه الله – جلسة مكافشة  لكوادر  الحركة فكانت المواجهة الساخنة من قبل هؤلاء الشباب للأمير وبعض أعضاء  المكتب التنفيذي وكانوا  يوجهون  سهامهم  علي وبشكل  قوي  وعلى الأمير  حيث قال عمر تيدروس – رحمه الله =  الذي قتل لاحقا في أزمة الانشقاقات  بين المنشقين  وأخذت معه الرصاصات الغادرة  الطائشة  ليلاً الشهيدة زبيدة محمد نور زوجة الداعية المعتقل لدى  نظام الجبهة الشعبية  محمد حامد خريج السعودية وقد تركت بعدها أيتاما كانت تعولهم لغياب أبيهم المعتقل –   قال للشيخ  عرفة :أنت تريد أن تشفع  للجاسوس  ابن عمك الذي نفذ فيه الشباب حكم الإعدام  وقال في حقي : أبو الفاروق  تم شراؤه من قبل الإخوان  لأكون سيفا مسلطا على رقاب السلفيين وغيرها من الكلمات النابية  ، وتأزم الموقف وكاد أن تكون هناك  حالة حرب لو لا صبر الأمير وأعضاء مكتبه  الذين فوتوا  الفرصة  على هؤلاء الشباب المشحونين  بكراهية الأمير عرفة وأعضاء مكتبه التنفيذي .

3- رفض أمير إحدى المناطق التنظيمية – ويدعى : ( حامد محمد الحسن )  نزول الشيخ آدم مجاوراي نائب الأمير لتفقد أحوال  الرعية والتواصل معها للاطمئنان عليها وزعم أن التواصل مع الرعية لا يكون إلا عبر إدارة المنطقة وموافقتها وأتى تمنعه هذا في إطار الحملة الكبيرة التي أرادت عزل الجماهير عن قيادتها تمهيدًا لاتخاذ قرار الخطوة المشؤومة . وقد بينت لهم استجابة لمذكرة اعتراض على نزول الشيخ مجاوراي إلى القواعد والتواصل معها وتنويرها أن هذا من واجباته باعتباره نائب  الأمير الشيخ عرفة أحمد محمد – رحمه الله –  فلا يحق لأحد في إدارة منطقة منع قيادي أعلى  منه رتبة وصلاحية وإنما يلزم تسهيل مهمته وتعزيز أمره  ولهذا لم أقبل المذكرة التي رفعت إلي ضد الشيخ مجاوراي بناء على أنه يجب عليهم طاعة الأمير ونائبه وكل القيادات العليا وفي ظل الظروف  التي كانت تعيشها الحركة من بلاء الاعتقالات والتضييق السوداني الرسمي  ووفق ما تقتضيه مسلمات العمل الإداري والتنظيمي والشرعي من مفاهيم السمع والطاعة في المعروف ..وعلى الرغم من بداهة هذه المفاهيم شرعًا وعرفًا وإدارة فإن أهل الخطوة المشؤومة لم يكتثروا  بها لأن لهم آراء تعتبر  السمع والطاعة للأمير الأعظم وهو إمام كل المسلمين لا الأمير الأدنى   ولهذا يجوزون عصيان من لم يكن إماماً أعظم وهذا الفهم السيء- مضاف إليه الأطماع الشخصية في المال والجاه والسلطة –  هو الذي ساقهم إلى ارتكاب الطامات  ومخالفة الجماعة وسوغ فيما بعد أن يخرج بعضهم على بعض ويطارد بعضهم بعضا  فقد خرج د. حسن سلمان عن أبي سهيل فأسس حزباً خاصا به  وخرج الشيخ  إبراهيم مالك عن أبي سهيل فأسس حزبًا خاصا وخرج  إدريس قيسم مؤسس قذائف الحق – رحمه الله – وخرج عبد الله سليمان عن أبي سهيل فأنشأ جمعية خيرية وظلت الاتهامات والخصومات الفاجرة تدير العلاقة بين المواليد الجديدة وبين فصيل أبي سهيل الخارج القدوة لمن تبعه في الخروج معه والخروج عنه ومعظمهم لا زال يرى أن الوفاء بالبيعة والعهود ليس بلازم ولهم تأويلات متفاوتة لتبرير انشقاقهم ،  ولهذا لا يوجد ما يعصمهم من الانشقاقات كما لا يوجد ما يطئمن للتعامل معهم مستقبلا في ظل جواز الخيانة عندهم  أو الخروج وهم على هذا الفهم الخاطئ نسب متفاوتة  لأن بعضهم استقام فهمه الآن وحسنت توبته ويصرح باعتذاره عن خطأ الانشقاق  أمثال د. حسن سلمان- حفظه الله –  الذي كان أكثرهم موضوعية في نقد التجربة ووضوحاً  في ذم الانشقاق والمنشقين وهو من الإسلاميين المثقفين المطلعين المواكبين للأحداث والبصيرين بها والشيخ إبراهيم مالك وهو من أشرس الخارجين على أبي سهيل وأكثرهم تصديًا وفضحاً لهم لدى الخارج خاصة وكان من أوضح الناس اعتذارا عن خطأ الانشقاق ، والشيخ آدم مجاوراي الذي يتصف بالصدق والنزاهة والعفة والورع فقد كان من الثابتين في البيعة ومكث زمنا طويلا نائبا للأمير بعد الانشقاق  إلا  أن حرصه على الإنجازات السريعة ورغبته في توحيد الصف مرة أخرى جعلته ينشئ تنظيما ثم انتهى الامر به إلى أبي سهيل ولم يذكر عندنا إلا بخير وبسيرته العفيفة حتى عند خروجه من الحركة خرج بوداع وفي لطيف وقد سلم ما في عهدته من الأمانات..

  ويوجد كثير ممن كان في الحركة الانشقاق قد تواصل مع المشايخ معتذرا في أوقات متفاوتة وإن كان بعضهم لا زال مع تنظيم أبي سهيل وأبي الحارث .. بخلاف البعض الآخر  من أهل الإصرار في الخطيئة فلا زال يعتز بالخطوة المشؤومة ويخلد ذكراها ويسرد تبريراتها , وأقول لهؤلاء أما آن الأوان لتفيق النفوس من حالة الاغترار و الاعجاب و سوء الظن بالآخرين الى حالة التواضع و الاستفاده من تجارب و خبرة الاخرين السابقين في ميادين الحياة،  أما يكفي لنطوي صفحة الماضي المرة إلى الأبد،  و نفتح بتجرد وأمانة و إخلاص صفحة المستقبل المشرق، باذن الله تعالى ؛  حتى ننال معيته و عنايته من جديد، و نكسب ثقة جماهيير شعبنا لأن الوصول إلى التغيير الذي ننشده لم و لن يتحقق إلا عبر جسر التواصل و التعاضد و الوحدة بين أبناء المسلمين وهذا يستوجب تصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه العمل الجماعي، وأسسه وأدواته المعروفة،  ألا يمكن أن تكون قد نضجت تلك العقول التي كانت تجوز كل شق ، وكانت تستهين بكل عهد ، وبالنظم الإدارية الضابطة للعمل،  وبالأخلاق التي توجب السمع والطاعة في المعروف، والاحترام والثقة لكل قائد ، وتطاوع الآخرين متنازلة عن آرائها الاجتهادية الخاصة في تفسير النصوص وقراءة الواقع تعزيزا للرأي والتفسير والاجتهاد الجماعي ؟ .

موعدكم مع الحلقة الرابعة إن شاء الله :  ( ترقية أبي سهيل ، حادثة اللوري ، اللاجئون الأرتريون . )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *