زاجل تحاول : البروف جلال الدين – الحلقة: 2/4

88 – الخروج عن أثقال القيادة لا يوجب الخروج عن التنظيم وقيوده والتزامات عضويته يا بروف والعمل الجماعي الواجب لا يمنح صكوك التحلل من الالتزام إلا في حال إعراض العضو نفسه وتغيير مواقفه وقناعته التي تدفعه لتأويلات بعيدة تتسق مع الميل الشخصي ولا تتفق مع النصوص الشرعية الموجبة الوفاء بالعهود، وتلزم الأفراد الاستظلال بظل الجماعة وبركتها، فمن ( كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) هذه السلوك هو الذي يجعل الجماعة تبقى عاملة فاعلة ثابتة … ما تعليقك؟

88 – اتفق معك ولكن تبقى المسألة في إطار التقدير والاجتهاد في التقييم، ففي قناعتي أن العمل السياسي، ومنه العمل الإسلامي، اجتهادي، والاجتهاد خطأ، أو صواب، وفي كلتا الحالتين أجر، مضاعفاً في الصواب، ودون ذلك في الخطأ، ولا تأثيم أبدًا مع الاجتهاد، ومن هنا لا ينسخ اجتهاد اجتهاداً، مادام المجتهد يرى صحة اجتهاده، وفي العمل الإسلامي العهود والوفاء بها مقدر وواجب شرعاً وعرفاً، ولكن لا يعني هذا أنها عهود أبدية دائمة، تقيد الإنسان عن الإمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان، بمعنى ليست من نوع عقود الزواج الكاثوليكي الذي لا طلاق فيه، وكان من أهم ما حال دون بقائي مع القيادة الشرعية في الحركة والاستمرار معها في العمل ضمن أمور أخرى استصحبتها في اجتهادي عند اتخاذ القرار المناسب، أن الانقسام كان على معيار الانتماء إلى الجماعة الإخوان مع الإخوان، والأنصار مع الأنصار، ولا أقول السلفيون مع السلفيين، ففي الإخوان سلفيون، وفي السلفيين إخوان، وليس كل السلفيين أنصار السنة، كما أن السلفية منهج في فهم الدين، وليست كياناً تنظيمياً، ومن ثم لا يحتكرها طرف دون طرف، ومع أن قيادة الحركة هي القيادة الشرعية في قناعتي؛ لكونها وليدة مؤتمر تأسيسي، إلا أني بعد وقوع الواقعة، وقراءة التمايز على أساس ما ذكرت، عدت إلى عهد المدينة النبوية، وقلت: ما دمت لست عضوًا في تنظيم ( الإخوان المسلمين) فإني سأعيش على الهامش، وأن الكيان ستقوده حلقة من الداخل، هي حلقة ( الإخوان المسلمون) كما كان ( حزب العمل ) يقود سًرا جبهة تحرير إرتريا، و(حزب الشعب) الجبهة الشعبية، ولن يكون (جلال) بالتأكيد جزءًا من هذه الحلقة، فهو وإن كان قوي الإيمان بفكرة الأخوان المسلمين، إلا أنه ليس منظمًا، وحتى لو دفع به التظيم إلى الصفوف القيادية، فسيكون بقرار من هذه الحلقة الضيقة، وعند اللزوم يمكن سحبه أيضا بقرار منها، والسبب أنه ليس من التنظيم، وأنت تعرف معنى (التنظيم) عند الإخوان، أهميته تفوق أهمية الفكرة نفسها، بمعنى مهما آمنت بالفكرة، فإن التزامك التنظيمي أهم معيار لإخوانيتك، يعني أن ( الإخوان ) ليسو تياًرا فكريًا، ولكن تنظيمًا انضباطيًا، يستصحب الآخرين معه، ولكن هو من يقود.

هذه الفلسفة، وهذا النوع من التفكير، كان حاضرًا عندي بقوة، ساعة اتخاذي قرار الخيار الذي فضلته، وقد تكون مجرد هواجس، ولكنها كانت حاضرة.

أما الإخوة الذين عملت معهم في ( الاتحاد الاسلامي لطلبة إرتريا ) فهم زملاء أوفياء عملنا معاً، وإخوة أفاضل، جمعتنا رؤية مشتركة، منهم من اصطفاه الله فقضى نحبه، ومنهم من ينتظر، ألحق الله السابقين بالشهداء، ووفق الآخرين وسخرهم لخدمة وحدة الصف مع إخوانهم في الكيانات الإسلامية الأخرى، والكيان الذي أقمناه معاً جمع بين خصائص الإخوان المسلمين، وخصائص المدرسة السلفية، وكان بحق كياناً انفتاحياً، ومع أن الجزء الأكبر من عضويته يعودون إلى أنصار السنة، إلا أنهم تجاوزوا الرؤية التقليدية التي نشأوا عليها، وانحدروا منها، غير أني لم أكن ــــــ أولًا ــــــ على وفاق معهم في الإجراء الذي اتخذه بعضهم اجتهاداً، فيما أسموه بالخطوة التصحيحية، ثم أنهم ــــــ ثانيًا ــــ عللوا خطوتهم هذه بالاستمرارية في العمل العسكري، وبعض من أنصارهم، كان يقول: حتى إقامة الدولة الإسلامية، فنأيت عنهم، وعن قناعاتهم هذه، متحررًا ومتحللاً من عهود الصداقة معهم، ومواثيق العلاقة التنظيمية التي ربطتنا معاً، فتلك مجرد عواطف رأيت أن لا أعبأ بها، وبالتأكيد الآن تطورت نظرتهم، وتغيرت اجتهاداتهم، وما عادوا على ما كانوا عليه، ومعروف عني في الحركة أني ما كنت أرى هذا أبداً، وكنت أعارض هذه الوجهة في حركة الجهاد الإسلامي وحينها كانت تتنامى بقوة، وكنت أطالب بإلقاء السلاح، والتحول إلى حركة (بناء وسلام) وهو مذهبي الذي أنا عليه حتى هذه اللحظة، فأرتريا في نظري هي (دار تعايش سلمي) توزع فيها السلطة والثروة بعدالة حقيقية، أرى الحل الفيدرالي أفضل مجسد لها، لا دار (تغالب ديني) ودار تحاور وتجادل بالتي هي أحسن، لا دار تعانف وتنافٍ فكري أو عقدي، ثم من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.

9 – أنت تؤمن بحركة بناء وسلام، وتعايش سلمي، لا تغالب ديني .. فما الحل شرعاً إذا كانت الأطراف الأخرى أسوداً كاسرة لا ترضى بزيتونك شريكاً وإنما تريدك مطاوعاً ذليلاً مثلما يفعله النظام الحالي يا بروف، هل في الإسلام خيارات أخرى ترد كيد المعتدي؟

99 – المبدأ الأساس هو التعايش السلمي ، والسلم هو أصل العلاقة بين مكون الجماعة الوطنية وما يطرأ على أصل هذه العلاقة يتعامل معه بوصفه حالة شاذة تعالج بالذي يناسبها وفق مقتضيات الحال والمآل.

10 – يا بروف بالوضوح .. هل تجيز قرع الكلاب المسعورة بالعصى دفاعاً عن الحرمات ؟

10 – تكفي الإجابة السابقة ولكل ظرف أحكامه الشرعية التي تعالج النوازل.

11 – ما علاقة أ.د.جلال برابطة المنخفضات ؟

111- رابطة المنخفضات كما علمت من بعض مؤسسيها أنها مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني الإرتري، وليست تنظيمًا سياسياً، لم أكن مؤسساً لها ولا منظرًا، ولا عضوًا فيها، ولا مشاركاً في فعالياتها، بل إني اقترحت عليهم في أحد مقالتي التي كتبتها الانضمام في الحركة الفيدرالية وتقويتها، لاسيما أن بعضاً منهم كان منها ثم غادرها، وما كنت أرى مسوغاً لإنشاء كيان بهذا الاسم ( المنخفضات ) والحركة الفيدرالية موجودة، تقدم الحل لكل الجهات، لكل المجتمع، ما لم يكن هناك إبداع نسبي، ومسوغات معقولة، ولكن في النهاية من حق القائمين عليها، والمؤسسين لها أن أحترم خيارهم، وقناعاتهم، وأقدر اجتهاداتهم، فربما لهم تحفظات في الحركة الفيدرالية، ليس من حيث الفكرة، ولكن من أمور أخرى لا أعلمها، فالعمل العام مبناه على الاجتهاد، وفي الاجتهاد خطأ وصواب، وليس فيه تجريم وتأثيم، ومن هنا ليست رابطة المنخفضات في نظري فساد محض، ولا صلاح محض، ولأني لا أؤمن بأن ساحة العمل المدني والسياسي تضيق عن الإبداع، ولا تسع إلا لجهات بعينها، فإني غير متضايق من وجودها، فالساحة ليست حكراً لهذا أو ذاك، أو وقفاً عليه، ولكن من حق الجميع أن يتحرك فيها وفق قناعاته، وأن مقولة الساحة لا تتحمل أكثر من تنظيم، أكل عليها الدهر وشرب، من بعد أن أساءت وأضرت، وانتهت بالشعب الإرتري إلى هيمنة اتجاه شوفيني أكسومي، هو الآخر رفع شعار الدولة لا تتحمل أكثر من حزب، والحزب لا يتحمل أكثر من قائد، وهذا القائد لا يتحمل أكثر من ثقافة، وهذه الثقافة هي الثقافة الأكسومية.

ومما قرأته من التصريحات بشأن رابطة المنخفضات، تصريح أدلى به أحد أخواننا الفضلاء من القياديين الإسلاميين، قال فيه: إن مشروع المنخفضات مشروع استعماري.

مثل هذه الأحكام الحادة، على المواقف السياسية، وخيارات الأفراد، عمل غير صالح، جميل لو ترفعنا عليه، نحن الإسلاميين، ونأينا بأنفسنا وتفكيرنا عنه، فمضمون هذا التصريح ولازمه هو: أنا وحدي الوطني، ومشروعي وحده هو الوطني، ومن لي وجهة نظر أو تحفظ في طرحه، فإنما لأنه يتبني مشروعاً استعماريًا.

بهذه المقولة قمع الشيوعيون في الثورة الإرترية الإسلاميين، وجردوهم عن الشرعية، وجعلوا من أنفسهم الوطنيين المخلصين، ومن غيرهم عناصر مندسة، يحركها الاستعمار والإمبريالية العالمية، والقوى الرجعية، على حد تعبيراتهم العقائدية.

حري بالإسلاميين أن لا يظلوا أسرى مفاهيم كهذه، منطلقها نزعة الإقصاء، واحتكار الوطنية، مهما توارت بالنوايا الحسنة في حماية الوطن، فما أنت بأكثر وطنية من غيرك، والكل يجتهد في إطار المصلحة العامة للوطن الواحد المتماسك، إنه عمل سياسي، والعمل السياسي اجتهادي، وكفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *