الخرطوم تستقبل رئيس أركان الجيش الأرتري.. وتحليلات تحذر من إشعال المنطقة بحرب إقليمية جديدة

زار الخرطوم  أمس فلبوس يوهنس رئيس أركان القوات المسلحة الأرترية . ووصل فلبوس إلى السودان على رأس وفد أرتري عسكري رفيع  يضم فروع القوات المسلحة الأرترية البحرية والجوية والبرية وجهاز الأمن  .

وكان في استقبال الوفد العسكري الأرتري بقاعدة الخرطوم الجوية رئيس هيئة الأركان السودانية الفريق أول  ركن محمد عثمان الحسن  ومدير جهاز المخابرات  العامة الفريق أول ركن جمال الدين عبد المجيد والمفتش العام الفريق  عباس الداروتي.

زيارة الوفد العسكري الأرتري الرفيع نادرة جدًا  حيث لم يحدث ان خرج  فلبوس عن البلاد  لإجراء محادثات عسكرية مع دول وإنما كان المتحرك الوحيد هو أسيس افورقي رأس النظام الأرتري ووزير خارجيته عثمان صالح ويماني قبر آباب المستشار السياسي لأسياس افورقي .ولهذا يذهب المحللون إلى مذاهب  في تفسير هذه الزيارة النادرة .

بعض المحللين يرى إلى أن هذه الزيارة  تبعث على القلق لأنها مؤشر قوي للتحضير لحرب قادمة بالمنطقة  . ويرجح هذا الاحتمال  التوتر القائم بين مصر وإثيوبيا بخصوص سد النهضة  ويعد النظام الأرتري حليفًا لمصر   يمكن توجيهه حسب الرغبة المصرية التي  تدفع الثمن لتحريك الآخرين ونظام أسياس افورقي قابل للتحريك نحو الفتن إذا قبض الثمن المناسب.

ومن جهة أخرى  غير بعيد ان يفسر التوتر القائم بين الحكومة الإثيوبية وإقليم تقراي  بأنه مرشح  لاحتمال قيام حرب في المنطقة علما أن إقليم تقراي  ينفرد بقرارات كبيرة ليست محل رضى من قبل الحكومة المركزية في أديس أبابا مثل ملف الانتخابات أو الطموح الزائد  لقادة إقليم تقراي  في إدارة الأحداث لصالح إقليمهم  دون تقدير مصالح البلاد العامة..  وتأتي تصريحات النظام الأرتري  بأنه غير راض عن تقاعس إثيوبيا في تنفيذ بنود اتفاقية السلام بينها وبين أرتريا  يأتي ذلك  مؤشراً ثالثاً على أن زيارة الوفد الأرتري ليست زيارة مبشرة بالسلام والتعاون العسكري بين البلدين بقدر ما يمكن تفسيرها بانها  تعزز من المؤشرات السالبة التي تنذر بحرب تزيد من معاناة شعوب المنطقة خاصة أن النظام الأرتري تستهويه الحرب أكثر من أنه يرغب في السلام ويتعايش معه.

علما أن السودان لا يمكن تجاوزه  في اتخاذ قرار الحرب او السلام في المنطقة  فهو معني بالأحداث ويتأثر بها ويؤثر فيها  ولا نصر لأحد من الأطراف دون أن يجد السودان معه.

زيارة الوفد العسكري الأرتري أتت عقب جولات قام بها اسياس افورقي إلى  إثيوبيا والسودان ومصر  وكان أهم موضوعها الحديث عن سد النهضة والخلاف بين مصر وإثيوبيا  كما أنها تزامنت مع زيارة أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا في زيارة مفاجئة  لأسمرا .

ويؤكد محللون تواصلت معهم : زينا أن النظام الأرتري عنصر أساسي في التوازنات الإقليمية أمنا وحربا في المنطقة ولهذا كان المعبر لتوصيل الدعم الإماراتي إلى  ليبيا لدعم طرف ضد طرف آخر  وهي حليف مطاوع لتوفير البيئة المناسبة والغطاء المناسب لتمرير الدعم الإماراتي وغيره إلى ليبيا لمواجهة الحكومة الليبية المدعومة من تركيا الي تسجل انتصارات على  الأرض ميدانياً وهو الأمر الذي لا يرضى داعمي  قوات الجنرال حفتر.

ويرى  المراقبون  أن الأحداث المتوقعة في المنطقة  لا يغيب الدور الإرتري عنها . وكان مبعثا للقلق زيارة فلبوس يوهنس لمنطقة قرورا بالساحل الشمالي   – في وقت سابق – واجتماعه بالقادة الميدانيين والزعماء المدنيين  وتسرب  حديث عن رغبة النظام الأرتري على بناء قاعدة عسكرية هناك  وهو أمر لا يمكن تفسيره بالنوايا الحسنة في أجواء تتشابك فيها مصالح دول  وتقرع  فيها طبول الحرب  الإقليمية

مما يذكر أن فلبوس يوهنس يشغل منصب رئيس الأركان وهو أعلى رتبة عسكرية في أرتريا بعد خروج وزير الدفاع سبحت أفريم عن المسرح العسكري والسياسي عقب محاولة اغتيال تعرض لها أدت إلى عجزه .

وتذكر سيرة سبحت أفريم حسب رأي كثير من الأرتريين تواصلت معهم زاجل أنه كان الشخص المخلص لحماية نظام أسياس افورقي  ونظامه فقد تزعم خطة إفشال  محاولة الإصلاح التي قامت بها مجموعة  الـــ 15 ومحاولة  الشهيد علي حجاي العسكرية  .. ولأن أسياس افورقي  لم يجد في فلبوس الشخصية المناسبة التي تنوب عن سبحت افريم امتنع عن قرار تعيينه وزيرًا للدفاع في بلاد تعيش على  الحرب دون أن يكون فيها وزيرًا للدفاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *