الرفيق محمد حافظ العبادلة يكتب : في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة

منذ فجر الثورة والشعب الفلسطيني يؤكد على حق الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين للأراضي المحتلة لذلك كانت المنظمة كعنوان سياسي للشعب الفلسطيني وكتب الميثاق الوطني وتهيكل المجلس الوطني وتم تشكيل المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لِـــــ( م.ت.ف ) ،للتحرك اتجاه الهدف الموحد تحرير فلسطين كل فلسطين وبناء الإنسان الفلسطيني الحر بالحفاظ على حقوقه في ظل ما ذكرنا من نظام فلسطيني سياسي ، ويفترض ان نرى تقدم في واقعنا السياسي والتنظيمي اتجاه التحرير لكن قراءة  الواقع لا توحي بذلك حتى اللحظة.

كل المحطات النضالية والمعارك التي خاضها الشعب الفلسطيني وممثلوه من القوى والفصائل لم تتقدم اتجاه الهدف بل لم تحافظ على مكونات الثورة والثوار، بسبب عوامل خارجية قادتها أنظمة الرجعية العربية لتبديد جهد الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال ، وعوامل داخلية أساسها الانتهازية والمصالح الخاصة وارتباطات فضلت المصالح الفئوية والشخصية فتنازعت الفصائل والقوى، وتراجعت أولوياتهم من تحقيق وتثبيت حقوق الشعب الفلسطيني بالدولة والقدس واللاجئين إلى أوسلو وافرازاته ، مما دعا أهل الحل السياسي لجريد شعبنا الفلسطيني من عمقه الوطني القومي والإسلامي بعنوان القرار الفلسطيني المستقل وهذا ما أفضى إلى استفراد أنظمة الحكم العربي وبدعم الإمبريالية الإمريكية والصهيونية  لدفع قيادة المنظمة لدخول نفق أوسلو تحت شعار الرجعية العربية: (ما يريده الشعب الفلسطيني نحن معه)

لم يبخل الشعب الفلسطيني بدم الشهداء للحفاظ على جذوة النضال مشتعلة على مدار الستين عاماً الماضية (رغم كل اللذين اعتلوا أكتافه وتكرشوا حتى باتوا بلا رقبة)، وحرفوا مسار العمل المقاوم عن استهداف العدو الصهيوني لحماية مصالحهم ومواقعهم.

لم يهدأ ( الكمبرادور)  الفلسطيني ولم يَكْتَفِ ولم يتوقف عن مص دماء الشعب الفلسطيني المكلوم ،وما زالت أنظمة الحكم العربي الرجعي مع الكمبرادور الفلسطيني ترفع شعارات المقاطعة مع الاحتلال ،إعلاميًا وتمارس التطبيع ،بل وتؤسس العلاقات الاقتصادية على حساب الوطن والقضية دون خجل، قائلة هذه العلاقة مع الاحتلال لخدمة الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته (انهم يمارسون ( ……) السياسي والاقتصادي بعد أن اكتفت ( …..)  وانتفخت كروشهم.

الطبيعي أن لا تلتقي قيادة شعب هدفه التحرير وتأسيس دولة مستقلة وعاصمتها القدس والحفاظ على حقوق اللاجئين وحماية المشروع السياسي الوطني لشعبنا وقيادته مع أنظمة هدفها تمتين العلاقة مع المحتل والغاصب الصهيوني ،للحفاظ على مكتسبات خاصة بهم .

المطلوب هنا تفعيل علاقاتنا كشعب فلسطيني مع شعوب الأمة العربية والإسلامية على أمل بناء إنسان حر ليخوض مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي ثم التقدم للتنمية والتطوير في الوطن ثم الإبداع السياسي والاقتصادي في مناطق الإقليم العربي والإسلامي.

وما صفقة القرن الحديثة إلا امتداد صارخ وواضح للعلاقات الرجعية العربية الصهيونية  والإمبريالية والكمبرادور الفلسطيني نحن نمر بمرحلة الجهر بالسوء والفجور في السلوك السياسي.

الغريب إن جميع القوى السياسية والفصائل الفلسطينية  وكل القيادات الشعبية الفلسطينية تعي هذا جيدًا لكنهم حتى اللحظة يعيشون في غفلة في الممارسة السياسية لمواجهة هذا الواقع السياسي المر الخطير المدمر لما تبقى من قضيتنا بالمحافل الدولية والعربية والإسلامية ، الشعب ينتظر من الجميع تغيير السلوك السياسي باتجاه التصحيح بقيادة المرحلة الوطنية الديمقراطية لتحقيق الهدف وهو تحرير فلسطين والإنسان الفلسطيني قبل فوات الأوان ،فكل فصيل بانطلاقته يؤكد على المشروع الوطني بتحرير القدس وإقامة الدولة وعودة اللاجئين وهذا عنوان يحتاج لممارسة واقعية لتحقيقه وفتح الطريق أمام أحرار العالم لدعمنا فالإخوة بفتح أكدوا بانطلاقتهم قبل أيام على الثوابت والمشروع الوطني والرفاق بالجبهة الشعبية أكدوا وعملوا على ذلك والجهاد الإسلامي وحماس هم في قلب المعركة لتحقيق ذلك والرفاق بالجبهة الديمقراطية عملوا على ذلك ومازالوا يعملون ليل ونهار لتحقيق موقف وطني جامع شامل وكامل للحفاظ على الثوابت الفلسطينية والمشروع الوطني وتنفيذ كل القرارات بالمجلس الوطني والمركزي التي تدعم خروجنا من نفق العمل السياسي الساقط لذلك ننصح ب:

1-    بناء برنامج وطني موحد للمقاومة من خلال مؤتمر وطني شامل جامع للحوار لتقييم المرحلة التي نعيشها.

2-    تكليف القيادة الفلسطينية بتنفيذ تلك التوصيات.

3-    إعادة الاعتبار لميثاقنا الوطني الفلسطيني المُؤسس.

4-    إعادة الاعتبار لكل مفهوم وطني جامع يصب في إنجاز مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي.

5-    إدارة المرحلة التي نعيش بشكل جماعي ولتكن علاقات ثورية استثنائية من الأزمة السياسية.

6-    على كل الفصائل والقوى والفعاليات تقييم هياكلها الحركية والحزبية والتنظيمية لتكون على مستوى التحديات المحلية والعربية والإقليمية ولنكن بمستوى تضحيات شعبنا فقطار الثورة الشعبية ماضٍ حتى التحرير.

لذلك نستطيع ان نقدم تهنئتنا للشعب الفلسطيني بكل الانطلاقات الثورية والفصائلية على اختلاف مشاربها وإلا فلن يرحمنا شعبنا يوماً عندما  يُقرأ التاريخ.

 ملاحظة  خارج النص : تم حذف مفردات قليلة مشار إليها بالنقط  بعد استئذان المصدر ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *