الشاعر الأستاذ عبد القادر محمد هاشم في قصيدته الجديدة : أَهَذَا تَحَضُّرٌ أَمْ تَحَدُّرٌ؟

يَحلُو لَهُم  أن   يَقتُلوكَ    مُدَوَّسَا

مَا دَامَ   لَوْنُكَ  أسْوَداً  أو  أَحلَسَا

صَدرِي غَدَا  مِن قَهرِهِم مُتَضايِقاً

وَمُكَتَّماً     لا   أستَطِيعُ     تَنَفُّسَا

ويُعامِلونَكَ      كَالبَهيمةِ       حِطَّةً

وَيُحَطِّمُونَكَ     بِالمَدَاسِ    مُهَرّسَا

وَلِأنَّ    لَونَكَ    لا   يُقارِبُ    لَونَهُم

أضحَىٰ  سَوَاءً   خَالِصاً    أو  أَكْلَسَا

وَلِأنَّ   أَصلَكَ   مِن    نَوَىٰ  إِفرِيقِيَا

تَحيَىٰ  هُنَاكَ    مُهَدَّداً     مُتَوَجِّسَا

أنّىٰ   يَكُونُ      تَحَضُّرٌ     بِدِيَارِهِمْ

ما دُمْتَ فِيها  المُستَضامَ  الأتعَسَا؟

إنَّ التَّسَاوِيَ  فِي  الحُقُوقِ  خُرَافَةٌ

وَيَرَونَهُ  أوهَىٰ   العِيَارِ     وأبخَسَا

أَلِكَونِهِم  بِيضاً   تَسُوءُ   طِباعُهُم؟

مَا كُلُّ أَبيَضَ  فِي  المَزَادِ  بِأنفَسَا

أَجتَاحَهُم  بَرَصٌ أَصَابَ جُلُودَهُم

وقُلُوبَهُم   فَغَدَوْا   لِذَاكَ   أَبَالِسَا؟

إنِّي رَأيْتُ الوَحشَ  أَصبَحَ شُرطَةً

وأَرَىٰ   لَدَيْهِ    ذَخِيرَةً   وَمُسَدَّسَا

قَدْ   خُوِّلَ  الإِزهَاقَ   يَبْرُكُ   قَاتلِاً

يَقْضِي علَىٰ الإنسَانَ  ثَمَّ   مُفَطَّسَا

لَو كُنتَ يَا مَقْتُولُ إنَّكَ  مُخطِئٌ

وَقَتَلْتَ ذَا وَأتَيتَهُم تُبْدِي الأَسَىٰ

وَعَرَضَتَ نَفسَكَ  لِلْعَدَالَةِ  خَاضِعاً

لَقُتِلْتَ أَنتَ  وَلَا   تَكُون   مُقَايِسَا

ولَوِ ارتَكَبتَ  القَتلَ   أنتَ   تَعَمُّداً

لَأُبِيدَ شَعبُكَ فِي القِصاصِ وَكُنِّسَا

فَكَرامَةُ   الإنسانِ   ذِي   أُكذُوبَةٌ

لو كَانَ  ذَا  كَلباً   لَكَانَ   مُقَدَّسَا

هُمْ يَرتَأُونَ النَّاسَ صَيْدَ حَظِيرَةٍ

يَصطَادُهُ   المُتَرَفِّهُونَ    فَرَائِسَا

هُم يَعتَنُونَ  بِمَن غَدَا  مُتَوحِّشاً

أومُدمِناً قَتْلَ الشُّعُوبِ  مُمَارِسَا

مَا  دَوْلَةٌ    إلَّا     بِهَا    تَبَعٌ   لَّهُم   

وأتوا     به    يَرعَوْنَهُ     مُتَرَأسَا

مَن ذَا  يَظُنُّ  رَئِيسَهُم  ذَا  مُكْبِراً

شَأْنَ الحُقُوقِ  وَلِلعَدَالَةِ  حَارَسَا؟

مَن ظَنَّهُ  يَحمِي  الضِّعَافَ  فَمُخْطِئٌ

بَلْ لَمْ يَزَلْ  لِأسَىٰ الضِّعَافِ مُهَندِسَا

إنَّ الذِي  عَدلاً   يَرَىٰ    فِي   نَهْجِهِ

رُؤْيَتُهُ   ضِيزَىٰ    وَصَارَ     مُدَلِّسَا

ظَنُّوهُ   يَحرُسُ    بِالسَّوِيَّةِ    شَعبَهُ

لَكِنْ  غَدَا   لِذَوِي  الجِنَايَةِ   حَارِسَا

أينَ اختَفَت  دَعوَىٰ التَّحَضُّرِ  يَاتُرَىٰ

مِمَّا  نَرَىٰ  أم  ذَا  التَّحَضُّرُ    أَفلَسَا؟

إنِّي    أرَىٰ  الحَيَوانَ   ثَمَّ     مُرَفَّهاً

لكِن  أرَىٰ   الإنسانَ    ثَمَّتَ    أَبأَسَا

مَهْمَا   غَدَا    طُغْيَانُهُم    مُتَوَحِّشاً

 فَقَدِ انتَحَىٰ  نَحوَ  النِّهَايَةِ    مُبْلِسَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *