الشاعر عبد القادر محمد هاشم يرثي الشيخ محمود أَبْهَوَى : أمُعَلّمَ الفُصحَىٰ وَصِحَّةِ مَنطِقٍ ** كَم ألسُنٍ عُوجٍ لديكَ تُسَدّدُ

مرثية:  علامة عصره الإمام الشيخ/ محمود

إدريس محمد حسن – أبو هوى – الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم  الاثنين 6 شوال 1440ه

الموافق /2019/6/19م            شعر /عبدالقادر محمد هاشم:

 

لِلْعِلمِ  أنتَ  وللشّريعةِ   مَوْرِدُ

لكن سِواكَ  إذا  يُقارَنُ  مِروَدُ

الناسُ قد  كانت   تَتِيهُ  وتَشْرُدُ

 فجعلتَها بِهُدَىٰ المَعَارِفِ تَرشُدُ

إن كان غَيرُكَ  قد تَضَاءلَ عِلْمُهُ

 أو كان يَجتَزُّ  القُشورَ  ويَجرُدُ

فَلَأنتَ  فِي سَعَةِ  المَعارِفِ  آيَةٌ

ولِذَا  فأنتَ  المُنتَوَىٰ  والمَقْصِدُ

لمّا أتيتَ النّاسَ صُنتَ عُقولَهم

تَمْحُو  الجَهَالةَ  عنهمُو  وتُبدِّدُ

أحييتَهم   لمّا   غَفَوْا    بِجهالةٍ

حيّيتَهم  لمّا  صَحَوْا  وتجدّدُوا

كم مِن بَصائِرَ  بالضَّلالِ طَمِيسَة

لكنّها     لمّا      تَجِيئُكَ    تَرشُدُ

أمُعَلّمَ الفُصحَىٰ وَصِحَّةِ مَنطِقٍ

كَم  ألسُنٍ  عُوجٍ  لديكَ  تُسَدّدُ

عَرَبِيَّةُ   التّنزِيلِ  أنتَ   إمامُها

ولَأنت  في عِلْمِ الشّرِيعةِ سَيّدُ

****

يَا سَائِلي  عن شيخِنَا وعُلومِهِ

استاذنا  ذاك  الخِضَمُّ   الرَّائِدُ

ومُفَسِّرُ   القُرآنِ  نَاشِرُ   هَديِهِ

 بِمَواهِبٍ  في غَيرِهِ  لا تُوجَدُ

فَاسألْ مُتُونَ العِلمِ من لِشروحِهَا

غَيْرُ الإمامِ  لَه   البَيانُ   الأجوَدُ؟

فالسُّنَّةُ  الغَرَّاءُ  قد  أضْحَىٰ  لَها

أوفَىٰ البيانِ لَدَى الإمامِ  وأوكدُ

والْفِقْهُ  منذ  أُصُولِهِ  لفُرُوعِهِ

يحتازه شَرحًا   فَلا    يَتَعقَّدُ

سَائِلْ بِه كُتبَ الأصولِ  جَميعَهَا

وَهيَ التِي  مِن  كَثْرَةٍ  لا  تُسرَدُ

واسأل به فِقْه الفُروعِ مَذاهبًا

 كُلٌّ  عليهِ    لِفَهْمِهَا     يَتَرَدّدُ

والنَّحوُ  مِن  أرقَىٰ   العُلومِ  مراتبا

والشيخ فِي النَّحوِ النَّوَىٰ والمَوْرِدُ

إنْ  سِيبَوَيْهِ   يَرَ   المشائِخُ   أنّهُ

 في النّحوِ عَالِمُه الخَبِيرُ المُفرَدُ

 

وَلَهُ  الإِمَامَةُ  والبَقيّةَ   تِلْوُهُ

مِن  بَينِهِم  زَجَّاجُهُم  ومُبَرّدُ

فإمامةُ  النَّحوِ  المُعاصِرِ  كُلُّهَا

لإمامِنا       بِتَمامِها      تتأكَّدُ

 إذما يُدرّسْكَ الكتابَ أوِ النّدىٰ

أو غَيْرَ ذَيْنِ  يَرُعكَ  فِيهِ  تَفَرّدُ

إذ يَشرَح الألفيَّةَ العُظمَىٰ تَرَىٰ

عُظْمَىٰ القَرائِحِ بالسَّنَا  تَتَوقَّدُ

فَيَحُلُّ  شَائكَها   بكلّ  سَلاسَةٍ

فإذا  العَصِيُّ  مُذَلَّلٌ   ومُمَهّدُ

والصَّرفُ  مَسلَكُهُ عليه وُعُورَةٌ

لكنّه      عند    الإمامِ     مُعَبَّدُ

أمّا البلاغةُ والبَديعُ  فشيخُنا

ببَيانِها  مِنه  الجَمِيعُ   مُزَوّدُ

وترى العَرُوضَ مع الإمام بُحُورَهُ

تَحلُو لديه   فتُستَطابُ   وتُورَدُ

 

فترىٰ  المدرّسَ مُدهِشًا  وكأنَّمَا

عاد الخليلُ هو الذي   يتجدّدُ

والمَنطِقُ  الفَنُّ   الذي   تَلقَىٰ بِهِ

بعضَ المسائلِ   لِلفهومِ   تُعانِدُ

لكنه    سَلِسُ    القِيَادِ     مُطاوِعٌ

ما دامَ  فِي يَدَيِ الإِمامِ   المِقْوَدُ

  اُستاذُنَا   يَحوِي   العُلومَ   إجادَةً

هل  بَعدَ  شيخِيَ  لِلعلومِ   مُجوّدُ ؟

ما  من  فَتًى  مُتَبَحّرٍ    إلاَّ     يَرىٰ

هذي العُلومَ  بِفضلِ شيخِيَ تَشهَدُ

**                

شيخِي الحَليمَ وأنتَ تَحتمِلُ الأَذَى

والعَفوُ    عِندكَ     دَيْدَنٌ   وَمُؤَكّدُ

لمّا يُسِيءُ  إلى  مَقامِكَ جَاهِلٌ

ويَخالُ  قَدرَكَ   هَيِّنًا   ويُعَربِدُ

لكنه    لمّا    يراكَ     مُسامِحاً

يُلغِي الجهالةَ للسّماحةِ يَنشُدُ

ولقد رءاكَ الجاهلونَ عَدُوّهُم

لمّا رأوكَ دُجَىٰ الجهالةِ تَطرُدُ

أخلاقُكَ   المُثلَى   تَضُوعُ  ذَكِيَّةً

تَكسُوكَ فِي كُلِّ الخِلَالِ  مَحَامِدُ

كَم قَادِمٍ  يأتي فِناءَكَ  طارقاً

 فتُضيفُه فإذا سَخَاؤكَ مُفرَدُ

كَمْ قاصِدٍ  يأوي  إليكَ  تَتلمُذًا

ومآلهُ  مِنكَ  العُلاَ    والسُّؤدَدُ

إن  يأتِكَ   التِّلميذُ  يَلْقَ  أُبُوَّةً

ويكُن   لَدَيكَ  رَحَابَةٌ   وتَوَدُّدُ

وتَظَلُّ تَبذُلُ للجميعِ مَعارِفًا

والَلهُ  جُهْدَكَ  مِن لَدُنهُ  مُؤيّدُ

وتَبُثُّ في قَلبِ اليَؤُوسِ تَفاؤُلاً

فيُلامِسُ اليُسرَ القريبَ ويَسعَدُ

ويَظَلُّ حُبّكَ في القلوبِ كَنَبضِهَا

تَصحُو  بِهِ   كُلَّ   الأوانِ   وتَرقُدُ

إن كان غَيرُكَ  في الزّخارِفِ غَارِقًا

 يبني المخازنَ والكُنوزَ  ويُرصِدُ

فلقد  بَنَيتَ  مِن المعارفِ أُمَّةً

وأئمَّة ً بَنَوُا  العُلُومَ  وشَيَّدُوا

وأتَمّ خَلْفَكَ  مَن  تَمَجَّدَ   حَظُّهُ

وتَخَلَّفَ  الَّلاهِي الَّذِي لا يَمْجُدُ

وأقمتَ   للتَّعليمِ   صَرحَ  رِيَادَةٍ

لَبِنَاتُهُ    العِلْم    الغَزِيرُ    الرَّائِدُ

لمّا  غرستَ  على   النفوسِ   مَحَبَّةً

أضحيتَ تقطف ما غرستَ وتَحصُدُ

تَتزاحَمُ   الأرجَاءُ    فيكَ    أُخُوَّةً

لمّا  رَأوْا   فيك   الإِخَاءَ    يُجَسَّدُ

 

**                

شيخِي دَعَوْتَ إلى الوَدُودِ مُحَبّبًا

وبِحُبِّهِ    تَدعُو   العِبادَ    وتُرشِدُ

وعبدتَ ربّكَ بالمَعارفِ ذَائدًا

عن دينِهِ واللّهُ  عنكَ  الذّائدُ

فالدّينُ عندَكَ نَجدةٌ ومَحبَّة

والدّينُ عندكَ  مَوْثِق  يُتَعَهَّدُ

حتّىٰ أتاكَ  من الوَدُودِ نِداؤُهُ

لَبَّيتَهُ  فِردَوْسَ  رَبِّكَ   تَنشُدُ

في ضَحوَةِ الاثنَينِ صِر تَ مُودّعًا

مِثْلَ الرّسولِ  فكانَ  نِعمَ  المَوْعِدُ 

يا مُستجيبَ سُؤَالِ عَبدٍ  مُرتَجٍ 

اجعَلْ نَزِيلَكَ في جِنَانِكَ يَسعَدُ

اِرحَمْ بِفضلِكَ شيخَنا وإمامَنا

وعَلِمْتَهُ  إيَّاكَ   وحدَكَ   يَعبُدُ

واجعَلْهُ مَحمُودًا لَدَيكَ  مُكَرّمًا

والْجَارَ ثمة  أن يَكُونَ   مُحَمَّدُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *