المستشار القانوني الارتري أ.أبوبكر محمد عبده يكتب في ” زينا ” : الحماية القانونية للاجئين الأرتريين – دارسة قانونية تحليلية

استهلال :

اللجوء حالة إنسانية يمكن أن يتعرض لها أي شعب ، إنه ملف حساس والتعامل معه يتطلب مسؤولية إنسانية وأخلاقية، ويعتبر معيار واختبار حقيقي لمن يتعامل مع هذا الملف،  يُظهر مدى احترامه لحقوق الإنسان ، والقيم التي يحملها. وبالتأكيد الدول المضيفة لللاجئين لها كل التقدير والامتنان .

وهذا موقف سوف يُحسب لها تاريخياً وانسانيًا ودينياً ، كما ولا شك أن من حق أي دولة أن تحمي أمنها القومي وسيادتها وحدودها ولكن بدون تعدٍ على الآخرين أو تعريضهم للمخاطر والتعدي على حقوقهم الأساسية وكرامتهم،

سبب  ميلاد المقال :

وما دفعني لكتابة هذا المقال ما سبق أن تعرض له عدد من اللاجئين الإرتريين لحملات عنف مفرط على أيدي الشرطة السودانية والسلطة التنفيذية في السودان ، تم تنفيذها بكثير من العنف المفرط والمتعًمد والعنصرية وتعدي على حقوقهم الإنسانية وكرامتهم وواجبنا

توعية أصحاب الشأن بحقهم :

ونحن كقانونيين أرتريين  يلزمنا التصدي لذلك بنشر الوعي القانوني في أوساط الأرتريين بحقوقهم التي أقرتها القوانين والمعاهدات الدولية والقيم الدينية والاجتماعية والتاريخية والتصدي لذلك بنشر الوعي القانوني في أوساط الأرتريين وبتحريك الإجراءات القانونية وهذه الأسطر دراسة تحليلية لحماية اللاجئ الأرتري من الناحية القانونية من هكذا ممارسات تعسفية مخالفة لاتفاقيات دولية وقعت عليها الدول ومنها السودان وهذا بالإضافة إلى أن الممارسات التي تعرض لها الأرتريون تمت بقرارات إدارية تعسفية معيبة وغير قانونية وبطريقة تنفيذها المجافية لأبسط حقوق الإنسان وتعدي على الكرامة والحقوق الآدمية وهي تمت لحسابات سياسية ودوافع عنصرية

التعارض مع القوانين الدولية :

وأما مسألة تعارض هذا السلوك العنيف مع القوانين الدولية فلنبدأ بمسالة حق اللاجئ في التحرك داخل الدولة المضيفة ومنع عودته قسراً إلى المكان الذي فر منه بحياته وحياة عائلته حيث جاء في المادة (26) من اتفاقية جنيفا لعام 1951 : ( تمنح كل الدول المتعاقدة اللاجئين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها على أن يكون ذلك رهناً بأية اتفاقية تنطبق على الأجانب عامة ) وتأكيداً على هذا نجد فكرة الحماية الدولية المؤقتة في جميع الاتفاقيات الخاصة باللاجئين ، ففي اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة باللاجئين نجد تطبيقًا لها في المادة (31/2) الخاصة باللاجئين الموجودين على إقليم الدولة بطريقة غير شرعية ، إذ يُلزم النص الدول المتعاقدة بمنح هؤلاء اللاجئين مهلة معقولة للإقامة على إقليمها بالإضافة إلى منحهم جميع التسهيلات اللازمة للحصول على الإذن بالدخول إلى دولة أخري. وكذلك الحال بالنسبة للاجئين الموجودين على إقليم الدولة بصورة قانونية التي قامت في حقهم أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو بالنظام العام تقضي بمنحهم المهلة المعقولة الكافية ليتمكنوا من خلالها الدخول بصورة شرعية إلى دولة أخرى ، وقد أكدت على هذا المبدأ أيضاً الفقرة الخامسة من المادة الثانية من الاتفاقية الأفريقية لسنة 1969 وكذلك المادة (3/3) من إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي لعام 1967.هذا النص واضح ويجب أن يقرأ معه أيضا أن يتم التعامل معه حسب مقتضاه الحقيقي الأساسي الإنساني ونصوص هذه الاتفاقية الدولية ملزمة وواضحة في ذلك وأعني هنا المسجلين وغير المسجلين في مفوضية الأمم المتحدة وتعطيهم فرصة لتوفيق أوضاعهم ولا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال إعادة اللاجئ قسراً للمكان الذي سيتعرض فيه للاضطهاد والتهديد بالسجن والقتل وفر منه خوفاً على حياته وحياة عائلته .

الصورة في السودان :

أما بشأن ما حدث في السودان والقرار الإداري التعسفي المعيب المتخذ من السلطة التنفيذية فهو ابتداءً إجراء غير قانوني وغير إنساني وسقطة تاريخية لا تشبه ما نعرفه من كرم وطيبة الشعب السوداني وهو انتهاك صارخ لاتفاقية جنيفا لعام 1951 التي وقع عليها السودان فلا يستقيم ولا ينسجم مع إرث ثقافي لأي أمة في العالم أن تصد لاجئا يلجأ إليها أو تعيده قسرًا لمكان تعلم ما ينتظره فيه من اضطهاد وخطر محدق به وبحياة أسرته وهذا إن حدث يعتبر نقطة سوداء في تاريخ تلك الأمة سيما أن هذا يتناقض مع قيم ومبادئ الثورة السودانية الحديثة .

الحلول المقترحة  :

أما التعامل مع هذا الأمر قانونياً فأرى أن يتم معالجته أولاً من خلال نشر الوعي القانوني والكشف والفضح لهذا المسلك عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي بفضح هذه الممارسات المجافية لحقوق الإنسان والقوانين الدولية ، أما من الناحية الإجرائية يمكن للاجئين بأي عدد منهم أن يوكلوا محامي محلي في البلد الذي تمت فيه هذه الممارسات بحقهم ويرفع دعوى قضائية نيابة عنهم تظلم وطلب إلغاء هذا القرار الإداري ضد الجهة التي أصدرته لأنه قرار إداري في نهاية الأمر صادر من سلطة تنفيذية ويجري عليه ما يجري على القرار الإداري من الطعن فيه والتظلم منه وطلب إلغائه والأسباب التي يمكن أن تذكر في الاعتراض على هذا القرار أن القرار يتعارض مع القوانين الدولية التي وقع عليها السودان اتفاقية جنيفا  لعام 1951 التي وقع عليها السودان. وباستقراء نصوص اتفاقية جنيف وبروتوكولها نجد أنها تضمنت قواعد لحماية اللاجئين أبرزها احترام الأشخاص المدنيين وشرفهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما تلتزم الدول أطراف النزاع في جميع الأحوال باحترام اللاجئين وعاداتهم وتقاليدهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية. لا يجوز في جميع الأحوال ممارسة أعمال العنف ضد اللاجئين المدنيين أو التعرض لصحتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية ، كما تحظر الاتفاقية انتهاك الكرامة الشخصية أو المعاملة المهينة للإنسان التي تحط من قدره ، ، كما تحظر الاتفاقية احتجاز اللاجئين كرهائن أو إعادتهم قسراً . وتبقي هذه الحماية مضمونة لهم دون أي تمييز يتعلق بصفة الدين أو العنصر، ويستوجب ذلك نشر التوعية القانونية بالتسجيل لدى المفوضية والالتزام بقوانين البلد المضيف

محاور ثلاثة مهمة :

 عليه أرى مواجهة هذه المشكلة من خلال ثلاثة محاور القانوني والإعلامي والتوعوي. وقد استغربت حقا أن يصدر قرار من  رئيس حكومة خرجت من رحم ثورة تحمل في طياتها قيم الإنسانية والتحرر برئيس حكومة مثل د. حمدوك وهو الذي يعلم حساسية هذه الملفات وعمل في منظمات دولية أما العنف المتعمد والعنصرية التي صاحبت تنفيذ هذا القرار المعيب ضد الأرتريين فسلوك مرفوض علمًا أن ما تعرض له الأرتريون مسألة ليست جديدة فهي منذ بداية السبعينيات كانت تحدث بين حين وآخر وبشكل مستمر تنطفئ وتهدأ ثم تعود لتظهر في السطح مرة أخرى والجميع يعلم بهذا الأمر وبحدوثه وآخرها ما حدث مؤخراً من الحكومة  التنفيذية الحالية حكومة د.حمدوك وهي خروقات قانونية خطيرة تستوجب التصدي لها في إطار القانون والنظام ، والله الموفق من قبل ومن بعد.

 

أبوبكر محمد عبده

مستشار قانوني دولي وكاتب أرتري

 20 مارس 2020 م

من مواليد أسمرا ،عام 1970م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *