مقالات وآراء

انتحال شخصية طبيب ..تجربة يرجى عدم تكرارها

غياب مسؤل قسم يوجب المراقبة الدائمة

كنت في التدريب العملي وهو برنامج تنظمه الجامعة لطلابها والعمل هنا مكثف خاصة لطلاب السنة الرابعة الأخيرة علوم التمريض  .

ونظام التدريب العملي بدأ معنا في الكلية ضمن منهاج الدراسة وهو برنامج مفيد بموجبه عملنا في مستشفيات كثيرة وفي أقسام كثيرة  مثل قسم القلب والأمراض الصدرية والذرة والولادة والباطنية …

في أحدث نشاط لي كنت في مستشفى عريق مشهور ، أكملت دورية في قسم تم توجيهي إليه

وأكملت وأنا راضية من أدائي بصحبة الأطباء وأداء واجبهم تجاه المرضى

وقبيل نهاية الدوام . كنت أنتظر صاحبتي في باب قسم الأمراض الصدرية

في العنبر ” القسم ”  يرقد أعداد كبيرة من المرضى ، وكلهم يعاني من ضيق التنفس والأجهزة مركبة على جميعهم وكل أحد منهم في سريره  يستعين على الحياة بجهاز التنفس المعلق فيه .

لم أكن مشغولة بالوضع  لأنه طبيعي مألوف ، وإنما كنت أقف في موقع انتظر صاحبتي ، فأمامنا مهام أخرى.

أتت إلي فتيات من  جامعة عريقة يرغبن في التدريب وهن موجهات من الجامعة

استأذنت مني الطالبات : نريد الدخول على القسم لإجراء حوارات مع المرضى  وتسجيل الملاحظات الطبية وقراءة ملفات المرضى ، وتلقى الارشادات من الأطباء ، وهي  ضمن المهمة التي يقوم بها المتدرب .

وجدت نفسي وحيدة ، القسم المجاور خال من طبيب ومن مسئول ، قلت لنفسي : لا بأس من خوض التجربة وهي لحظات ،  فأخذت أشرح لهن بجدية جادة ما يلزمهن فعله من احتياطات الحذر الصحي وطريقة إجراء الحوار مع المرضى وفق ما كنا نقرأ دون أن أخطئ  أو أبالغ ، لأني درست هذه الأشياء ومتدربة فيها أكثر من ثلاث سنوات .

وأذنت لهن بالدخول ، وأنا خائفة من مؤاخذات إدارية لأني لست مخولة من أحد . لكني لست غريبة على المستشفى فأنا أعمل متدربة .ومطلعة على كل أقسامه فلا أتوقع مؤاخذات إدارية شديدة والعتاب لا بأس من تحمله  .

تأخرت صاحبتي ، وتأخرت الطالبات في القسم فقلت لنفسي :  أتابع المهمة وأتسلى و أساعد فهذا عمل التعاون على البر والتقوى لا حرج فيه شرعاً .

دخلت على المرضى فوجدت واحدة من الطالبات جالسة في السرير مع المريض .

فأخذت أعيب عليها وأقسو عليها في المؤاخذة : كيف تخالفين التعليمات ، كيف تتركين الاحتياطات اللازمة ، أين التباعد الصحي ،  وأين وأين.. وصببت عليها مجموعة أسئلة تعيب عليها الجلوس مع المريض ولمس الأشياء دون اتخاذ التدابير الصحية ، عبت عليها بصوت مسموع للآخرين ، تنبهت له الطالبات الأخريات الموزعات مع المرضى فاجتهدن ليظهرن بجدية كبيرة أمامي وهن ظانات أني مسئولة قسم  . وأكدت التعليمات وخرجت سريعاً وأنا حذرة ، و أتوقع عودة إدارة القسم من الغياب .

رجعت إلى مكاني وقفت بالباب أنتظر صاحبتي

بعد قليل أتت الطالبات بعد إكمال المهمة يعرضن علي الإنجاز ويطلبن مني توجيهات جديدة وتعليق على الأداء

قمت بالواجب كما ينبغي وهي مصغيات جادات تجاه حديثي  ، ثم ختمت حديثي مبتسمة : أنا طالبة في سنة رابعة وأنتن في  سنة سادسة  … تبادلنا الضحكات .

وقلن لي : أنت كنت متقمصة باحتراف شخصية مسئول قسم

قلت لهن وأنا صادقة :  انتن السبب لأنكن بداية لم تسألنني  عن الإدارة وإنما تعاملتن معي وكأني مديرة قسم  وأنا خضت تجربة ناجحة أتمنى ألا تتكرر لي في مسيرتي المهنية .

قالت الطالبات مسرورات  شاكرات : مهمتنا انتهت بخير ولو انتظرنا مسؤول القسم لضاع علينا هذا اليوم فهو حتى الآن لم يظهر ..

أين المشكلة :

خلو القسم من مسئول متابعة لحالات ملحة يتوقع الموت فيها عندما تتوقف أجهزة النفس.

كان الأصل ألا يغيب الطبيب المشرف من القسم  فإن كان قد غاب بعذر يلزم أن يكون هناك من يقوم مقامه في أداء المهمة

والغياب ملفت للنظر خاصة أنه طال  ..

خرجنا  لمهامنا الأخرى نضحك دون أن يعود مسئول القسم وتركنا المرضى يأنسون بأجهزة يستعينون بها للبقاء على قيد الحياة .العمل مع المرضى أمانة توجب الحرص والإخلاص والتفاني ولا تتحمل الغياب تحت أي تبرير.

آخر سطر :

يملي علي حسن الظن أن أقول أنه ربما كان المسئول في موقع يرانا ولا نراه   وربما كان يتابع عبر شاشة عرض متابعة سرية  والتقنية الحديثة قد تتيح هذه الخدمة .قد يصح هذا ا لاحتمال .ولا أدري الحقيقة .  وإنما نحن تركنا القسم بلا رقيب مرئي. ومهمة الطالبات المتدربات لا تستغني عن توجيه مرشد مرابط مرئي يستقبل ضيوفه من الطلاب والمرضى  بارتياح  .

انتحال شصية طبيبة

غياب مسؤول قسم

انتحال شخصية طبيبة ، غياب مسؤول مرضى ضيق النفس

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى