انطلاقاً من توقيعات الإهانة .. دعوة إلى العمل السري العسكري النوعي**

                                                       هذا المقال يبدأ من سخط وهو نَفَسٌ حارق من مائة َنفَسٍ يكتوي بها صاحبه

يصدع بما صمت عنه الآخرون ، ياتي بمقترح لعل الله يكتب فيه الخلاص لأرتريا من شيطانها، تسبق المقترح زفرات أليمة قاعدة يبنى عليها

ويبدا الحرف الأول من الزفرات بإيماء خفيف على حدث خلال الأسبوعين الماضيين للمعارضة  الأرترية في السودان ، فقد أمسك وفد ذو مهمة محددة – جاء من المركز فكان غريباً بعيداً عن المجاملات ومراعاة الصداقات والتواصل – بورقة وقلم يطلب فيها من كل شاخص أرتري متحرك يحمل غضباٌ ضد حكومة أفورقي أن يمسك بالقلم يوقع به على نص معد يتعهد فيه ألا يمارس أي نشاط ضد حكومة بلاده ويبدأ صف  التنظيمات التوقيعات على الإملاء الإجباري  واحدًا واحدًا  في مشهد  ذليل ! مقرين على ترك أنشطة – جريمة-  لم يرتكبوها منذ جاء النهي السوداني فقد كانوا على سمع وطاعة إلا ما ندر من تصرف محدود العدد والأثر من طرف في المعارضة أقرب إلى السفه والطيش السياسي.

أسئلة حرى :

وأنا أسال هل قامت المعارضة الأرترية بعمليات عسكرية ضد النظام الأرتري لتستحق هذا الإجراء على النحو ا لذي تفعله المعارضة السودانية من أرتريا ضد حكومتها؟

هل للمعارضة الأرترية إعلام في السودان يزعج  صوت الجماهير الراقصة وفضائية النظام اليتيمة التي تكمل فراغها الواسع بافلام أجنبية ماجنة ومجموعة رقصات حسب القوميات ملها  المواطن منذ ميلاد الجبهة الشعبية قبل التحرير وبعده.

هل للمعارضة الأرترية تحرك جماهيري في وسط اللاجئين الأرتريين بالسودان تخاطبه وتوعيه باهدافها وبرامج  عملها وتدعوه للاستيعاب والعمل والتضحية مثل الذي تفعله كل المعارضات السلمية في العالم ؟

شهادة متابع:

من خلال متابعة  المعارضة الأرترية في السودان يتضح أنها قد قتلها السودان قبل أن يقتلها النظام في دار ملاذها التي أتتها تبحث عن حياة  وذلك منذ ان فرض عليها علناً وسرًا الخيارات الثلاثة : العودة إلى بلادها تحت رحمة جلادها أو مغادرة السودان إلى أي بلد آخر او الذوبان والتلاشي من المشهد السياسي مدنيين تقرع رؤسهم تصاريح الإقامة الجبرية في معسكرات ذليلة تتسول لقمة عيشها وهي ميتة الدور الريادي لوطنها

هذا ومن ناحية  أخرى أن ا لمعارضة الأرترية استجابت إلى الموت السوداني فخنقت أصواتها وأغلقت معسكراتها وتوقفت أنشطتها إلا ما كان من تصرف إيجابي لبعضها الذي هاجر ببعض روحه عسكرياً وإعلامياً وسياسياً حيث يوجد مساحة الحرية فكان الغريب أرحم له من القريب حيث تكثفت أنشطة المعارضة من هناك حتى أزعجت النظام- على الاقل في مجالي الإعلامي والسياسي –  أكثر مما كانت تزعجه وهي تتحرك من السودان

ففي دول المهجرغير السودان  تقيم مؤتمراتها دون مضايقات وتعبر مظاهراتها بارتياح ضد حكومة بلادها ، تبشر بمبادئها وتدعو إلى التوعية والاستيعاب والعمل لخلاص بلدها من قبضة الحكم الجائر.

مسوغات الخنق الجديد :

فماذا تبقي في السودان للمعارضة الأرترية يتجدد الخنق فيه ؟

سالت بعض قادة  المعارضة فقيل لي أن تنظيماً من بين المعارضة أحمق غضب بعض أطرافه على بعضه الآخر وتعاظم السوء بينهما ووصل الفجور في الخصومة إلى درجة بعيدة اتصلت إلى وشايات ووشايات مضادة كشفت أسلحة للتنظيم كانت مخباة تشكو البطالة والحفر العميقة حالت دون اشتياقها لقتال حكومة أفورقي وكانت تكذب – من قبرها- بيانات عسكرية تزعم الانتصار في  عمليات فدائية لم يرها أحد في الميدان غير البيان  الذي يعدد الارباح والخسائر كذباً ويشهد واقع هذا التنظيم أنه  لم يقتل مسؤلاً،  ولم يظفر بأسير، ولم يكسب رأياً جماهيرياً؛ لسبب ضئيل وهوأنه لم يشهد للمعارك المزعومة دخاناً ولم يعرف لها قتلى أوجرحى ولم يشهد جسراً مدمراً عطل الطرق الرئيسية مدة كافية لزرع الأثر الإيجابي على المواطنين ولهذا كانت تلك البلاغات العسكرية مدعاة للسخرية من كاتبيها ومروجيها.

الإجراءات السودانية :

سر السلطات السودانية أن تتخذ من الوشايات السخية فرصة لخدمة أفورقي  فتجولت بها الخريطة ما بين سلاح مدفون بين الأموات في المقابر وآخر  في المنازل تحت الأسرة .. فأخذت تحفر هذا وتحفر هذا حتى تجمعت لديها مضبوطات الإدانة الكافية

وقد أرشدها العقل والمنطق إلى تهمة كبيرة أن هذا السلاح ربما يستخدم بيعاً لعصابات تهريب البشر وهي تهمة مغلظة دولياً وشرعياً تسوق مبررها معها صريحاً واضحاً

واتخذ السودان الحدث مبرراً لملاحقة كل التنظيمات يسالها عن سلاحها في مقابرها وتحت أسرتها..  واختتمت التحقيقات بفرض التوقيع الذليل على قوم أذلاء مكبلين لا سلاح معهم ولا عصي ولا قدرة لهم ولا شرعية حتى على العمل الجماهيري السلمي لطاعتهم للحصار السوداني واحترامهم لوضعهم القانوني في بلد الهجرة .

إنجازات افورقي :

وأفورقي يضحك مسرورًا بكل ما ينجز حتى لو كانت بعض مغامراته  تصنفه في  سجل العصابات الشيريرة ا لرذيلة لا في شرف الدولة وعظمة الرئيس يتضح ذلك من أنه :

1  – في زيارته الأخيرة للمشاركة في مهرجان السياحة والتسوق السابع بولاية البحر الأحمر يباغت  السودان براً وخفية على رتل من عربات توصله إلى بورتسودان بعد تيه عانت منه في الطريق الصحراوي بين مصوع – وقرورة

2 – يدخل قبل الموعد وبغير المطار الذي تهيأ لاستقباله  وتكريمه وخدمته بما يليق برئيس لشعب ووطن وثيق الصلة بالسودان نسباً وتاريخاً ومصالح ..

3 – يلتقى بولايات الشرق ( بورتسودان كسلا) على كل المستويات حتى زعماء القبائل يزورهم وينصح ويوجه ويتواصل إلى درجة يعطي فيها الجنسية الأرترية لافراد من قبائل الحدود وهم في سودانهم وإلى درجة أن أحد مشاهد الدين بشرق السودان كتب لوحة  بارزة أنيقة تخلد ذكر أفورقي في إشادة بمنحة ( عصادة ) آلية تصنع  عصائد طعاماً لطلاب خلوة قرآنية عريقة !

4 – تغير قواته على بعض المشروعات الزراعية السودانية في الحدود فتذهب بالحصاد إلى بلادها مشحونة على عربات دون أن يتعرض لمقاومة سودانية

تكريم المركز :

5 – والسودان يعرف اكثر من المعارضة الارترية بخروقات  النظام الارتري لحرمة الاراضي السودانية ومع ذلك يصبر ويصمت ويتجاهل فلا غرابة من حكومة السودان المركزية ان تقتدي بما يجري في الولايات الشرقية مع النظام الأرتري  فتكرم ضيفها    ا لغريب السلوك والأطوار بمطاردة معارضيه المخنوقين متخذة من مبرر شاذ غير بعيد أن يكون من صناعة أفورقي نفسه حسب رواية بعض قوى المعارضة التي تزعم اختراق التنظيم الأحمق عبر عيون  افورقي تدير الصراع بين قيادته المتناحرة وترشد السودان في الزمان المناسب والمكان المناسب ليقوم  بقرص أذن معارضيه بين فترة وأخرى ليناموا على وجع دائم يشغلهم عن اهدافهم في خلاص الوطن والمواطن الأرتري من قبضة النظام الجائر.

وجدير بافورقي ان يضحك مسروراً على إنجازات يحققها له غيره دون ان يقدم لخادميه حسنة واحدة تستحق حسن الذكر وحسن الإشادة وحسن  الثمن.

المقترح :

في خاتمة هذا المقال أقترح على كل قوى  المعارضة الإسلامي منها وغير الإسلامي أن تلملم حقائبها من السودان وإثيوبيا  وتوفر ميزانيات مؤتمراتها وتؤجل خلافاتها وصراعها الداخلي المتزايد وتختفي دون إعلام مذاع ودون إشعار لأحد ودون استئذان من القاتلين ودون إشعار لصديق أو عدو وتتجه إلى صناعة أحداث مرئية ضد حكومة بلادها تنشر في بلاغ عسكري يأخذ مصداقيته من دخان مرئي ونار تشتعل ومسؤل كبير يقتل وجسر يعطل حركة المرور والعبور وإعادته تحتاج إلى أسابيع بل شهور حتى تقتنع دولة قطر الداعمة وتصل تحويلاتها بترميم ما دمرت المعارضة الخفية

ولا بارك الله على الألغام التي تقتل الرعاة في المراعي والمعابر باسم تحرير الوطن ولا بارك الله على العمليات العسكرية التي ترغب أن تتحرك من أراضي إثيوبيا وتحتمي بالجيش الإثيوبي

وقد شاهدنا أنها غير ذات جدوى ولهذا يكفي أن نصمت نحواً من ستة أشهر للتحضير لعمل داخل الوطن  من داخل الوطن يتم تنفيذه في مدة تقدر بثلاث دقائق يقضي على هدف حي لا يمكن أخفاؤه

تلتقطه قناة الجزيرة وأخواتها وتسعى حثيثاً بحثاً عن فاعليه وصانع الحدث وقتها يتعزز

موقف المعارضة الأرترية لأن قرارها بيدها  متى شاءت ظهرت وخاطبت الإعلام ومتى شاءت اختفت عن  الإنظار تحضيراً للحدث القادم.

عوامل نجاح المقترح :

يوجد عدد من المؤشرات التي تدعم المقترح أهمها :

  • شجاعة واستعداد المواطن

الشعب الأرتري شجاع لا يخاف من الموت وقد خاض المنون بجسارة وقد ورد مواردها الحمراء دون وجل فلا يعجزه أن ينتقم من الذئب الذي يحرمه من أرضه وحريته وخيرات وطنه

  • توفر دوافع الانتقام :

كثيرة هي المرارات التي تدفع المواطن الأرتري إلى الانتقام الفوري من نظام أفورقي فأبناء الأسرى قد شبوا عن الطوق وأبناء الشهداء ناقمون وأصحاب الأراضي المسلوبة  والمساكن  المصادرة  وآلام التهجير القسري  وجراحات الاعراض المنتهكة والدين المحارب  والسودان المضايق وإثيوبيا الماكرة كل ذلك يدفع المجتمع الأرتري أن يتأبط شراً لمواجهة شرحكومة أفورقي فهم جنود جاهزون لرد العدوان وردع المعتدي.

3 – موقف إثيوبيا والسودان غير ممانع :

إثيوبيا أتاحت فرص البقاء المسلح  للمعارضة الارترية في أراضيها بصورة افضل من السودان لكنها :

  • لا تمنحها سلاحاً ولا تدريباً
  • ولا ترخيصا بالعمليات العسكرية من أراضيها
  • ويقف سداً جيش إثيوبيا بينها وبين الجيش الأرتري
  • وهي خلفه تستمتع منذ سنوات بالجو اللطيف في معسكرات محددة دون عمل إيجابي

وتطالبها السلطات الإثيوبية بالتحرك  ضد بلادها من داخل أرتريا إن هي أرادت خوض معارك:

  • بعدد هي تصنعه من شعبها هناك
  • وبعتاد هي تسلبه من عدوها هناك
  • وبتدريب هي توجده في بلدها هناك

والسودان مثل إثيوبيا بل أشد رغبة وأغلظ ضغطاً واكثر تعاوناً مع عدوها ضدها إن هي لم تغادر أرضه بأنشطتها ولهذا يعتبر الموقف الإثيوبي والسودان السلبي دافعا قويا لتتخلص المعارضة الأرترية من التبعية لهما وتشق طريقها بنفسها وفق النصيحة الإثيوبية وهي وجهة نظر سديدة وممكنة إذا تبنتها تنظيمات المعارضة الأرترية  على أن تبدأها بالتدرج وفق خطة  مدورسة تصنع الحدث بداية ثم تظهر لحصد نتائجه في مراحل لاحقة وللقيام بقيادة معارضة فاعلة منظمة تقود الصراع من ا لداخل .

شهداء الحدث :

ومرحلة صناعة الحدث  أسبق المراحل التالية ولا تحتاج إلى جيش جرار ولا أسلحة ثقيلة وإنما يكفي عدد من  الشهداء الرجال الابطال يقدمون أرواحهم ويصنعون الحدث المرئي بهدف التعجيل بإزالة  الكابوس الثقيل عن الوطن والمواطنين

هذا القدر الذي يصنع الحدث موجود داخل الوطن وخارج  الوطن ومدرب وناقم ينتظر الدعم والتوجيه والتخطيط  من جهة مختصة  وبعض تنظيمات المعارضة لها ما يكفي من فكر ومال وحسن تدبير لانتاج شهيد وتدريب شهيد والتخطيط للشهادة المثمرة لو أنها تبنت هذا المشروع المقترح وعلى سبيل المثال روي لي  أن طرفاً ما في دول المهجر طلب مقترح ميزانية لتحقيق مشروع الشهيد هذا تسويقاً للدعم لصالح أحد تنظيمات المعارضة الجادة  و الطلب قيد الدراسة  الأمر الذي يعزز من هذا المقترح

دعم السودان متوقع :

في خطاب للرئيس السوداني امام جماهير كسلا في وقت سابق من هذا العام بحضور الرئيس الأرتري ضيفاً قال : إننا دعمنا المعارضة الليبية حتى انتصرت على القذافي.  وهذه رسالة قوية وصريحة كانت موجهة إلى أفورقي لعله يكف أذاه عن السودان لكنه هل كف ؟

المعارضة الأرترية التي يتعقبها السودان تودداً إلى نظام أفورقي عندما تنتقل إلى صناعة الحدث بنفسها دون الحاجة إلى دعم السودان وأرض السودان وعزة السودان سوف يصل إليها الدعم السوداني وغيره كما يتدفق إلى غيرها من المعارضات السياسية الفاعلة في العالم العربي والأسلوب السوداني في التعامل مع المعارضة الأرترية يدعو إلى موقف شجاع وغني عن التواصل معه حتى تحقيق هدف صناعة الحدث من خلال عمل صامت متقن فاعل يرى ولا يرى فاعله ويتحدث بنفسه  مع صمت صانعه وحنيئذ يتحرك الفاعل السوداني  والفاعل الإثيوبي والآخرون يتوددون إلى الفاعل  الأرتري الخفي الظاهر يستنطقون صمته المهيب ويعرضون الخدمات باحترام وسخاء لمحو ما كانوا ما يفعلون سابقاً من تضييق وحصار وإلصاق التهم وتوقيعات الإهانة

الخلاصة :-

هذا المقترح دعوة صادقة تطالب بتلاشي تنظيمات المعارضة عن الظاهر والاتجاه إلى العمل المسلح المؤثر تتعاون فيه كل القوى مع تجنب محاذيره المتعلقة بالشعب البريء والأهداف الهامشية يدعو ا لمقترح إلى حدث عسكري مؤثر توفر له وتوجه إليه وتدعمه كل الإمكانيات المتاحة . ولا باس أن تبدأ الفكرة بعدد محدود وجد فيها الصواب مبادرًا على صواب  ينتظر نتائجه الإيجابية كل الشعب الأرتري وأنا أتوقع أن تجد دعمه ونصرته واستبشاره  وتضحيته خاصة بعد أن  يقطع مراحله الأولى  بنجاح وشهادة وشهداء .

**بقلم / باسم القروي

التاريخ :13 / 12 / 2013م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *