بعد اختفاء قرابة شهرين يظهر في إثيوبيا ….قراءة مغايرة لزيارة افورقي. بقلم الأستاذ طــاهر محمد علي

مازالت الزيارة المفاجأة التي قام بها الرئيس الارتري إسياس افورقي لإثيوبيا في الفترة مابين 3- 5 مايو 2020م  تثير جدلاً كبيرًا لدي الرأي العام الارتري والاثيوبي  ، ليس فقط لأنها جاءت بعد اختفاء دام قرابة شهرين بدون سبب معروف في الوقت الذي كان فيه رؤساء الدول يبذلون قصارى جهودهم لتصدي لوباء كورونا وطمأنة شعوبهم من الخوف والهلع الذي أصاب البشرية بسبب انتشار الوباء الخطير ، بل حول الجدوى من الزيارة وأهدافها هو السبب الأخر ما زال يثير التساؤلات لدي الشارع العام الاثيوبي الذي يعيش حالة الطوارئ الصحية بسبب الوباء ، وأزمة دستورية وسياسية تلوح في الأفق بسبب إلغاء الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في أغسطس القادم .. ومغامرة إبي أحمد للانفراد بحكم إثيوبيا

سر الدهشة :

 ومما أثار الدهشة والاستغراب تلك الأعمال التي قام بها افورقي أثناء الزيارة فبالإضافة إلى زيارته لمشروع زراعي إسرائيلي بمنطقة ( دوقدا وارده..)  احتفى  افورقي بمشاركته في افتتاح مشروع مكي-( زيواي)  للمياه في اقليم الارومو الاثيوبي وذلك في الوقت الذي لا يجد  سكان اسمر مياه للشرب – فضلاً عن الأقاليم البعيدة – حيث لم تصل اليهم سيارات توزيع المياه منذ ثلاثة أشهر ، مما دفع المواطنين في سابقة للاتصال بالتلفزيون الإرتري خلال الفترة الماضية وذلك اثناء بث مباشر لبرنامج توعوي صحي بمشاركة الجمهور كان يتم فيه استضافة أطباء للحديث عن طرق الحماية من وباء كورونا متسائلين كيف تطلبون منا المحافظة على النظافة وغسل الأيدي ونحن نعاني من نقص حاد في مياه الشرب منذ شهور . و هذا ليس غريباً على افورقي الذي يحتقر شعبه وليس من أولوياته يومًا توفير الخدمات للشعب الارتري

عدم الاهتمام الإثيوبي بالزيارة :

   ولعل عدم اهتمام الجانب الاثيوبي بالزيارة كان واضحاً في عدم التعاطي  بالقدر الذي كاكنت تحظى به زيارات أفورقي السابقة  فقد حدد لها بأن تكون في عطلة نهاية الأسبوع كما لم تعلن اثيوبيا عن الزيارة حتي وصول افورقي ولم يتم تنظيم استقبال رسمي له  ، ولم يقم بزيارة اي وزارة سيادية او إجراء لقاءات رسمية في العلن ، كما رفض طلب الصحفيين للقاء الرئيس الارتري ..وحتي أن مأدبة وجبة الغداء التي أقيمت على شرفه في احدي الحدائق العامة  لم تكن رسمية ، وعندما رحبت به رئيسة اثيوبيا السيده سهلى ورقي زودي  في موقعها على توتير كتبت “لقد استضفناه في الحديقة المذهلة المطلة على  جبل إنتوتو ، وهو مكان رائع حقًا للاسترخاء والراحة ”  ولم تشر إلى إجراء اي حوار ثنائي مع افورقي ، ولعل ذلك يعود إلي تزامن زيارة افورقي مع الأزمة السياسية التي تمر بها إثيوبيا  وربما ان حالة افورقي الصحية تحتاج إلى استرخاء أكثر من زخم مناشط جماهيرية أو سياسية .ونظر غالبية السياسيين الأثيوبيين بعين الريبة والشك إلى العلاقات التي تربط بين ابي أحمد رئيس الوزراء الاثيوبي واسياس افورقي ..

أهداف خفية :

ويرى مراقبون للوضع في إرتريا بأن ما أعلن عنه من أهداف لزيارة أو ما تم نشره في وسائل الإعلام لم يكن الهدف الحقيقي للزيارة ، وان ثمت أهداف خفية غير معلنة أراد افورقي تحقيقها من زيارته إلى اثيوبيا ويقول كبير باحثي مجموعة الأزمات الدولية وليام دافيسون لموقع ( ذا ايست افريكان)  ” بعد الموجة الأخيرة من الشائعات المكثفة أراد الرئيس افورقي ان يثبت ليس فقط انه بصحة جيدة ويتمتع بعلاقات قوية وإيجابية مع ابي احمد وانه مازال نشطًا في الدبلوماسية الاقليمية

وقد عبر العديد من رموز المعارضة الاثيوبية خلال اليومين الماضيين عن مخاوفهم من تدخل اسياس افورقي في الشأن الداخلي الإثيوبي وقد وصف لدوتو ايلي  وهو من ابناء قومية الأمهرا ومن ابرز المعارضين لسياسات حزب الرخاء الذي يتزعمه ابي احمد  وصف اسياس افورقي بأنه العدو الأول للشعب الاثيوبي على مستوي العالم ، كما تساءل عن الدروس والنصائح التي تعلمها ابي احمد من خلال علاقاته مع اسياس افورقي.. كما حذر الناشط الاثيوبي المعروف جوهر محمد من انتقال قاموس الحكم السائد في اسمرا إلى اديس ابابا ..

السطر الأخير:

وفي الختام يمكن القول أن الأحداث تسير في اثيوبيا نحو الأسوأ حيث تنتهي مشروعية نظام الحكم الحالي بنهاية سبتمبر القادم . ويرجح خبراء اثيوبيون حدوث تغيير في البلاد .. وأن اسياس افورقي يدرك ذلك ويعمل مع ابي احمد  من أجل مقاومة ذلك وإحداث انقلاب دستوري يدخل اثيوبيا الى نظام حكم الفرد ووأد النظام الفيدرالي.. وتحقيق الهدف المشترك لكليهما  بالقضاء على جبهة تحرير تجراي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *