خواطر صالح عثمان سبي ( 3 ) : إلى أبي رحمه الله في ذكراه الثالثة والثلاثين

أكتب هذه الخاطرة في ذكرى وفاة والدي  عثمان صالح سبي بتاريخ 4 إبريل عام 1987م

إليك يا أغلى الناس..

أبي الحبيب هذه كلمات أكتبها إليك بمداد قلبي وأبعثها إليك مع عبير الورد وأريج الفل والياسمين..

يا قمراً أضاء ظلام عقلي وأضاء لي طريقي في الحياة..

ويا شمساً أذابت جمود قلبي وفجرت ينابيع الأمل

والدي الحبيب رحمك الله لن يضيع ما علمته لي ولعائلتنا الكريمة والذي غرسته في نفس العائلة وسأظل دوماً ابنك الذي تفخر به ولن أخيب ظنك بي يا أبي الحبيب.

فقدان الأب وبكل المقاييس ليس بسيطاً الأشياء الثمينة لا تتكرر مرتين لذلك نحن لا نملك إلّا أباً واحداً.

فرق أبي عن باقي الرجال.. كفرق ماء زمزم عن باقي المياه.

أعشق رجـلاً جعلني مدللاً

هو ذلك رجل لا مثيل له..

هو مصدر ثقتي وكل شيء بِحياتي..

أبي يا من غرست حب الله في فؤادي وزرعت عقيدة التوحيد في أعماقي..

يا من كنت لي أماً في الحنان ومعلماً في الأخلاق وأخاً في النصح والإرشاد..

نصائحك نور أسير عليه في حياتي وابتسامتك ثلج يطفئ خوفي وألمي..

بحر قلبي الواسع أنت وموج عقلي الدافئ أنت وبياض قلبك بدر في سماء نفسي ومهما وصفتك فلن أستطيع أن أكمل.. ليس تهاوناً ولكن شيء أعمق من ذلك.

أن تفقد أباك معناه أنك تخسر الجدار الذي تستند إليه ويجعلك في مهب ريح قد لا ترحم من هم أمثالك..

أن تفقد أباك معناه أن تفقد السماء التي تجود بنبع الحب والحنان..

أن تفقد أباك معناه أن تفقد المظلة التي تحميك من الشرور وتجعلك وحيداً في مواجهة العالم..

أن تفقد أباك ليس معناه اليتم فقط بل يعرف من يتعامل معك أنك وحيداً أمامه وربما أمام طموحه و مستقبله..

أبي الحبيب.. أنت النور الذي يضيء حياتي والنبع الذي أرتوي منه حباً وحناناً أنت الأب الذي يشار إليه بالبنان ويفتخر به بين الأنام فهنيئاً لي بك أيها الأب الكريم فمهما قلت ومهما كتبت يعجز لساني عن أن يجد كلمات تعبر عما في قلبي لأوفيك حقك فما في قلبي لك أكبر من أن أوفيه بالكتابة وما أكنه لك من حب واحترام يفوق كل وصف لذا فإنني لن أستطيع أن أصف ما بداخلي من مشاعر نحوك فأنت خير أب ربيتني فأحسنت تربيتي..

علمتني كيف أحب الحياة وأعيشها..

فأنت خير قدوة لي أقتدي بك وأسير على نهجك إن هذه السطور التي أدونها يا أبي قليل من كثير أحمله لك في قلبي الذي يحبك كثيراً..

أحلى وأروع القلوب قلبك وأنت أجمل هدية من ربي

أبي أنت بنظر الناس أبي لكن بنظري أروع ملاك يحضنني ولو أقدر لأهديتك عمري..

أبي يا وردة أحلامي وينبوع حناني..

ويا شمس الأماني وأحلى من في الأنام..

أبي لو كنت أملك أن أهديك قلبي لنزعته من صدري وقدمته إليك ولو كنت أملك أن أهديك عمري لسجلت أيامي باسمك ولكن لا أملك سوى الكلمات الكثيرة من صادق التعبيرات فلتكن هي هديتي لك.

ضحى والدي بحياته من أجل العائلة ن ومن أجل الوطن ، ومن أجل الشعب الأرتري ، وعندما كنت صغيراً كان من أشجع وأحكم الأشخاص الذين عرفتهم في حياتي سأفتقد ضحكتك الغالية كثيراً

فارقتنا  بتاريخ 4 / 4 / 1987م ، في القاهرة كنت في مستشفى نريد عافيتك  فخرجت إلينا شهيدا عقب عملية صغيرة من شأنها ألا تغلبك  وتضمك  الخرطوم في مقابرها ونحن ودعناك جسدك الطاهر بألم لكنك حاضر بين أيدينا بأخلاقك النبيلة وذكراك العطرة ، طبت يا والدي في مرقدك وأحاطت بك رحمة الله وفضله وكرمه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *