د.سعاد دنكلاي تكتب : الثورة الفكرية 2

دأبت الساحة الإرترية على الخمول الفكري وكل ما كانت تفعله نقل أفكار وتجارب شعوب أخرى وتنزيلها كماهي الى الواقع الإرتري ، وربما بعض شعوب الإقليم فعلت نفس الشيء لكنها على الأقل حاولت تطويعها نوعًا ما لتناسب مجتمعاتها وخصوصياتها ، بينما تفرد المشهد الإرتري بالجدارة في عمليات ( النسخ واللصق ) ولعله كان السبب أيضًا بتفرده بالجمود وعدم قدرته التفاعل مع الحدث على أرض الواقع رغم أنه نظريًا الساحة الأكثر عرضة للانفجار لتوافر كل العوامل فيه .

إنما من المبشرات ظهور بداية لما يمكن تسميته الحوارات الفكرية والنقدية العميقة والمراجعات ، والبحث عن مكامن الخلل بعيدًا عن تحميل الطرف المعادي كل الإخفاقات والانتكاسات كما كان سائداً من قبل .

الدراسات الفكرية والتأصيل والبحوث النقدية ليست ترفاً بل هي اللبنات الأساسية التي يقوم عليها البنيان الثابت الضارب في الجذور ، وإلا فكم من بنيان شيد ذي واجهات براقة وجذابة وسقط لسوء وعيوب في البنية الأساسية بعد أن خسرنا فيه أرواح زكية وجهود مقدرة وزمن من عمر الأمة !!

لو أصلنا لصراعنا لعلمنا أن مقارعة الظالم واسترداد الحقوق لا يأتي من خلال العمل السياسي فقط بل لابد أن يتزامن مع عمل مجتمعي مدني متنوع ويشمل جميع فئاته ، ولو أصلنا فكريًا لصراعنا لما وجدنا أنفسنا اليوم في هذا الفصام النكد بين السياسة وتناول قضايا المجتمع وهمومه مما أدى بالتالي لانفصال تام بين السياسيين وعامة الشعب ، وبنظرة سريعة للأحزاب السياسية القائمة وكوادرها تجدها تفتقر لعنصر الشباب !!! فهل كما تربصوا هم بالأمس بفعل القدر بأسياس قد يتربص بهم آخرون بفعل القدر ؟!! ويصبح المشهد السياسي قائم على ( قل كل متربص )؟

لو كنا أصلنا فكريًا لوفرنا على أنفسنا الكثير من الجهد والوقت في طرح أسئلة من قبيل: ( المشروع السياسي ، إخفاق رؤية أم ضعف الرافعة)

نحن بحاجة لثورة فكرية ومزيد من السبر في أغوار الفكر والفلسفة والتاريخ ومزيد من الحوارات والتحليلات العميقة لتنتشلنا من وحل “المتفزلكين الانصرافين “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *