د.سعاد دنكلاي تكتب عن : المرأة الإرترية …. وقيم المجتمع

 تسن الدول القوانين والتشريعات وتضع دساتيرها وفقًا لقيم المجتمع ومعتقداته وتصوراته عن ذاته ودوره في الحياة والكون . وكلما كانت متجانسة ومتسقة مع مبادئ وقيم المجتمع يتفاعل معها أبناؤه ويحققون التنمية و الرفاهية والتقدم ، في حين عندما يعيش مجتمع ما تحت وطأة قوانين لا تعكس ثقافته بل تصادمها فإنه يدخل في حالة صراع وتجاذب بين الأطراف تستهلك طاقته وموارده وتنحرف به عن تحقيق التنمية المنشودة والتقدم المطلوب . قد تختلف الأفكار والأيديولوجيات وتنشئ أحزاب ذات توجهات مختلفة : اسلامية ، علمانية ، شيوعية ، يسارية ، ….الخ لكن عليهم أن يعوا جميعا أن تنافسهم هذا قد يكون محمودا إن ظل في دائرة التنافس والصراع السياسي على الحكم وفق منظومة القيم العليا للمجتمع التي تنبع من ثقافته وتاريخه ، ومن يحاول أن يغير هذه المعتقدات الراسخة فإنه بالتأكيد يسبح عكس التيار ولن يصل إلى بر الأمان وأنه في الوقت ذاته يعيق المجتمع من النمو والتقدم الطبيعي وبإسقاط ذلك على مجتمعنا الإرتري ، فإنه ومع اعتناق الثورة الارترية للفكر الشيوعي الماركسي الذي كان سائدا في ذلك الوقت ، تم خلع المرأة الإرترية عن مجتمعها وقيمه الأصيلة التي توارثها عبر الأجيال وعن الحشمة والوقار التي كانت عليه بحجة النضال ضد المستعمر تارة ودعاوى التحرر تارة أخرى ، في تصادم صارخ مع المجتمع ومعتقداته ورغم كل التداعيات السلبية لخروج المرأة الإرترية للميدان استمر النهج بعد التحرير بالزج بها في معسكرات التجنيد الإجباري لتزداد الفجوة في المجتمع ويذهب الى الطرف النقيض من ذلك في محاولة للمحافظة على دينه وقيمه ونسائه وكرد فعل مساوي في مقدار التطرف ومعاكس في الإتجاه شدد على المرأة أكثر وحرمها من كثير من حقوقها التي كانت لها من قبل وحرم عليها العمل العام ولم يعفها وجودها خارج حدود البلاد وبعدها عن الأثر المباشر فالصدمة كانت كبيرة والخسائر فادحة . مع عامل الزمان وتطاول السنين بدأت المرأة الإرترية في دول المهجر والشتات بالتقاط أنفاسها والتعافي رويدًا رويدًا . وتمكنت من تطوير ذاتها والحصول على المعارف والعلوم المختلفة في الدين والدنيا ، وبرزت المرأة الإرترية في وسط المجتمعات الأخرى وعرفت بحشمتها وحجابها ، وربما سبقت المرأة الإرترية الرجل في التحصيل العلمي والوظيفي وأصبحت أغلب المناشط الإغاثية والدعوية الإرترية تقوم على كوادر نسائية . ولأن كل ذلك كان في أغلبه وفق معايير المجتمع ومنظومة قيمه المتوارثة بارك المجتمع الإرتري هذا الدور الريادي للمرأة وتفاعل معه بإيجابية . إلا أننا نلاحظ بوادر ومحاولات جديدة لتكرار  الخطأ التاريخي  نفسه ن ومحاولة لجر المرأة لصدام مع المجتمع ومعتقداته وقيمه بدعاوى الحرية الشخصية والانفتاح !! وعليه وجب هذه المرة على نساء إرتريا التصدي لمثل هذه الأصوات النشاز والمحاولات الجبانة قبل أن تستفحل والأخذ على يدها بقوة ووأدها في مكانها والمرأة الإرترية قادرة على ذلك بإذن الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *