د.سعاد دنكلاي تكتب عن : جيل التيه وكيف أنه يستعذب المهانة

حكى لنا القرآن  الكريم  عن بني إسرائيل وكيف أن الله نجاهم من فرعون وظلمه وبطشه ، وفي الوقت الذي كان متوقعاً أن يشهد مجدهم وعزهم ، كتب الله عليهم التيه في الأرض أربعين سنة ليس فقط عقاباً لهم لما اقترفت أيديهم من عصيان نبيهم ولكن أيضا لأن نفوسهم ما زالت أسيرة لعهد العبودية في زمن الفراعنة وهذه النفوس لا تبني مجداً ولا تصنع حضارة ، فهو جيل تشبع الذل والمهانة .

ويبدو أنها كتبت من بعدهم على كل قوم يستسلمون للظلم والاستبداد الواقع عليهم ولا يقاومونه . قال تعالى : ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (26)المائدة

أربعون سنة هي عمر جيل من البشر لأن ثقافة مقاومة الظلم والاضطهاد أو الاستسلام له تبدأ منذ الصغر ومن التنشئة في البيت والأسرة ثم المدرسة ، فكان لابد أن ينتهي جيل الذل والمهانة ويأتي جيل جديد يستحق النصر والتمكين وإن كانت العقوبة جماعية فالمسؤولية فردية كما في قصة أصحاب السفينة  ( فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا, وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا)  رواه البخاري

وعليه فلن يرحم التاريخ جيلنا هذا ولن يجدي معه قول بعضنا ( معارضة فاشلة ، أحزاب مهترئة)

فهؤلاء هم انعكاس لجيلنا فلم يهبطوا علينا من المربخ ولم يسافروا إلينا عبر آلة الزمن ! فما  يقال عنهم ( الفاشلون ، المهترئون ) هم الذين ارتضوا على الأقل دون غيرهم أن يبذلوا من مالهم وجهدهم من أجل إرتريا . ولست في عرض الدفاع عنهم ولكن في عرض التوقف من انتظار غيرنا أن ينجز لنا واجباتنا و علينا أن نكف عن التلاوم ونبدأ بأنفسنا ونعي أن على كل فرد منا مسؤولية تجاه وطنه ومقارعة الظلم والاستبداد فيه ونتوقف في البحث عن ( شماعة) نعلق عليها فشلنا وعجزنا.

فما كان عساه أن يفعل البطل إدريس عواتي لو كان بيننا اليوم ؟!! أو كيف كان له أن يتصرف الشهيد عثمان سبي ؟!!

 ( تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *