د.سعاد دنكلاي تكتب في ” زينا ” : أذهب للب الرجل الحازم

 الإنسان الحكيم اللبيب لا يمكن أن يؤتى من قبل من هو أقل منه رجاحة وعقلاً ، سواء كان ذلك الإنسان رجلاً أو امرأة . والمرأة اللبيبة لا تنال منها امرأة وكذلك الرجل اللبيب الذي يفهم الأمور على حقيقتها لا يمكن أن ينال منه رجل آخر . ولكن المدهش وهو المقصود من حديث النبي صل الله عليه وسلم إنها تذهب بلب الرجل وليس أي رجل بل ( الرجل الحازم اللبيب) قد تذهب بقلبه وعقله امرأة ! ، وليست امرأة ذات لب أو حكمة . في صحيح البخاري الذي رواه أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: “يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ” فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ” قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ” قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: “فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ” قُلْن َ: بَلَى، قَالَ: “فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا” . وبدلا من التركيز على هذا المعنى المهم ينشغل كثير من الناس في تأويلات وشبهات واجتزاء عبارة من السياق العام لها: (( ناقصات عقل ودين)) ! فنرى في واقعنا كيف أن شخصيات كبيرة ومقدرة يتم الإطاحة بها ببنات الليل !! ورأينا رجالاً كنا نعدهم ذوي حكمة وحنكة كيف ينقادون وراء فتاة بسيطة التفكير يمنة ويسرة ! كان الأولى التركيز على هذا المعنى من حديث النبي صل الله عليه وسلم حتى لا يركن الشباب أو الرجال على أنفسهم ظنا منهم أنهم الأذكى والأعلى !!! ثم تؤتى الأمة من قبلهم وعليهم بدعاء سيدنا يوسف عليه السلام : ((وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ))(33)يوسف والملفت أن الرسول صل الله عليه وسلم استخدم كلمة “لب” في وصف الرجل المخترق وتعني أعلى مهارات العقل ، وفي الحديث عن نقصان المرأة استخدم “عقل” لأن المراد بالعقل هنا ليس بمعنى التفكير والتخطيط أو الحكمة وإنما يتعلق بالأمور المنطقية المجردة في حياتنا العامة فمثلا واحد زائد واحد اثنين. ، وهذا النقص الذي يقدح في شهادة المرأة أمام المحكمة (التي تقوم على العدل المجرد) هو الذي يناسب دورها في الحياة وفي الولادة والإنجاب والأمومة . فالمرأة تقدم على الحمل ابتداءًا رغم معرفتها المسبقة بمتاعبه وأعبائه وآلامه وقد كان يودي بحياتها في سابق الزمان ثم تعيد الكرة مرة واثنتين وثلاث !! وهو ما يتنافى تمامًا مع المنطق والعقل ، ثم تقوم بالتربية والرعاية مقدمة غيرها على نفسها ! نعم ناقصات عقل ولكن أذهب للب الرجل الحازم وكما ترى نقصان مفيد للمصلحة العامة لتحقيق مقاصد الشريعة ولمصلحة البشرية ويظل التحذير النبوي للرجل قائمًا من خطورة تأثير ناقص العقل والدين على تلاشي دورهم في الحياة وذهاب قوتهم في إدارة الأمور بعقل وحكمة واتزان.. تحذير شديد حتى لا تنكسر إرادتهم ورجولتهم أمام ابتسامة ساحرة من ناقصات عقل ودين تذهب بلب الرجل الحازم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *