زاجل تحاور: السيد/عبد الرحمن همد والذي عبر رحلة الموت من أرتريا إلى السويد

وصلنا السويد فوجدنا أن مبررات الهجرة ضعيفة أمام مخاطرها

 

أجرى الحوار: باسم القروي

 

===============================

هل الهجرة أمنية معسولة للكثيرين ؟،نعم كانت كذلك ولا تزال، هل أنها محفوفة بالمخاطر؟ نعم كانت كذلك ولا تزال، هل بعض القلوب معلقة بامنيات الهجرة مع العلم بمخاطرها؟ !! .نعم وهذا من غرائب أمرها، وهي من الأمور التي تشهد أن في الوطن أرتريا ما هو أشد فظاعة وألما من مخاطر الهجرة القاسية ولهذا كان مبرراً أن يندفع الأرتريون نحو الهجرة بقوة تمتد زمناً وتتكاثر عدداً.

ربما نجح بعضهم في الوصول إلى محطة الأماني، وهلك بعضهم قبل بلوغها، ولا تزال الأماني غالبة على مخاوف المخاطر وهي حقيقية لها مشاهدها الماثلة كما أن الأولى حقيقية لها شواهدها وخير ما يروى هذه المعادلة الصعبة من ذاق مرارتها واكتوى بنارها، رأى الموت أكثر من مرة، ونجا من خطر محقق أكثر من مرة وقضى مددا كثيرة بين دولة ودولة من دول العبور، تعرض للسجن مرة وللتهم مرة، وغالب الأمواج، وتسلق الجبال، وحمل زاده في ظهره، وسار خلف دليل لا يدري إلى أين ينتهي به المسير ! وفعل من الحيل المشروعة وسيلة للنجاة من المهالك، وللعبور من المخاطر، حتى وصل محطة الأماني، وصل دولة السويد وقال عنها : لا أستطيع أن أشهد أنها كما قد تخيلها الناس فأنا في معسكر معزول، انتظر أن تتسلم يداي شهادة لاجئ وهو على مرارته وصف يرغب فيه المهاجرون ليجدوا فرصة العيش الكريم في بلاد الهجرة التي كانت أمنية الأماني بعد الفرار إليها من الوطن الطارد أرتريا أفورقي ونظامه البغيض.

سألته رواية تجربته لتكون للناس عبرة فقال: لو أعلم ما جابهنا من مخاطر في هجرتنا لما حملتني قدماي إليها وتتابع الحوار :

الآن وصلت المحطة الأمنية يا أستاذ عبد الرحمن همد بعد طول عناء وشهور من التيه والضياع ولهذا كان هذا الحوار معك فرصة لإلقاء الضوء على رحلة المخاطر التي خضتها ونبدأه بالسيرة الذاتية ( مسقط الرأس، الأسرة الكريمة، الحالة الدراسية)

في البدء أشكر الأخوة في موقع ارتريا اليوم( وكالة زاجل الأرترية للأنباء ( ZENA) على هذا الاهتمام بأحوال أبناء شعبنا في حلهم وترحالهم وأتمنى لهم المزيد من التقدم.

موطن الأسرة هو مدينة ( نفقة) الصمود وقد انتقل جدنا إلى مدينة ( كرن) وتحديدًا ضاحية (عونا ) وكحال كل الارتريين غادرنا الوطن باتجاه السودان في انتظار العودة يوماً ما ٠درست جميع مراحلي التعليمية متنقلاً بين مدينتي الحبيبة (القضارف) والعاصمة( الخرطوم)

تهفو القلوب إلى الوطن وأنت مثل من سبقك ومن يلحق بك تقصدون البعاد عن الوطن الحبيب !! مالذي دعاك لهذه الهجرة ؟

الانسان عندما يهاجر تاركاً خلفه وطنه يصاب بالفطام ويشعر بحاله أقرب إلى اليتم ولكنه يضطر إلى فعل ذلك وللأسف. الارتري ظلت تتقاذفه المنافي متنقلاً من بلدٍ إلى آخر ولقد ظن الكثيرون أن الاستقلال سيأتي بالاستقرار وبعودة كل الارتريين من مهاجرهم .وبفعل العصبة الحاكمة في اسمرا وأفعالها آثر الكثير من الارتريين البقاء في أماكنهم بل حتى الذين عادوا سرعان ما تركوا الوطن مرة اخري والمؤسف أن ثمة شعور بدا ينتاب البعض باستحالة العودة إلى ارتريا خاصه إذا علمنا أن جيلين ولدا وعاشا خارج ارتريا وضعف عندهم الرابط الروحي والانتماء الى الارتري.

رحلة المتاعب أكيد أنها كانت شاقة وخطرة فما الذي اعترض طريقكم من مشقات ومخاطر وكيف تغلبتم عليها ؟

السفر في الأصل قطعة من نار فما بالك وأنت تسافر بطرق غير شرعية وعليك أن تجتاز دولاً وحدوداً وحقيقهً أن لكل شخص قصة وتجربة مختلفة . ومن المصاعب التي لاتزال عالقة في ذهني هي لحظة أن وقفنا على شاطىء بحر (أيجه) الفاصل بين تركيا واليونان وكان علينا اجتيازه بقوارب بلاستكية تعرف بين المهاجرين ب(البلم) كيف لهذا القارب البلاستيكي أن يصمد أمام أمواج البحر المتلاطمة ورياحه المتقلبة عليك في تلك اللحظة أن لا تفكر فالمنطق يقول بجنونية الفكرة ولكن الله سلم ووصلنا سالمين ٠

عندما عزمت خوض تجربة الهجرة القصية كنت على قدر من العلم بما سوف تجده أمامك من متاعب كما أن محطة الوصول قد تم تزيينها لك فهل وجدت الأمر كماروواه لك وسوقوه عبوراً ووصولاً؟

من المؤسف ان الرواة عندما يصلون إلى محطاتهم الاخيرة لايصفون للناس حقيقة ما عانوا وكل شخص لو طلب منه إعادة التجربة لرفض، إن ما يتم تداوله وتسويقه عن طريق الهجرة مختلفا تماماً في واقع التجربة وكثيرون عادوا من حيث أتوا بعدما صدموا بحقيقة الأمر هذا ما يتعلق بالعبور أما بعد الوصول فالحكم عليها مبكر جداً فالتجربة لاتزال في بدايتها.

خط السير كان يتراوح بين المواصلات والاقدام هل بالإمكان وصف أحوال المهاجرين في الحالين وما يجدونه من متاعب ومخاطر؟

كما ذكرت سالفا أن لكل مهاجر قصة تختلف من الآخر كل بحسب ألطريقة التى سلكها وفي بداية المحطة على المهاجر أن يعبر البحر إلى اليونان في ظروف انعدام وسائل الأمان ومن ثم عليه أن يعبر براً فيافي وجبالاً تحت ظروف طبيعية قاسية جداً من اليونان إلي إيطاليا ليست الظروف الطبيعية وحدها هي التحدي إنما صعوبة التعامل مع عصابات المافيا والثقة مع هكذا أشخاص فهم وحدهم من يديرون عملية الهجرة من مبتدءها إلى منتهاها ٠ ثمة دول يعبر بها المهاجرون تضيق ذرعاً بالغرباء فيتعرض البعض للسجن مؤقتا وإلى سوء المعاملة وبعض الدول متفهمة لأوضاع اللاجئين فتسعى لتوفير بعض الزاد والمسكن لهم فهي تعلم انها بلاد عبور وان هؤلاء المهاجرين لن يطيل بهم المقام عندها ومن أشد المصاعب هي إذا ما مرض شخص او أصيب بكسر في هذه الرحلة الصعبة فأنت مهاجر غير شرعي ليس معك شيء يثبت هويتك ولن تجد أى اهتمام من اي دولة الا بعض المنظمات وهي عاده لا تتوفر دائماً، حقيقة يعيش المهاجر غير الشرعي إلى أن يبلغ مقصده أوقاتا عصيبة هي ماساة بمعنى الكلمة.

علمنا أن المهاجرين يتجردون من وثائقهم بين محطة ومحطة فكيف الإحساس وأنت بلا وثيقة في عمق البحر والأمواج تتلاطم هائجة والمركب لا يقوى على المقاومة وإنما يظهر لك أنه مطاوع لكل خطر مقتحم من حيتان أو غرق، أو تيه عند فقدان المعالم فهل كنتم في انقطاع من الامل في مثل هذه اللحظات ؟

برغم كل الصعاب التي ذكرتها ‘لا أن هنالك أملاً في بلوغ الغاية، الأمل هو ما يحمله المهاجر من زاد في بعض الأحيان ينتاب المرء إحساس باستحالة الوصول وأن الأمر لا يستحق كل هذه المخاطر وأن عليه أن يعود من حيث أتى وأن هذا الطريق لايفضي إلى شيء ولكنه سرعان ما يأتي الأمل والرجاء ببلوغ المقصد والغاية ٠.

مررتم بعدد من الدول قبل الوصول إلى محطة الأماني فما أوجه الاختلاف والاتفاق في طرق التعامل مع حالة المهاجرين العابرين من طرف دول العبور؟

بعض الدول تنظر للأمر من زاوية أن هؤلاء المهاجرين ضمن أسباب تفشي الجريمة والمخدرات والضائقه الاقتصادية التي تمر بها فتتعامل معهم بعنف مفرط وبعضها الآخر تكون نظرته مختلفة بسبب أن لديها خلفية عن دول هؤلاء المهاجرين وما يجدونه من اضطهاد في أوطانهم فتحسن معاملتهم وتهيء لهم أسباب العيش الكريم وتلعب القوانين التي تلتزمها هذه الدول والخبرة في التعامل مع المهاجرين دورًا كبيراً في نظرة الدول وتعاملها مع المهاجرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *