” زينا ” تحاور الإعلامي الأرتري عامر آدم من إيطاليا: يوجد في إيطاليا أكثر من 40 ألف مهاجر ارتري بين عابر ومقيم

انخفضت نسبة ضحايا غرق الأرتريين بشواطئ إيطاليا خلال عام 2017م

اتفاق الدول الأروبية على الممرات الآمنة أتى لصالح الأرتريين

يوجد في إيطاليا أكثر من 40  ألف مهاجر ارتري بين عابر ومقيم

النظام الأرتري يحاول التشكيك في نوايا الهاربين لكنه غير قادر على إقناع غيره

 

إيطاليا كان البلد الذي شهد غرق مهاجرين أرتريين  في حوادث أليمة كثيرة وهو من أكثر المعابر جذبا لعبور الأرتريين إلى الدول الأروبية  وقد شهدت الفترة بين عام ي 2016 – 2017م تطورات مهمة بخصوص المهاجرين الأرتريين بعضها إيجابي وبعضها سلبي  أهمها أن دولا كثيرة أخذت تمسك بملف المهاجر باعتباره قضية تشترك فيها دول ذات الصلة وتنامي تلاقي وتعاون هذه الدول إلى عقد صفقات واجبة الوفاء من جميعهم.

للوقوف على مستجدات الملف طرقت ” زينا ” باب الإعلامي الأرتري الشاب عامر آدم المقيم في إيطاليا وهو صاحب علاقة عملية وثيقة بملف الهجرة ومعرفة عميقة بالدوائر التي تعمل في هذا الملف ولهذا اختارته ” زينا ” لإجراء هذا الحوار  معه فإلى التفاصيل:

1 – ما آخر تطورات ملف الهجرة الأرترية في إيطاليا ؟

آخر التطورات في ملف الهجرة إلى ايطاليا شهد العام٢٠١٧ انعطافة “تاريخية” في ملف الهجرة بالنسبة إلى إيطاليا، التي انتقلت من توافد متزايد للمهاجرين في الأشهر الأولى إلى بدايات هجرة انتقائية نتيجة اتفاقات مثيرة للجدل مع ليبيا. وتحدث رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني عن “عام شكل منعطفا” في “عملية الانتقال التاريخية، من هجرة متفلتة يديرها مجرمون، إلى هجرة مضبوطة وقانونية وآمنة”. وسجلت إيطاليا بين يناير ويونيو ارتفاعا بنسبة ٢٠% تقريبا في حركة توافد المهاجرين إلى سواحلها، بعدما تجاوزت أعدادهم عتبة ٦٠٠ ألف منذ ٢٠١٤، فيما تكثفت طلبات اللجوء بشكل هائل بعد إغلاق الحدود الفرنسية والسويسرية والنمساوية شمال شبه الجزيرة الإيطالية. وفي الأيام الثلاثة الأخيرة من يونيو فقط، سجلت إيطاليا وصول ١٠٤٠٠ شخص إنقاذ أو اعتراض نحو٨٠ ألف مهاجر

هبوط حاد في الهجرة :

خلال٢٠١٧. في يوليو، شهدت أعداد المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا من ليبيا هبوطا حادا ومفاجئا، إذ بلغت نسبة انخفاض أعداد الوافدين في الأشهر الستة الأولى من العام ٧٠%، مقارنة بالفترة نفسها من٢٠١٦. ووصل عدد المهاجرين الوافدين الإجمالي للعام بـ١١٩ ألف شخص

اتفاقيات تعاون مثمر :

. وتمكن جهاز خفر السواحل الليبي، الذي بدأت ايطاليا في تدريبه وإعداده في أواخر ٢٠١٦ من تشديد الضوابط على قوارب الهجرة غير الشرعية، مدعوما منذ أغسطس بزوارق عسكرية إيطالية. وأعلنت البحرية الليبية في مطلع ديسمبر من إنقاذ أو اعتراض نحو٨٠ ألف مهاجر خلال ٢٠١٧ في عرض البحر. بالموازاة، وقعت إيطاليا اتفاقيات مع حكومة الوفاق الليبية،

تهمة لإيطاليا :

واتهمت إيطاليا بعقد صفقات أيضا مع عشائر وفصائل مسلحة في مستعمرتها السابقة، لمحاربة الهجرة غير الشرعية من ليبيا باتجاه سواحلها. وكان المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين قد لخص الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها تلك الاتفاقيات، ووصف في منتصف نوفمبر التعاون بين الاتحاد الأوروبي وفي طليعته إيطاليا وليبيا بأنه “لا إنساني”

2 – ما الذي يجري لاستقبال المهاجرين الأرتريين بإيطاليا ؟ هل من خصوصية لهم ؟

اما بخصوص أعداد الارتريين الذين قدموا إلى ايطاليا منذ بداء العام المنصرم ٢٠١٧ وحتى اليوم الأول من الشهر المنصرم للعام الجاري هو ٨٢٣٦، ونسبة ٦٠% من هذا العدد تم إعادة توطينه إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاقيه مالطا الموقعة في عام ٢٠١٥ التي تحث دول الاتحاد الأوروبي إلى تقاسم المهاجرين القادمين إلى كل من ايطاليا واليونان، حيث كما هو معروف أن هاتين الدولتين تعتبران أكثر الدول المتضررة من عدد المهاجرين وذلك لأنهما المعبران الوحيدان إلى القارة الأوروبية من الجهة الشرقيه والبحر الأبيض المتوسط.

3 – ما الأطراف المعنية بقضية المهاجرين ؟

الأطراف المعنية بملف الهجرة الارترية هي اللجنة (EASO) وهي لجنة أوروبيه تابعة للاتحاد الأوروبي تعمل في إطار الهجرة والمهاجرين وتقدم الدعم والإرشادات والمعلومات للمهاجرين. تم تأسيسها عام ٢٠٠٤ ، يوجد لديها مكاتب في ٢٩ عاصمة في الاتحاد الأوروبي وتعمل حلقة وصل بين المهاجرين القادمين إلى أوروبا والدول الأوروبية. حيث بدأت في أواخر عام ٢٠١٥ وكان دورها في مساعدة اللاجئين القادمين من دول تعاني من الحروب أو الدكتاتوريات إلى لم شملهم مع أسرهم المستقرة في أوروبا و أيضاً إلى إعادة توطينهم في دول الاتحاد الأوروبي. وكان نصيب الارتريين في القائمة الثاني بعد سوريا وذلك لان هذه اللجنة تقوم بشكل دوري في النظر في أحقية اللاجئين الذين لديهم حق الحصول على اللجوء السياسي في أوروبا. وهذه المنظمة كان لها دور كبير في مساعدة اللاجئين الارتريين القادمين إلى ايطاليا في مساعدتهم في عملية لم الشمل أو توطينهم في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي. وانتهت فترة هذا البرنامج في أواخر العام الماضي سبتمبر ٢٠١٧م

4 – كم عدد المهاجرين الأرتريين بإيطاليا وهل توجد تحركات من ا لنظام الأرتري ضد هؤلاء المهاجرين  والتشكيك على مبررات هجرتهم ؟

بخصوص عدد اللاجئين الارتريين المقيمين في ايطاليا يتراوح ما بين ٣٥٠٠٠ و ٤٠٠٠٠ أغلبهم قدموا منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الوقت الراهن وهذا العدد يشمل كل من طلب اللجوء في ايطاليا. أما بخصوص النظام الارتري طبعا كالعادة يبرر بأن هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين في أوروبا ما هي إلا مؤامرة من دول لها مطامع في تدهور الأوضاع في البلاد وان الوضع في داخل ارتريا هو وضع مزدهر وان هنا صحوة اقتصادية في البلاد إلى أن هذا الشباب هو ضحية هذه الدول التي لا تريد بان تتقدم ارتريا. ومن جهة أخرى يقوم النظام الأرتري بين فترة وأخرى بإقامة الندوات والمعارض وذلك للتغير الصورة المتواجدة في دول الاتحاد الأوروبي . إلا إن الاتحاد الأوروبي يقف دائما في تصنيف ارتريا بأنها الدولة الغامضة التي ليس لها سياسة واضحة وان نظام الحكم فيها يعتبر دكتاتوري وان هذه الأعداد من الشباب الذي يأتي هنا في أوروبا ما هو إلا ضحية للخدمة العسكرية الأبدية ، وعدم وجود حرية للإعلام وعدم وجود الأرضية التي تساعد في استقرار الشباب في وطنهم

5 – هل اختفت ظاهرة غرق اللاجئين الارتريين في البحر؟

. أما من ناحية ظاهرة الغرق مقارنة بالعام ٢٠١٦ يعتبر اقل حيث كان عدد الذين ماتوا غرقا في عام ٢٠١٦ هو ٥١٤٣ أما في عام ٢٠١٧ فكان العدد ٣١١٩ حيث تدل هذه الأرقام من تم انتشالهم بالقرب من السواحل الايطالية أو في المياه الدولية وليس بالقرب من السواحل الليبية، عدد الارتريين الذين تم انتشال جثثهم أو تم التعرف عليهم في عام ٢٠١٧ هو ٤٣٠ ارتريا طبعا الأرقام ليست هناك أرقام تحدد هوية كل من يتم انتشاله وذلك لصعوبة التعرف وفي خلال العالم الحالي وحتى تاريخ هذا اليوم فان عدد الغارقين وصل الى ٣٨٢ وحتى الآن لا توجد حالات من بين المتوفيين توضح بان هناك ارتريين إلا أن العدد الأكبر من عدد الذين وصلوا إلى السواحل الايطالية ٨٠٠٧ وان ٣٠٪ منهم ارتريون . وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت عن مصرع ما لا يقل عن ٢٨٣٣ وامرأة وطفلا أو فقدانهم مقابل السواحل الليبية في٢٠١٧، مقابل٤٥٨١ في عام: ٢٠١٦

6 – ماذا عن الممرات الإنسانية :

بخصوص الممررت الإنسانية : واصلت إيطاليا اتصالاتها في ليبيا لإحراز تقدم في ملف المهاجرين هناك، بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، من خلال برنامج إعادة المهاجرين الاقتصاديين إلى بلدانهم، واستقبال الفئات الأكثر ضعفا بينهم. ففيما يتعلق بالفئة الأولى، ارتفع عدد المرحلين من ١٢٠٠ في٢٠١٦ إلى أكثر من١٩ ألفا في٢٠١٧. وعلى مستوى الفئة الثانية، استقبلت إيطاليا في 22 ديسمبر مجموعة من 162 مهاجرا إريتريا وصوماليا ويمنيا من ليبيا. واستفاد مئات اللاجئين السوريين والارتريين من تجربة الممرات الإنسانية التي أطلقتها بداية مجموعات دينية منذ 2016 ودعمتها فيما بعد الأمم المتحدة. ومن جهته كان قد أشار وزير الداخلية الايطالي مينيتي إلى احتمال استفادة 10 آلاف لاجئ من هذه الممرات الإنسانية في 2018،شرط توزيعهم على دول الاتحاد الأوروبي. وشدد رئيس الوزراء الايطالي جنتيلوني على “وجود سبيل جدي يمكن سلوكه، لا للتظاهر بعدم وجود مشكلة بل لإدارتها بطريقة إنسانية وآمنة لمواطنينا” وكذلك للمهاجرين. وهذا أضيف إن الممرات الإنسانية ليس فقط مقتصرة على الارتريين المتواجدين في ليبيا بل أن هناك عدد ٢٠٠٠ ارتري متواجدين في معسكرات مؤقته في جمهوريه النيجر حيث تم أخذهم من ليبيا وذلك لسوء الأوضاع الأمنية في ليبيا وذلك ليتم إعادة توطينهم إلى اوروبا عبر الممرات

7 – هل من عداء عنصري ضد المهاجرين في أيطاليا:

ما أريد إضافتة هو إن الجهد الأوروبي حاليا ينصب إلى كيفية الحد من عدد المهاجرين غير الشرعيين خاصة أن في الآونة الأخيرة ازداد نشاط وعدد النازيين الجدد السبب الذي يجعل من تفاقم الجريمة والانفلات الأمني من الجانب الأوروبي خاصة في هذه الأسابيع ظهرت عدة حوادث قتل ، أغلبها كانت ضد مهاجرين ولاجئين أبرياء ، طبعا ظهور هذه الحركات المعادية للمهاجرين احد أسبابه هو الأعداد الكبيرة من المهاجرين الوافدين إلى أوروبا، والمشاكل الاقتصادية التي تمر بها بعض الدول الأوروبية والبطالة ، حيث يستخدم هذه الظاهرة بعض الأحزاب المناهضة للهجرة في حملاتها الانتخابية مما جعل بعض فئات المجتمع يتوجه إلى هذه الحركات المعادية والعنصرية.
وما أريد توضيحه هنا هو أن ليس كل من يأتي إلى أوروبا هو من هرب من حروب أو ديكتاتوريات أو لتحسين وضعه الاقتصادي. طبعا هذه الفئة تكون محسوبة علي كل هؤلاء . وخاصة مع هذه الموجة من اللاجئين التي ظهرت الجريمة والسرقات  على يدها وانتشرت المخدرات مما تعتبر هذه الظواهر غير مقبولة في المجتمع الأوروبي

8 – كلمة الختام :

. كلمة أخيرة أود أن أقولها وهي أن هناك نزوحاً وتشرداً لعدد كبير من فئة الشباب إلا أن الإشكالية الحالية هي إن هذا العدد أصبح مهمشاً كلياً من قبل المعارضة الأرترية التي هي في سبات دائم لان هؤلاء الشباب إذا لم يتم توعيتهم وتعريفهم بواجباتهم ومهامهم التي يجب القيام بها في داخل الاتحاد الأوروبي أو في المهجر عامة . والمشكلة الأخرى هي غياب الإعلام في توعيتهم وخاصة أثناء تواجدهم في البر الإفريقي. لان الأغلب يقعون عرضة في أيدي سماسرة البشر وخاصة الجانب الأنثوي أصبح الأكثر عرضة للاغتصاب .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *