” زينا ” في حوار مع الإعلامي والروائي الأرتري حجي جابر : أديب إرتري راسل الشارقة لتسحب الجائزة مني!

* الكتابة بحجم إغرائها متعبة، ومع هذا يصعب الفكاك منها. سأتوقف حين تنضب الأفكار، ويتبدّد الشغف

* كانت مشكلة عابرة وانتهت ..لا أستطيع التحرك ولا حتى البقاء في مكاني دون جواز السفر.

  • سعيد أن الأدب بمقدوره أن يسعد قلوباً ظامئة

  • يوجد كتاب أرتريون كثر لست وحدي لكني ربما كنت محظوظاً  أجرى الحوار باسم القروي

 على الرغم من كثرة مشاغله لم يخيب ظني فيه ، طرقت الباب محاورًا فاستجاب فورًا وقال : ( أهلا وسهلا يا سيدي.. بكل سرور طبعًا) سرني أنه وافق ، وسرني أني مع ضيف  ممتع في أسلوب حواره،  مثل إمتاعه في أسلوب رواياته ، تأتي كلماته برشاقة وتألق مختصرة بصيرة ، تعرف ما تأخذ وما تذر .

همس إلى بأدب  ودون صراخ منفعل عن مكائد من أديب أراد إعاقة فوزه بجائزة الشارقة ، لم يفلح لكنه شكك حتى اضطرت إدارة الجائزة ان تشكل لجنة لإعادة النظر في تحكيم الرواية فكانت النتيجة الثانية مثل الأولى وقفت مع النجاح فخابت مساعي التشكيك

قلت له هل  من دوافع سياسية تقف في وجه فوزك ؟ قال : لا أعرف ..لكني أرجح أن تكون الغيرة دفعت بمثل هذه المواقف السالبة  

سألته عن مشكلة تجديد جوازه الأرتري فقال : تجاوزت المشكلة مؤكدا أنه لا يستطيع البقاء في مكانه ولا في السفر دون جواز . وتمنى ألا يمر أي أرتري بمثل تلك التجربة .

قلت له : رواياتك خلدت خصومة بينك وبين النظام الارتري فهل ننتظر يوما تصافح فيه النظام وتكتب روايات الغفران ..فتحدث أنه يكتب  عن مرحلة وعن واقع يؤازر الشعب فيه  ويستبعد أن تتغير أحوال  النظام إلى مصالحة شعبه إنه نظام ضيع الفرص الكثيرة .

سألته عن الاثير لديه  من رواياته الأربع فأفاد أنهن كلهن أثيرات لديه و( مرسى فاطمة ) أكثر نضجا وأعمق  ومع ذلك يترك مساحة أوسع لحكم القارئ وذوقه في المقارنة بين تلك الأعمال وتباين الآراء يضيف نكهة جميلة للمنتج .

توقعت أن يجد معارضة في البيت من الأولاد الذين يريدون أباهم وتتعارض رغبتهم مع  إلحاح الكتابة الدائمة والركض خلف النجاح المتواصل .. فأفاد أن له القدرة في التوفيق بين عمله المهني وعمله الروائي وبين تلبية حق الأسرة فليس هناك من أحد يتضايق أو يزاحم الآخر موضحًا ان حق الأسرة مقدم وغيره من الواجبات قابل للتأجيل .

وأعتقد أن هذا توفيق نادر يحمد لحجي  أنه يجمع بين نجاحات في مسارات تتنازع عادة الإعلام والرواية وإدارة الأسرة بهدوء وسعادة وتناغم يجعل منها تتآزر لا تتخاذل

  • لاحظنا أنك مرهق من شدة ما تابعت التصفيق لروايتك : ” رغوة سوداء “

هل تستحق الرغوة السوداء هذا التصفيق  الهائل في وسائل الإعلام  في رأيك؟

هناك فرحة إرترية واضحة وهو أمر مبهج بالنسبة لي ولا شك، وإن كنت أدرك أن كثيراً منه متعلّق بحالنا كإرتريين، فنحن نبحث عن بقعة ضوء وسط العتمة التي نعيشها في البلد وفي المنافي. سعيد أن الأدب بمقدوره أن يسعد قلوباً ظامئة، وأتمنى أن تتكرر حالة الفرح هذه في كل المجالات.

  • كنت وحدك عبر الرواية القادر على فك الحصار عن قضية أرتريا وتلقين اسمها للقارئ العربي في وسائل الإعلام المختلفة فإلى أي  حد أنت منتشي ومحتفي؟

لستُ وحدي. هناك الكثير من الأدباء قبلي ومعي وسيأتي آخرون بعدي، كلنا نبذل المحاولات للإضاءة على هذا البلد المغلوب على أمره. وربما كنتُ محظوظاً فقط أن تكلّلت هذه المحاولات بالتوفيق. وأمنياتي للبقية بأن يلاقوا هذا وأكثر.

  • روايات اربع ( سمراويت ، مرسى فاطمة ، لعبة المغزل ، رغوة سوداء

هل من خيوط وثيقة تربط بين هذه الاعمال ؟ وبينها وبينك ؟

كل كتابة هي كتابة ذاتية بالضرورة. تنبع من الشخص وإليه تعود. لكنها في الوقت عينه تتقاطع مع الخارج أياً يكن، وفي حالتي هو الوطن، هو إرتريا وإنسانها، تأريخها ومستقبلها. هذا هو مشروعي منذ البداية، وما أزال عنده. بقدر ما تشبهني كتابتي وهذا بديهي، أسعى أن يجد كل قارىء نفسه فيها، سواء كان إرترياً أم لا.

  • أنت عنصري إلى درجة  التطرف تكتب فقط ضد النظام ولصالح ارتريا  الوطن والإنسان..شوهت سمعة وطنك ونظام بلادك .. لم جعلت نفسك خصمًا عنيفاً لا أديبا لطيفاً ..

لم لا يكون قلمك إنسانيا يحلق في الفضاء الرحب الذي تزدحم فيه المظالم ؟

لا أجد تعارضاً بين الكتابة لإرتريا وعنها وبين أن أكون إنسانياً في مواضيعي وطرق تناولي. لهذا ربما لديّ قراء في مناطق كثيرة، وهذا النَفَس الإنساني الرحب هو ما أحاول التقيّد به في كل مشروع إبداعي أخوضه. أما الإشارة إلى نقد النظام فكما يعرف الجميع النظام شيء والوطن شيء آخر. وفي ظل الممارسات الحالية للنظام لا يمكن التغاضي عن هذه المظالم لأن فيها خذلاناً مهينا للشهداء والمعتقلين وحتى لمن هم داخل البلاد لا يملكون مغادرتها.

  • كثيرون تقلبت مواقفهم وأقلامهم في الساحة الأرترية وعبد القادر حمدان مثالاً ..هل تنتظر وتتشوق إلى اليوم الذي يصافح فيه  قلمك الثائر يمين من شنعته في كل رواياتك الأربع : الرئيس العدو والنظام العدو وتطوي صفحات الروايات الأربع لتبدأ عهداً جديداً تكتب روايات الغفران ؟

لا أود الخوض في أسماء بعينها خاصة حين لا أعرف الظروف التي دعتهم للقيام بأمر ما. لكن ما أستطيع قوله إني لست ضد النظام ورموزه إلا بسبب الظلم والاستبداد والإقصاء، فلو صحونا في الغد على وطن أعاد للناس حقوقهم وكرامتهم وسيّد القانون والمساواة لن تكون لخصومتي معنى، وإن كنتُ أشكّ أن يستطيع النظام الحالي أن يخلع جلده الذي عاش به كل تلك السنوات ويرتدي آخر، وهو الذي ضيّع الفرصة تلو الأخرى ليصالح شعبه.

  • قرأت لك أنك تبرر لعدم ظهور الأدب الأرتري باللغة العربية ( لانشغالات ثلاثة : النضال ، التحرير ، خيبة المسعى ) هل هذه  الانشغالات الثلاثة عوامل تقتل الابداع  أليس من شأن الأدب أن يكون معبرا عن كل ظروف الإنسان وفي كل أحواله ؟  هل تلد الأحوال الهادئة  الأدب الثائر؟ يا استاذ حجي أنت تنمق العبارة فقط  فرواياتك بنات المعاناة ولسن نابتات في رحم الدعة والهدوء..ما رأيك ؟

أولاً الأدب الثائر ليس غاية في حد ذاته، هو يأتي كانعكاس للأحوال، وبمجرد أن نغادر هذه المنطقة الكئيبة لن يكون له معنى، وبل وسيبدو نشازا. كان تعليقي لشرح المرحلة الماضية التي كان فيها الأدب شكلاً من أشكال الترف. نحن الآن نعيش حالة مختلفة، حيث تلتفت أعداد أكبر من الإرتريين إلى الكتابة وبقية مجالات الإبداع. ثم إن فكرة العلاقة اللازمة بين الإبداع والمعاناة أصبحت من الماضي. الآن يمكن للراحة أيضاً أن تنتج أدباً جيداً. المهم أن يأتي الأدب الجيد بمعزل عن البيئة التي كبر فيها.

  • هل من بشرى بمولود جديد خامس نذيع سره إلى القراء؟

ليس بعد. أنا في مرحلة التفكير ولست مستعجلا كما العادة. حين تكتمل الفكرة وتنضج أشرع في الكتابة وليس قبل ذلك.

  • يا استاذ حجي أنت تبدع رواية بلغة شعرية خصبة هل لك محاولات شعرية ؟هل ننتظر أن نراك أمام الجمهور لإلقاء قصائدك ؟

لا أعرف. ربما تصدق المقولة أن كل روائي هو شاعر فشل في الوصول بشعره. الشعر حالة أخرى، لها ناسها ولن أتطفل عليهم. الشعر خلاف الرواية لا منطقة وسطى فيه. هو إما شعر أو لا. خلاف الرواية التي تحتمل صعوداً وهبوطاً.

  • أنت في مرتقي تفاجئ الناس كل مرة بشيء جميل فأين القمة التي تريد ان تقف عندها هل لك سقف رسمته لتستريح من رهق القلم ؟

الكتابة بحجم إغرائها متعبة، ومع هذا يصعب الفكاك منها. سأتوقف حين تنضب الأفكار، ويتبدّد الشغف، وأنصرف إلى مجال أكثر تشويقاً. عموما أنا أستمتع بوقتي في أمور كثيرة، والكتابة تأتي على هامشها. لكن متى سأتركها تماماً لا أعرف.

  • الكتابة آسرة تتضايق من مزاحم يشتت الذهن هل تعاني من مشكلات في بيتكم السعيد ، هل يدعم أولادك تثبيط همتك والتشويش على خيالك الذي يسافر ليحاور ويستنطق أشخاصا وأحداثا خارج الحدود دون إجراءات رسمية هل البيت لديك معيق مثبط ؟ وكيف تتقيه ؟

الحقيقة إذا قسنا الوقت الذي أكتب فيه بالنظر إلى بقية وقتي فهو شيء لا يذكر. أنا أكتب على فترات متباعدة وبشكل مكثف ثم أعود لحياتي. لذا تكاد لا تشعر أسرتي بوجود شاغل بهذا الشكل. ربما يصح هذا مع القراءة الحاضرة في يومياتي، ومع هذا فلا شيء يعادل الوقت رفقة عائلتي. الكتابة تنتظر، وكل شيء آخر ينتظر في مقابل العائلة.

  • كيف السبيل إلى المسابقات الدولية : أأأنت تسعى إلى تسويق نفسك أم هي تسعى لتسويق نفسها عبر ابداعك ؟

الجائزة تمنح الكاتب الاعتراف وتضيء على تجربته الإبداعية، بينما الجائزة تكسب سمعتها من نزاهتها وجودة اختياراتها للجان التحكيم فيها.

  • ما شهادتك لرواياتك الأربع ( سمراويت ، مرسى فاطمة ، لعبة المغزل ، رغوة سوداء) ،  أيها كان أكثر نجاحا في السوق ولم ؟ وأيها صاحب الحظ الكبير من قلبك ؟ ولم ؟

هذا أمر يجيب عنه القراء برأيي. عن نفسي أميل إلى مرسى فاطمة أكثر، وأظن أنها أكثر أعمالي نضجاً.

  • الشهرة من شأنها أن توجد لك أعداء حاسدين غيورين ..هل عانيت من متاريس هؤلاء وشغبهم ؟ وهل من نصيحة تهديها إليهم ؟

هذا أمر متوقع ومفهوم، والغيرة شعور يحدث لكن يجب على الواحد منا أن يقاومه ليهذّب روحه ويبتعد بها عن القاع. هناك من ينجح وهناك من يضعف. ولعلها فرصة أن أخبرك أن أديباً إرتريا استمات وهو يراسل الشارقة كي يسحبوا الجائزة مني! لا أستطيع فهم المتعة التي كان سيجنيها لو تحقق له مراده، ومع هذا من الجيد أن أمثال هؤلاء قلة فيما البقية فرحت لي من قلبها.

  • سؤال هامشي : قرأنا مرة انك تواجه مضايقات بخصوص تجديد الجواز الأرتري هل تجاوزت العقبات؟ ، إذا خيرت – افتراضًا – بين الجواز الأرتري وبين الرواية الأرترية بم يضحي حجي صاحب الاسم العذب دون ألقاب.

كانت مشكلة عابرة وانتهت. أتمنى ألا أمرّ بها ثانية، وألا يمر بها أحد سواي. لا علاقة بين الأمرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *