ضابط إثيوبي متقاعد يقول لـــ (زينا ) : أكبر خطأ تم ارتكابه انفصال ارتريا عن إثيوبيا

بسبب ضغوط أسرية وسياسية طالب بعدم نشر المقابلة بعد إكمالها وترجمتها وحرصاً على سلامته ” زينا ” تلتزم عدم نشر الاسم الصريح والصور الشخصية للضيف الكريم:

مقابلة مع ضابط إثيوبي متقاعد يقول لـــ (زينا )  :

** جبت معظم مناطق أرتريا أقاتل الثورة الأرترية حماية لوحدة أثيوبيا الكبرى

** أكبر خطأ تم ارتكابه انفصال ارتريا عن إثيوبيا

** كنا نحرق القرى التي ينطلق منها الثوار على الجيش الإثيوبي بتهمة أنها متمردة

** الشعب الأرتري شجاع هزم الجيش الإثيوبي بسلاح كان ينتزعه من جنودنا .

** سياسة التطبيع والسلام التي ينتهجها النظامان الآن مرحب بها وليتها تتكامل

ضيف ” زينا ” اليوم محارب إثيوبي قاتل الثورة الأرترية في عهد هيلي سلاسي وعهد منقستو ، جاب معظم الساحة الأرترية براً وبحرًا  ،  اشتغل حمال ” عتالي ” وهو رجل استخبارات عسكرية ، ولبس جزمة مزودة بكاشف ألغام تنذره  عن مواطن الخطر على الأرض حتى يحمي الجيش الإثيوبي من مخاطر ألغام كان يزرعها الثوار في معابر عدوهم.

قابله مراسل ” زينا ” الأستاذ م. إدريس قنادلا  في إثيوبيا حيث يعيش الضيف فكان هذا القاء  باللغة الأمهرية وقد تمت ترجمته إلى العربية بواسطة ” زينا ” وبينما نحن سعداء  بإنجاز المقابلة وبعد مضي أسابيع من تحضيرها للنشر فاجأنا الضيف بمطالبته بعدم نشر اسمه بل طالب عدم نشر المقابلة دون تبرير وتقديرًا لموقفه الجديد فضلنا عدم نشر اسمه وصورته و بعض العبارات التي ترشد إلى مكانه إقامته وطبيعة عمله  وتركنا المقابلة تعبر إلى القراء لما فيها من إفادات حقيقية تعتبر وجهة نظر مهمة من شخصية ميدانية ذات خبرة وتجربة مديدة فأما اعتذاره عن نشر اسمه ونشر صورته التي بحوزتنا فهذا موقف لا يقوى للتشكيك على بصحة المعلومات التي أفاد بها بل ربما يعود إلى ضغوطات أسرية أو سياسية تعرض لها حسب ما لدينا من خلفيات محيطة به  ونحن نقدر ظرفه .فإلى تفاصيل نص المقابلة:

1 –  يسر زاجل أن تلتقي بكم في حوار للتأريخ نبدأه بسيرتك الذاتية:

…….الرتبة : حضرة صول (معاش) في الجيش الإثيوبي ، مات أبي في معركة ضد الجيش الإيطالي وأنا ابن ثلاثة أشهر التحقت بالجيش الأثيوبي عام 1947 حبشية وفي نفس السنة حصل انقلاب منقستو نواي فأرسلت ضمن الجيش لقمع الانقلاب وتم سحق الانقلابيين على يدنا وظهرت مواهبي العسكرية في هذه المعركة فأرسلت عام1954 حبشية مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى الكنقو مكثت بها حتى العام  1956 وتقلدت أوسمة عديدة بعد عودتي من الكنقو منها وسام الأمم المتحدة ووسام الشجاعة ووسام الملك منيليك ووسام ذكرى الكنقو ووسام خدمة 15 سنة ورقيت إلى قائد مجموعة رجعت بعدها إلى إثيوبيا وبعد عوتي مباشرة قامت الحرب الإثيوبية الصومالية فأمرت بالتحرك إلى أوقادين قضىت بها8  سنوات رجعت منها عام 1964.  وفي عام 1966 حبشية قام منقستو هيلي ماريام بالانقلاب ضد هيلي سلاسي ونحن كجنود ورثنا النظام الجديد وتم تكليفي بحراسة هيلي سلاسي في داخل القصر بعد الانقلاب وكلما مر بي في أثناء تجواله داخل حوش القصر كان يشتمني ويقول لي ياحمار , يا كلب, يا مغفل ويبصق في وجهي فأقوم بتحيته تحية عسكرية ولا أزيد على ذلك وقال لي مرة : تعال اقترب فاقتربت منه فقال: لي- وكانت وقتها الحرب مشتعلة بالشرق وبالشمال قل للشخص الذي كلفك بحراستي: لا تضيع جهدك في الحرب الصومالية هؤلاء يمكن طردهم وهزيمتهم بالعصى فقط, اجعل جهدك كله على الجهة الشمالية أي الإرترية, فجئت إلى منقستو هيلي ماريام فقلت له , أرسلني إليك هيلي سلاسي فقال لي: بماذا أرسلك ؟ قلت: قال لك: لا تضيع جهدك على الجبهة الشرقية إن الصوماليين يرجعون بالعصي كثف جهدك كله على الجبهة الشمالية على الإرتريين فقال لي قد صدق وفورًا نادى أحد المسئولين وأصدر عليه الأوامر نفسها حرفيا وقال له: قل لقيادة الجيش: لا تضيعوا جهدكم على الجبهة الشرقية هؤلاء يرجعون بالعصى فقط اجعلوا تركيزكم   وكل جهدكم على الجبهة الشمالية.  

وفي عام 1969 حبشية التحقت بقوات (نبل بال) وهي قوة خاصة فيما يعرف بقوات الصاعقة في عصب وهي جيش تابع للدرقي تم اصطفاؤهم من الجيش القديم من ذوي الخدمة الطويلة المهمشين وأنا صرت مدرباً لهذه القوات الخاصة في منطقة (أواش أربا) لمدة ثلاثة أشهر وبعد إنهاء التدريب تحولنا إلى تقراي وواصلنا التدريب لمدة ستة أشهر بجيش قوامه 360,000 ثلاثمائة وستون ألف جندى وفي عام 1970 تم إرسال هذه القوات إلى ( زالمباسا ) ودخلنا معركة في جبل أبا سلاما مع الثورة الإرترية وهزمت قواتنا شر هزيمة في هذه المعركة وتوجهت بقية قواتنا المهزومة إلى مدينة سقنيتي ، وفي الطريق انتظرتهم قوى أخرى من الثورة الإرترية قضت  على من بقي منهم ومن تمكن من الهرب دخل مدينة عدي قيح, أنا كنت ماهراً جدًا في هذه المعارك شجاعاً فتمت ترقيتي إلى رتبة آمر الخمسين في الإمدادات الغذائية. بعد ذلك جاءتنا أوامر ونحن 17 شخص أن نذهب إلى عصب،  أخذونا بالطائرة إلى عصب وفور وصولنا عصب انتظرتنا الشرطة العسكرية وأعدمت منا شخصين بتهمة خيانة الوطن وفي عصب أرسلت إلينا قوة أخرى من عدوة قوامها 60 جنديا وفي الطريق على بعد 50 ك متر وقعوا في كمين للثورة الإرترية وتم أسرهم بالكامل كانوا يرتدون زياً عسكرياً جديدأ جنود الثورة  جردوا الأسرى من زيهم العسكري ولبسوهم جلاليب بيضاء وجعلوهم يركضون بهذه الجلاليب وأنا كنت أعمل في الاستخبارات العسكرية وكنت أرتدي جزمة بها مغنطيس للكشف عن الأسلحة , جاء مركب إلى الميناء تابع (للبرعرب) محمل بالتمر فطلعت فوق المركب وفجأة طلعت طلقة من تحت التمر والتصقت بجزمتي كان يحمل تحت التمر م400 قطعة سلاح وأكثر من ثلاثة الف طلقة. وكمكافأة لي تمت ترقيتي وحولت إلى أسمرا وكنت اشتغل مع العتالة (الحمالين) في السيارات وفي المراكب في البحر

 2- عملت في الجيش الإثيوبي من عام 1947 إلى عام 1981 ومعنى ذلك أنك شاهد على عصور هيلي سلاسي وما بعده من حكام إثيوبيا ما العقيدة العسكرية التي كان يلقنها الجيش الإثيوبي لمحاربة الثورة الإرتري؟

العقيدة هي وحدة إثيوبيا الكبرى وكان شعارنا (إرتريا ويموت)أي ضم إرتريا أو الموت

3 –  خدمت في إرتريا ميدانيا وأنت ضمن الجيش الإثيوبي ما المناطق التي عملت فيها وماذا كانت طبيعة عملك؟

 عملت في عصب وجزيرة نكرا ودهلك’ ومصوع , اسمرا, وقرورة , القينا, كركبت, تسني , بارنتو . وكنت أعمل في الاستخبارات العسكرية,أعمل كحمال للبضائع مع الحمالين وأيضا في الموانئ مع السفن والمراكب أشتغل مع العتالين (الحمالين)

4 – يعرف الشعب الإرتري مشاهد كثيرة لإحراق قرى بكاملهاعلى يد الجيش الإثيوبي وقتل جماعي لسكانها فذهب ضحية ذلك كثير من النساء والأطفال ما المبررات التي كانت تسوقها السلطات الاثيوبية للقيام بتلك الحروب غير الرحيمة؟

جنود الثورة الإرترية كانوا يتزودون من هذه القرى من الشعب كانوا يوفرون لهم الزاد والمعلومات وبعض المرات كانوا يطلقون علينا النار من داخل هذه القرى لهذا كنا نرد ردة فعل غاضبة فنحرق تلك القرى.

5 –  لماذا استهدف الجيش الإثيوبي مناطق المسلمين في إرتريا مثل الساحل وسمهر وبركة ولم يستهدف القرى في الاقاليم الأخرى حماسين, سراى, أكلي قوزاي؟

 لا تغلط, نحن لم نستهدف المسلمين لانهم مسلمون ولكن كنا نستهدفهم أحياناً لأموالهم وتجارتهم وكان يتم ذلك من قبل الحرامية المجرمين في داخل الجيش الإثيوبي وهو عمل فردي لا يمثل عقيدة الجيش أو سياسة الحكومة الإثيوبية ,حينما نتلقى شكوى من الشعب ضد أعمال النهب هذه كنا نحضر لهم أفراد الجيش ونطلب منهم التعرف على المجرمين وعندما يتم التعرف عليهم كنا نعدم المجرمين أمام الشعب ليكونوا عظة للآخرين والسبب الآخر هو أن الثورة الإرترية كانت تلبس مثل لبس المواطنين وتطلق علينا النار من داخل قرى المسلمين وكردة فعل غاضبة نطلق النار على القرية بأكملها.

 6 – هل كان من أبناء إرتريا من يتعاون مع الجيش الإثيوبي ضد الثورة الإرترية وما أسباب ذلك؟

 نعم, كانوا يتعاونون معنا بالمعلومات ويشاركون بالقتال من أجل 90 ربعية قمح شهريا وأعتقد هدفهم كان الكسب المادي.

7 – هل زرت إرتريا بعد الإستقلال وهل تجد مجالا للمقارنة بين حكومتها الوطنية الحالية وبين الحكومات الإثيوبية المتعاقبة لصالح الشعب الإرتري؟

 لم أزرها بعد الاستقلال ولكن أنتم جنيتم على  أنفسكم حينما صوتكم للاستقلال, ماذا جنيتم منه غير الموت في البحار والصحارى, والفقر والجوع.

8  –  لو رجع بك الزمان إلى الوراء هل توافق أن تعمل في الجيش الإثيوبي مثلما كنت تعمل لتنفيذ المهام نفسها التي كنت تنفذها؟

أنا لم أقم في حياتي العسكرية بارتكاب شيء أخجل منه اليوم حتى تسألني هذا السؤال, لم أغتصب امرأة ولم أسرق, ولم أنهب ممتكات المواطنين, كنت أعمل في حدود عملي المشروع فقط.

9 –  لماذا انهزم الجيش الإثيوبي أمام الثورة الإرترية؟

 هزيمة الجيش الإرتري تعود لعدة أسباب :

 أولها إصرار وعزيمة الشعب الإرتري. الإرتريون شجعان رجالاً ونساءً شاهدت أسيرتين صغيرتين جيئ بها إلى القائد فقال لهن أنتن أيتهن القمالات المتسخات وصار يشتم فيهن فقالت له أحداهما: أنت ترمي سروالك وتهرب لا يحق لك أن تتكلم معنا،  أنا بنت ولكني أفضل منك ياجبان, فلم يتحمل كلماتها فأطلق على رأسها الرصاص ومرة في معركة نقفة كانت هناك بنت قناصة أتعبت الجيش الإثيوبي كانت متمركزة في مكان يصعب الوصول إليه فجاء أحد الجنود من الخلف وقفز عليها وهي تضرب وثبتها وتم أسرها وجيء بها إلى القائد كانت جذابة وجميلة جدًا فقال لها القائد: أنت بنت جميلة بهذا الشكل مالك والحروب والمشاكل ثم نادي أحد الجنود وقال له خذها  وأدل لها الماء في الحمام وأعطها غيارات ملابس ثم أجلسها في غرفتي ستكون زوجة لي وهي كانت تعرف اللغة الأمهرية فقالت: له أنا لا ولن أكون زوجة لك  أيها الخسيس الجبان أنا سأقتلك وأقتل نفسي فقال للجندي خذها وأطلق عليها الرصاص هناك فقالت له : أنا أذهب أمامك تعال أقتلني فأطلق عليها الرصاص وقتلها.,الإرتريون عموما مشهود لهم بالشجاعة والتفاني حتى الذين دافعوا عن إثيوبيا ضد الإيطاليين هم إرتريون مثل إبراهام دبوتي , زرآي درس ,الملك حطي تيدروس كلهم إرتريون ,الثورة الإرترية كانت تحاربنا بأسلحتنا تستولي عليها بالقوة ثم توجه إلينا أسلحتنا كانت سبب هزيمتنا أيضا كنا نمتلك أسلحة تكفي لإفريقيا كلها,

السبب الثاني : طبيعة الأرض من جبال وكهوف وسهول ووديان غابية وصحراء ساخنة قاتلة أنا شخصيا تحت قيادتي ماتو 48 جنديا عطشا والشخص عندما يعطش يضحك ضحكًا شديدًا في آخر لحظات أنفاسه الأخيرة ثم تخرج روحه,

 السبب الثالث: أن التجراي تحالفوا ضدنا مع الثورة الإرترية وقدوموا لهم دعمًا كبيراً لإسقاط نظام منقستو

 السبب الرابع : أن جيش منقستو كان يتكون من أبناء الرعاة من القرى والأرياف من الغلابة الذين تركوا أسرهم وأبناءهم ومزارعهم وأجبروا على الحرب لا يعرفون لماذا هم هنا؟ لماذا يحاربون ؟ولم يتلقوا تدريبات كافية تمكنهم من الصمود والقتال أمام إصرار وصمود الثورة الإرترية.

السبب الخامس : كثرة الخيانات والخصومات وهروب القادة من المؤسسة العسكرية بكثرة كل ذلك ساعد على هزيمة الجيش الإثيوبي أمام الثورة الإرترية.

10 – النظامان الإرتري والإثيوبي أنجزا تطبيعا وسلاما بينهما في مدة أقل من شهر بعد قطيعة استمرت نحوًا من عشرين عامًا هل لك من تعليق على هذا الحدث المفاجئ؟

 السلام مطلب حياة على أي شكل كان وسيعود بالخير على  كلا الطرفين,نحن نخسر الآن ملايين الدولارات للاستيراد عبر ميناء دولة جيبوتي لأن المسافة بعيدة جدا ربما عبر الموانئ الإرترية سنوفر نصف هذا المبلغ أو أكثر.

11 -هل أضر انفصال إرتريا بإثيوبيا في رأيك؟

نعم أضر كثيرًا حيث حرم الشعب الإثيوبي من فوائد البحر وحرم الشعب الإرتري من خيرات البر الإثيوبي أنتم لا تملكون شيئاً غير الملح , عصب ملح ,مصوع ملح , مرسى قلبوب ملح, مرسى تكلاي ملح, ولكن عائدات الموانئ البحرية يمكن أن تجعل إرتريا أغنى دولة في المنطقة يتمتع شعبها بالرفاهية والاستقرار الاقتصادي لقلة عدد السكان وكثرة العائدات البحرية التي يحصلون عليها من الموانئ

. 12 –  عشت في الميدان مع الشعب الإرتري هل من مواقف وذكريات خالدة تحتفظ بها في ذاكرتك؟

عندما كنا في منطقة (القينا) القريبة من قرورة في الساحل الشمالي كانت الجمال تأتي محملة من البضائع المختلفة وعندما يرى الجمالة الجيش الإثيوبي يتركون مع الإبل شخصاً واحداً يقود الإبل ويهربون وكان يوجد في داخل الجيش الإثيوبي مجموعة متفلتة من الحرامية واللصوص يتعرضون لهذه القوافل ويقتلون أصحابها وينهبون الممتلكات وفي اليوم التالي نسمع بكاء الناس حول معسكراتنا فنأتي ونسألهم ماذا حصل لهم يقولون جيشكم قتل رجال القافلة ونهب ممتلكاتنا نقول لهم هل تعرفون الجناة يقولون لا نعرفهم لا يستطيعون تميزهم لأن اللصوص يرتكبون الجريمة غالبا في الظلام أو يطلقون النار عليهم من بعيد فيقتلونهم ولذلك لا يستطيعون التعرف عليهم كنت أتألم لذلك وما زلت أتألم كلما تذكرت تلك الأفعال الشنيعة التي كانت يرتكبها اللصوص وتحسب علينا

13 –  في ختام هذا اللقاء ما الأمنية التي تتمناها للشعب الإرتري والإثيوبي؟

 أتمنى لهم العيش بسلام ووئام كل طرف يستفيد مما لدى الآخر باحترام وتقدير متبادل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *