عَرَفْتُكِ أَنْتِ ..للشاعر الكريم الوفي عاشق أرتريا التجاني حسين دفع السيد

عـرفتك أنت عرفتُكِ أنتِ يا عربيةً تزهُو عزيمتها

ومسلمةً تصلّي منذ نشأتها ..

وتدعو الله أنْ يأتي بأبناء لها خرجوا ..

 وتتلو “الفتح” و “الفرقان” و “الشعراء” و “البقرة” ..

عرفتك أنتِ يا أختي المسيحيةْ .

. ويا قديستي السمراءَ يا روحي

  أتيتكِ من عيون الفجر رمحاً يقهرُ الأعداءْ

ويبعد عنك كل جحافل الدخلاء

 أتيتكِ من ذرى قوميتي العربية الشمَّاءْ

 أحسّ بأنني من بعض أبنائك

 وأني ضمن أشيائك

 وانك رايتي وأميرتي وحبيبتي السمراءْ

 وأشعر أنني أهواك حتى الموت يا عذراءْ .. ***

عرفْتُكِ أنتِ يا عربيةَ الكلماتِ والعينينْ

فكوني كبرياء الحب كوني وثبة الشرفاء

وكوني منبع الأحرار كوني مصنع الثورةْ .

 وكوني النار والجمرةْ

 وكوني في قلوب الناس عاصفةً وبركانا .. وكوني تحت جلد الناس عاطفةً وشريانا ..

وكوني عند أعينهم رموشاً يا مقيدتي .. ولا تبكي على أحدٍ من الشهداءْ .. ولا تبقي على أحدِ من الأعداءْ .. ولا تتحركي بالليل وحدك يا معذبتي ..

ولا تذري بهذه الأرض من وجعً ومن أشياء ***

صياحُكِ في صحاري التيه يؤلمني ويدفعني لأن آتيك مثل مظلة الزمن .. أعانق جيدك الممدود مثل غزالة الوادي

أغازل شعرك الذهبي .. وألثم ثغرك العربي .. وأكتب عنك أنتِ حبيبتي الأولُى

. وبعدك لا يكون الحبّ غير القشر يا أختي لأنك أنتِ يا معشوقتي معنى وجود غدي وأنتِ كرامتي ودمي .. ولي في فجرك الوضاح أحلامٌ ومستقبلْ .. وأنتِ حمامتي .. ومظلتي .. وثمار أشجاري وأنت لهيب أشعاري وزاد العمر يا بوابة التاريخ .. يا قدري ***

سأحمل كلَّ أحزان الملايين التي تكدحْ وتحصدُ في مسيرتها أفاعي الجوع والحرمان وتخزن تحت أضلعها دم البركان .. وحين يفجر الشرفاء من أعماقهم ثورةْ .. يسير الناسُ .. كل الناسِ نحو الوحدةِ الكبرى ***

عرفتكِ أنت طيبةً ومشرقةً كوجه الشمس يا أختي عرفتك في جوار البحر حارسةً لظهر الموطن العربي .. وواقفةً كأيِّ منارةٍ في الساحل الغربي .. عيونك كبرياء الجرح والألمِ .. وثغرك عنفوان الحزن والنغمِ .. ووجهك ساطعٌ بدمي .. وشعرك مثل أوجاع المحيط على شواطئنا .. ولونك أسمرٌ .. كالنيل يبدو .. كالفراتِ كضفة الأُردنْ وأنتِ جميلةٌ كالليلِ في صحرائنا الكبرى .. سأعشق فيك بسمتك التي تسحر .. وطلعتك التي تهجر .. وضحكتك التي تبهر .. ومشيتك التي تنسابُ كالتحريرِ والعودةْ .. عرفتك أنتِ ثائرةً وبركانا .. وزلزالاً .. وأعصارا .. إليك أزفُ هذي الشمس اجلالا وإكبارًا وأكتب عنك أنت دمٌ .. وإصرارٌ .. وحريةْ

.. أحبك باسم أشيائك .. وباسم دموع أبنائك .. وباسم الوجد .. باسم الطير يا أختي .. يغنّي أغنيات الحزنِ فوق غصون أشجارك .. أحبك باسم من قتلوا .. ومن جُرحُوا .. ومن صُلِبوا .. ومن طردوا بحد السيف من داركْ .. ***

سلامُكِ كان يشعلُني ولا زالت رماح العشقِ في كفي .. أقول لمن أرادوا اليوم طمس ملامحي وغدي: “أريتريُّون نحنُ .. ووجهنا العربيُّ لا يُقْهَرْ .. وأيدينا .. ستفلح في المدى الصحراء تحصد زرعنا الأخضر ***

دمي ينصب فيك سحابةً زرقاءَ يا أُختي وشرياني يصير كحبل مشنقةٍ لأعدائك ورأس أصابعي خنجر .. وأحلامي خيوط الفجر تملأ كلَّ أرجائك .. وأنت الجسرُ .. أنتِ السيفُ .. أنتِ نشيد أحبابك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *