غراندي للاجئين الإريتريين: لا تخاطروا بحياتكم

شدد المفوض السامي خلال زيارته الأولى إلى إفريقيا على الحاجة لتحسين التعليم وفرص الحياة الكريمة في المنطقة لكي يتفادى الشباب الإريتريون الفارون من بلادهم رحلات عبور البحر الخطيرة.

شيري، إثيوبيا، 2 فبراير/شباط (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) – قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أثناء لقائه بالإرتريين الذين فروا إلى إثيوبيا، بأن تحسين أوضاع اللاجئين في المخيمات وتوسيع برامج الوسائل القانونية خارج إثيوبيا، أمران أساسيان للحد من أعداد الذين يحاولون القيام بالرحلات الخطيرة للوصول إلى الأمان.

وبعد السوريين والأفغان والعراقيين، احتل الإرتريون المرتبة الرابعة من حيث العدد، بين اللاجئين الذين حاولوا عبور البحر المتوسط إلى أوروبا في عام 2015. وفي رحلته الأولى إلى إفريقيا كمفوض سامٍ، زار غراندي مخيم هيتساتس وهو واحد من المخيمات الأربعة التي تستضيف الإرتريين في المرتفعات الشمالية في إثيوبيا.

وأخبر اللاجئون هناك غراندي بأن الأشخاص وغالبيتهم من الشباب، لا يقعون ضحية المهربين والمتاجرين، لو وجدوا بعد الفرار من بلدهم، أسباباً أخرى غير الأمان، للبقاء في مخيمات اللاجئين في إثيوبيا. وقالوا بأن التعليم والوعد بحياة مثمرة في مكان آخر يحتلان الأولوية بالنسبة لهم.

ويشاركهم تجربتهم ملايين الأشخاص الآخرون الذين فروا من الصراع والاضطهاد والذين وجدوا أنفسهم أولاً في مواقع غالباً ما دفعهم انعدام الفرص فيها إلى المغادرة مجدداً بحثاً عن المستقبل.

وقال غراندي خلال زيارته إلى هيتساتس: “سنبذل قصارى جهدنا لخلق الفرص هنا ولتحسين مواقع إعادة التوطين والوسائل القانونية الأخرى للهجرة لكي لا يعرض اللاجئون أنفسهم للخطر”.

“لقد فهمت جيداً وجهة نظركم وأرجو منكم أن تطمئنوا لأنني سأبذل قصارى جهدي للفت الانتباه إلى وضعكم لنتمكن من حشد المزيد من الموارد وتحسين الظروف المعيشية في المخيمات”.

وتعتني إثيوبيا بـ734,000 شخص معظمهم لاجئون من جنوب السودان والصومال وإريتريا، وهو عدد يفوق عدد اللاجئين في أي بلد آخر في إفريقيا. وحوالي 155,000 منهم إريتريون، أفاد الكثيرون منهم بأنهم فروا من وطنهم بسبب الخوف.

وقال هاغوز* الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، والذي وصل إلى هيتساتس في عام 2014، بأنه أجبر على الخدمة في الجيش الإريتري لسبعة أعوام، أي أكثر بكثير من فترة الخدمة الوطنية التي اعتقد أولاً أنه ملزم بها.

وقال هاغوز: “لم أكن لأعترض على الخدمة الوطنية الإجبارية لو احترمت الحكومة الحد الزمني البالغ 18 شهراً”. فبدلاً من ذلك، كان يحصل على مبلغ زهيد ولم يستطع المغادرة وأضاف: “كأن الوضع لم يكن ظالماً بما فيه الكفاية، فالقادة ينتهكون حقوقنا يومياً وبالتالي اتخذت قراري بالفرار”.

قال هاغوز بأنه اختبأ خلال النهار ومشى في الليل على مدى 10 أيام، وهو الوقت الذي استغرقه للوصول إلى إثيوبيا. وجد الأمان في هيتساتس، لكنه قال بأن الحياة لا تزال تواجهه بالتحديات. وقال مناشداً الحصول على فرص أفضل لمتابعة التعليم أو التدريب المهني في المخيم: “أنهيت الصف الثاني عشر في المدرسة قبل الانضمام إلى الجيش، وهنا من المستحيل أن أتمكن من متابعة تعليمي”.

وهو ليس الوحيد الذي يطلب الفرصة لمتابعة التعليم. فمعظم اللاجئين البالغ عددهم 38,000 شخص والذين يعيشون في المخيمات الأربعة بالقرب من مدينة شيري هنا، لا تتجاوز أعمارهم الـ25 عاماً، والكثيرون هم مراهقون وأطفال.

ووصفت كيدان* التي تبلغ من العمر 16 عاماً، كيف فرت وحدها من إريتريا في عام 2014، ولكنها قررت بعد مرور بضعة أشهر فقط على إقامتها في إثيوبيا أن تجد مهرباً – يُعرف هنا باسم “المرشد”- لأخذها إلى أوروبا.

وقالت: “بما أنني كنت محبطةً بسبب صعوبات الحياة في هيتساتس، تواصلت مع مرشد وسافرت براً مشياً على الأقدام لعدة أيام وليالٍ قبل أن نصل إلى الحدود مع السودان جائعين وعطشى”.

وبعد عبور وطنها الأم والاقتراب من حدوده مع السودان، أوقفها حراس إريتريون واحتجزوها لعدة أيام. وأخيراً أطلقت السلطات سراحها ولكنها أجبرت والدتها على توقيع ضمان بدفع 90,000 ناكفا، أي ما يساوي آلاف الدولارات، إذا أقدمت ابنتها على الفرار مجدداً.

ولكن الحياة في الوطن كانت صعبة لدرجة أن كيدان قامت مجدداً بالرحلة إلى إثيوبيا ولحقت بها والدتها وأشقاؤها بعد وقت قصير، خوفاً من أن تطاردهم السلطات وتطلب المال منهم وتحتجزهم على الأرجح إن لم يستطيعوا الدفع.

ووجدت الدراسات الأخيرة التي أجريت في المخيمات الستة التي تستضيف الإرتريين في إثيوبيا، أن 82,000 شخص لم يعودوا موجودين في المخيمات ولم يُعرف سبب ذلك حتى الآن. ومن المتوقع أن يكون البعض قد حاولوا العودة طوعاً إلى إريتريا. وقد يتواجد البعض في مناطق أخرى في إثيوبيا، في حين أن الباقين قد يكونون انضموا إلى المجموعات التي تحاول الوصول إلى أوروربا. وتعمل المفوضية مع وكالة اللاجئين في الحكومة الإثيوبية، وهي إدارة شؤون اللاجئين والعائدين، لتتبع هؤلاء الأشخاص.

وأُخبر غراندي خلال زيارته بأن تحسين التعليم والمزيد من التدريب المهني والوعد بإعادة التوطين، قد يوقف هؤلاء اللاجئين والأشخاص الآخرين ككيدان وهاغوز عن القيام بهذه الرحلات الخطيرة. وقد رافقه في هذه الزيارة كل من نائب مدير إدارة شؤون اللاجئين والعائدين، أياليو أووكي، ومدير مكتب المفوضية في إفريقيا، فالانتين تابسوبا، وممثلة المفوضية في إثيوبيا، كليمانتين نكويتا-سلامي.

إن زيارة غراندي لإثيوبيا هي الأولى لإفريقيا منذ توليه منصب المفوض السامي مع بداية عام 2016. وفي وقت سابق، حضر قمة الاتحاد الإفريقي الـ26 في العاصمة أديس أبابا، والتقى رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلى ماريام ديسالين، وشكره على استمرار بلاده في استقبال الأشخاص الفارين من الصعوبات في المنطقة.

وصرح غراندي قائلاً: “على الرغم من التحديات الحالية التي تواجهها إثيوبيا والمتعلقة بالجفاف الشديد الذي يؤثر على بعض أجزاء البلاد، فهي تحافظ على سياسة الباب المفتوح وتستقبل أكبر عدد من اللاجئين في إفريقيا حالياً”.

من منشورات المنظمة في موقعها (www.unhcr.org ) بتاريخ : 11 فبراير/ شباط 2016

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *