د.حامد محمد إدريس يكتب : قراءة نقدية في قصيدة الأستاذ الشاعر الإعلامي أحمد شريف ..علمنا الخصوم فأين الأصدقاء ؟

تجاوزت بصعوبة مشقة قراءة النص في ( اليوتيوب) كلمة كلمة وبيتاً بيتاً ونقل بعض ذلك  بالصعوبة نفسها إلى صفحة لإجراء هذه الدراسة وكنت أدرك هذا التعب قبل الشروع فحاولت الحصول على نسخة كاملة مكتوبة بهدف قراءتها ودراستها وإعادة نشرها لكن الرغبة هذه استقبلتها شروط قد اختارها صاحب القصيدة ورجحها بمبررات عنده وقال لي : قرار نهائي لا يريد أن يراها مشتتة بين صفحات التواصل الاجتماعي ، نعم شد فرخوت ، وصَعَّبَ فَسَهَّلْتُ لأن القصيدة تسوق بنفسها إلى تحمل الصعوبات من أجل دراستها والاستمتاع بها وفك ما فيها من  بعض الطلاسم  

استمعت إلى القصيدة الميمية مصغيًا إلى جرسها العذب ، والمفاهيم التي خاضت فيها ، وأنا لست ممن يشتغل بالنقد الأدبي لكني لست غريبا عليه لأني قد درست العربية بكل فنونها دراسة عامة ولهذا أصنف نفسي إلى فئة ” متذوقيها ” ومحبيها ومن هنا أتى اهتمامي بقصيدة الأخ الكريم الأستاذ أحمد شريف فأنا  ممن يحتفي بكل نص أدبي ينتجه أرتري باللغة العربية خاصة مع استمتاعي بشعر ” التقرايت ” التي أعرفها وأتفاعل مع شعرها وتربطني بها وشائج غير منفصمة .

القصيدة منذ أن نشرت مضى عليها شهر وأيام – ( 25 مارس – تاريخ اليوم 28 إبريل عام 2019م – وقد شوهدت حتى هذا التاريخ 1300 مرة وحظيت بــ 13 تعليقاً وإعجابات .وكانت تستحق أكثر من ذلك تقديراً للجهد الذي بذل فيها والابداع الذي تحمله ، والمضامين النبيلة التي تضمها ،  لكن سواد الناس في هذا الزمان لا يحتفي بالشعر الرصين وإنما يتفاعل مع إطلالة البث المباشر في الفيسبوك فلا غرو أن تجد عشرات الآلاف يشاهدون البث  المباشر للشاعر أحمد شريف ويتفاعلون ويعجبون مقابل الخمول الذي يستقبل القصيدة العصماء .

في تقديم الشاعر لقصيدته قال : عرضها على المختصين من متذوقي الأدب والشعر فوصفوها بأوصاف بينها  : الإلياذة ، معلقة ، ميمية القرن… ، وقد وصفها هو أنها من  الشعر الرصين تناولت: السياسة والثقافة ، والإعلام ، والفنون ، والتاريخ ، والاجتماع ، والأدب ، والاقتصاد ، والحرية ، والظلم ، والعدل ، والثورة ، والخنوع .. )  ولتشعب مضامينها ربما تعمد في إطلاقها دون اسم مفتتحا إياها بـــ :  ( هذا الألق )  مما يشبه أن هذا اسم لها مختار وهو اختيار شاعري لائق لم يكن مخطئًا لو قصده .

محاكاة لقصيدة المتنبي :

مذهب الشعراء أنهم قد يختارون وعاءً سابقاً لإنتاجهم الشعري ويحاولون أن يتفوق الجديد على القديم  من حيث المضمون، ومن حيث طول النص ، ومن حيث التميز الفني الجميل،  بأدواته الجميلة قواعد وصورًا وأخيلة وبلاغةً ولهذا لا غرو أن يكون  الشاعر أبو الطيب المتنبي حاضرًا في قصيدة أحمد شريف  من حيث الوزن والقافية وفحولة الألفاظ وجزالة التعبير فالنص يحاكي نص المتنبي :

وا حَرَّ قَلْبَاهُ  مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ **  وَمَنْ بِجِسْمِي وَحَالي عِنْدَهُ سَقَمُ

وقد أتي البيت الثالث عشر من قصيدة المتنبي مقتبساً بكامله في قصيدة الأستاذ أحمد شريف:

( أعيذها نظرات منك صادقة ** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم) وقد فاقت قصيدة الأستاذ أحمد شريف على قصيدة أبي الطيب المتنبي من حيث عدد الأبيات والفرق يظهر عندما تقارن بين بضعة وثلاثين بيتًا وبين مائة وعشرين بيتاً لأحمد شريف.

و يلتقي الشاعران في خاصية الاعتزاز والاعتداد بالنفس فهذا المتنبي يقول :

( أنا  الذي  نظر  الأعمى  إلى   أدبي   ***   وأسمعت  كلماتي   من   به   صمم)  وهذا شريف يقول :

(سأبلغ المجد حتى لا أرى شهبا ** وأُسْمِعَ الحقَّ من في قلبه صمم  ) 

ويشارك شريف المتنبي في إعجابه بالعمل العسكري لتحقيق العز والكرامة للأمة فهو وسيلة التغيير المفضلة لدى الشاعرين :

( أما  ترى  ظفرًا   حلوًا   سوى   ظفر   ***   تصافحت  فيه  بيض  الهند   واللمم) وهذا المعنى كثير في قصيدة الشاعر شريف قال :

من لم يذد شَرَفَا أفضى به عُمُرٌ ** إلى  الهوان وأفنى حلمَه الوهمُ

وقال :

إني سئمت وعوًدا لا خلاق لها ** ومن به همة بالسيف يعتزم

دكوا مضاجعكم ، هدوا معاقلكم ، إلى متى يعبد التمثال والصنم

ويعيب على المعارضة خمولها وعدم إمساكها بزمام المبادرة عسكريا :

تلك العناوين والأحزاب ما قويت ، تذود عن رسمها، فكيف تعتصم

وكيف تأتي بآمال مشرفة ** نامت على فرش أعطافها نقم

لن يحصد الحقل مهلا غير زارعه ، ويلقط الحب ذاك الزارع الفهم

الناس قد سئموا اخبار مؤتلف،  أنباء مختلف أفناهم الكلم

ويتساءل عن الأباة الأبطال الذين غيروا وجه الأرض غالبين ببأسهم  :

أولئك الأسد والضرغام من نفر ** غضنفر خشيته العرب والعجم

ومن عيوب البيت  الأخير تكرار ” الأسد والضرغام والغضنفر ” فكلها اسم لحيوان واحد كان يكفي أحدها، وتكرارها لا يجدد المعنى وإنما يطول الألفاظ دون حكمة و بمثل  ذلك عاب البلاغيون قديماً لمن قال :

 ( يهز عليَّ الرمحَ ظبيٌ مهفهف **** لعوب بألباب البرية عابث)

ولو كان رمحًا واحدًا لاتقيته **** ولكنه رمح وثان وثالث  ) فكان الأولى  أن يقول : (ثلاثة رماح ) ليفيد أنها وقعت عليه في وقت واحد فعجز عن مقاومتها.

وتمضي المشاهد الجميلة في قصيدة احمد شريف تخاصم الحاضر وتؤسس علاقات إيجابية مع الماضي وتشتاق له وهي في زمن الأسى :

فعابد الجبن خوفًا من هوى زِيف **  كشَارِيَ الموت لا تعلو به الهمم

  • ( ولا وجه لنصب شاري مع وجود الجار ) –

أسائل النفس كلما خوى جبل ** من الشموخ ، من العلياء أين همو ؟

أين  الأُبَاةُ الحُمَاةً البُسْلُ  إن هتفوا ** تزاورت وامحت من بأسهم أطم

أين الذين أزاحوا الهون عن أمة ** وزلزلوا الأرض زلزالاً وما سئموا

حتى أشاحوا علينا مجدهم سؤددًا ** بعناه ، ما بقيت في أيدنا الحطم

قصيدة آسرة :

القصيدة وصلت مائة وعشرين بيتا ، ولها الحق أن تملك قلب صاحبها، وتأسره

وقد رأيت متابعيها في موقعها من اليوتيوب فلم أجد غير التعبيرات المعجبة علما أن النقد ليس تصفيقا وإن كان يعبر عن انطباع إيجابي وإنما النقد قراءة متأنية وفق قواعد معلومة تظهر مواطن الجمال أو مواطن الضعف في النص ودراسته من حيث الشكل والمضمون وقراءتي للقصيدة كانت بنية النقد حسب ما لدي من أدوات- ولا أتعالى بها –  ولهذا لا تنتظروا مني تصفيق رضى ولا تقطيب سخط وإنما أنا قارئ ومن شأنه أن يطرب أو ينفر من النص حسب وقعه في نفسه

من حيث المضامين :

وجدت ان القصيدة استغرقت في سوادها  الأعظم في النظرة السوداوية إلى الشعب الأرتري فهي ناقمة عليه  خموله الذهني والعملي تجاه تغيير النظام  والدفاع عن الكرامة والعز والحرمات رغم توفر موجبات التضحية  وبهذا الخصوص لم يسلم من التقريع المر المعارضة أو الشعب أو الإعلام فكل هذه الأطراف لم تنظر إليها القصيدة نظرة إيجابية أو منصفة عادلة تعطي قدرًا معقولاً من  المبررات  للعجز وإنما صبت عليها جام الغضب والسخط  بناء على أنها عاطلة عن العمل وغير فاعلة وغير مؤثرة لتزيح نظام شر مستبد متحكم في الوطن والمواطنين وبهذا  أحسب أن القصيدة ربما تخسر تعاطف الأطراف وكان الأولى بها أن تتعاطف مع بعض الأطراف خاصة الشعب وأن تعترف ببعض جهود المعارضة والإعلام المعارض  فهو مبادرات إيجابية من عدد محدود  محتاج إلى رفع المعنويات أكثر من حاجته إلى تقريع مؤلم ، في زمن المثبطات فيه أكثر من المحفزات .فغير مناسب أن تخاصم القصيدة شعبها فهي وصفته بأوصاف : ( بكم ، صمت ، متخاذلون إذا دعاهم همام ، يستوي عندهم الظَّلْمُ والظَّلَمُ والموت  ، العدو منهم في أمن ، وهم أذلاء ، هم الهوان ، أشباه إنس ، أرواح متثاقلة ،  استعذب الناس أهوالاً تبعثرهم ، الأجداث ، أمة جبنت .. الخ ). فمن يسمع القصيدة يتضايق لأنها تصف حالة ربما صادقة حسب بعض مشاهد الواقع  لكنها لا تساعد في تجاوز هوانها فمن هذه الناحية ليست القصيدة مساعدة في صناعة التغيير ولا هي مستساغة عرفاً وسياسة وإنما أملاها الغضب الشديد على الحالة الهزيلة التي عليها الشعب الأرتري ولغة الشاعر تختلف عن لغة السياسي والحكيم فالأول تغلب عليها العاطفة والثاني الحكمة والتعقل

وقصيدة أحمد شريف يلتقي مع قصيدة لقيط ين يعمر الإيادي  حيث عاب على قومه خمولهم وعدم اكتراثهم لما يحيط بهم من عدو فذم عليهم خصالهم الخاملة  الغافلة اللاهية ومع ذلك وجههم إلى ما يلزم فعله:

أَبْلِغْ   إِيَادًا   وَخَلِّلْ    فِي    سَرَاتِهُمُ    **     إِنِّي أَرَى الرَّأْيَ إِنْ لَمْ أُعْصَ قَدْ نَصَعَا

يَا لَهْفَ  نَفْسِيَ  أَنْ  كَانَتْ  أُمُورُكُمُ    **    شَتَّى  وَأُحْكِمَ  أَمْرُ  النَّاسِ   فَاجْتَمَعَا

أَلاَ   تَخَافُونَ   قَوْمًا   لاَ   أَبَا    لَكُمُ     **   أَمْسَوْا  إِلَيْكُمْ  كَأَمْثَالِ  الدَّبَا   سُرُعَا

وختم القصيدة بصوت محبب ينسج علاقة إيجابية بينه وبين المنصوحين :
هَذَا   كِتَابِي   إِلَيْكُمْ   وَالنَّذِيرُ   لَكُمْ    **    فَمَنْ رَأَى  مِثْلَ  ذَا  رَأْيًا  وَمَنْ  سَمِعَا

لَقَدْ بَذَلْتُ  لَكُمْ  نُصْحِي  بِلاَ  دَخَلٍ    **    فَاسْتَيْقِظُوا  إِنَّ  خَيْرَ  الْقَوْلِ  مَا  نَفَعَا

وقصيدة أحمد شريف في رؤاها العامة تدعو الأمة إلى العمل والدفاع عن الحرمات مثل قصيدة لقيط إلا أنها انتهت ناقمة غاضبة لا راضية ناصحة لم تراع الجانب السياسي الذي يتمسك بالحبل الواهن رجاء أن يجد جمهورًا مطاوعًا يصنع التغيير.

وتحدثت القصيدة بسخرية شديدة لاذعة عن النظام الأرتري الذي سماه ” العدو ”  دون أن يصرح باسمه  فهو عنده : ضليل ، فرعون ـ صفيق ـ الصعلوك واللؤم ، زنيم القوم ، العلج ، الأصنام ،  قرد لمستشار أفورقي يماني قبرآب ، ، ثعلب لعبد القادر حمدان ، دولة الماخور ، استأسد البوم ،  استعمر البهم ، أنصاف عقل ، للإصدارات التي يصدرها النظام ، وذكر ضمن التفاصيل أن النظام هدم الجامعة ، والمسجد والكنيسة ،  فهو الدعي الغوي الغر ، الجهول .

وتحدثت القصيدة  عن المستقبل فرأت أن أدوات التغيير هو السلاح والحرب لا غير لأن الأمة التي لا تدافع عن حياضها أمة جديرة بالاستعباد الدائم  وكل الوسائل دون القتال مضيعة للوقت وغير محققة للآمال .

ثقافة الشاعر :

ظهر في القصيدة   ثقافة الشاعر من حيث إحاطته بالوطن و إدراكه لعمق مشكلاته فهو تحدث بإدراك عن  النظام كاشفًا سوءاته وعن الشعب يلومه في أنه لم يأخذ بأسباب النصر وعن المعارضة وإعلامها بأنها لا تزال ساكنة خاملة ومن حيث تبحره في االلغة العربية وامتلاكه ناصيتها فقد أوغل في استعمال مفردات موحشة في الغرابة مما يدل على أنه قادر على التعامل مع مفردات اللغة فهي طيعة في يده  لكنه لم يراع حال مخاطبيه والبلاغة مراعاة مقتضى الحال خاصة نحن في زمن انحسر مستوى  الجمهور في التعامل مع  العربية الفصحى  لقلة متذوقي الأدب  ومن حيث الثقافة  الدينية الإسلامية فالقصيدة مشبعة بمفردات ومفاهيم الدين ( إفك ، نوح وصالح  وأصحاب الأيكة و الحل والحرم ، جهل وزيف  ، قال ربكم ، ان تنصر الله ينصركم ، أن تصدقوا الله يصدقكم..الحور ،العين)  كانت ثقافته الإسلامية العربية الأصيلة وعرف أهله وديانتهم  وأخلاقهم تسعفه بهذه المفاهيم وتمليها على لسانه وقلمه. وهذا يعد من أصالته ونبله فإن الشاعر يعبر عن قومه وليس ينطق بهوى ولا يروج لهوى لأنه شاعر المبادئ  والقيم

مفردات موغلة في الغرابة

هل أنت تنوي الاستمتاع بقصيدة الشاعر الإعلامي أحمد شريف ؟ لا تنس أن تأخذ معك قاموسًا يشرح المفردات الصعبة ثم تعيد القراءة لتستمتع بعذوبة وعذابات القصيدة  فمثل هذه المفردات التي تكررت في القصيدة : ( السجنجل و الربارب ، الرجم ، عيقبون ، عيقبوس ، دعجاء ، الرغم ، افرنقعت ، الوخم ، بهاليل ، الأرم ، الأمت ، تماشجا..  السحم ، المقنين ، البغم ، قشعم ،  بهناء ، عنادل .. ) وأنا على يقين أنه ليس بوسع غير المتخصص إلا أن يستعين بمعجم شرح المفردات ليفهمها وقد فعلت .

الانبهار الشكلي :

اصطدمت مرة مع شاعر أرتري سوداني يكتب مقاطع شعرية خفيفة ويحتفي بها كثيرًا وله معجبون مصفقون،  وينشر مع كل نص شعري صورة لأنثى  مع إبراز مواطن  زينتها فقلت له بأدب في تواصل خاص وعام،  : إن هذه الصور تقدم  لتكون إغراءً للقارئ فهي رشوة لسلعة غير قادرة على إقناع القارئ بالانجذاب إليها – حسب رأي الشاعر الذي يستعين بالصور الأنثوية – وذلك لأني لا  أجد علاقة لصورة منزوعة من النت لتكون جزئا من نص شعري ولهذا فهمت أن ذلك رشوة تريد إجبار أو إغراء  القارئ على القراءة وأنها تسيء الظن به ؛ تتهمه بأنه  يحب أن يرى صور النساء بجانب القصيدة .و قلت له : إن النص الناجح هو الذي يقنع القارئ بالمتابعة والتذوق دون رشاوي من صور  خليعة متاحة لكل شخص وليست من صنع الشاعر وإبداعه. وناقشنا في الموضوع ثم انتهى النقاش إلى أن اتخذ قرار فصلي عن الصداقة معه بصورة تعسفية.  قلت له في نقاش ساخن يتهددني بالقرار : إن فصلتني فأنا صابر وإن أبقيتني صديقا فأنا شاكر .وانقطع التواصل بيننا بعد ذلك فكأنه قَلَى مداخلاتي المتكررة التي كانت تخالفه في أشياء كان يعتز بها مثل إقحامه حرية المرأة وحقوقها والصور النسائية المصاحبة للمقطوعات  الشعرية إذ قلت له : إن دعاة تحرير المرأة جعلوها سلعة تروج بها السلع التجارية فهي غلاف لمجلة ولصابونة ولسيجارة  ورشوة لقصائد ودواوين شعرية عاجزة بنفسها على إقناع الجمهور بأهميتها..   .

قصيدة الشاعر أحمد شريف لا نقدم إلى القارئ رشاوي صور النساء – وحاشاه –  لكن اغتنم الفرصة ليضيف إلى النص نكهة من المباحات من  زخرفة الإخراج الفني الجميل فجاءت الزخرفة فخيمة مثل فخامة القصيدة التي أتت في بيئة مفعمة بالجمال مما يؤكد أنه من  الممكن أن يستمتع الإنسان بصوت الشاعر وحسن إلقائه وحسن الإخراج الفني فالقصيدة وجدت عناية فائقة في هذا المجال ولهذا ربما صح أن يعبر عن انبهاره بها كثيرون معلقين ومع ذلك أرى أنه يتضح لنا ضآلة كسب القصيدة من الجهور مقارنة بإنتاج الشاعر من أحاديث بثه المباشر بالفيسوك بالتقرنية والعربي الأمر الذي يدل على أن هناك صعوبة تواجه المتابعين فيكتفون بالتعبير المادح العام المأخوذ بزخرفة الصوت وإطلالة الصورة وحسن إشارات الشاعر في الإلقاء وزخرف الإنتاج  الأمر الذي ربما دعا  كل المعقلين أن يكرروا  شكرهم للشاعر وإعجابهم به دون إصداء نصيحة أو كلمة نقدية توضح مواطن الجمال أو مواطن الضعف في القصيدة ومن المستحيل أن تخلو قصيدة  من بعض العلل شكلاً ومضمونًا في بعض أجزائها  مهما كان مبدعها بارعا متمكناً ذواقة .

قواعد

استمتعت بالقصيدة بداية إلى حد الانبهار ثم أعدت القراءة المتأنية فوجدت أن هناك أخطاء نحوية – وتصحيفاً –  تضعف من كمال وجمال النص وقد يقال: إن الشعر يجوز فيه ما لا يجوز في غيره مما يبيح له تجاوز الصعوبات ببناء النص على أخطاء مرئية وهذا أمر وارد حتى في شعر الفحول الجاهليين  ومع ذلك أقول : الخطأ ليس هو شريعة الشعر فلو حاول  الشاعر أن يتجنب الخطأ لما غلبه ذلك، خاصة الشاعر المتعلم الذي يعرف علم العروض وعلم اللغة والأدب وله من الخبرة والدربة في الانتاج الشعري ما يناطح به السماء  ..  وكلما كان النص بعيدًا عن الاشتمال في الأخطاء النحوية أو الصرفية أو سلم من عيوب الغرابة اللفظية الموحشة والمعنوية فإنه ينال الرضى التام  ويعين على مرور المقاصد وسريانها إلى الأذهان. وفيما يلي  أمثلة توضح وتقوي ملاحظاتنا :

1- باسوا يداه :

جمع إذا اغتصب الفرعون غادتهم *** باسوا يداه في طاعته هرموا

( باسوا يداه )  واستعمال باس بمعنى قبل استعمال عامي واللفظ معرب من الفارسية – انظر مادة باس يبوس في المعجم الوسيط –  وهو الآن يشتهر على لغة العامة لا  على لغة الكتابة والتأليف في الشعر حسب علمي والملاحظة الأهم هي أن لفظ ” باسوا” يتضمن فعلاً وفاعلاً وتقع ” يداه ” مفعولاً به وهو مثنى منصوب بالياء فكان الصواب أن يقال : باسوا يديه والوزن لا يختل مع الاستعمال الصحيح  وعلى الرغم من أن هذا الخيار متاح وسهل لجأ  الشاعر إلى لغة غير فصيحة في العربية تلزم المثنى الألف  تقرأ في كتب النحو على انها شاذة وليست لغة القياس التي نزل بها  القرآن الكريم:  (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ) سورة يوسف ، آية 100

2- تستقم نفس الأبية

إن حدثوك حديث الأمس خلت بهم ** نفس أبية للعلياء تستقم

الفعل ” تستقم ” أتى مجزوما بلا جازم فكان عليه أن يقول : تستقيم  وكون الوزن لا يستقيم إلا بارتكاب عيوب  نحوية غير مستحسن  وقد أحسن من قال ( صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوم النفس بالأخلاق تستقم) لأن ” تستقم ”  هنا مجزوم جوابا للطلب ولو قال الشاعر : نفس أبية للعلياء تستلم أو أي خيار آخر مطابق للقاعدة لما وجدنا سبيلا إلى تسجيل ملاحظات.

3- نفسهم

 تكرر في القصيدة  إفراد نفس مع الجمع : ” نفسهم ” وهذا على خلاف  القاعدة النحوية التي تقول إن الجمع والمثنى لا يستخدم معهما نفس وعين وإنما أنفس وأعين ـ ” أنفسهم وأنفسكم  وأنفسهما وأنفسكما ” بالجمع لا بالإفراد ولا بالتثنية على الفصيح  كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )  سورة التحريم ، آية 6

4- في أيدنا : والصحيح في أيدينا لأن الياء لا وجه لحذفه من حيث القواعد

5- قوم يلوكوا :

قوم يلوكوا أساهم كلما نزلت**  بلوى على  قبرهم أتتهم حمم

فإن الفعل ” يلوكوا ” مجزوم بلا جازم وكان الأصح أن يقال : قوم يلوكون

6- نشاما :

صالوا وجالوا نشاما في عروضهم** هتكًا وفتكًا وأمنًا مع عدوهم

بحثت في لسان العرب والمعجم الوسيط لأجد معنى ” نشاما ” فلم أظفر بشيء سوى أن مادة نشم ومشتقاتها ( ليس من بين المشتقات نشامى أو نشاما ) تدور حول معاني غير مستطابة على خلاف السياق الذي وردت فيه هنا في البيت  ولهذا أحسب أنها لفظة عامية تشتهر في الشام والعراق وبعض قرى السعودية  وقد قيل: إن من صفات النشمي (النخوة، الشهامة، العطاء، الشجاعة، الرجولة قولاً وفعلاً، مكارم الأخلاق، وعفة النفس، صفاء القلب)-  مقال في صفحة : الفكر لا يموت ALfeker la yamut–  لكن لا علاقة لكلمة النشاما – وقد تكتب النشامى –  بالعربية الفصحى حسب متابعتي في المعاجم فغير مناسب استعمالها في قصيدة عصماء تتحري العربية الفصحى إلى درجة الإيغال والإغراب والإيحاش مما يجبر القارئ للاستعانة بالقاموس لمعرفة المفردات .

7- تصارعا :

بكوا على وطن باعوا كرامته ** تصارعا في سناه العي والرمم

الفعل ” تصارعا ” فيه عودة الضمير على متأخر لفظا ورتبة  والصحيح أن يقال : تصارع لأن الأفعال في البداية لا تلحقها الضمائر مثل ” “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) – سورة المؤمنون –  و”   قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ ) – سورة المائدة ، 22  و ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) سورة يوسف  ، آية 30

8- أشباهً

ليت الأرضين السبع تدري أن بها ** أشباهُ إنس أناس لا عذل ولا قيم

ولا وجه لرفع أشباه مع وجود الناصب ” أن ” فهو اسمها منصوب فالصحيح أن يقال : أن بها أشباهَ إنس …

9- لن تر النور:

لا يستقيم ظلال ، عوده عوج  ** ولن ير النور من بالأمت يعتصم

قوله ” لن تر ” لحن جلي لأن ” لن ” حرف نصب ونفي واستقبال على الراجح فكان يلزم أن يأتي الفعل بعدها منصوبا ” ولن ترى النور ” وعلامة نصبه الفتحة المقدرة للتعذر لكن الشاعر استخدم “لن ” الناصبة في مقام ” لم ” الجازمة  التي تستخدم لنفي الماضي مثل تعلمت ولم تكن تعلم  والحال مثل : لم أقبل في زيد شفاعتك الآن دعني أفكر في الأمر غدًا  والاستقبال بل نفي الأزمنة كلها  مثل ” لم يلد ولم يولد ” فهي خيارات متاحة بخلاف استخدام ” لن ” للجزم فهو استخدام يتنافى مع قواعد النحو العربي الفصيح الذي جاء به القرآن الكريم قال تعالى (  قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ (91) سورة طه

فالفعلان : نبرح ويرجع منصوبان والناصب ” لن”  و” أن ” مضمرة بعد حتى وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة.

10 – يصلْ ، يهزهزُه :

ولن يصلْ امرؤ غاياته  أبدا *** ما لم يهزهزُه ا لإصليت والسدم

الفعل ” يصل ” منصوب بلن وجاء في القصيدة مجزوم بلا جازم والفعل : يهزهزه ” جاء في القصيدة مرفوع مع وجود الجازم وهذا بخلاف القواعد العربية وإن الاتكاء على الضرورة الشعرية تبرير لعجز أن يجد الشاعر البديل المناسب .

11- وينحك العزم كتابيا ( ينكح العزم شفوياً)

ما لم يفارق هوى التطبيل منزلة** وينحك العزم إذ يرضى به الشمم

وقوله : وينحك ” لا يتضح لي معناه في مقامه هنا لكني راجعت النص المسموع فوجدت أنه ” وينكح العزم ” وهذا استعمال جائز فالخطأ في النص المكتوب يلزم تصحيحه ليتوافق مع النص الملفوظ ويسلم من التصحيف.

12- تماشجا :

أكلنا خور أم كلنا دمن * تماشجا عندنا الأنوار والظلم

الفعل ” تماشجا ” فيه عودة الضمير إلى ما بعده وهو غير فصيح وكان الأصل أن يأتي الفعل دون الضمير :تماشج عندنا الأنوار والظلم  والضرورة الشعرية ممكن معالجتها مع استقامة القاعدة النحوية.

13- عيننا :

وكم لففنا الخلى في عيننا شركا **  يهيم في بحرنا الصعلوك واللؤم

وكم وضعنا الأسى في عيننا كحلا ** ومن به لعنة هيهات يبتسم

استخدام ” عين ” مفردة مع ضمير الجمع استخدام غير فصيح وكان الأصل حسب قواعد النحو أعين لا عين. مثل قوله تعالى : (  وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ) سورة المائدة ، آية  83

14 – تلاقحا :

تثاقل القوم أرواحاً بلا شمم * تلاقحا سوءُ من ضلوا ومن علموا

استخدام ” تلاقحا ” غير فصيح وكان الأصل أن يأتي بلا ضمير ” تلاقح ” علما أن الفاعل هو ” سوءُ ” وهو مفرد مضاف إليه اسم الموصول المذكور بعده ” من ضلوا ومن علموا ” أي الذين ضلوا والذين علموا .

  • 15- يسمق عبداً

فكيف يَسْمُقُ عبداً لا حياء له **  وقد خوى عوده واستوطن الألم

وموقع ” عبد ” الرفع لأنه فاعل للفعل : يسمق ” انظر النص المكتوب ، والشاعر أتى به منصوبًا على خلاف القاعدة  النحوية فإن نصب الفاعل لغة شاذة قالت ” خرق الثوبُ المسمارَ مع ملاحظة أن الشاعر نطق ” عبدًا ” مرة مرفوعة ومرة منصوبة في النص الملفوظ . بخلاف النص المكتوب فإنها  أتت منصوبة والصحيح أنها مرفوعة ” يسمق عبدٌ “

  • 16- نفسهم :

غالوا على حقهم ،جاروا على نفسهم **  إذ ليس في السوح معصوم ومعتصم

استعمال ” نفسهم ” غير فصيح وكان الأصل أن يقال : جاروا على أنفسهم مثل قوله تعالى : (وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18) ) سورة يوسف

  • 17- رزأت :

لاذوا فرادى ومثلى جوقةً  رزأت **  وثلة يستحيي من صمتها الندم

كتابة ” رزأت ” غير صحيح إملاء فالأفضل أن تكتب ” رزئت ” لأن الفعل المبني للمجهول يكسر فيه ما قبل الهمزة وهذا مما يوجب كتابتها على الياء غير المنقوطة مثل قُرِئَت وفُقِئَت.

  • 18- شررًا :

أما وقد بلغ السيل الزبى شررا ** واستأسد البوم بل واستعمر البهم

” شرراً ” إن كان المراد منه الشر فالراء تدغم في الراء “شراًّ ” وإن كان المراد ” فتات النار”  فهو صحيح  كما قيل ” كلُّ الحوادثِ مبداها من النظر ……ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ ” واللفظ في موقعه غير حاسم لأحد الاحتمالين.

  • 19- تخالل :

جهل وزيف أَتَنّا عقلَ ناشئةٍ **  باسم المراصد أفنت تلكم الرجم

وعيطبولٌ مضت من حب مؤنسها ** تخالل الهم أثقالا لها ُرزَمُ  

والفعل  ” تخالل ” ترجح القاعدة أن يأتي مدغما فيه اللام باللام ” تخال بتشديد اللام  مضمومة مثل  ” لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، المتحابون في جلالي والفعل تحابُّ ،  وفك  الإدغام لا يكون إلا بموجب مثل اتصاله بالضمير نحو حاببت فلانا أو مضارعا مجزوما مثل حديث “ الرجُلُ على دِينِ خَليلِه؛ فَلْينظُرْ أحدُكم مَن يُخالِلْ”     وقد جاء في الحديث الصحيح : أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى ، إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ ” .البخاري. فتحات مثل تخال يلزم الإدغام فيها

20 – إذ تجثوا

شاب الوليد كما شابت عنادلها ** مزارع الحقل إذ تجثوا بها الضيم

الفعل ” إذ تجثوا ”  يحمل خطأ املائياً وهو رسم الألف بعد الواو لأن هذا الواو ليس واو الجماعة وإنما هو واو الفعل مثل ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25)  سورة يونس

21 – وكيف تأت

تلك العناوين والأحزاب ما قويت ** تذود عن رسمها فكيف تعتصم

وكيف تأت بآمال مشرفة             **  نامت على فرش أعطافها نقم

الفعل  في ” كيف تأت ” مجزوم بلا جازم والصحيح نحويا: وكيف تأتي .

الخلاصة :

هذه الدارسة لم تقصد إحصاء الأخطاء وإنما مثلت ولا ريب أن القصيدة فخيمة لغة ومضامين  فهي تمثل الأدب الملتزم بالقيم والمبادئ النبيلة  وهو أدب رسالي لا ينجر وراء الهوى ولا ينشأ من رغبة ولا من  رهبة ولا من نشوة وطرب وافتتان بمحاسن الغزلان ،  وإنما ينشأ من خلق قويم وتعلق بالقضية المنسية ، وموقع الشاعر جغرافيًا وإقامته الآمنة بديار الغربة ما كان يحوجه ليتحرق ليل نهار وإنما يملي عليه ضميره ليقف مع القضية مناصرًا   ويختار لنفسه موقع الريادة من الساحة ، وما عد من ملاحظات فشأنه شأن كل البشر غير المعصومين  ثم هي وجهة نظر قدمت إليه ناصحة  قد تفيده لتنقيح النص من حيث المفردات الصعبة ولو بشرح الكلمات في الحواشي  ومن حيث  أهمية التخفيف من النظرة السوداء لأطراف الصراع لعله يرفق بالأمة لأن الإصرار على غمط أدوار كل الأطراف في النضال غير منصف فإن كان وجيهًا نيلُ القصيدة  من النظام ومبرراً  فكان عليه الهدوء في مخاطبة المعارضة وإعلامها ومخاطبة الشعب الأرتري عامة فهذه الأطراف لا تستحق التعنيف الشديد بل هي  إلى الرفق  ورفع المعنويات أحوج لا العنف والتقريع  حتى تجد من بينها أصدقاء ، وقد حاولت أن أجد احتفاء بقيم الشعب ونضالاته فلم أجد في القصيدة إلا ما كان ذا نسب بتاريخ أصيل لا الحاضر المأزوم وهذا موقف أديب غاضب  على كل الأطراف مخاصم نتيجة لما عنده من طموح ضخم لا موقف رجل سياسي رائد يرى من مهامه تحريك الجمهور وتفعيل طاقاته ومعالجة علله والاحتفاء بما عنده من إيجابيات والصعود به نحو القمة برفق وذكر محامد جميلة  وخصال حسنة تدفع به إلى المزيد فليس من الحكمة استحكام لغة الغضب على الشاعر تجاه كل الأطراف وإنما عليه أن يزاوج بين تقريع وتعنيف وبين تأليف وتلطيف وحض على تضحية وتجديف فالمركب الغارق لا يسعفه النواح ولا التقريع و لا الهجاء والصياح .والعدل يريك إيجابية عمامة محافظة وجلابية ناصحة في حلقة رقص يشرف عليها شيطان يحرك منسوبيها حتى تهتز مناكبهم وتتمايل أكتافهم وأعناقهم وتصبب عرقا أجسامهم من شدة الأداء والإخلاص في الانتماء  ، ويريك العدل كم من الشخصيات الموالية لسلطان الوقت  ترفض نزع العمامة لأداء تحية الشهداء بناء على أنها تاج الوقار على رؤوس الرجال فتلك ركائز صمود تستحق الرعاية والتعزيز وفي الوطن ما هو أعظم من ذلك من  قيم الخير الأصيلة والفضيلة الراسخة  –  وهو ما أنت به عليم ولا نقرأ الكتاب على مؤلفه ، ولا نهدي الماء إلى منهله، –  لها هناك مناصرون صامدون ولهم من الجهد ما يستحق الإشادة وفي قوى المعارضة  والوسائط الإعلامية المهاجرة على ضعفها نؤكد  أنها مبادرات إيجابية لا تخلو من صفحات بيضاء  فهي رصيد لكل مفكر رائد يلزمه تأليفها والنهوض بها .

نص القصيدة في الرابط التالي :

https://www.youtube.com/watch?v=ar3JdveQJpM&feature=share&fbclid=IwAR2NQorV1vebPmnd_LgcfmVtOYeT9hTeLOFz3_WinTnt9yfmupNP4WdyWvA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *