قصة مؤلمة يرويها من عايشها : لم َيْنجُ من أسرتنا غير أنا وأخي إدريس ، نعم أمي بقرت بطنها بالسكين وهي حامل وضحايا الأسرة ستة ..وضحايا المذبحة كانوا 29 شهيدًا ،دفنوا في قبر واحد .

فهل برئت جراحاتك  يا أيها الشعب الصامد ، يا أحمد  هل تغير حالك ، اين تقيم أنت الآن يا حمد ، هل تشاهد المواطنين الأرتريين وهم يحتمون بالنظام الإثيوبي ” الأباي ” من نظام أسياس أفورقي  ، كم من المواطنين  يموتون كل يوم بعد الاستقلال يا حمد ، تغيرت الأنظمة والمأساة عميقة الجزور ، مغروسة في كل بقعة من ربوع الوطن ، غرستها اليد غير المباركة ، يد أسياس أفورقي  ، و يد الطغمة الآثمة ، بطانة السوء  .

وهذه ترجمة تقريبية للمقطع الذي يروي المشهد الأليم تقوم بها ” وكالة زاجل الأرترية للأنباء ” زينا ” وتعيد نشرها للقارئ باللغة العربية  :

قال أحمد وهو الضيف الذي استضافته فضائية النظام : في عام 1975م كنت طفلا صغيراً ، أرعى البقر ، وقت الضحى ، كنت أريد لها أن تشبع ، من العشب الأخضر ، كنت أريدها أن تحلب  ونشبع من لبنها ،

لم نشرب لبنها ، ولم نسعد بخيرها ، جاءني أبي يسعى : يخبرني بوجود العدو ” الإثيوبي ” في المنطقة ،

العدو بادرنا بالهبوط نحونا من قمة الجبل  ، من تلال ،

الشيخ موسى رجل كبير السن من رعاة الغنم ، كان مقيد اليدين خلفا ، شاهدته معهم .

والدي دعاني ، وأنا شاهدت العدو يحيط بنا ،

طلبوا من الوالد التوجه إليهم والسلاح ” الكلاش ”  مصوب إليه ، جاهز لإطلا النار

الوالد وعدهم بالحضور ، وهو متردد على  اتخاذ القرار بين خوفين : الذهاب إليهم يخوف ، والهروب منهم يخوف ،

قلت له : أريد أن أهرب يا والدي

فأذن لي بالهروب وارتكاب المخاطرة

ودعا الله لي بالسلامة

والدتي كانت حاملا ً

أختي فاطمة كانت حاملاً

طعنوا الوالدة بالسكين ، وهي في شهر ولادتها بمولودها الذي في بطنها

جدي كان طاعنا في السن ،

حليمة عمرها أربع سنوات ،

لم يبق من الأسرة إلا أنا وأخي إدريس ، قتلت الأسرة كلها ،

بقيت الجنائز في الموقع ثمانية أيام ، منعنا من دفنها ،لأن العدو أقام في المكان وأشرف على تعفن الجثث  وقد كان يأكل منها  الثعالب ، كان العدو قد ألقى فوق القتلى أوراق الشجر .

القتلى من أسرتنا ستة ، وكانت هناك ضحايا آخرون ، بلغ عددهم تسعة وعشرين ضحية

دفنوا في مقبرة جماعية

فاطمة مسمر التي شهدت المأساة قالت لنا : إن حليمة تركتها غير مقتولة ،  كانت الصغرى في الأسرة ، أتذكر أنها حمراء وكانت  شامة في صفحة وجهها .

كنت أتوقع أن شخصاً يخاف الله ربما أخذها وأبعدها من موقع الموت ، ولا زلت أنتظر ظهورها ، كلما أرى حتى اليوم من تشبهها أتأسف وأتألم ،  لم أعرف عن مصيرها ، هل أكلها الثعالب أو الذئاب ، هل قتلها الجيش الإثيوبي عندما عاد ليدفن الجثث ، الله أعلم ليس لنا معلومة عنها ، لكنها مفقودة  .( وقد مضى من عمر الحدث خمسة وأربعون عاما ) .

أتذكر هذا الحدث الأليم كأني أشاهده ، وأتذكر معالم أشخاصه ،  كأنه قد وقع بالأمس القريب ، أنسى كل شيء لكني لا أنسى تلك المأساة ، إنها مكتوبة في قلبي .

رابط المصدر :

https://web.facebook.com/100014506027029/videos/886949981798528/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *