مفهوم الدولة المدنية لدى الحزب الإسلامي الإرتري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية

الأمانة السياسية

مفهوم الدولة المدنية لدى الحزب الإسلامي الإرتري

المدخل

ارتريا الدولة الوليدة بحاجة الى حوار حضاري معمق بين مكوناتها الدينية والثقافية والسياسية وحتى الإثنية من أجل أن تكون بقعة يعيش فيها الجميع كشعب وأمة واحدة، يجعلون من التنوع عامل قوة ومصدر ثراء معرفي وفكري وتنموي وروحي، يعزز الوحدة الوطنية ويبني دولة قوية. إن ثقافة ومفهوم الغاء الآخر الذي حاول نظام الشعبية غرسه وانتهاجه، لم يحصد منه المجتمع الإرتري الا تبديد الثقة بين مكوناته، وتهديد وحدته الوطنية والتخلف في نظامه، وإذا استمر هذا النهج الذي يعزز التدابر فقد ينتج عنه الاقتتال والحروب التي لا يقتصر ضررها على فئة بعينها بل يتعدى الى الوطن أجمع . إن نهج الحوار الذي سار عليه الآباء الأوائل في الاربعينيات من القرن المنصرم حتى وهم يختلفون بين من يرى الاستقلال أو الإنضمام، أو بين من يرى الانضمام المطلق أو المشروط، كان حوارا حضاريا إذا استصحبنا حداثة التجربة حينذاك، وندرة النماذج التي يتأسى بها، فقد كانوا يدافعون عن الحريات العامة والخاصة لهم ولمنافسيهم ، كما كانوا يطالبون بالمشاركة الواسعة في النظام السياسي . ولنقف على كلمات بلاتا محمد عمر قاضي في مقال كتبه في اكتوبر 1946م “إذا كان النظام السياسي لشعب أو بلد ما يعمل لمصلحة وخدمة فئة قليلة فإنه يتحول الى نظام ليس له من هَمٍ الا خدمة هذه الفئة ومن يدُورُون في فلكها من المناصرين، وبذلك يمسي النظام ضيق الأفق لا يستفيد منه الا الجشعون، أما إذا كان النظام السياسي يسمح بالمشاركة الواسعة فإن أهدافه ستكون نبيلة للغاية، وسيعود بالفائدة على البلاد والشعب بأكمله) انتهى كلامه .

   نحن جميعا بحاجة الى أن ننفتح على بعضنا بالحوار مستصحبين خصوصيتنا الارترية، دون أن نغلق أنفسنا في قوالب ليست على مقاساتنا، يقول عالم الاجتماع صموئيل أيزنشتت “إنَّ برنامج التحول الثقافي والقواعد المؤسسية التي نشأت في أوروبا ليست السبيل الوحيد نحو الحداثة، إنما الثقافات والمناطق المختلفة يمكنها أنْ تسلك دروبًا أخرى ويمكنها أن تخوض تجارب متنوعة في سياق عملية التحديث”.

ويعلق نادر هاشمي أستاذ دراسات الشرق الأوسط والإسلام السياسي في معهد يوسف كوربل للدراسات الدولية في جامعة دنفر على ذلك بقوله ” بكلماتٍ أخرى، لا يمكن تطبيق نموذجٍ واحدٍ على كل العالم وبخاصةٍ عندما يتعلق الأمر بتسوية التوتر العميق القائم بين الدين والعلمانية والديمقراطية.

مفهوم الدولة المدنية .. إشكالية المصطلحات والخلفية التاريخية:

من خلال الخلفية التاريخية لمفهوم الدولة المدنية فقد مر هذا المصطلح بأكثر من مرحلة تبعاً للفهم الفلسفي والتطبيقات المختلفة، وأن كل الإرث البشري في هذا الاتجاه يستفاد منه ما دام يسهم على التعايش السلمي، ولا نقتصر فقط على التجربة الغربية التي بلورت بعض المفاهيم والتطبيقات انعكاساً للمشكلات التي واجهتها

فكرة الدولة المدنية

لفلاسفة عصر التنوير فضل السبق في محاولاتهم بلورة هذه الفكرة في سبيل البحث عن الدولة الحديثة، ولم تتوقف اجتهادات علماء الاجتماع في العصور المتعاقبة والى يومنا هذا، للوصول الى رؤية تلبي طموح الانسان في بناء نظام يقوم على المبادئ الانسانية الرفيعة والأخلاق النبيلة التي هي موضع اتفاق بين بني البشر من العدل والمساواة، والمثل الرفيعة فى الحكم والادارة والسيادة.

مفهوم الدولة المدنية عند الحزب

طرح الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية في برنامجه السياسي الدولة المدنية كأحد خيارات النظام السياسي لحكم ارتريا، ومع أن برنامج الحزب واضح من خلال مواضيعه وفصوله المختلفة، الا أن البعض بدأ يتساءل عن فلسفة هذا البرنامج، ومفهوم الدولة المدنية لدى الحزب، فرأينا تلخيص ذلك في نقاط من أجل توضيح رؤية الحزب .

     نعني بالدولة المدنية: الدوله الحديثة التى تقوم على مبادئ العدل وإحقاق الحقوق وبسط الحريات العامة والخاصة والمساواة أمام القانون، وتؤمن بالتداول السلمي للسلطة، وإسناد السلطه السياسيه للشعب، من خلال المشاركة في صناعة القرار ومن خلال اختيار صناع القوانين، تستمد هذه الدولة سلطانها من الشعب وله حق اختيارها وإقالتها. وهذا المفهوم من حيث دلالته العامة تتفق حوله أكثر الفلسفات والمناهج، أما في تطبيقاته الخاصة يتحكم فيه الواقع الاجتماعى زمانا ومكانا، وكذلك المعتقدات بل وحتى الأعراف الراسخة التي توجه سلوك مجتمع ما .

والفلسفة الإسلامية كما يقول “صبري محمد خليل” لا تتعارض مع المفهوم العام المشترك لمصطلح الدوله المدنيه كما فهمها فلاسفة السياسة، من حيث إسناد السلطه للشعب، وإن السلطه وكيل عن الشعب الذي اختارها .

يقول الماوردي 974 – 1058 وهو من علماء المسلمين الذين قعدوا وأصلوا للسياسة الشرعية : ( أن العلاقة بين الحاكم والرعية عقد مرضاة واختيار لايدخله إكراه ولا إجبار) ويقول القاضي الباقلاني(950م – 1013م). ( إن الإمام إنما ينصب لإقامة الأحكام وهو في جميع مايتولاه وكيل للأمة عليها خلعه واستبداله متي اقترف مايوجب خلعه).

ويسمي القرآن الكريم الحاكم المستبد الدكتاتوري طاغوتا تشنيعا له، ولذلك حكى الله عن فرعون اسبتداده برأيه وإقصائه للآخرين، حتى قال: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) سورة غافر، الآية: 29، مدعيا امتلاكه الحقيقة وحده ، والحق المطلق في التشريع والتنفيذ، لذلك أمر الله نبيه موسى أن يذهب إلى فرعون لأنه طغى واستبد، قال الله تعالى (اذهب الى فرعون إنه طغى) سورة طه: الآية 44، ولأن المستبد يسرف في انتهاك الحقوق فإنه يخلق رأياً عاماً ضعيفاً موالياً ، يمجد دوما رأي هذا الطاغية فيطيعه في كل شيء ويلغي عقله وإرادته، لذلك اعتبر القرآن هذا استخفاف من فرعون بعقول العامة، وإن قبول الشعب بهذا الأمر تعطيل للعقل والإرادة الحرة التي منحها الله لهم {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) سورة الزخرف، الآية: 54، لذلك أصبحوا شركاء في جريمة الاستبداد والطغيان (إنهم قوماً فاسقين) ومن المفارقة أن أكثر قصة تكررت في القرآن قصة موسى وصراعه مع طغيان فرعون، وإنقاذ الشعوب التي استعبدها ونكل بها، في دلالة قوية وتوجيه للمسلمين أن يحاربوا الطغيان بكل الوسائل، ولا يقبلوا أو يرضوا به.

ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أمراء المسلمين الذين يورِثون السلطة لابنائهم بالملك العضوض، ويسمي من يقفز على السلطة بالقوة بالحكم الجبري، وكله مبغوض.

ومن المهم الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن المعاني السابقة كلها لمفهوم الدولة المدنية من الكرامة والعدل ومقاومة الطغيان هو جزء من عقيدة المسلم يتعبد لله عز وجل بها، ويدخل بعضها في فروض الكفاية وبعضها في فروض العين، فيجب عليه أن يقوم بها، لأنها جزء من دينه، وهي تندرج في مفهوم العمل الصالح والدعوة إلى الخير.

إن مفهوم الإصلاح وعمارة الأرض وبسط السلام ونشر العدل والخير والتعاون بين بني البشر لتحقيق هذه القيم ليست مجرد خيار سياسي عند المسلم يأخذه أو يتركه بل هو جزء من رسالته في الحياة، وهو الذي يعطي المعنى لوجوده. مع ترك أمر التطبيق وفق طبيعة الزمان والمكان وأحوال الناس ، فمجال الاجتهاد في التطبيق واسع جيداً، ومجال القيم والأصول مطلقة لا تقبل التجزئة أو الاحتكار لقوم دون آخرين.

وهذا ما يجعلنا نقول إن مفهوم الدولة في الإسلام في حقيقتها هي مفهوم الدولة المدنية كما تعارف عليها علماء الاجتماع السياسي ، ولا يبرر قصور هذا الفهم لدى البعض أو سوء التطبيق أو التشويه سواء أتى ابتداءً أو كردة فعل لنوع من الاضطهاد والاستلاب الذي تعرض له المسلمون خاصة في العصر الحديث.

خصائص الدولة المدنية :

  1. مصدر السلطان وانتفائه هو الشعب (﴿ وامرهم شورى ىبينهم﴾ فانظر “أمرهم” و”بينهم”
  2. تستمد شرعيتها من الاجماع والرضى الوطني.
  3. يطبق القانون ويحفظ الحقوق لكل الأطراف سلطة يتم اختيارها من الشعب بالوسائل الديمقراطية.
  4. يحكمها قانون عام “الدستور” الذي يتم إقراره بالوسائل الشرعية وبالأغلبية، ويجب احترامه من الجميع لأنه يعتبر عقد بين الأمة وحكامها .
  5. المواطنة أساس الحقوق والواجبات، فالمواطن يعتبر أحد طرفي العقد والدولة هي الطرف الآخر، والجدير بالملاحظة إن اول دستور مكتوب كانت وثيقة المدينة التي أسست لدولة المواطنة وحفظ الحقوق والعيش المشترك ” وكانت رابطة الأفراد بالدولة رابطة سياسية وقانونية ؛ هي ما يطلق عليها “الجنسية” بمفهومها الحديث .ووثيقة المدينة كتبت قبل دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1776م، بمئات السنين، وقبل الدستور الفرنسي الذي ظهر في الفترة ( 1789-1791م)

الفرق بين الدولة المدنية والدينية والعلمانية :

بماذا تختلف الدولة المدنية عن الدولة الدينية (الثيوقراطيه)؟ إن الأخيرة ينفرد بالسلطة السياسية فيها فرد أو فئه دون الشعب ، بزعم أنه الوسيط بين الله وخلقه يتحكَّم في التشريعات فالحلال ما احله والرأي ما ارتآه، بل ويتحكم ايضا في ضمائر الناس باسم “الحق الإلهي”، وفي الاسلام لا يوجد شيء اسمه “رجال الدين” الذين يعتبر كلامهم معصوماً، ومسلما به وإنما يؤخذ منهم ويرد الا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف تاريخ المسلمين أي نوع من الدولة الدينية بالمعنى الذي عرفه وعاشه الغرب.

وما الفرق بين الدولة المدنية والدولة العلمانية ؟ إن الدولة العلمانية تعمل على فصل تام بين الدين والدولة ، بل البعض يبالغ فيطالب بشرط فصل الدين عن المجتمع، ويحشر الدين تماما في المساجد والكنائس ، دون أن تكون له اسهامات في معالجة شئون المجتمع ، فقط تعتمد الأسس المادية وميول ووجهات نظر الأشخاص المتنفذين سلطة أو فكرا ، ولا يؤخذ من قواعد الدين وثوابت الأخلاق الا بقدر ما يوافق مصلحة لديهم . وبالمقابل فإن الدولة المدنية تحترم قواعد الاديان السماوية، وثوابت الأخلاق التي دعت اليها هذه الأديان باعتبارها تمثل القواعد القانونية الثابتة ، وهي ما تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام.

فالدين جزء لايتجزأ من منظومة الحياة بمعناها الواسع ، والسياسة جزء من هذه المنظومة لأن الإنسان “كائن سياسي واجتماعي” كما يقول القديس توما الاكويني، والدين يساوى في مطالبة الالتزام به بين الرئيس والمرؤوس الشعب والحكام، لأن الدين يعتبر عاملا أساسيا في دافعيته على الأخلاق الرفيعة والاستقامة، وعلى الانجاز ثم على الرقابة الذاتية.

والحاكم لا يحكم باسم الله بحيث يضفي قداسة على قراراته وآرائه، وإنما باجتهاده وباجتهاد أهل الراي والمشورة وفق المصالح المرسلة ويمكن نقض اجتهاداته وقراراته.

ففي صحيح مسلم من حديث بريدة بن الحصيب قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حاصرت حصناً وسألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، فإنك لاتدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك).

ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب رضى الله عنه حكماً حكم به فقال (هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر) فقال ( لاتقل هذا، ولكن قل هذا مارأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) .ولذا عندما أراد أن يشرع للمهور اعترضته امرأة فتنازل في الحال. وإذا كان الإسلام حدد وفصَل مجالات الأسرة لضمان الإستقرار، ولأن الانسان محور اهتمامه بغض النظر عن دينه ولونه (ولقد كرمنا بني آدم) إلا أنه ترك الباب مفتوحا أمام الجوانب السياسية والاقتصادية والادارية لاجتهادات البشر وتلاقح أفكارهم، ولم يشترط الا تحقيق العدل والمصلحة العليا، ولذا قال ابن القيم من علماء المسلمين “حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله”

والدولة في الإسلام دولة مدنية كما يقول الشيخ يوسف القرضاوي (فالدولة الإسلامية كما جاء بها الإسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة مَدَنِيَّة، تقوم السلطة بها على البَيْعة والاختيار والشورى، والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجيرا لها، ومن حق الأمة مُمثَّلة في أهل الحل والعَقْد فيها أن تُحاسبه وتُراقبه، وتأمره وتنهاه، وتُقَوِّمه إن أعوجَّ، وإلا عزلته)

والذين يرفضون اي دور للدين في السلطة أو حتى في السياسة إنما تأثروا برفض أوروبا لسيطرة الكنيسة اللاهوتية واستبدادها في القرون الوسطى، والتي يصفها الأوربيون أنفسهم بأنها كانت قرون تأخر وانحطاط.

أما الديمقراطية كما نراها فهى تعتبر وسيلة العصر المناسبة بكل علاتها لحكم الدولة المدنية، من أجل أن يتحقق من خلالها الاتفاق العام والاجماع المجتمعي، والتداول السلمي للسلطة بصورة سلمية وسلسة. فهل الديمقراطية تناقض وجود أحزاب دينية ببرامجها الشاملة تلتزم باللعبة ضمن الاطار العام؟ لا نعتقد ذلك حيث يوجد ما يربو على أكثر من (100) حزب بمسمى ديني في الدول الديمقراطية، وترى “مارجوت ليون” أن أصول الأحزاب الديموقراطية المسيحية تعود إلى الحركات الكاثوليكية من القرن التاسع عشر، كما توجد أحزاب دينية مسيحية ويهودية وبوذية وغيرها أيضا كلها تلتزم باللعبة الديمقراطية في عدد من الدول التي تعتبر الديمقراطية فيها راسخة، بل إن الدستور الدينماركي يقرر أن دين الدولة الرسمي هو اللوثرية .

ولم نسمع في هذه البلدان مناقشة اي قانون يمنع وجود هذه الأحزاب ضمن اللعبة الديمقراطية بغض النظر عن اطروحاتهم الدينية المتشدد منها والمتساهل. ومن المفترض أن يكون المعيار هو موقف كل تيار أو حزب من قضايا الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والديمقراطية وتداول السلطة والاحتكام للقانون الذي تم إقراره بإرادة أغلبية الأمة .

ويقول راشد الغنوش بعد إقرار الدستور التونسي الأخير في عهد حكم النهضة “تونس اليوم تقول للعالم والأصدقاء إنه لا تعارض بين الاسلام والديمقراطية، وإن الاسلاميين يقفون في مقدمة القوى المدافعة عن حق الاختلاف والتنوع الثقافي والتعددية السياسية، وحرية الضمير، وحقوق المرأة، وكل القيم الكونية التي تؤسس مجتمع الحرية والعدالة والتنمية”

والذي نحب تأكيده نحن لا ننادي بدولة على غرار الفاتكان يكون الحكم فيها لرجال الدين ، أو يحكمها مسلمون فقط ، وإنما دولة لكل الإرتريين تحترم ولا تتصادم مع مرتكزات الأديان التي يعترف بها في ارتريا وكذلك الأعراف والمثل العريقة التي تواثق عليها المجتمع الإرتري منذ الأزل.

وقد نص برنامج الحزب الصادر عن مؤتمره الخامس عن الدستور الارتري المرتقب ما يلي : (وباعتبار إرتريا دولة وليدة فهي بحاجة إلى دستور ينظم شؤونها على أن تتوفر فيه كل المقومات التي تساعد على بناء دولة حديثة، تُراعى فيه خصوصية إرتريا بتعددها الديني وتنوعها الاثني والثقافي، باعتباره تجسيدا لإرادة الشعب الإرتري وعقدا اجتماعيا بين مكوناته) وفي الفقرة 2.أن ينص على مدنية الدولة الإرترية وسيادة النهج الديمقراطي فيها. وفي الفقرة 6.أن ينص على أن المواطنة أساسا للحقوق والواجبات فكل أبناء الوطن متساوون بدون تمييز، ولهم حق المشاركة في إدارته وحكمه وفق الأهلية القانونية وفي الفقرة من برنامج الحزب عن الممارسة السياسية ينص على الآتي : . 3. إرساء مبادئ الديمقراطية، والاتفاق حول القواعد الأساسية للنظام السياسى، والتى تمثل قاسمًا مشتركًا بين كل القوى السياسية. وفي الفقرة 4. إقرار حق التداول السلمي للسلطة،  واختيار الشعب لحكامه بصورة مباشرة عبر الوسائل الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة، الخاضعة لرقابة القضاء والأحزاب، والمنظمات المحلية والعالمية المعنية بذلك. وفي الفقرة 5. إقرار التعددية السياسية والحزبية والفكرية، ورفض تدخل السلطة في شؤون الأحزاب، والنقابات.

الطريق إلى الدولة المدنية:

الدولة المدنية ليس وصفة جاهزة يأخذها شعب ما، ويتعافى من الدكتاتورية والتخلف ، الدولة المدنية مشروع متكامل للنهضة وللحكم الرشيد ، وهناك تحديات كثيرة في طريقه يجب تذليلها :

  1. تهيئة المناخ العام لبناء الثقة لا بديل لبناء الثقة خاصة بين النخب التي توجه الرأي العام  لشعبنا.
  2. نشر التوعية العامة بالحقوق والواجبات، ففي مجتمع تعرض لمختلف أنواع الاستلاب، وتنتشر فيه الأمية والفقر نحتاج أن نناضل كثير لبناء وترميم هويته وقيمه وثقافته التي تعرضت للتشويه.
  3. الإسهام في بناء مؤسسات المجتمع المدني، فلا دولة مدنية بغير مجتمع مدني يسهم ويراقب، ويشترك في التنمية.
  4. فهم الواقع الوطني لا معنى لدولة مدنية تستورد المصطلح والأدوات دون فهم الواقع  الذي استهدف الإنسان فيه كرامته ومعيشته

ماهي الدولة التي نعنيها إذن؟

  1. الدولة التي تؤمن بسيادة القانون .
  2. الدولة التي تؤمن بسيادة القانون .
  3. أن يكون إقرار القانون العام “الدستور” عبر ارادة جمعية للأمة.
  4. تؤمن بفصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية واستقلالها، وحرية السلطة الرابعة (الإعلام) لتشكل الرقابة المستمرة على السلطات المختلفة.
  5. تختار حكامها عبر الوسائل الديمقراطية حسب الأهلية القانونية دون النظر للجنس او الدين او الإقليم.
  6. تؤمن بالثنائية الدينية والثقافية في ارتريا.
  7. تسعى لتحقيق العدالة والمساواة بين كافة المواطنين.
  8. دولة تحترم ثوابت الدين والأخلاق باعتبارالدين يشكل وجدان المجمع الإرتري .
  9. تؤمن بالتعددية السياسية والفكرية والتداول السلمي للسلطة دون اقصاء أحد.
  10. اختيار اللامركزية الدستورية كنظام اداري لحكم الاقاليم.

الأمانة السياسية

 نوفمبر 2014م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *