مقابلة مع المناضل يعقوب محمد

المناضل يعقوب محمد :
● أبناء المسلمين في الجبهة الشعبية تضحيات بلا ترقيات عكس النصارى.
● واجهت أهوال الهجرة إلى سويسرا لأن كل خيار المخاطرة كان أخف من خيار البقاء مع النظام.
● لم يؤهل نظام الجبهة الشعبية أبناء المسلمين وإنما فرض عليهم الخدمة العسكرية برتبة جندي.
● كل مسؤول من المسلمين تحته نائب مسيحي وهي شرط غير معمول به في المناطق المسيحية.
● كل القيادات القديرة من أبناء المسلمين كان تأهيلها في جبهة التحرير أو قوات التحرير الشعبية.

ضيف ” زينا ” اليوم عضو سابق في صفوف الجبهة الشعبية هاجر عن الوطن إلى سويسرا عبر محطات التهريب التي قابل فيها الموت مرات ، نقم على نظام الجبهة الشعبية أنه عنصري طائفي يعمل لصالح النصارى وضد المسلمين يتحدث في هذه النقطة بوضوح وقال : أثار غضبي مطاردة الجنود لسلع تجارية صغيرة تحملها أسر فقيرة من المعاقين وأبناء الشهداء من مدينة تسني إلى العمق الأرتري وتصادر منهم ، أمر ليقوم بتلك المطاردة فلم يستجب وقال : من حق هؤلاء الذين ضحوا أن نفي لهم ، أن نتيح لهم فرصة العمل والتحرك في الوطن، من أجلهم كنا نناضل. فهدده مسؤول بالقتل وقال له : قد اقترب حبل مشنقتك . وعندما عجز أن يفعل شيئا للبؤساء وأدرك أن الجبهة الشعبية تنظيم يبيع الوطن ولا يعمل لصالح المواطنين غادر البلاد إلى السودان ثم تسلل إلى عواصم أخرى حتى وصل سويسرا مهاجرا يبحث عن أمان ومن هناك يبوح لوكالة زاجل الأرترية بأسرار التجربة المريرة مع الجبهة الشعبية التي استمرت ثلاثة وعشرين عاماً أكد – من تاريخ الإلتحاق 1986م حتى تاريخ الهجرة إبريل 2009م – في سرده من الموجعات ما يكشف أن نظام الجبهة الشعبية عدواني محض تجاه المسلمين خاصة وقال : كل القيادات من أبناء المسلمين ليس فيها من أهلته الجبهة الشعبية وإنما كانوا مؤهلين في جبهة التحرير الأرترية – وبعضهم كان مؤهلا في قوات التحرير الشعبية – وأتوا إلى هنا رغبة في المشاركة لإنجاز التحرير لكن كان الغدر لهم بالمرصاد فكل يوم كنا نسمع عن اغتيال قائد على يد فرق متخصصة لا تشارك في الحروب والجبهات الأمامية وإنما تحجز الخلفية للقيام باغتيالات القادة المسلمين وكنا نسميهم : ( فرق السلام ) سخرية منهم لكونهم يظهرون قادة عند السلم ويختفون عند الحرب في الخلفية للقيام بالأعمال القذرة وهي مهمة اغتيال رفقاء الدرب مؤكدا أنه لا يوجد شخص من أبناء المسلين وصل في صفوف الجبهة الشعبية إلى تأهيل مناسب ليكون قائدًا متقدمًا وإنما يظل أبناء المسلمين جنودًا ووقودًا للمعركة ومثلاً للتضحيات دون أن يكون لديهم أمل لترقيات قيادية اعترافاً بإنجازاتهم وطول مدة خدمتهم في الميدان وقال : إني أحمل أوسمة شرف في جسمي نتيجة إصابات تلقيتها في مختلف جبهات القتال ومع ذلك ظللت لم أتجاوز رتبة ” جندي ” وهذا شأن كل أبناء المسلمين في التنظيم العنصري.

ماذا عن سيرتك الذاتية :
أنا يعقوب محمد عمر، درست في مدرسة ” هبرو ” الأسياسية حتى الصف السابع ، وقد قرأت القرآن الكريم في خلوة ” تمالح ” بشلتين حلايب ثم التحقت بالثورة في العام 86 وعمري 16سنة ، وتدربت في معسكر ( حستا) الواقع في وادي عنسبا.
ما الذي دعاك لتكون ضمن قوات الجبهة الشعبية وهي تنظيم أسس ضد الهوية الوطنية ؟
عندما كنت في مدرسة هبرو الأساسية غرس فينا المعلون حب الوطن والدفاع عنه وتحريره من المستعمر الاثيوبي وعندما هاجرت الى السودان كنت اسمع عن الاغتيالات والابادات الجماعية التي كان يرتكبها الجيش الاثيوبي المحتل بحق المواطنيين الابرياء فشعرت بالذنب فرجعت من الخلوة والتحقت بالثورة للدفاع عن وطني من العدوان الاثيوبي ولم يكن عندي اي هم غير تحرير الوطن.

كم من المعارك خضتها وأين ؟
المعارك التي شاركت فيها كثيرة أشهرها: معركة دناقل في مليزناي سنة87, معركة شمبقو سنة 87 , معركة دقي شحاي سنة 87, معركة حمبرتي, وكلها في كبسا, ومعركة تحرير أفعبت سنة 88, ومعركة كرن سنة 88., ومعارك حرب قندع و فرس سقى ومعارك حرب شلالو سنة 98 ومعارك بادمي وبارنتو وعدى خالا سنة2000م
هل يحمل جسمك شهادة بإصابات نتيجة نضالك ؟
في معركة كرن أصبت بطلقة في صدري من ناحية القلب وخرجت بظهري ونجا منها قلبي بحمد الله، وكسرت يدي في معركة دناقل مليزناي ، وكسرت يدى الاخرى في معركة حلحل، وأصبت بطلقة في رأسي في معركة قندع.

ما يوميات الجندي في الجبهة الشعبية؟
في الصباح بعد الخروج من الدفاع نتلقى محاضرات في السياسة ندرس الثورة الصينية والثورة الكوبية ولينين والنظام السوفيتي ,ثم يأتي الفظور بعد الفطور نتوزع ،قسم يمشي الوردية وقسم يجلب الماء وقسم يجمع الحطب وقسم آخر يدرس مرة أخرى حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا يدرس محوالامية وكل من لم يكتب التجرنبا كان يصنف أمي ويوزع في قسم محو الامية حتى لوكان يحمل الدكتوراة من جامعة عربية , بعد الساعة الثانية عشرة نستريح ساعتين بعدها نطلع الى الدفاعات ونحفر الخنادق حتى الخامسة مساء بعد ها ياتي العشاء نتعشى وبعده مباشرة نطلع الدفاعات هناك توزع الحراسات والباقية يحفرون الخنادق الى الساعة الثانية عشرة ليلا بعدها تغير الوردية الاولى باخرى وباقي الجيش ينوم وعندالساعة الرابعة صباحا نستيغظ ونمسك الدفاعات ونكون في حالة استعداد للحرب وبعد السادسة صباحا نطلع من الدفاعات وندخل محاضرات في الشؤون السياسية وهكذا الجندي يومه كله مشغول لا يستطيع أن يحك رأسه.

هل كنت تلاحظ ما يتعارض مع القيم في الجبهة الشعبية؟
لا يسمح بالدين في الجبهة الشعبية وكانت تتم تصفيات ظالمة بحجج ملفقة كانت تؤلمني كثيرا وكانت تتم بصورة علنية بموجب قرار طلع سنة 88 يقضي بقتل كل من يحاول الهروب من الجيش وتحت هذا الغطاء كانت تتم تصفيات كثيرة كانت تؤلمني ومن ذلك الوقت شعرت بخيبة أمل في النضال لكني كنت أجبر نفسي على الاستمرار في المقاومة من اجل الحرية
هل كنت تتوقع أن يذهب النظام في نهاية المطاف بثمار النضال الأرتري وتضحياته إلى إثيوبيا في عقد مصالحة بين النظامين؟
ما كنت أتوقع ذلك ، وحتى الحرب الاخيرة ما كانت تستحق ازهاق تلك الارواح وكان بإمكان الطرفين حلها سلميا ولكن اسياس كان يتلاعب بالأرواح ولا يقيم لها وزنا لها. كنت اتمنى ان تكون ارتريا ملكًا للشعب ليس لأسياس أفورقي.

هل تتوقع أن يدوم ذلك الاتفاق؟
لا، إنه اتفاق فاشل لأنه تم من غير إرادة الشعب بين أسياس وآبي احمد( وبنو بلع بنو ميت) – أي الذي يأكل وحده يموت وحده مثل بالتقرايت –

كيف وصل أسياس أفورقي في رأيك إلى السيطرة على البلاد وهو نكرة غير معروفة القبيلة وغير موهوب خطابيا ؟
وصل اسياس الى اليسطرة من غير منافس بفضل التنظيم السري الذي انشأه داخل تنظيم الجبهة الشعبية وكان يعرف ب (مرح سلام) بين الحيش وهو لقب أطلقه الجنود سخرية على أفراد التنظيم السري للجبهة الشعبية لأنهم كانوا يتولون قيادة الجيش أيام السلام ويرجعون للخلف أيام الحرب بحجة أنهم مطلوبون في الامدادات ولكن نحن كنا نعرفهم من خلال تصرفاتهم فحينما يأتي شخص من ( ميرحاي سلام) – أي قادة السلام – يصبح عدد من القادة مقتولين وحتى أطباء وجنود عاديين ولا يعرف أحد سبب موتهم غير زيارة ميرحاي سلام المشؤومة هذه وكان من ضمن ضحاياهم القائد ابراهيم عافة الذي كان يسيطر في قلوب الجيش وكل المنشورات كانت تحمل اسمة باعتباره القائد الاعلى للثورة وقبيل موعد مؤتمر الجبهة الشعبية سنة86 قام ميرحاي سلام بتصفيته وكانت هناك كوادر تدرب في عريرب وتقوم بالتصفيات بين صفوف الجيش وهم جنود عاديون يصفون قادة كبار في الجيش ومرات كانوا يقومون بقتلهم أمامنا والقتلة كانوا يغطون وجوههم يأتونا ملثمين ويذهبون ملثمين ودي باشاي واحد من هؤلاء القتلة عناصر النتظيم السري قام ودي باشاي بعدة محاولات لاغتيال القائدة سعدية من بنات افعبت كانت تقود فصيلة وكانت شجاعة وذكية جدا خطط لاغتيالها فقام بربط حبل زائد على القنبلة الصينية ذات الحبل وادخل الحبل من فتحة الخندق الذي تنام فيه لتحسبه حبلا عاديا فتجره فتنفجر عليها القنبلة وتنهي حياتها وهو غادر المعسكر ذلك اليوم حتى لا تثبت عليه التهمة فحينما قامت سعدية لاحظت حبلا صغيرًا يتدلى على باب الخندق تتبعت الخيط دون أن تلمسه حتى أوصلها إلى القنبلة المربوطة عليه نادتني وقالت لي: انظر إلى هذا الحبل. قلت لها: هذا حبل عادي ومددت يدي لأجره قالت : لا ابتعد هذه قنبلة ثم قالت لي عليك بحراسة هذا الحبل وانا سأرفع شكوى على ودي باشاي وذهبت الى القيادة العليا ثم رجعت ومعها القائد الأعلى فنظر إلى الحبل وقال لها: ربما الاستخبارات الاثيوبية قامت بذلك .قالت له: لا، إنه ودي باشاي ، القائد الأعلى لا يستطيع معاقبة ودي باشاي التابع للتنظيم السري ولذا قام بتحويله إلى مجموعة أخرى, وفي حادثة أخرى لودي باشاي هناك جندي مناضل اسمه صالح من الساهو محافظ على الصلاة حتى داخل المعركة فقال لي ودي باشاي: امش إلى صالح وقل له نهرب من الجيش. قلت له: أنا لا رغبة لدي في الهروب ، لماذا أخدعه قال لي: إنه يريد أن يهرب. قلت : أنا لا علم لي بذلك . وبعد يومين عند القيلولة رقدت في خندقى سمعت صوت طلقة وبعدها مباشرة جاءني ودي باشاي وقال لي: صالح ضربوه وهو يهرب امش أنت وفلان واحضروا جثته فذهبنا واحضرنا جثته ونحن متأكدين أنه لم يهرب ولكن تمت تصفيته عمداً, ومرة جاءنا دكتور طبيب وفي اليوم الثاني أصبح مقتولاً بانفجار قنبلة في محل نومه وكالعادة لم يعرف قاتله وأيضا سفاف من القادة النادرين كان خبيرًا في الأسلحة وهو من جهة التحرير سابقًا ولخبرته النادرة في الأسلحة كان مدير الأسلحة في الثورة في عريرب وكان قائد كتيبة وكان في: كفلى- سراويت- 61( فيلق ) وبرقيد 81 ( لواء ) الكتيبة الأولى وكان مع قبرائيلي الذي يقود الآن فيلق. تمت تصفية سفاف في( حداي) في اشالعت – وادي بين كبكب ونقفه – في وضح النهار سمعت صوت طلقة فنهضت قائمًا وكل الجنود هرعوا نحو الصوت فاذا به سفاف مرمي على الأرض وبعد يوم من اغتيال سفاف اغتيل أيضا مساعده للاتصالات وتمت اغتيالات كثيرة في العام 88 عندما التحق عدد كبير من ابناء المسلمين بالثورة الارترية واظهروا بطولات قيادية في المعارك وترقى بعضهم في القيادة وتمت تصفية جلهم في معركة قندع وكان ودي باشاي المشؤوم حاضرًا في هذه المعركة ودي باشاي بعد معركة فندع قابلته بعد التحرير فباح لي بسره وانه تابع للتنظيم السري وذكرني عندما دعاني مرة وقال لي اريدك في مهمة وكان يريد ان يكلفني بمهام سرية فرفضت له التكليف وهي عرض فكرة الهروب على المرحوم صالح وقال لي: كنت أحب أن تكون معنا في التنظيم السري ولكن لم تساعدني على ذلك. عناصر التنظيم السري عادة لا يحضرون المعارك الا لغرض التصفية داخل المعركة والاصطياد في الماء العكر ثم يرجعون للخلف بعد انجاز المهمة.

الأمر الثاني القادة من ابناء المسلمين كان جلهم يأتي مؤهل من جبهة التحرير الارترية وينضم الى الجهة الشعبية وتتم تصفيته بالطريقة التي ذكرتها أما اسياس فلم يخرج قادة من ابناء المسلمين بل كان يبقيهم على الخدمة جنود مهما أظهروا من إمكانيات بطولية يعملون كجنود عاديين إلى آخر عمرهم وانا رأيت جل دفعتي من المسيحيين صاروا اصحاب رتب عالية في الجيش ورغم خبرتي العسكرية وخدمتي الطويلة في الثورة لم تتم ترقيتي ولو شريطًا واحداً ومثل حالتي تنطبق على كثيرين من ابناء المسلمين.
الامر الثالث الاغتيالات والتصفيات الممنهجة هي سبب وصول النظام الى القمة وثباته عليها سواء قبل الاستقلال او بعده هذه التصفيات كانت تتم قبل الاستقلال بالصاق تهم الهروب من صفوف الجيش او بالتخابر لصالح العدو وبعد التحرير لم تتوقف الاعدامات الدموية بل استمرة تحت غطاء الصاق التهم بالانتماء الى الاسلاميين او التعاطف معهم.

نلاحظ في الحوار نبرة حادة تجاه المسيحيين في الجبهة الشعبية ما تعليقك ؟
انا ضد نظام الهقدف الدكتاتوري المتعصب ولست أبدا ضد المسيحيين فهم اصدقائي وابناء وطني ورفقاء ردبي في النضال وحتى في المهجر نعيش كاسرة واحدة، ومسيحي الجنوب كان ينكل بهم مثل المسلمين ربما لتعاطفهم مع المسلمين.
أليس السبب لأنك ليس لك شهادة دراسية والمسيحون لهم دراسات وشهادات ؟
ليس لأني لم أمتلك شهادة وإنما لأن سياسة النظام تقف في وجه طموحات أبناء المسلمين ولهذا يستوى منهم من درس وحمل شهادات عليا ومن لم يدرس فكلهم جنود وقريب من ذلك من الرتب الصغيرة حتى الشهادة العربية تعادل ( صفرًا ) وكثيرون غيري لهم شهادات عربية لن تغني عنهم شيئا ، لا بد ان تكون شهاداتك بالتجرنية ( لغة محلية حاكمة ) لتدخل المنافسة وقد لا تنجح في المنافسة ليس بسبب الشهادة والتأهيل ولكن سبب الخطة التي تريد إبعادك لأنك مسلم..
يوجد من أبناء المسلمين قادة لهم مناصب قيادة كبيرة أمثال كاري كاري ورمضان أولياي مما يتعارض مع دعواك في عدم تأهيل أبناء المسلمين و” ساوى ” مصنع الرجال أليس متاحا لكل المواطنين للتأهيل والجامعات كذلك والمدارس أليست كلها متاحة للتأهيل ؟
الذين انضموا الى الجبهة الشعبية من جبهة التحرير وجبهة ساقم ناس ابراهيم طويل كانت بينهم وبين الشعبية اتفاقيات منها اعتماد الرتب االعسكرية والسياسية وعدم تجريد الضباط من الرتب العسكرية ولذلك استمرت هذه الرتب في الجبهة الشعبية بعد الاتفاقيات .
في البدايات بعد التحرير كانت هناك مدرسة في ( اسماط) وكانت فيها داخلية والدارسين جلهم من ابناء المنطقة من الماريا حصل بعضهم على تاهيل في مجال الطيران وتخرج منهم عدد محدود كطيارين بفضل بعض ابناء المنطقة في مواقع القرار وقتذاك ولكن النظام فطن لذلك فجفف تلك المنابع .
الامر الثاني الذين انفصلوا مع الجبهة الشعبية من جبهة التحرير ايضا واصلوا بنفس رتبهم العسكرية والسياسية وهؤلاء لم تؤهلهم الشعبية ، كل من تأهل من أبناء المسلمين في تنظيم الهقدف لم يتجاوز قائد المجموعة ومن تجاوز ذلك لا يسمح له بالقيادة منفردًا بل لابد أن يكون تحته أو فوقه قائد آخر مسيحي وإذا كان هو الرئيس يشرط أن يكون النائب مسيحياً وهذا السلوك ينطبق حتى على المسؤولين السياسيين إذا كان الرئيس ابن المنطقة شرطًاً بكون نائبه مسيحياً فممنوع منعًا باتًا أن يكون الرئيس ونائبه من أبناء المسلمين حتى في قريتهم ومسقط رأسهم سواء كان في مدينة ( أفعبت) او مدينة ( نقفا) أو إقليم سهر أو قاش بركا بخلاف مناطق المسيحيين تجد فيها الرئيس ونائبه ربما إخوة أشقاء وكلهم من ابناء المنطقة و ( كلهم مسيحيون). هذه هي الحقيقة المرة التي تعيشها أرتريا في ظل نظام الجبهة الشعبية إذ لا طريق فيه لتأهيل أبناء المسلمين ولا طريق للمؤهل منهم أن يتقلد مناصب قيادية عليا.
أما ( ساوا ) فهو للتدرب على البندقية فقط والتحضير لجبهات القتال أو الخدمة الوطنية طويلة الأمد في الجيش وبرتبة جندي . و أما التأهيل فيتم عبر البعثات الى الخارج أو في مواقع محلية خاصة فيها تأهيل عال ، لان الدراسة تتوقف بعد ساوا والتأهيل سواء كان في الداخل او الخارج يتم بانتقاء بعثات ونصيب المسلمين في ذلك صفر حتى المتفوقين منهم لا يجدون تأهيلا عاليا ولا توظيفًا مناسباً بعد حصولهم على شهادات الدبلوم من المعاهد التقتية والفرصة الوحيدة أمامهم هي العمل في مجال التعليم في المدارس النائية في القرى. أما الجامعات فلا توجد في ارتريا أصلا وإنما تحولت إلى مناطق على شكل كليات صغيرة مبعبثرة قليلة الإمكانيات .
المسلمون في أرتريا أصحاب مبادرات وطنية شجاعة لكنهم في المؤخرة عند حصاد الغنائم ..لماذا في رأيك
الاختلاف وانشقاقهم على بعضهم والتناحر وعدم وعي للتحديات الماثلة امامهم من زمن جهة التحرير والى يومنا هذا لم نستوعب الدرس بعد واسياس استفاد من ذلك كثيرًا حيث قصد تهميش المسلمين فلم يؤهل شخصًا واحدًا بل الذين انضموا إلى الجبهة الشعبية وهم مؤهلون من جبهة التحرير الاريرية قضى عليهم واحدًا تلو الآخر.

هل انت متابع لما يحدث في الوطن .. من قتل محاولة علي حجاي لإزالة النظام وهل كان في زمانك رصد لأخطاء الجبهة الشعبية وتفكير جاد لإيقاف اعتداءاتها؟
بعد التحرير أذيع في الإذاعة خطاب لاسياس يخاطب فيه الجيش يقول: إن على افراد الجيش خدمة 4 سنوات دون مقابل وفي الصباح تجمع الجيش في ساحة كبيرة وطلبوا من اسياس أن يأتي إليهم وعندما جاءهم قالو له: الوطن تم تحرره من المستعمر ونحن لنا أسر وأطفال مثل اي مواطن ولا يوجد اي مبرر لنخدم 4 سنوات دون مقابل فقال لهم: الخزينة فارغة لا يوجد فيها شيء وليس بخلاً عليكم وهكذا خدعهم لينفك من حصارهم له وبعد ما رجع أقال كثيرين من قادة الجيش وقتل كثيرين وسجن منهم الفنان الثوري الكبير( ودي تكل) ومجموعته، ثم بعدها جاءت حادثة المعاقين الذين تحركوا من ماي حبار واستقبلهم الجيش وحسم امرهم بالنار ولم تشفع لهم اعاقات حرب التحرير
أنتم أيها الجنود والضباط في الجبهة الشعبية كنتم أشرس الناس في محاربة أهليكم وتنفيذ برامج معادية للعرف والدين والعرض مثل تجنيد الفتيات قسرًا ومصادرة الأراضي وإعادة توزيعها .. أنت متهم ضمن الآخرين الذين خدموا النظام القمعي ..ما تعليقك ؟
هذا صحيح لم ابرئ نفسي من هذه التهمة ولكن كنت مأمورًا مجبرًا لاني إذا لم أقم بتنفيذ الأمر سوف تنفذ علي عقوبة الاعدام حسب قانون الجيش.
ما الذي دعاك إلى الهجرة إلى سويسرا وكيف وصلتها؟
كرهت بكاء النساء كل صباح ومساء على مكاتبنا,كرهت العمل تحت هذا النظام الاستبدادي رغم نضالنا لم يتغير شيئ في الواقع نحن كجنود لا توجد ترقيات , مرتبات او بدلات عمرنا كله ضاع تحت البندقية فقدنا اطفالنا ونساءنا فقدنا الشعب كله . في الآونة الاخيرة كنت اشتغل في نقطة جمارك تسني وكنت اشاهد كيف يصادرون من الناس بضاعتهم وهي عبارة عن عشرة او خمس كيلو بن او سكر تأتي بها زوجة شهيد او معاق حرب التحرير من سوق تسني ليست بضاعة مهربة كنت اتألم كثيرا من هذه الممارسات ومرة صادروا من زوجة شهيد تعول اطفال صغار صادروا منها 10 كيلو بن كانت تريد ان تبيعها في القرى من اجل كسب لقمة عيش لا طفالها فبكت بكاء شديدا وكانت تحلب شطرها وتبكي ولم يلتفت اليها احد وكان معها مناضل معاق مبتور اليدين صادروا منه عشرة كيلو سكر لا يستطيع العمل فكان يشتري من تسني خمس كيلو بن او سكر ويبيعها في القرية هذه المشاهد المؤلمة احرقتني فقررت في اليوم الثاني ان يمر كل الناس ببضاعتهم وكنت ارأس المجموعة في التفتيش مرت البصات ولكن تم تفتيشها في بارنتو فجاءني مسؤول قاش بركة وقال لي لماذا مررت الناس ببضاعتهم قلت له انا ناضلت من أجل هؤلاء، نفسي لا تسمح بمصادرة اكلهم وشرابهم انا كرهت بكاء النساء كل صباح في باب الجمارك قال لي: لا يخصك بكاءهم انت تنفذ التعليمات فقط وجمع القوة كلها وقال: لنا حبال المشنقة تحت التجهيز الان وستعرفون قريباً على رقبة من ستعلق فقلت له لا تهدني بالمشنقة انا لم اسرق منك شئ انا اتكلم الحق لا ينبغي مصادرة مصاريف زوجات الشهداء والمعاقين فأخذ المسدس وصوبه علي وفقال لي: انا اقتلك الآن قلت له اقتلتي اذا أنت راجل انا ميت من قبل لا تخفني تهديداتك ولو قلتني والله لن تبيت بعدي ليلة واحدة هذه مدينة تسني لعلمك؟ فتدخل عقباي وجرني للخارج وقال لي الرجل عنده سكري لا تتكلم معه فقلت له اناعندي في راسى بقايا رصات إذا هو عنده سكري انا ناضلت من اجعل أهلى إما أراهم سعداء وإما خرجت من هذا البلد البائس قفال: ستلطخ تأريخك اذا فعلت ذلك خرجت منه وفي اليوم الثاني أنا ومعي شخصان دخلنا السودان ومنها هم توجهوا إلى إسرائيل وانا توجهت الى تركيا, اليونان, ايطاليا ثم سويسرا.
لماذا اخترت سويسرا ولم تختر إسرائيل كما فعل صاحباك؟
كان يختلف اختياري عن اختيارهما وهذا محض اختيار لأني لم يَرُقْ لي الهجرة إلى إسرائيل.
تاريخ الهجرة وكيف تجاوزت عقبات الطريق ومن أين وجدت الدعم ؟
كان طريق الهجرة شاقاً جدًّا وخاصة من اليونان إلى سويسرا فقد ركبت في ( جحر) فوق الساتك وتحت صندوق السيارة ومضينا بهذه الطريقة برًا الى ميناء يوناني ثم شحنت السيارة في الباخرة المتوجهة إلى إيطاليا وبعد وصولي إيطاليا مشت السيارة مسافة يوم كامل وأنا على هذه الحالة وبعد توقف السيارة نزلت منها وقبض على ورجعوني إلى اليونان من حيث أتيت ، حاولت بعد ذلك ثلات مرات نجحت لي المحاولة الأخيرة حيث تمكنت من النزول بالسلام إلى إيطاليا ومنها إلى سويسرا وكنت أبيت تحت الكباري وأنا في أمس الحاجة لطعام اتقوى به على البرد القارس وقد نفد زادي بالكامل .
كان أصعب شيء في هذه الرحلة هو البول فالشخص في السيارة لا بد أن يأخذ معة كيساً للبول ويحتفظ فيه ببوله إلى أن يصل الوجهة المقصودة وهو يتأذى من هذا الكيس ومخاطر السفر فوق اللساتك ولمدة طويلة ومسافة شاسعة متوقعة فالموت هناك قريب .
لم هذه المخاطر كلها ؟ أما كان الصبر في الوطن أرحم لك من هذه الصعوبات ؟
إذا تضايق القلب عن الشيء فارقه ، كرهت النظام العنصري في أرتريا فكانت كل الخيارات رغم خطورتها أفضل منه ولهذا تحملت كل هذه المخاطر للإبقاء على حياتي بعيدًا من مهددات التصفية العنصرية وحبل المشنقة الذي يهددني به مسؤول القاش بركة وقتها.أما بالنسبة للدعم فإني قد اشتغلت في السودان في أعمال مختلفة حتى حصلت على المبلغ الكافي للرحلة
هل وجدت أن دار الهجرة أطيب مقاما من دار الوطن .. هل تتمنى أن تعود إلى أرتريا
لا شيء أحلى من الوطن فتراب الوطن افضل من ذهب الغربة وانا اعرف مرارات كثيرة ولكن ليس هناك مرارة اصعب من مرارة الغربة, اتمني ان يزول النظام لأعود الى وطني وأهلى.
كل المنطقة تتحرك في القرن الأفريقي من تحت أقدام الحاكمين ..فهل سوف يدوم ثبات قدم النظام الأرتري وحده على الرغم من أنه الكلمة الشاذة حتى الآن
لا حكم يدوم، وهو الآن على وشك الهلاك حتى الذين معه كرهوه لكن الجيش القديم الذي جاء من الساحل هو المسيطر الآن على كل شيء لهم بيوت فاخرة وعمارات ومسموح لهم بالتجارة في كل المجالات ولهم حوافز باسم الضيافة ومرتبات وتجارة منهم من يتاجر بالبشر ومنهم من يمتلك مشاريع زراعية ضخمة وكل قائد يرزع مشاريعه الزراعية ويحصدها بسواعد الجنود ويباع الناتج في الاسواق ويرجع في جيوب الضباط اما الجنود عبارة عن خدم كل قائد يستخدم الجنود الذين تحت قيادته كخدم له ولهذا اذا لم يتحرك الشعب فالجيش لا يتحرك لان زوال النظام ليس في صالحهم هم الوحيدون في ارتريا لهم امتيازات مفتوحة ولا يسألون عما يفعلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *