هل كانت مظاهرة جنيف 31 تمريرًا لأهداف مشبوهة ؟

على الرغم من تصريحات عضو اللجنة المنظمة للمظاهرة الأستاذ عبد الرازق قليواي لوكالة زاجل الأرترية للأنباء ” زينا ” في وقت سابق التي أكد فيها أن فكرة عقد المؤتمر عقب المظاهرة تم إلغاؤها لتباين وجهات النظر حولها . وقد سبق ذلك حملة كبيرة شنها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي على فكرة المؤتمر لانتخاب القيادة العالمية خوفاً من أن تكون معارضة بديلة للتنظيمات السياسية الحالية وخوفًا من أن تكون مساعي مشبوهة ترغب أن تسوق الناس إلى النظام الأرتري بطريقة خادعة على  الرغم من ذلك كله فإن مجريات الأمور ميدانيا أخذت توضح أن فكرة المؤتمر لم تُلْغَ نهائيا وإنما خففوا الحديث عنها رغبة في جمع حشد كبير باسم المظاهرة  لا باسم المؤتمر الذي كثر الجدل حوله والتشكيك في نواياه.

يعزز عدم إلغاء فكرة المؤتمر أن القاعة المؤجرة باسمه لم يفسخ عقدها كما ن عددًا كبيرًا من المتظاهرين اتجه إليها للمشاركة في منشط بعد فعاليات المظاهرة  .

المنشط الجديد والغريب هو أن اللجنة المنظمة كانت جزئا من الاجتماع التالي للمظاهرة ولم تنته مهمتها بانتهاء فعاليات المظاهرة إذ قرأت على القاعة تقريرها الختامي أدبيًا وماليا فكأنه إدارتها العليا دون وضع أي اعتبار للمشاركين الآخرين الذين عادت بهم أقدامهم إلى البلاد التي أتوا منها بناء على انتهاء المظاهرة وكتبوا عنها كتابات إيجابية .

اللجنة المنظمة حلت نفسها بعد قراءة التقرير المالي والأدبي على اعتبار انها سلمت الراية للاجتماع الذي يراه كثيرون غير شرعي .

الاجتماع المذكور اختار ثلاثة أفراد لإدارة الحوار بين المجتمعين واستمر النقاش بين مشاركين رافضين للاجتماع بناء على أنه يناقش أمراً  غير شرعي  وبين مؤيدين له بناء على أنه ضمن فعاليات المناسبة وقد سبقت الدعاية له قبل الدعاية لعملية إلغائه .

بنود الاجتماع تكونت من عشرة وتوالى النقاش حولها و اشتد الخلاف  حول شرعيته وعدم شرعيته ، حسم الخلاف بالتصويت عليه حيث فاز مؤيدو الفكرة  وغضب معارضوها .

لجأ معظم معارضي الفكرة المغلوبين إلى الانسحاب عن القاعة وهم أعضاء من حركة الشباب الإرتري بسويسرا، ورابطة المنخفضات، وحزب النهضة، وجبهة الإنقاذ الوطني وأفراد مستقلون حسب رواية شاهد عيان تحدث لـــ ” زينا “

خلت الأجواء لمؤيدي الفكرة فمضوا في نقاشاتهم بارتياح وخلصت هذه النقاشات الي الاتفاق على  إنشاء لجنة تتواصل مع الأفراد والكيانات تمهيداً لإقامة لجنة مؤقتة تضع تصورًا لإقامة الكيان الجامع حسب الرؤية التي تقدمها اللجنة المؤقتة وهم من يمثلون مكوناً واحدًا من مكونات المجتمع الأرتري وكانوا واثقين من الانتصار لحضورهم بصورة مكثفة ومشاركتهم بخلاف المعارضين لهم فهم تشتتوا بين رافض ومحجم عن المظاهرة كلها لوجود الشبهة فيها وبين من شارك ثم انصرف وبين من حضر المؤتمر وسجل اعتراضه الخفيف وزنا وإن كان قوياً لهجة .

ولتغطية الأمر قام المؤتمرون باختيار إدارة موقتة من ثمانية أشخاص أربعة من المسلمين وأربعة من المسيحيين . ولأن الناس معرضين وخارجين لجأ مؤيدو الفكرة إلى تكملة عدد  المسلمين الأربعة الممثلين  للمسلمين  من خارج القاعة  وربما من غير الراغبين في هذه العضوية ولهذا علمت “زينا ”  أن ثلاثة من الأربعة اتصلوا  بمسؤولي المؤتمر يعبرون عن رفضهم الاختيار وعن عدم رضاهم  به وعبروا عن رأيهم أن نتائج المؤتمر لا تلزمهم  .

مما يذكر أن فكرة القيادة الأرترية العالمية أطلت برأسها خلال عام 2016م وتلقاها كثير من الأرتريين بارتياب لكونها تتنكر للمجهودات التي سبقتها في الوحدة الوطنية مثل المجلس الوطني الأرتري للتغيير الديمقراطي  وتتهم بأنها محاولة لإنقاذ النظام الأرتري مدعومة من قبل أطراف دولية .  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *