د.حامد محمد حالفه يكتب عن : وفاة عالم عامل ثلمة في جسد الأمة لا تجبر رحمك الله يا شيخ إدريس حامد سعد الله

نتحدث عن شخص كثير الفعال ، قليل الكلام  ، كبير الأثر .وهذه أوصاف ليست إنشاء من خيال وإنما كانت شهادة حق  قالها عارفو الشيخ إدريس حامد سعد الله في حقه .

والحديث عن شخص يتعمد على إخفاء صالح عمله ، ويمنع من التدخل في المسافة بينه وبين الله صعب جداً لكونك تريد توثيقا لحياة حافلة من أجل تمليكها  للأجيال القادمة،  وصاحبها يريد ان يحتفي بها يوم القيامة فيضن أن يسخو بها  في الدنيا ، ويصر أن تظل طي الكتمان بين الأضلاع حتى يأتي يوم تبلى السرائر.  ولهذا سوف تظل المعلومات عن أكثر من ثمانين عامًا قضاها الشيخ في العمل العام والحضور المكثف شحيحة .

” البقاء لله ” عبارة نرددها كلما سقط نجم ، وقالها الصحابة عندما فقدوا رسول الله ، وقضى الله أن يموت كل حي سواه سبحانه وتعالى ولهذا لا غرابة أن تتلاحق الأخيار متتابعة إلى الله تمضي شاكرة راضية مغفورة – إن شاء الله – نحسبهم من أهل الجنة ولا نزكيهم على الله

وما شهدنا إلا بما علمنا:

من حسن السيرة ، وحسن البلاء

 في خدمة الأمة والوطن .

مات الشيخ الوقور إدريس حامد سعد الله – رحمه الله تعالى – بتاريخ السبت 15 فبراير الجاري

وأبقى للناس سيرة حسنة  يحتذى بها

كثير من الدعاة الصالحين  بدأوا حياتهم من بذرة صغيرة

فانتهت إلى شجرة ذات فروع وأغصان وأثمار

خمسة وثمانون عاما قضاها – رحمه الله- ( 1935م – 2020م ) وهو ينمو وينجز فكرًا وعملاً وهمة ونشاطاً

ولد بارتريا – بحلحل –  وتوفي بكسلا  وهو  يكافح المرض غير مستسلم للهزيمة ، يريد ان يعمل  لصالح الوطن حتى لحظاته  الأخيرة ، يطالب أولاده ان يذهبوا به إلى مسقط رأسه هناك

حيث الخضرة والجبال الشامخة ، والأهل والعشيرة ، كان يرغب ان تبقى رفاته في الأرض التي  زرعَ ثمار الخير فيها تعليمًا ودعوة وتربية

أولاده يريدون العناية به وراحته – وهو محتاج لمثل هذه العناية لكبر سنة ومرض جسمه – لكنه لم يرض قلبه أن يتحول إلى حب بقعة أخرى جديدة ، فقد نذر حياته لخدمة الوطن هناك .

قضى عمره بين أخذ وعطاء للعلم الصالح، والعمل الصالح

قالت سيرته العطرة : إنه ولد بإقليم عنسبا في بئة رعوية زراعية تتعامل مع الإسلام بالفطرة  ، تحبه وتعمل به وتنشر المثل النبيلة وتتوارثها ، قريته تسمى ” أرئس ” بمنطقة حلحل.

جيل يمضي وجيل يأتي والإسلام أصيل في الجيلين الذاهب والآتي

تمر أحداث سياسية وعسكرية عاتية تستهدفهم لكنهم كانوا كالجبل الأشم ، ينكسر مستهدفوه ويبقى الإسلام شامخًا يستعصي على الانكسار ومعتنقوه صابرون محتسبون .

اشتدت المعارك في المنطقة بين الثورة والنظام الإثيوبي في عهد منتقستو  هيلي ماريام خاصة فاتجه إلى المدينة ” كرن ” واسلامه معه ،ودعوته معه،  وجهده في التحصيل والعطاء معه فمكنه ذلك  ليكون جزئا من معاهد المدينة  حيث عمل معلما ومديرًا أكاديميًا  في معهد أصحاب اليمين لمدة تصل 12 سنة حسب رواية ولده الأكبر عبد الرزاق. .

مراحل دراسية: 

من الخلوة بدأ التعليم على يد شيخ من  عد معلم بإقليم بركه ثم واصل تلقي العلم في دار الهجرة  وانتهى به الأمر إلى التخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر الشريف  وكان قد دأ الشيخ إدريس حامد سعد الله مثل جميع أهل القرية حياته بالرعي والزراعة ، نعم عاش في أجواء جاذبة يفتح عينيه كل صباح على أشجار خضراء سامقة ومروج من المزارع والماء والعشب الكثير ، يزرع ويرعى في حياة هانئة سعيدة قنوعة ،  الفتى الصغير لم يكن يهتم بالدراسة في مستهل حياته ، وكان وفاة والدته وهو صغير عامل تحول كبير في سيرته

لم يطب له البقاء بعد وفاة الوالدة فهاجر من القرية إلى إقليم بركه – تحديدًا منطقة أتقرني ” ، وهو يسوقه ألم فراق الوالدة الكريمة-  رحمها الله –  فجرب مرارة اليتم مبكرًا  – كان عمره حين فقد الوالدة 15 سنوات تقريباً –  ومن هنا خاض الحياة عصامياً  وحبب إليه التعليم والدعوة والنضال ومن أجل تحقيق هذه الأهداف هاجر إلى السودان مشياً على الأقدام سراً وهذه عادة كل الدعاة الفاعلين الذين أسسوا منارات هدى في أرتريا

وفي السودان استقبلته خلاويها العامرة بذكر الله في  الجزيرة ” أم ضوءا بان ”  ثم واصل  في نهر النيل بشندي – عام 1956-  وأتم حفظ القرآن فيها  وفي مساجد العاصمة  وحلقات مشايخها الشرعية  التي يتسابق إلى الانضمام إليها طلاب العلم من كل مكان ، درس الفقه والمواريث والحديث الشريف في الحلقات العلمية الشرعية

وتردد في مدن السودان بين القضارف والجزيرة والشمالية وأمدرمان  وكسلا  فخبر البلاد والعباد وتلقى العلم والأخلاق والقدوة من منابعها الصافية كما عمل إمامًا ومؤذنًا في مساجد

وفي مصر التي ذهب إليها مشيًا على الأقدام- عام 1960م –  درس في معهد البعوث الإسلامية بالقاهرة وهو مؤسسة كانت تقبل الطلاب غير المنتظمين بالمراحل الدراسية الأولية ولا يحملون شهادات كان المعهد يجري لهم تقييما بعد تدريس وبموجب ذلك وتجاوزه بنجاح تم قبوله في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف التي تخرج فيها عام 1972م .

جهده السياسي :

عرف الثورة وانتسب فيها عاملا في منظمومتها، كان الشيخ إدريس سعد الله جزئا أساسيا في العمل السياسي ضمن جبهة التحرير الأرترية من وقتها المبكر انضم إليها وهو طالب بالقاهرة وكانت تربطه بقياداتها علاقة قوية كما أنه قد ساقه للثورة والنضال ظروف الحرب والإبادة التي عاشها وتابعها في ارتريا وهو صغير في حلحل وفي غيرها من المناطق التي عاش فيها  كما أنه كان نداً للقادة الكبار فقد درس معهم  مما يشهد على أنه تأثر وأثر  قال ابنه الأكبر عبد الرزاق :

درس الوالد – رحمه الله- في القاهرة في مستوى واحد مع القائد المناضل عبد الله إدريس وكان من اصدقائه المقربين ، كما كانت له علاقات متينة مع القائد إدريس محمد آدم   وعثمان صالح سبي وآخرين .

المناضل آدم ملكين في كتابه : أرتريا التحدي –الماضي و آفاق المستقبل  ص 28 : وثق شهادة نضالية للشيخ إدريس حامد سعد الله  وهو طالب الأمر الذي يدل على علو مكانته لدى قيادة الجبهة وعلو همته في خدمة الناس فقال : كان في طريقه- يقصد إدريس سعد الله –  من أرتريا للقاهرة التي يدرس فيها – . وأكد أنه ساعده  في تجاوز مشكلة كبيرة كانت تعيق مسيرته حيث سعى الشيخ إدريس سعد الله لدى الجهات العليا فاستخرجت له  تأشيرة دخول للقاهرة – وقال ملكين : فدخلت مصر آمنا 1963م حيث تواصل الشيخ إدريس سعد الله بقيادة المجلس الأعلى بالقاهرة فأتتني وثيقة سفر عبر السفارة المصرية بالسودان .

ومن أمثلة سيرته النضالية أنه اشترك في مظاهرة طلابية احرقت السفارة الإثيوبية عام 1971م- وتم اعتقاله على أثرها

وتواصل عطاؤه النضالي ضمن جبهة التحرير حتى قبيل انكسارها وانهزامها بمؤامرات أمام الجبهة الشعبية  وقد شغل عضواً في مكتب الجبهة بعدن باليمن حسب ما قرأت من سيرته

وذكر بعض تلامذته وبعض أولاده أن الشيخ كان ضمن  التيار المعتدل في داخل الجبهة لمواجهة التيار الشيوعي المتطرف من حزب العمل الأرتري الذي كان يهيمن على  الجبهة

وكان شديد القسوة على مخالفيه الأمر الذي جعل بعض الغيورين من القوميين والإسلاميين يؤسسون حزبا  سرياً  مناهضا للفكر الشيوعي و الهيمنة الشيوعية تحت اسم : الحزب القومي الأرتري

وكان الشيخ إدريس سعد الله ضمن دعاة التوجه الإسلامي  ولهذا تم اعتقاله  من قبل قيادة الجبهة كما اعتقل رفاقه  الشيخ حامد تركي والشيخ محمد إسماعيل عبده  وآخرين من القوميين والإسلاميين  بعد انكشاف أمر تنظيمهم السري  على يد جهاز الأمن  وتمت تصفية فصيلهم العسكري الذي كان قد خرج  مسلحًا عبر البحر الأحمر إلى الساحة بدنكاليا  تمت تصفيتهم عسكرياً في مواجهة عنيفة انتهت بالقضاء على قيادتهم القليلة العدد والشرسة المواجهة  ثم تتبعت الجبهة أنصار التنظيم وقامت باعتقالهم وتعذيبهم  ولم يتم  الافراج عنهم إلا بقرار من القيادة التنفيذية التي استنكرت ما تعرض له المعتقلون من  ألوان العذاب على يد مسؤول الأمن بالجبهة ملاكي تخلي هبتي حسب رواية المناضل القائد عبد الله إدريس- رحمه الله –  في كتابه ( أضواء على تجربة جبهة التحرير ا لأرترية )  وأضاف متحدثا عن الانتهاكات التي قام بها بحق المعتقلين مكتب الأمن ( إذ قام بإشراف ومشاركة  مباشرة من رئيس مكتب الأمن ملاكي تخلي هبتي بتعليمات بالغة البشاعة  ومخالفة  لكل القيم  الإنسانية  والنضالية الكريمة ) – ص 161-وذكر  مستنكرًا ألوان العذاب الذي تعرض له المعتقلون …

ويروي الابن الأكبر للشيخ إدريس عن تفاصيل تخفيف العذاب على والده علي يد حزب العمل في جبهة التحرير الأرترية : إن الوالد لم يكن مصادما مثل الشيخ حامد تركي وأصحابه وكان صديقا لعبد الله إدريس ولهذا شفع له فتم التخفيف عليه وقبلت حجته أن يتجه إلى التعليم دون الانشغال بالنشاط السياسي والعسكري  . واضاف عبد الرزاق : ولهذا سهل عليه أن يعمل في حقل التعليم والدعوة مع أكثر من تنظيم ، كان يجمع الكتب من أهل الخير ويوزعها على المحتاجين وعلى ما يؤسس من خلاوي ومعاهد في القرى والمدن الأرترية .

وقد ذكر اكثر من مصدر أن الشيخ إدريس طاف في المدن والقرى الأرترية وكلما استقرت قدماه في مكان انشأ فيها مسجدًا وخلوة  من حجارة وخشب  وتعيين مكان بالاتفاق مع السكان وبعد أن يشجع سكانها بالاستمرار فيها وكان يدعمهم بالكتب والتوجيه والنصيحة وكان يتردد على ما يؤسس من خلاوي قرآنية  ومعاهد إسلامية بين فترة وأخرى متفقدا مشجعا وقد أصبحت بعض المؤسسات الصغيرة التي أنشأها منارات شامخة بفضل الله ثم بفضل جهود السكان وأهل الخير .

وتقديراً لجهوده التعليمية ساعده القائد المرحوم عثمان صالح سبي على أداء فريضة الحج مكافئة له وكان الشيخ إدريس يذكر شفاعة عبد الله إدريس له حتى لا يناله ما نال أصحابه من  العذاب ومنحة سبي له  لأداء فريضة الحج  كان الشيخ إدريس رحمه الله لا ينكر فضل من صنع له معروفاً  ولا ينسى يدا امتدت إليه بإحسان .

العودة النبيلة :

تلبية لنداء القرآن الكريم (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)- سورة التوبة – عاد إلى الوطن الحبيب ، والعلم الغزير ، والشهادة الجامعية  ، والمصالح الشخصية في دار الهجرة ، وفرص العمل المتاحة ، كانت  أمور لم تغره ليعرض عن العودة إلى الوطن . وإنما كانت تلك مغريات موفورة في الخارج غلبها واجب التضحية من الأهل والوطن والدين فعاد إلى حلحل .

كأني أرى الشهادة الجامعية وشهادة الحفظ معلقة في جدار من صخر أو عود من شجر

والشيخ الوقور بتواضع جم يتناول المحراث بحثا عن المعيشة

ويتناول القلم ليعلم ابناء المسلمين حروف الهجاء وهو خريج جامعة وحافظ القرآن الكريم.

ويفتح كتابه ليعلم المسلمين الدين فقها وحديثا وعقيدة  وهم رعاة أو مزارعون مدبرون عنه عادة  إلى أولوياتهم المعيشية وانشطتهم اليومية التي لا تعرف قسمة نصيب من الزمن لصالح التعليم .

إنه موقف نبيل يعطيك الدرس النبيل لتعرف كم هو البون شاسع بين شهادة جامعية في برواز أنيق ينظر إليها صاحبها بإعجاب وهو يعيش في المدينة عاطلاً يبحث عن العمل وبين شهادة أخرى معلقة في كيس مغبر وصاحبها يخوض الحياة بعلمه أخذا وعطاء  ويقيم بين أهله كأنه واحد منهم معيشة وهيئة .

إنشاء معاهد  :

عاد قبل التحرير إلى الوطن ليقوم بأداء رسالة الدعوة والتعليم من خلال عمل مؤسسي لا نشاط وعظي فأنشأ : 

  • معهد الضياء الإسلامي في حلحل 1976م ( اساس ) وخرج أعدادًا ضخمة واصلت دراستها حتى تحصل بعضها إلى شهادات فوق الجامعية . ( مغلق حاليا لظروف  ) والخلاوي  التابعة له قائمة

  • معهد الضياء الإسلامي في كرن 1989م ( مرحلة أساس) وكان فيه ثانوية والآن تحول إلى  أساس فقط  و فيه الآن ما يقدر بـــ  2000 طالبة وطالبا  يتناوبون الدراسة في القاعات في وقتين مختلفين: الفترة الصباحية والفترة المسائية  وفي المعهد كذلك  قسم التطريز للبنات و خلوة قرآنية.

هذا  المعهد يقع في أرض تابعة لمزرعة مسجد كان يديرها الأعضاء المشاركون في دعم المعهد وهم من أعيان المدينة : محمد نصور , محمد عمر نصور ، رمضان موسى ،  محمد سليمان ، محمود عجيل. وقد  تبرعوا بقطعة أرض لإقامة المعهد المذكور فتم تأسيسه فيها ونموه وتنوع نشاطه واستمرار أدائه .

  • معهد الضياء الإسلامي بود شريفي 1988م

أسس هذا المعهد لصالح اللاجئين الأرتريين  بالسودان وتعاون مع الشيخ آخرون حتى تطور وهذا كان شأن كل المؤسسات التي كان ينشئ فإنه- رحمه الله –  كان صاحب فكرة ومبادرة يستعين في إنجاحها بالمتاح من عوامل النجاح ووسائله من قوى بشرية وإمكانيات مادية محلية

وتاتي ضمن أنشطة الشيخ إدريس  حامد سعد الله التعليمية  أنه عمل معلما ومديراً  أكاديمياً لمعهد أصحاب اليمين بكرن لمدة 12 سنة تقريبا ثم أنشا بعد ذلك معهد الضياء  الإسلامي في كرن مع عدد من المعلمين والدعاة الذين كانوا اصحاب مهنة تعليمية ورسالة قيمية . سألت البروف جلال الدين محمد صالح عن دور الشيخ إدريس في معهد اصحاب اليمين فقال : كان للمعهد المذكور إدارة إكاديمية يتراسها الشيخ إدريس سعد الله وإدارة عامة كان على راسها الشيخ محمد آدم إدريس ويمضي البروف جلال الدين في شهادته عن الشيخ إدريس : معلوماتي عن الشيخ ليست معمقة لكني علمت أنه أزهري ،  وكان يتواصل معنا بمنزلنا في كسلا ، وكان له نشاط دعوي في الميدان ، وكان يواجه مضايقة من جبهة التحرير وبدأت صلته  بمعهد أصحاب اليمبن معلماُ في عهد إدارة  الأستاذ حسنين عافة  رحمهما الله تعالى .

تفاصيل عن الأسرة الكريمة :

الشيخ الوقور كان مشغولا بالعمل العام غير مكترث كثيرا ً بالأسرة وكان قنوعا يكفيه قوت يومه حسب رواية عارفيه ولهذا كان الله في  رعاية الأسرة المباركة لأن الله لا يضيع أسرة من يعمل لله متفرغا لله  .

له من الأبناء خمسة : أربعة بنين وبنت  واحدة ولم نجد من بينهم بفضل الله من ضاع عمره سدى أو من اختطفه هوى الشوارع  وإنما اجتهد ابناؤه مثل أبيهم فشقوا طريقهم إلى  النجاح وهذه بعض تفاصيل حياتهم:

1- عبد الرزاق  إدريس حامد سعد الله  ( 1979م )

هو الابن الأكبر وقد درس ونجح حتى ما بعد الشهادة الجامعية على النحو التالي :

  • تخرج في قسم العلوم وتكنولوجيا الأغذية – كلية الزراعة – جامعة الأزهر وذلك على حساب منحة من الأزهر الشريف

  • درس ماجستير في المجال نفسه بجامعة القاهرة

  • علوم سياسية لمدة عامين ( دبلوم عالي) في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة

  • الأكاديمية العربية ، تخصص النقل الدولي واللوجستيات ( إدارة المطارات والمواني ) دبلوم عالي – القاهرة

2- سعدية

ربة منزل وقد درست في معهد الضياء الذي اسسه أبوها في كرن

أكلمت المرحلة الثانوية

تلقت دورة تأهيل المعلمين

عملت معلمة لمدة سبع سنوات في معهد الضياء الإسلامي بكرن

3- د.بشير

خريج طب جامعة امدرمان الإسلامية بالإضافة إلى دراسة علوم شرعية خارج الوطن وهو ناشط شبابي حاضر بكثافة يعمل من أجل الوطن .

4- عبد اللطيف

درس في معهد الضياء الذي أسسه أبوه  

واصل المرحلة التالية  في معهد عنسبا الإسلامي بكرن

أتم الدراسة في معهد تأهيل المعلمين  بأسمرا

أكمل  دبلوم إدارة في  أرتريا

عمل معلماً في المعهد ومساعدًا لوالده  في إدارة المعهد ولا يزال يقوم بالدور نفسه وفقه الله

5- عبد الوهاب

وهو أصغر الأبناء ولا يزال في مقاعد الدراسة خارج الوطن  .

كما أن تعلق الأبناء بالوطن مثل تعلق الوالد رحمه الله فكلهم له إسهاماته المقدرة في الشأن العام إنها ذرية بعضها من بعض يقتدي أولها بآخرها ولاحقها بسابقها .ولا نزكيها على الله .

هل ترك الوالد وصية:

هذا السؤال طرحته إلى الابن  الأكبر عبد الرزاق فقال :

لم يكن يرغب الوالد في تسجيل حياته ولا توثيقها بل كان يترك الأمر لله وهو واثق أن الله  لا يضيع أجر المحسنين  ولهذا لم يدون تاريخه وإنجازاته كما لم يأذن لأحد أن يقوم بهذا الواجب مقامه

إلا ما أخذه بعض الأصدقاء من أحاديث على شكل الاستنطاق الشفهي في جلسات الأنس الاجتماعية وهذه مدونة لدى أصحابها الذين دونوها ولنا منها بعض النسخ.

والشيء الوحيد كان  يوصينا به هو أن نذهب به إلى أرتريا ليدفن هناك في الأرض التي تعلق بها قلبه ومشاعره وتاريخه وطلابه وغرسه وكان يتواصل مع الشيخ محمد علي زرأوم يطلب منه العودة إلى ا لوطن معاً للعمل هناك في أداء الرسالة  ولم يكن له تفكير ووصية غير هذا .

قال عبد الرازق : على الرغم من مرض الوالد وتدهور حالته الصحية كان مشغولا بالعودة إلى  الوطن هناك ونحن كنا مشغولين بعلاجه وصحته وكنا نداري رغبته ونظهر له الموافقة غير أن العلاج وراحة الوالد كانت هي الأولوية الملحة لدينا حتى فارق الحياة ونحن بين يديه نقدم من دواء لدواء ونسعى به من طبيب لطبيب..

السيرة العطرة لشخص مات تحمل نبراسا لشخص قادم وخير الناس من ترك إرثا طيبا يمتد به عمله وهو ميت وقد صدق أحمد شوقي :

فارْفَعْ لنفْسِكَ  بعد موتك ذِكْرَها  ** فالذكر للإنسان عُمْرٌ ثاني

رحم الله الشيخ إدريس وغفر له وعفا عنه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *