وكالة زاجل الأرترية للأنباء ( زينا ) في حوار مع الفنان حامد عبد الله

الشاعر والفنان أكثر من ينطق باسم المواطنين ، وأكثر من يؤثر على مشاعرهم ومواقفهم ويسوقهم إلى الأهداف النبيلة وكان ضيفنا من هؤلاء  فهو شاعر وملحن ومغني موهوب.

وقد صممنا الأسئلة بناء على قراءة لمسيرة الشاعر الفنان وإنتاجه الفني المنشور في اليوتيوب وغيره المعبر عن مواقفه الوطنية بوضوح ونعتقد أن له الحق أن يعبر عن آرائه ، ويبث شكواه، ويروي معاناته ، ويطالب بحقوقه لدى الجماهير و لدى السلطان ويدافع عن سيرته ولهذا أتيناه نسأل سؤال مهنة وأجاب إجابة مسئولة ونحسب أنها صادقة مدركة

. أكد في المقابلة أنه أرتري أصيل وسوداني كذلك أصيل وهذه مفخرة في رأيه وشكا حامد من عدم إكرام شعراء ” تقري ” فإنهم قد ظلموا من كل الجهات الرسمية والأهلية فعلى الرغم مما قدموا من إنتاج فني رائع ساقوا به الجمهور إلى ساحات الوغى والتضحية لم يجدوا ما يستحقون من تكريم ،وتضايق الفنان حامد عبد الله معبرًا عن انزعاجه من سؤال يتهم بعض الفنانين بأنهم ناصروا الجلادين الظالمين . سألناه لماذا يؤيد الجبهة الشعبية فاعترف أنه أثنى عليها بناء على أنها محررة البلاد ، جاء الاستقلال على يدها فمدحها كما مدح غيرها.سألناه هل ألف قصائد تتعاطف مع العلماء المسلمين الدعاة المساجين والسياسيين منذ فجر الاستقلال فقال : لم أسمع عن سجنهم وتحدث أنه لا يرضى أن يتعرض أي مواطن لظلم وتأتي مواقفه بناء على قدراته وظروفه . سألناه لماذا لا يلبس البنطلون فضحك عالياً وقال : ( عنجه تَعْيَنَا بَلَوْ) إذا لبست بنطلون. حامد عبد الله يرى أنه وصل سناً لا يتناساب معه الغزل وينوي اعتزال الفن عامة لكنه يجد فراغاَ لا يسده أحد غيره فخدمة للناس الناطقين بالتقري خاصة والوطن عامة يصمد في الغناء لأن الشعر عنده رسالة سامية لا كسب معيشة.

المقابلة تفتح الباب لكل الغيورين على الفن والفنانين أن يبذلوا كل جهد إيجابي لصالح تأسيس نقابة الفنانين الناطقين بالتقري خاصة على أقل تقدير فهذا  أدنى ما يمكن فعله لرعاية الفن  تشجيعاً وحمايةً وتوريثاً فمن العجز أن يظل الملهمون الشعراء المبدعون بدون رابطة منظمة  الجسم الذي يحمي الحق ، ويعمل في تطوير المهنة ويحمي الإبداع من الاندثار ويتعاون حتى ينهض بأعضائه  اقتصادياً واجتماعياً وتأهيلاً

************

 ” زينا ” طرقت الباب تستأذن فوافق الفنان حامد عبد الله من حيث المبدأ  وطلب مهلة ً أياماً يتهيأ فيها للمقابلة

أتت الأيام  حثيثة فحضرنا في الموعد المضروب  مكانًا وزماناً فاستقبل عنجه زاجل بإكرام سخي  مشكور ، وحضر الجلسة معه تشريفاً  شباب من أسرته الكريمة وبدأ الحوار،  نقرأ الأسئلة كما كتبت بعربية فصحى ونقوم بشرح ما أشكل للضيف الكريم (بالتقري)  وهو كذلك أجاب  بالتقري و أحياناً باللغة العربية حتى اكتمل الحوار بارتياح بين الطرفين واجتهدنا في ترجمة النص لإعداده للنشر مراعين الجوانب الفنية دون التدخل في مضامين حديث الضيف الكريم

أنت شاعر يخشى من كلماتك اللاذعة في حال السخط ، ونحن نأتيك نريد الحقيقة للتاريخ وللأجيال من صاحب أطول تجربة فنية ونضالية يا أستاذ حامد عبد الله أعطنا عهدًا ألا تغضب ..مطلوب منك ” قلد ” يا عنجه الفنان الشاعر فهل تتفق معنا أن نسأل كما نريد وأنت تجيب كما تريد كما يمكنك تجاوز سؤال تفضل تهميشه بمبرر عندك مخفي دون أن يغضب أحد من أحد ويبقى بيننا الحب بعد المقابلة كما كان قائماً قبلها ؟

 ابشر بالخير (احححم) حبابكم عشرة ..انتم طالبين تاريخ وطالبين تقدم لذا أعطيتكم العهد (قلد) على ألا أغضب وأوافق أن تسألوني كما تريدون وأنا أجاوب كما أريد وأهمش ما هو غير مناسب وغير معقول ( قَبَيَا ليتقبئْ ، وطِنْعِتْ لاتا، ديب حِدْ ليتبلْ ، إوْعِلْ منا )

 طبيعة الإعلام أنه يسأل أسئلة غير عادية رغبة في نشر الحقيقة ولهذا كانت أول تهمة لكم يا قبيلة الفنانين الارتريين أنكم ساندتم الجلادين وباسم النضال سقتم الشعب إلى المعارك لصالح الحاكمين دون أن تجدوا ثمار شعركم لا مالاً ولا منصباً ولا مكانةً لدى النظام ؟

( إيوا، إب كلمات ) .والله فعلًا نحن أنشدنا وغنينا وشجعنا . وهناك رجال خرجوا إلى الميدان بسبب كلماتنا فمنهم من استشهد ( من لحلاينا سَمعوا.. طلقت لنسأتوم هِلُو)  ومنهم من هو قيد الحياة ونحن كفنانين إلى اليوم ليس لنا مكانة خاصة فناني التقري ليس من بيننا حياً كان أو ميتاً من له قيمة ووجد حقه وثمرة انجازه لامسكن ولا مكانة ولا منصب ولا مال إلى اليوم . سبحان الله ! انظر ماذا يحدث لفناني التقري ـ لا معين ولا ناصر ولا داعم لفنهم . أنا أعرف الكثير من الفنانين ممن لا ينتمون للتقري أجد من يدعمهم ويقف إلى جانبهم بينما نحن من بقينا أحياء من فناني التقري معذبين ولا أدري ما هو سبب ذلك وحقنا مفقود في كل مكان لا أقول لك يمين ولا شمال . (قالها غضباناً آسفا)

 هل تعترف أنك ألفت قصائد لا ترضي الله ولا ترضي المواطن الأرتري .. ؟

 التي لا ترضي ربنا لا أقولها لا في أغاني ولا في حديث عابر وهذه صفة وهبني إياها الله سبحانه وتعالى والغناء ليس تفسير ولا قرآن – قالها بالتقري – ( حلاي تفسير إيكون وقرآن) والحمد لله ما أقوله يرضي الشعب ولا اعتدي أبدًا على الله بل أحياناً اذكر في غناي الأجل والرزق وغيرها من الأشياء التي وصفها الله سبحانه وتعالى ولم انسَ مراقبته أبداً . أتأسف عن مقطع أغنية غنيتها وأنا صغير وكنت في بداية حياتي الفنية قلت: ( حامد محمود وود حسب فراس لملك قتل ) – قالها في حسرة – (ملك قتل ديكو يقتولو )  – أي الملك يَقْتُل ولا يُقْتَل  من البشر-  وقلت ذلك في غفلة وعدم معرفة وبداية غناي وكلما أتذكرها أتأسف واندم واستغفرت منها الله . – وقال في الحال مستغفراً طالبا عدم المحاسبة فيما بدر منه غافلاً –  ( استغفر الله يارب ديبك توبيكو يارب يتحاسبني ابا إلا لديبا غفلت إبيلا) .أما ما يكره الشعب من الشعر والغناء فلم أفكر فيه من البداية

.  ما السيرة الذاتية لحامد عبد الله من حيث النسب والتعليم والحالة الاجتماعية والميلاد ؟

أيوا الله يبارك فيك ـ قالها مبتسماً ـ والله أنا سبحان الله سأذكر لك سيرتي من الأول:

 اسمي: حامد ود عبد الله ود حامد ود علي  ود إدريس ود همد ود طحرا .أما بالنسبة لميلادي،  الآخرين يقولوا عام 8151 أو 1952م بينما أنا أقول ولدت في طوكر في العام الذي عرج فيه شيخ الأمين  كما يقال عندنا – يقول ضاحكاً  على لفظ ” عرج – ( سنت لشيخ الأمين عرجيا إلا ولود أنا) ” –

نسبي لأبي: بني عامر ـ ألمدا . ونسبي لأمي: بني عامر ـ بيت معلا  ( بين ألمدا وبيت معلا إتْوَلَدْ)  حياتنا كحياة العرب البدو الرحل نتنقل بين طوكر السودانية وادوبحا في أرتريا وحتى بركة في ارتريا ـ سامعني ـ لكن أصلنا من الساحل فيما بعد تركنا الساحل وذهبنا إلى بلتوبياي اعتقد أنه في عام 1954 أو 1955م لا أعرف بالضبط وسكنا بها ما يقارب ثلاث أو أربع  سنوات حتى جاء اللجوء ولجأنا إلى اللفة ونشأت مابين اللفة وأبو جمل ( كبوداي) . بلغ زواجي- الحمد لله –  من النساء عدد (6) زوجة : زواجي الأول كان سنة 1974م عشنا فيه سنة ونصف بعدها افترقنا ( وَلَالَاطْنَا) .) زواجي الثاني تزوجت فتاة ورزقت منها ولدًا وسميته عبد الله، زواجي الثالث تزوجت فتاة من عد با قدير ورزقت منها ابنا وبنتا. زواجي الرابع تزوجت بعزبة فسرعان ما افترقنا،  زواجي الخامس تزوجت فتاة من دمن ورزقت منها بولدين ( عواتي ـ الزبير ) وبنتين توأم..

 زواجي السادس تزوجت بفتاة من حي الختمية القديمة في عام 2001م وافترقنا أيضا.وجملة أولادي سبعة بين الذكور الإناث.

  سميت ابنك الأول على جده وعواتي على الشهيد مفجر الثورة الارترية حامد ادريس عواتي . ما مناسبة تسمية ابنك الرابع بالزبير ؟

الله  – يمد اسم الله منشرحاً به –  سميته الزبير تخليدًا للشهيد الزبير محمد صالح النائب الأول لرئيس جمهورية السودان الأسبق وأنا معجب بالزبير لأنه ذهب للجنوبيين في الغابة للتفاوض معهم فهو رجل شجاع ويحب السلام

متى بدأت الفن وبمن تقتدي فيه ؟

 والله أنا بدأت الغناء سنة 1968م وأنا صغير كنت أغني في كبوداي ( أبو جمل ) وأرعى البقر وسنة 1969م غنيت في حشد جماهيري أمام مكتب الجمارك بكسلا عندما استلم النميري الحكم في السودان وحينها لا موجودة غصب- ( الحي الذي يسكنه حاليا) – ولا غيرها، لم يكن فيها غير شجر لالوب ” قوق”   وهذه الأغنية كانت عن الفروسية والفرسان حتى سألت الحكومة عن دلالات هذه التي احتشد الجميع للاستماع إليها فكنت الفنان الفائز عن سائر الفنانين الموجودين في هذا الحفل الوطني الكبير حتى كرمت من قبل الحكومة بمبلغ 35 جنيه في ذلك الوقت وهذه المشاركة أول بداية فنية في المدينة.

الغناء ورثته من أجدادي مثل جدي محمد ود طحرا (  أمغرب من طبط   إب حلاي مدر لتتبح علا)، ومحمد جيواي ، ومحمد كلباي جدي لأمي هؤلاء كلهم كانوا شعراء  فأنا ورثت الشعر. ومن الفنانين كنت أغني لـ صالح أسناي من قنيفرا ينتمي للحماسين وكانت كلماته وأغانيه بمثابة فتح طريق الفن أمامي كنت أحفظ بعض كلماته الشعرية وأترنم بها.

 غنيت للبهائم وللمكان وللقبيلة ولفلانة متغزلاً ولأشخاص تمدحهم ..هل أنت عنصري ؟

 (أنا راجل قومي ما عندي عِنْصرية ) ولا أفرق بين المتحدثين بالتقري على حسب نسبهم وحسبهم فأقول هذا من قبيلة فلان وذاك من عد فلان والقبيلة ترتاح لي لقوميتي . أما الأفراد الذين خصصتهم بالمدح فلهم مساهماتهم في المجتمع وهم فراس( طَقَمْ سَبْ تَبْعِنْ وَدُوْ عَلَوْ ) ومدحي لهم ليس من باب العنصرية.

  يا حامد عبد الله يحوم أكثر غناك وشعرك حول أبو جمل ومكرام والجبال المجاورة والامتداد الحدودي الذي يصل البحر الأحمر شرقاً، لم نجد أكثر شعرك يتغنى بأرفع هضاب وأطول الجبال شموخاً في أرتريا وأكثرها خضرة وجمالاً وبهاءً …لماذا .؟ 

إيوا ـ (أنا أرتريا دي، ولد صغير جيت منا) .جئت من ارتريا صغيرًا وما مجدته من جبال هو ما كنت أراه صباح مساء هنا في عد ايليت وبلقاي وأنا طفل أما الجبال الأخرى في ارتريا لا أعرفها وذات مرة حكى لي عن جبل امباسيرا فعلى طول ذكرته بالاسم في إحدى أغنياتي . أيضا رأيت جبل مشيل العالي واقريت وذكرتهما في شعري  والشعر تستدعيه البيئة المنظورة عادة.

خاطبت من خلال القناة الارترية تمدح النظام وتشيد ببطولات الجبهة الشعبية ..هل أنت موالي ؟

 ( ايوا ـ والله مدحكوهو ، طَقَمَومْ تُو ، طَقَمْ وَدَوْو ،  أنت لحق إدفنوما من تبل إبيا لِدفَنْ – هههه –  ، حق  تحت قِلْ تيكيدو من تبل إيلتكيد) مدحتهم من أجل أنهم عملوا وهذا حقهم والحق لو أردت دفنه لا يدفن (هههه ) هؤلاء الناس ناضلوا وماتوا وبدمائهم حققوا الاستقلال وأنا دائماً مع الحق وإنسان قومي وأحب الشخص الفارس وامدحه مسيحي كان أم مسلم . وهؤلاء الناس الذين تتحدث عنهم بدمائهم حررت ارتريا ـ صليت على الحبيب ـ وبأم عيني شاهدت ذلك عندما زرت نقفه وأخذوني في جولة صباحية مررت خلالها على قتلى الدفاع الإثيوبي مرميين على الأرض وكان من بين قتلى العدو جندي كوبي طلبت رأيته فعندما صعدنا لرأيته تم رصدنا من قبل العدو فأطلق علينا أربع طلقات ـ – شفت ههههه- ـ فاذاً أنا أعطيتهم حقهم فقط ( أنا حق أفقر ، حقوم هيبوم ).

 اعتقل معلمو المعاهد الإسلامية في أرتريا ثم تبعهم غيرهم من السياسيين..هل رق قلبك لشأنهم؟ هل قلت شيئا من الشعر والغناء بحقهم؟ هل تدمع عينك لاعتقال مواطن بلا جريمة ؟ هل أنت محضر الجواب أمام الله إذا سئلت هل ناصرت المظلومين في ارتريا؟

  أي مسلم يتعرض لأذى فهذا يؤسفني ـ ( أي إسليمًاي إكوي من لنتقبأ  أتاسف ) – صليت على الحبيب-  ـ بدون أي مسميات ولا أقول لك هذا يفرحني بل يوجعني بل أكره ذلك فعلاً ( أبيا سني )، أما الوضع الذي تتحدث عنه لم يمر علي ولم أسمع به ولو كنت سمعت به لعبرت عن عدم رضائي . والله يا أخي بالطبع قلبي لا يقبل اعتقال اي مواطن ـ فاهمني ـ ( سني قَبْأَ إنْدِي أبي يِئِبَرِجْ إبَا …) والإنسان لا يدخل نفسه في حاجة لا يقدر عليها.

 (أي إنسان إسليماي  وحويي أكوي قبأ من قبئ  إمَطِطْ وأبيا  فعلاً …) (والله ما مر لي شديد ذاتو ، ممكن ما سامعو ذاتو، نعم سامعا يأنا ، ماطئتجي إيكون… ) أي ما سمعت عن اعتقالهم  وما جاءت إلي حالهم ،  وإلا لقلت في حقهم شعرًا متعاطفًا .

تتأنق في ملابسك بصورة مشرفة ونرى معك راقصين أحياناً شباباً بملابس لا تمثل إلا حالة بدوية فقيرة جاهلية ..من يختار ملابس الرفقة الراقصة وهل من دلالات مقصودة ؟

هذه الملابس مخصصة بالفرقة الفنية كتراث أما بالنسبة لي كنت ألبسها منذ الصغر وكل مرة أجدد فيها وأزيد كلما أحسست بنقصان

وفي المقام الأول هو تراثنا ورثناه من أجدادنا فلابد من المحافظة عليه أما غيره من الملابس كالبناطلين والقيافة هذا كله ظهر حديثا ولعلمكم بعض من   يلتقي معي في السوق يقولي ياعنجة انت لم تتغير نراك الآن بنفس الهيئة التي جئت بها كسلا سنة 1968م كما لا أرى جمالا بدون السواكنية والصديري والسماديت والكلال ومطلوب مننا أن نطورها ونجملها أكثر فإذا كان هم يلبسونه قصير (السواكنية والصديري والسروال) ـ ههههه ـ فنحن يجب ان نجملها فطولنا سواكنينا وصديرينا وسروالنا وثوبنا.

 عن تجربتك النضالية ..هل شاركت في معارك ..هل تذكر شهداء ؟ هل أنشأت في شأنهم شعرًا وغناءً ؟

 والله أنا لا أقول لك شاركت في معركة ودخلت في كمين لكن غنيت أيام الجبهة ضربت تسني بالهاونات في الضحوية حينها أنا كنت جالس لشرب القهوة وبيدي فنجان القهوة لم أقدر على شربه ( لفنجان متوحاط قلي أبا ) فوقفت وقلت: ( دوشكا لهداداتو وهاون لهداداتو شنقول ملتقسي ** إت وريدنا بطرا لبون إندي انستي )  قلت هذه الأبيات وأنا متحرك في داخل الحوش . كذلك غنيت كثير للنضال وللشهداء بدون تسميات كما غنيت لجبهة التحرير والجبهة الشعبية وللمقاتلين وللشهداء.

  في أغنية مسجلة فيديو منشورة في اليوتيوب عام 2016م حصلت حتى الآن لأكثر من 21 ألف مشاهدة تقول فيها : (حمدكوكا مولاي شارع أسمرا من رئينا) وتصف أهل حماسين بالشجاعة والجبهة الشعبية: ( حفاش يأمرا إب حستكم نبروا ** إسات بردت ميتا أكو دباط كبرو) (ياما قابلوو بارود ولا سررو ** وحدتا رقاراق إب جفركا لحضرو) وتتمنى أن يعود اللاجئون الأرتريون من السودان إلى أرتريا يا أستاذ حامد عبد الله ألا تعلم أن النظام الأرتري يمنع عودة اللاجئين؟ أليس على حق من يتهم شعرك في تلك المناسبات بأنه شعر الراغب في عطايا السلطان؟

 الله – يمدها متألماً – ـ وقالها كذلك متعجباً  مسرورًا من عدد مشاهدات أغنيته في اليوتيوب ـ وضحك عندما قرأنا عليه أبيات من تلك الأغنية ثم قال :  والله فعلاً تمنيت أن يعود اللاجئون إلى وطنهم ولو بمرادي لا أحب أن يبيت ارتري ليلة واحدة في السودان ولو سألتني لماذا ؟  أقول لك من أجل أن تكون أرتريا دولة ذات قيمة ولا تكون قيمة إلا بعودة جميع أبنائها من الخارج وأحب أن يتفق المعارضون مع الحكومة ويدخلوا وطنهم . والله أنا لم أغنِ رغبة في رضى السلطان ولا طلب عطاياه ( لا لا والله ، حق أتو حليكو ، أنا حق إبي ) وما قلته هو الحق كما لا أتوقع كائن من كان أسياس أو غيره أن  يمنع اللاجئين من العودة إلى وطنهم مسلمين كانوا أم مسيحيين ـ- ( أرتريين إندي عقبلوا  إتا وطن إيتقبلوا إيلبلوم : أسياس إيلبلوم  وأورو إيلبلوم )  ( صليت على الحبيب-  أي الأرتريون عند عودتهم لا أحد يقول لهم لا ترجعوا إلى أرتريا لا أسياس يقولها لهم ولا غيره –  ـ ولم أسمع بما تقوله أنت بأن النظام رفض عودة اللاجئين . وأعرف أن اللاجئين أنفسهم عندهم رأي يقول لا نعود في ظل النظام القائم وأي حديث وسياسات أخرى أنا لا أدخل فيها ولا أحد يمنع اللاجئين من العودة وأتمنى عودتهم ولم أسمع أن هناك من يمنع هذه العودة .( هم كيف يرجعوا ، ما بيرجعوا ) هذه توقعاتي وأمنياتي وأنا لا أدخل في السياسة ولا أعرفها.

  ألا ترى أنك تظلم المناضلين من غير ” حماسين ” ومن غير مناضلي الجبهة الشعبية حينما تبالغ في مدح هؤلاء دون غيرهم وتعتبرهم أبطال التحرير دون أن تذكر مساوئهم التي يعرفها القاصي والداني ألا ترى ما عليه الشعب من الهروب الدائم كرها لهم؟

أيوا بارك الله فيك ـ ( لمناضلين لبعدام قدم حماسين حاليكهوم أنا… )  غنيت للمناضلين سلفاً قبل حماسين مراراً وتكرارًا وحماسين ذكرتها كاسم وقبيلة فقط وإلا كل المناضلين عندي واحد ولو لاحظت في غناي في الفترة الماضية كنت مركزا على التقري ومناضليهم ولم اذكر الحماسين ( وهموم ما جايب اسموم  – صليت على الحبيب – بالصراحة …) فقلت أنا يمكن ظلمت الحماسين يجب أن أعطيهم حقهم.  أما ( سلبياتوم إبا إيذكرو ) – لا أذكر سلبيات الجبهة الشعبية والسبب – أي مناضل عندو سلبيات ودا عملية سياسية ما عندي قضية بيها عارف الكلام دا : ( جبهت لتوديا ، شعبيت لتوديا ، معارض بعد لتولديا )  – ما تفعله الجبهة وما تفعله الشعبية ، وما تفعله المعارضة لا أتدخل فيها لأنها عمليات سياسية أنا ماسياسي ( سياسي يَأْنَا ) أنا رجل قومي وشاعر ( كبس حلي –  )  فقط أغني، ( فلان كِنِا طاقما وفلان كنا استشهدا ، من لبلوني حليو إلي مسيحي تو أو جبهة التحرير تو أو جبهة شعبية يإبلا….) عندما يقال لي  فلان أنجز كذا وفلان استشهد ، أمدحه ، ولا أقول هذا مسلم أو مسيحي أو الجبهة أو الشعبية .أمدح الإنجاز والأبطال.

ماذا يعني لك الفن معيشة أم رسالة ؟ هل لك مهنة أخرى غير الفن ؟ وهل تنصح الجيل الجديد بامتهان الغناء ؟

 أنا لما بدأت الفن بدأته كرسالة ( رسالة إنت قانط إبا أنا ) وليس كمهنة لكسب العيش أو طلب الجاه وأكثر ما شدني للتمسك بالفن والدخول فيه هو حال الثوار والشهداء وإبادة القرى من قبل العدو الإثيوبي ـ فاهمني ـ وأقص لك أن سنة اللجوء عندما تم حرق قرية عد إبرهيم حرقت معهم قرية أهلنا عد محموداي فاثنين من الشباب أخي شقيقي وابن عمي عندما سمعا خبر الحريق توجها ممتطين جملين من القضارف نحو عد محموداي لمساعدة أهلهم هناك إلا أن القدر لم يمكنهما من الوصول للهدف حيث تعرضا لحادث مروري في الملوية غرب كسلا فغنيت في حقهم ومثل هذه المآسي أيضاً دفعتني لمزيد من الأغاني والى يومنا هذا متمسك به لأن أحوالنا لا تعجبني والوضع لا يطمئنني وإلا لتوقفت منه لكبر سني ولعدم وجود من يرفع معنوياتنا ( يوم خير وَيَحْدِيُكو إبو،  خلاص عبيكو وكالئ زهجكو منو ومعنويات ما لترفع يإرئي عشان كدا كارهو.. ). ومهنتي الأخرى التي أعود إليها هي الرعي .لو يسمعني الجيل الجديد – ( والله من لقمَوْنِي حلاي مهنت إيكو ، من سمعوني مهنت إيكو ) لا أنصح  بان يجعلوا من الغناء مهنة رغم أن الكثير منهم آخذ ربابته وهائم على وجهه وهذا ضياع نحن لم يتركنا الناس المعجبون من تجربتنا وتاريخنا لأنهم يجدون حلاوة في قولنا:  ( لإلا  إمبي طَعْمَتْ إِلُوْمْ فَأَبَوْ تَرْفَوْا مِنِيْنَا)  والجيل الجديد ليس لديهم رصيد يستهوي الجماهير.
  الفنان ود أمير مات رحمه الله ، والشاعر ود جعيف مات رحمه الله والأمين عبد اللطيف مات رحمه الله ، ود جابرا مات في ظرف غامض رحمه الله ، إدريس محمد علي معتقل فك الله أسره وعبي عبد الله في الطريق وحامد عبد الله في الطريق ، وود قورت في الطريق وكل المبدعين .. رحم الله من مات منهم وحفظ الأحياء من كيد الساسة الباطشين ..هل ترى أن الفنان الأرتري وجد الإكرام اللازم بما يتناسب مع عطائه الذي يفوق عطاء السياسيين فلولا الله ثم إبداع الفنانين لما استطاعت التنظيمات تجييش شعب ولا تحقيق فتح ولا التمكين في الأرض.ما رأيك هل وجدوا ما يستحقون من إكرام من الدولة ومن الشعب ؟

 الله يرحمهم ، ما خلينا حاجة من الواجب .وكل ما قدمنا من فن ذهب هباءً منثوراً  لا أحد تأثر به فساقه إلى إكرامنا.

لا أعرف هل يأتي أهل إكرامنا لاحقا أما الذين شاهدتهم فلا إكرام لهم للفنانين المبدعين.

وذلك أحيانًا أقول هل أتوب من هذا الغناء ( الله …. ) – قال كلمة غاضبة – كم شجعت، وغنيت،  وبكيت ، وشكوت ، لم نجد أي إكرام وكل من يتحدث بالتقري هنا ليس له إكرام وحتى هناك لم اسمع بأن فناناً ما تم إكرامه وما قدمناه نحن كفناني التقري أصبح هباء ًمنثورًا وعندي أغنية تجسد هذا الواقع تقول: ( كم عقيبت قرهت حن دبر هلينا * كم سنقينا وكم حلينا
أي عرباتو وأي عماراتو بنينا ) لا يوجد إكرام فقط أدعو الله لنا أن يتوب علينا .
  في أغنية لك تحت عنوان ( مرر ) تتحدث في الفخر سجلت أكثر من 142 ألف مشاهدة ..توجد مفردات كثيرة صعبة ( قيماي ، قرين ، لاويت ، مرر ، تتقرقف ، نقارت ، نيقار ولا حقارت ..) ومثل ذلك في قصائد أخرى لك يا أستاذ حامد في زمن النت والعولمة والمدنية والتعليم .. هل تتوقع أن مفرداتك سوف تظل صامدة ومفهومة لدى الجمهور والحياة تتغير بسرعة فائقة حتى مفردات اللغة والعادات ؟

  • يضحك بقهقهة – بعض الكلمات مفهومة ويتاثر بها الناس خاصة أغنية (مرر) تعتبر من أكثر الأغاني مكانة وحضوراً وسط الجمهور لأنها تتحدث عن التراث والقبيلة واللهجة وهناك أغاني مرحلية وأخرى مصيرية لا يفهما إلا من يعرفون مفردات ومعاني اللهجة ومفرداتي ستظل صامدة لأني أصلاً لا أغني بكلمات غير مفهومة و” مرر ” كل مفرداتها تعبر عن المواقع ويتأثر بها من له غيرة على التقري .

  أنت كبير في السن وذو رصيد كبير من الإنتاج الغنائي معظمه اتجه إلى الغزل ، والفخر والمديح.. هل آن الأوان لترك الفن ؟ أما أتاك إحساس أن الغناء لا يليق بأمثالك؟ أم ترى أنك تتقرب إلى الله بفنك ترجو رضاه به ودخول الجنة؟

وقت ترك الغناء حان ولم يحن فإذا نظرت لحالنا المأساوي النفس تأبى ترك الغناء فتقول لك لم يحن وقته فهناك مازال حوجة لغنائك أما إذا نظرت للعمر  فتقول لنفسك يكفيك فقد قدمت ما يقارب 48 سنة وحان الوقت للاستراحة . ينتابني إحساس قلبي لو أن كل ما غنيته طيلة السنين الماضية كان خاليًا من أغاني الغزل لرضى الله عني ولذهبت من هذه الدنيا وإنا مرتاح البال ولله المثل الأعلى أن حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب الشعر عن المعارك والفرسان فلو كان هذا الفعل يدخل النار لما فعله حسان . فطالما أنا بهذه الطريقة أجمع بين الغناءين أقول لو تبت منه أفضل لكن حال أهلي يحول بيني وبين ترك الفن. تجيني حسابات   خمسون عاما في الغناء لو أني مدحت الله لكان أفضل لي ومع ذلك أجد الحاجة لشعري قائمة لأن أحوال الناس في وضع مأساوي والنفس تستجيب مشاعرها لحالهم شعرًا وغناءً ولا أخشى من غناء الفروسية لكني أخاف من الغزل ” أيا أمسيكي  وأيا وعلكي” وحسان لو توقع في شعر الفروسية النار لما كان شاعراً .

 الفن مثل كل كائن ينمو ويتطور عبر وسائل وآليات ..؟هل للفنانين الأرتريين داعمين؟ هل لكم نقابة تجمع صفكم ؟ هل لكم معاهد تطور مواهبكم ؟

 ما عندنا ،   دعك من نقابة وداعمين ومعهد ليس لنا مكان نجلس فيه لكي نتفاكر في فننا ونتعارف  فانا الشاعر والملحن والمغني أنا الثلاثة . ذات مرة تم تسجيلنا في اتحاد الفنانين السودانيين هنا في كسلا ولم نره حتى الآن أين هو ؟  أما في ارتريا فلم اسمع باتحاد أين هو؟ ( إتيا هلا)

  – كثيرًا ما تصرح بأنك سوداني وأرتري وهو موقف يحمد لك شعبياً وإن كان غير مرضي رسمياً وسياسياً في كلا البلدين.هل يجد قلبك تضادًا ونفرة في هذه الشراكة ؟وهل عانيت منها في السودان وفي أرتريا؟ هل وجدت ما يضايقك بسبب ازدواج الجنسية؟ اذكر لنا مواقف تعرضت لها ؟

 بارك الله فيك نعم كل طرف يريدني لنفسه أرتريا والسودان.

لا يجد قلبي تضاداً أو نفرة من الشراكة . إذا قلت لي لماذا؟ لأني أولاً- ولدت في السودان وثانياً انتقلت بين طوكر وارتريا وكل ما أملكه هناك ولا يوجد فرق بين طوكر في السودان وبين خور بركة الذي يمر بطوكر . طيب مثلي أنا الآن ماذا يقول سوداني 100% أم ارتري.. قلبي يقول أنا شخص ذو طرفين ( كلأوت سمط أنا ) : طوكر مكان الميلاد سودانية والماء الذي يسقي مزارعها أرتري يصل به خور بركه .. وأنا راضي بالانتماءين كما لم أعانِ من ذلك في الدولتين وقديما قلت : ( كِيْنْ لَمَيْتْ مِنْتُو أمْبَلْ حِنَا**  وإْنَسْر لَتْمَيْتْ أمْبَلْ رِحْنَا ** أنت إدريس تهاقي وحمد طنح ** إِتْ مَرْقَمَا هِلِيْتْ إِكِيْتْ رِحْكَا قِنَحْ ) ولم أجد ما يضايقني من ازدواج الجنسية أبداً .

وما تم استجوابي في الجنسية في مناطق العبور والمواصلات لا في السودان ولا في أرتريا ربما يشفع ” الكلال ” ربما لا أعرف.

 يا حامد ” أدام كلو بنطلون لبسا أمبليكا” هل توجد إمكانية للتخفف من هندامك وشعرك و”كلاك ” التقليدي جداً ونحن في زمان التخفف من القديم ؟

 

لا ، لا والله . هذه الحالة طبيعية نشأت عليها كأنما خلقت بها وأُؤكد لك سأستمر بها بقية عمري لا ألتمس التخفف والنعومة ( حَمَالَتْ).. واذكر أني لبست البنطلون مرة واحدة في حياتي هنا في كسلا كان معي صديقي ونزلنا سويا نرتدي البنطلون ومعنا عصي ( أكشاش ) سوق كسلا فالجميع ممن رآنا في السوق استنكر علي هذه اللبسة وقالو لي: ( حامد حامد كين بلو ـ كين بلو ) وأنا أيضاً ألتفت لنفسي فأحسست كأني خرجت دون أن ألبس فقلت يا ترى هل إنا ( نصيح) .عليه سوف لن ألبس البنطلون بالرغم من أن معظم الناس يلبسونه ويعتبر خفيف وثقافة فاليوم الذي تراني فيه لابس البنطلون اعتبرني جننت: ( أمعل إبا بناطلين ترإينيتا ياري حامد عبدالله تعينا طنا تعينا بيلو) فأنا متمسك بالسواكني لأنه لبس أجدادي وورثته عنهم وألفته لا استطيع أن أتحرك شبر دونه لا في مهمة اجتماعية ولا رسمية

 .  المساحة الأخيرة لك قل فيها ما شئت ؟

  أدعو إلى وحدة كل من يتحدثون التقري والترابط فيما بينهم دون الرجوع إلى المسميات الضيقة هذا ود فلان وذاك من عد علان ونحن من مرتفعات وهم من منخفضات والناس دون وطن لا يحركون سكاناً ، والله واسم بالله نصنع دولة وننجز واجبات إذا اتحدنا .

وصيتي للفنان الناطقين بالتجري أقول :

كل فنان له هوايته الخاصة فادعوهم إلى الوحدة والابتعاد عن عداوة بعضهم البعض فمهما كبر الفنان إذا لم يتماسك مع زملائه فلا فائدة من ذلك .

فالسودانيون مثلاً خلدوا اسمهم بالتماسك فكل فنان قديم ينشأ تحت يديه فنان جديد وتتواصل الأجيال وأسلم عليهم وأدعوهم إلى الوحدة و سلم على الإخوة  في الخارج ونوصي الجميع بالوحدة والتماسك .

رابط اغنية ” مرر ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *