يتحدث لـــ (زينا ZENA )عن الشيخ عرفة – رحمه الله – أمير الجهاد الأرتري كل من : د.حسن سلمان ، أ.محمد .طاهر شنقب، ، اللجنة الخاصة برعايته .فماذا قالوا؟

استنطقت وكالة زاجل الأرترية  للأنباء ZENA)  ) عددًا من الشخصيات التي كانت لصيقة بالشيخ عرفة أحمد محمد – رحمه الله – الذي قاد الحركة الإسلامية بشقيها السلفي والإخواني لمدة عشر سنوات كاملة انشق عنه بعض السلفيين في نصفها الأول ( 1988 –   1993م )

اجتهدنا أن نوجه السؤال إلى شخصيات من طرفي  الحركة الإسلامية  الأرترية فكان إجماعهم على الثناء والإشادة بشخصية الشيخ عرفة وحسن أخلاقه وحسن بلائه

د.حسن سلمان :

           في هذا الباب أتت إلينا أول المشاركات من الدكتور حسن محمد سلمان أول قائد للمؤتمر الإسلامي الأرتري الذي انشق عن جناح أبي سهيل- حفظه الله –  الذي قاد الانقلاب على الشيخ عرفة – رحمه الله –  عام 1993م  وعندما فشل في ذلك انتهى أمره إلى  الانشقاق وهو مصطلح يكرهونه ويسرهم مصطلح   ( الخطوة التصحيحية ) الذي يصرح أفضل صانعيها اليوم أنها كانت اجتهادًا خاطئا أرجع الحركة الإسلامية الأرترية إلى الوراء وثبط همم الجماهير المسلمة عنها .

قلت له : ماذا تعرف عن الشيخ عرفة في حال الرضى والغضب .. شهادتك ؟ فقال :

عرفت الشيخ عرفة منذ بداية تأسيس حركة الجهاد وعاصرت فترة رئاسته للحركة وقد كان الرجل طيب القلب ومحباً للخير وباذلاً له ويحمل هم العمل للإسلام ونصرته ومنقطعاً لذلك طوال وقته كما عرفته عفيفَ اليدِ واللسانِ لم يؤخذ عليه إساءة لشخص ولا اتهام في مال. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

الأستاذ محمد طاهر شنقب :

وطرحت السؤال نفسه إلى الأستاذ محمد طاهر شنقب وهو قيادي بارز في حركة الإصلاح الشق السلفي الآخر فهذا نص مشاركته  :

أول مرة رأيت فيها الشيخ عرفة رحمه الله كان في عام 1975 في معسكر ودالحليو للاجئين حضر هو والشيخ صالح حامد أب هوى رحمه الله وغفر له و الذين حضرا من سمسم لحضور افتتاح معهد النهضة – الذي انتقل فيما بعد إلى خشم القربة – بعد أن اسساه شيخاي ومعلماي الشيخان المربيان الفاضلان الشيخ علي الشيخ داوود والشيخ محمد عمر الحاج رحمهما الله وغفر لهما وجزاهما الله عنا خير ما جزى معلماً عن تلاميذه كما حضر الافتتاح الأستاذ القائد الشهيد سعيد حسين رحمه الله واسكنه مع النبيين والشهداء إضافة للشيخ حامد عبد الهادي بشير حفظه الله ومد في عمره والذي تبرع ببناء جزء من المعهد

قبيل الحركة كان الشيخ رجلاً يحمل هم وحدة الصف ووحدة كلمة الأمة ، و كان يرأس لجنة الوفاق الإسلامي في مناطق سمسم حيث تمكن هو وإخوانه من إطفاء نار فتنة بعد أن أطلت برأسها بين (الساهو ) و( الاساورتا)  ووفقهم الله من نزع فتيل الأزمة وتجاوزها إلى وحدة أوسع وأشمل لكل المسلمين ، وقد حظي الشيخ باحترام وتقدير الجميع وهذا ما أدى إلى اختياره أميرًا للحركة بالإجماع.

بعد الحركة الشيخ استطاع بحكمته وصبره وسعة صدره في قيادة المكتب التنفيذي الذي كان مكونًا من أفراد أصحاب أفكار وتجارب وأفهام و أعمار مختلفة ، وفي تلك الفترة كان ينظر إليه ليس رئيساً للمكتب التنفيذي فقط وإنما رمزًا التف الناس حوله وأنه صمام أمان لوحدة المسلمين في إرتريا حتى كان يرى البعض استمراره في قيادة الحركة بعد المؤتمر الثاني ، لم أشعر يوماً أن الشيخ كان لصالح جهة ضد أخرى وكان ضيفي في بيتي قبل إيجاد المكاتب يبيت عندي ليلاً هو ومحمد صالح شيا والنهار يمضيان يومهما مع الأخ أمير المؤمنين

وعندما بدأت الخلافات تشتد استمر الشيخ في نفس حياده وأؤكد هنا أن المشكلات كانت تأتي من خارج المكتب التنفيذي وأن التنفيذية كانت موحدة في مواجهة المشكلات ولكن المشكلة خرجت عن السيطرة

اتسم الشيخ بالتواضع واحترام من حوله وغاية ما يقوله للعضو التنفيذي إذا أخطأ ( الله يهديك ) كما كان شورياً لايتخذ قرارًا إلا بعد أخذ رأي الجميع ، كان زاهدًا وورعاً وذلك أنه كان يحب الحليب صباحاً و مساءًا وكان الإخوة في الخدمات يقدمون له كل ما يلزم ولكن في شراء الحليب كان يدفع من ماله الخاص وكان يشرك جميع من الدار ليشربوا معه وكنا نشفق عليه من كثرة ما ينفق ويرفض أن يخص نفسه بشيء من مال الحركة .

عندما حصلت تجاذبات بين أعضاء مجلس الشورى والذي عقد في حلفا الجديدة تأثر الشيخ كثيرًا وقال: أنتم قلتم نتوحد معاً ونجاهد وجعلتموني أميراً عليكم الآن ترجعون إلى الوراء وتتنازعون وقال: إنه يرفض أن يقود أناساً يتنازعون فيما بينهم وهذا هو الفشل وقدم استقالته لكن الحمد لله وبفضل الله ثم بسعي العقلاء عدل عنها

لو أردت الحديث عن مآثر الشيخ ومناقبه لاحتاج الأمر إلى صفحات ولكن المقام لا يتسع

الشيخ حامد دلشاي :

وطرحت بعض أسئلة إلى عضوين من أعضاء اللجنة المكلفة برعاية ا لشيخ عرفة أحمد محمد- رحمه الله –  وهي لجنة عينها الحزب الإسلامي فكانت أكثر الناس متابعة للشيخ وأكثرهم معرفة بحاله عند المرض فأجاب على الأسئلة الشيخ حامد دلشاي :

.. 1-نعم صاحبت الشيخ عرفه أحمد محمد وأشهد له من خلال أمارته لحركة الجهاد الإسلامي الارتري أشهد له بالصدق والحرص على بيضة الإسلام ووحدة المسلمين و وجدت فيه صفاء السريرة وطيب المعشر وحسن الخلق ..رحمه الله

 .. 2-كان الشيخ أميراً لحركة الجهاد الإسلامي الارتري منذ تأسيسها عام 1988م وتم اختياره كأمير من قبل جميع المؤتمرين بدون استثناء حيث بايعه الجميع ..وكل من انتمى إلى حركة الجهاد الإسلامي حينها.

 . 3-كانت مراسم العزاء في منزل الشيخ عرفه -رحمه الله- بالقضارف في اليوم الاول والثاني من وفاته وقد شيع جنازته حشد كبير من محبيه وتلامذته وأصدقائه وزعماء الإدارة الأهلية وقد عبروا عن مدى حزنهم الشديد ..وذكروا محاسن ومناقب الشيخ عرفه -رحمه الله رحمة واسعة- ويكفي تماماً للرد على السؤال مشهد الحشد الجماهيري أثناء الصلاة على جثمانه الطاهر وأثناء مواراته بالدفن .. إما بخصوص برامج التأبين -كما تعلم إن الحالة السياسية لا تسمح لذلك نتيجة للحظر المفروض على نشاط المعارضة الارترية عامة

 . 4-أما التهم التي وجهت سابقاً للشيخ عرفه -رحمه الله-  فهي تهمة خيانته للجهاد و دماء الشهداء هي فرية لا أساس لها من الصحة تماماً ..بشهادة جميع المتحدثين عن سيرة الشيخ وفي مقدمتهم الأستاذ علي سليمان محمد “أحد قيادات ورموز حركة الإصلاح ” حيث عبر المذكور أمام الجميع أثناء حضوره للعزاء من كسلا وأمام وفد قيادة الإصلاح برئاسة الشيخ أبي سهيل و أمام قيادة الحزب الإسلامي والجمهور الحضور وقد ذكر الأستاذ علي محاسن الشيخ ودوره الصادق في دعم الجهاد بنفسه وماله .. باختصار شديد إن ما قاله الأستاذ علي دحض تماماً كل المزاعم والافتراءات.. وقال : ” الشيخ كان أبونا وأخونا وداعيتنا وكان يحظى -رحمه الله-  برضى وتقدير كل من عرفوه ” وردد الأستاذ علي عبارات كان ينطق بها الشيخ “الله يهديك ” “الله يسامحك” لمن خالفه.

 . 5-اللجنة المكلفة برعاية الشيخ عرفة أحمد محمد تشكلت منذ عامين عندما بدأت حالة الشيخ الصحية تتدهور وقامت بالتعاون مع قيادة الحزب بالإشراف على حالته الصحية فتم نقله إلى الخرطوم لأكثر من مرة لتلقي العلاج هناك وعندما لم يستجب للعلاج بالقضارف ..وأخيرًا قررت اللجنة البحث عن علاج خارج السودان .. فكان حيث وفرت القيادة الميزانية الكافية للسفر والسكن والعلاج بالخارج وللشيخ ومرافقيه وهم : عضو اللجنة الأستاذ عثمان دنكلاي . وابن الشيخ أحمد عرفة . حيث مكث الشيخ هنالك بالخارج قرابة الشهر لتلقي العلاج ..وعاد وحالته الصحية متحسنة كثيراً ..حيث استقبل ضيوفه وأشرف على زواج ابنته “ستي عرفة أحمد محمد وخطوبة ابنته الأخرى.

” . 6-التنسيق بين اللجنة وأسرة الشيخ عرفة -رحمه الله- بخصوص العلاج أصله قائم على أرضية سابقة وقديمة ولأنها كذلك ما كان هنالك صعوبة في عملية التنسيق والتعامل حيث تعتبر اللجنة أنها جزء لا يتجزأ من أسرة الشيخ عرفة  رحمه الله.

أ.عثمان دنكلاي:

عثمان دنكلاي عضو لجنة الإشراف على رعاية الشيخ عرفة والمصاحب له في رحلة العلاج مع أحمد  ابن الشيخ عرفة قال  :

** حالة الشيخ عرفة أصبحت تتدهور من أول يناير2017م أي يتعرض إلي الهبوط بصورة متكررة هذا الهبوط أضعف المقاومة.

** نعم كنت مكلف من الحزب لمرافقة الشيخ للعلاج بخارج السودان وكان وضع الشيخ قبل السفر متدهوراً و تعبان شديد وبعد  مقابلة مستشار الباطنية  قرر له الإقامة بالمستشفى وعمل كل الفحوصات الطبية اللازمة و كتب لنا علاجات لمدة ثلاثة أشهر.

 ** وقرر خروجنا من المستشفي لمتابعة الدواء في الخارج والحمد الله حال الشيخ كانت مستقرة وتم تحديد الشيء الذي كان يؤدي إلي الهبوط وتم إيقاف ذلك العلاج واستبدال علاج آخر به خلال فترة الشهر التي قضيناها وأيضًا بعد العودة إلى السودان لم نشاهد له أي هبوط حيث استقرت أوضاعه الصحية.

رجعنا وفق الحجز ثانية في موعد المراجعة  فعملنا المقابلة وقال لنا مستشار الباطنية يمكن علاجكم في بلدكم وقرر لنا الدواء لمدة ثلاثة أشهر توفي الشيخ عرفة قبل أن تنتهي رحمه الله

** في هذه الفترة الشيخ  كان قليل الكلام وبعد أسبوعين من وصولنا إلي مكان العلاج سأل عن إي موقع هذا فأبلغت باسم المدينة.و قلت له:  جئنا لعلاجك .وكلفنا الحزب الإسلامي بذلك وقال: لي جزاهم الله خيرا وبارك الله فيهم.

** وعن أهم إنجاز حققه  الشيخ  عرفة بعد عودته من رحلة العلاج في الخارج أقول :

في تقديري   أن أهم إنجاز حققه الشيخ عرفة – رحمه الله – قبل موته هو الإشراف علي زواج بنته وأيضًا الإشراف علي خطوبة ابنته الثانية

** نعم عشت تلك الفترة المظلمة فترة الانشقاق  التي قسمت وحدة المسلمين وأضعفت صفهم و قوضت العمل الإسلامي في ارتريا وأرى أن أهم شيء قام  به الشيخ في هذا المجال هو :

الحفاظ علي دماء المسلمين ، ورفض تقاتل المسلمين فيما بينهم رغم أن الطرف المنشق كان يسعي لفرض القتال بين المسلمين، والشيخ والقيادة التي كانت معه في تلك الفترة كانوا في قمة من الوعي والنضوج السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *