يجب حظر الأحزاب الدينية في إرتريا

ينقسم سكان إرتريا إلى دينين رئيسيين وهما الإسلام والمسيحية والدين جزء لا يتجز من حياة المجمتع الإرتري منذ عدة قرون وحتى الآن. فالمنخفضات هي ذات الأغلبية المسلمة في حين المرتفعات يغلب عليها الدين المسيحي وكل المجموعات كانت في تعايش ديني ولقرون عديدة حتى مجيئ حقبة الاستعمار الإثيوبي ولم يكن بين المجموعتين أي احتكاك حيث كانت كل مجموعة تمارس حقوقها الدينية دون أي عائق.

وفي أثناء الاستعمار الإيطالي لم يلاحظ أي تفرقة بين المسيحية والإسلام ،وقد استمر التعاون بين المجموعتين وكانت معاملة الإيطاليين للجانبين بالتساوي إذ فرضوا القبضة الاستعمارية على المجموعتين دون أفضلية خاصة لأي منهما.

إلا أن الإيطاليين عندما سيطروا على أغلب المرتفعات أدخلوا قليلاً من التنمية في المنخفضات مع استثناء مدينة كرن وبدلا من ذلك فقد ركزوا في تنمية الأراضي العامة في ( تسني) وعلى ( قدر) التي كانت مليئة بالغابات الكثيفة والحياة البرية،ولم تكن خلافات بين المسلمين والمسيحين في فترة الاستعمار الإيطالي.

ثم جاء الاستعمار البريطاني وهو يحمل سياسة ( فرق تسد) كطريقة لتفتيت المجتعات الإرترية ضمن الأساليب التي نجحت في بعض مستعمراتها الإفريقية ،وقد نفذت في إرتريا بفعالية ،وهكذا بدأت التفرقة بين المسيحية والإسلام في إرتريا. ومحاولة من الاستعمار البريطاني لمشروع وحدة إرتريا مع إثيوبيا قام بمجهودات كبيرة لتقسيم الإرتريين على أساس ديني وقبلي.

وقد عملوا بكل إمكانياتهم في فترة انتداب الأمم المتحدة في إرتريا لتشجيع رافضي الاتحاد مع إثيوبيا لتغيير مواقفهم ولكي يختاروا الاتحاد التام مع إثيوبيا لكن فشلت محاولاتهم في ذلك. وقد دخلت إرتريا في النظام الفدرالي مع إثيوبيا لمدة عشر سنوات.

وأثناء فترة الاتحاد استمرت إثيوبيا في سياسات التفرقة بين المسلمين والمسيحين التي بدأها الاستعمار البريطاني بصورة أعمق. وصارت إرتريا منقسمة بين الإسلام والمسيحية ،أغلب المسيحيين أيدوا الاتحاد مع إثيوبيا بعكس غالبية المسلمين الذين ظلوا يعارضون الاتحاد مع إثيوبيا ، وقد تأسست في تلك الفترة أحزاب ذات طابع إسلامي للفترة الأولى لكنها طالبت باستقلال إرتريا. وعندما ضمت إثيوبيا إرتريا إليها كثير من المسلمين عارض ذلك ثم قاموا بحمل السلاح لمقاومة ذلك فتأسس الكفاح المسلح من أجل تحرير إرتريا.

وأثناء فترة النضال من أجل تحرير إرتريا لم تكن هنالك حركات دينية وقد قاتلت جبهة التحرير الأرترية ضد مجموعات إسلامية وأسست حركة من اجل محاربة التفرقة الدينية في المجتمع الإرتري حتى استقلال إرتريا عام 1991م قاتل المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب حتى نالت إرتريا استقلالها من قيود الاستعمار الإثيوبي.

ثم بعد ذلك ظهرت مجموعات تزعم أنها تمثل القطاع المسلم من سكان إرتريا وسلحوا أنفسهم وكانوا يرغبون في محاربة الحكمومة الإرترية ليأسسوا دولة إسلامية وقد دخلوا في بعض المعارك ضد الحكومة الإرترية وفي نهاية الأمر قام الجيش الإرتري بتصفيتهم.

ولسوء الحظ استفادت حكومة أفورقي من عمليات المجاهدين وجعلت منها فزاعة دائمة للمسيحيين وإظهار المسلمين على أنهم متمردون وإرهابيون وقد نجحت مساعي الحكومة نجاحا كبيرا حتى جعلت من المسيحيين أنصاراً لأفورقي خوفاً من سيطرة المسلمين. لم يخيب أفورقي أمل أتباعه من الطائفة المسيحية حيث قام بمحو كل الحركات الإسلامية في إرتريا ثم قام باضطهاد عدد كثير من المسلمين الأبرياء في هذه العملية. لكن لم أفوريقف ظلم أفورقي على المجاهدين المسلمين ولكن أيضا اضطهد مسيحيين الذين يعتقد بأنهم ضد حكومته.

واليوم وفي الوقت الذي تقترب فيه حكومة أفورقي من الانهيار، فإن قضية خلاف المسلمين والمسيحيين تطل علينا من جديد.

فهنالك قلة من أحزاب المعارضة في الخارج تأسست للعمل بمبادئ الشريعة الإسلامية ويتحدثون بصوت عالي ويناضلون من أجل أسلمة الدولة الإرترية وهو أمر غير معقول.وهذه الأحزاب الإسلامية تكرر الدعاية التي أدت إلي مطالبات انضمام إرتريا إلى إثيوبيا المسيحية عام 1962م

ينتاب الشك والقلق المسيحييين الأرتيين من شركائهم المسلمين ومن نواياهم بعد سقوط نظام أفورقي الدكتاتوري. فلو إرتريا اخذت بالنظام الديمقراطي فالصورة مشوشة عما تحمله معارضات الشتات لمستقبل إرتريا.فربما يقسّمون الوطن على أسس دينية بين المسيحيين والمسلمين والنتيجه حينها تكون كارثية ، أن المسيحيين يشعرون بالخوف من الأحزاب الاسلامية الأصولية التي تريد تطبيق الشريعة الإسلامية.

ونتيجة لذلك ربما بعض المسيحيين يتبنون دكتاتورآخربعد أفورقي للحفاظ على الوضع الراهن ثم بعد ذلك يعملون على توفير الحريات العامة وإصلاح الجهاز القضائي . وكثير من الإرتريين ليسوا عطشى على نظام ديمقراطي ربما قد يأتي بالأصولية الإسلامية وهذا هو السبب الذي يجعلهم ينبذون كثيراً من أحزاب المعارضة الإسلامية المعتدلة.

الأسوء من ذلك لو المجتمع المسيحي في إرتريا قام ببعض التسوية مع إثيوبيا كالفدرالية أو كنفدرالية للحفاظ على هويتهم في مواجهة ظاهرة المجموعات الأصولية الأسلامية هل سيقبلون كأحزاب سياسية .

نحن قد رأينا ما فعله الإسلاميون في مصر في الفترة القصيرة التي حكمت فيها جماعة الإخوان المسلمين وحتى دول الإسلامية المجاورة لمصر لم تدن محو الحريات الأساسية عبر القوانين المستنبطة من الشريعة الإسلامية وهو السبب الذي جعل المصريين يتخلصون من حكم مرسي فلو أن الإسلامين في إرتريا طبقوا قوانين الشريعة الإسلامية فإن نصف السكان من المسيحيين سوف لن يشعروا بإرتريا حرة ومستقلة.

وسبب تكاثر الأحزاب الإسلامية هو إدعاء التظلم والاضطهاد الحاصل في إرتريا والقول بأن قيم المسلمين أزيلت وأن أراضي المسلمين في المنخفضات أحتلت من قبل مسيحيي المرتفعات.لكن إذا كان الظلم والاضطهاد واقع على المسلمين من حكومة أفورقي فبنفس القدر واقع على المسيحيين ولا دين لأفورقي فهو شيوعي وليس له أي انتماء لأي دين.وبالإشارة إلى إدعاء المسلمين في انتهاك حرياتهم الدينية فالحقيقة أنهم يمارسون كامل حقوقهم الدينية في إرتريا مثل ما هو الحال في المسيحية حتى تحت حكم أفورقي ، فالدين الإسلامي دين معترف به في إرتريا وكل مبادئه محترمة من الدولة بالتساوي مع المسيحية أما بالنسبة لقولهم احتلت أراضيهم من قبل المسيحيين، العملية تبادلية هناك مسيحيون نزلوا إلى المنخفضات وبالمقابل مسلمون انتقلوا إلى المرتفعات ، والحقيقة أن الإرتريين يسكنون حيث شاؤوا من الأراضي الإرترية مسلمين كانوا أم مسيحيين فليس هنالك أرض مخصصة لاصحاب دين معين .أغلب التنقلات السكانية كانت في قاش – ستيت حيث الأراضي الخصبة والامطار الوافيرة جذبت نازحين من المرتفعات وقد بدأت هذه التنقلات من أيام الاستعمار الإيطالي لأن منطقة القاش سيتيت كانت منطقة غابات كثيفة وكانت تتمتع بحيوانات برية ، ولم يكن للمنطقة سكان في تلك الفترة إلا قبيلة الكونما ، ولهذا فإن كلا من المسيحيين والمسلمين يعتبرون نازحين جدد والإقليم لا ينتمي لا إلى مجموعة دينة ولا قبلية والوحيد الذي له حق الإدعاء لتلك المنطقة هو الكونما وهم أيضا يسكنون منطقة صغيرة من الإقليم.

وأن إرتريا الغد لا يمكن أن تكون مربوطة بأحزاب كرتونية مؤسسة على الدين أو القبيلة أو على الإنتماءات الإقليمية ويجب علينا أن نضمن في دستورنا منع تلك الأحزاب أن لا يصدق لها وإبعاد كل ما يخالف الديمقراطية وكل ما لا يصلح تطبيقه في إرتريا.إذ كيف نسمح للأحزاب تمثل قطاعاً من مجتمعنا ونمنع آخرين من تكوين تنظيمهم؟ ونحن كمسيحيين هل منا من يعتقد أنه ينضم إلى حزب إسلامي يعمل على أسس الشريعة الإسلامية؟ لا يوجد.وبالتالي فإن التنظيمات ذات التوجهات الإسلامية التي تمثل المسلمين فقط وتمنع المسيحيين من عضوتيها ، مثل هذه التنظمات يجب أن لا يسمح لها بالدخول إلى إرتريا وينطبق هذا الحكم على كل حزب مؤسس على الدين المسيحي . إن كل حزب سياسي يجب أن تكون عضويته مفتوحة لكل المواطنين ويجب أن لا تكون له قوانين تمنع أي إرتري على أساس عرقي أو ديني أو أي امتدادات قبلية أو إقليمية ، ويجب على أي حزب سياسي يسجل في إرتريا أن يكون متاح لكل الإرتريين من دون أي تفرقة عنصرية.

أدخل البريطانيون سياسة فرق تسد والتي عمقت الخلاف بين المسلمين والمسيحيين وربطت إثيوبيا بارتريا . أما جبهة التحرير الإرترية حاربت ضد التنظيمات الإسلامية الأصولية وناضلت لإرتريا الديمقراطية التي تستوعب كل مواطن من الأمة. اليوم التنظيمات الإسلامية الأصولية تطل علينا بوجهها القبيح وتستعد لتقسيم إرتريا على أساس ديني.يجب علينا جميعا محاربتها وأن نؤسس أمة إرترية شريفة تتوفر لها المساواة دون النظر إلى الدين ولا الارتباطات القبلية والعرقية.يكفينا خصومات ومشاحنات الإسلام والمسيحية ويجب أن نعالجها مشكلة مشكلة. ولنقل جميعا لا للأحزاب السياسية الإسلامية، يجب أن لا نكرر أخطاء الماضي لكن لنتعلم منها.

الله يبارك في إرتريا …. الله يبارك في الشعب الإرتري

رابط المقال الاصل في موقع اسمرينو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *