تقرير زاجل: جنيف 2 … الحدث والفعاليات

وكالة زاجل الأرترية للأنباء

تقرير الأستاذ محمد إدريس قنادلا – سويسرا

أعداد المتظاهرين الضخمة تفرض على سويسرا إلغاء بعض فعالياتها

شارك في المناسبة أكثر من اثني عشر ألفا متظاهر معظمهم من  الشباب

أتت المظاهرة دعماُ لتقرير حقوق الإنسان في إرتريا

احتكار بعض التنظيمات لإدارة المنصبة تسبب في سلبيات كان بالإمكان تجاوزها

من أهم السلبيات : محدودية الإبداعات ولا بيان ختامي ولا خطاب مطالب يقدم إلى الأمم المتحدة

نظم المهاجرون الأرتريون الذين تقاطروا من بلدان أروبية وغربية عديدة نظموا مظاهرة ضخمة أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف – سويسرا – تأييداً للتقرير الدولي الذي يبرز بشكل واضح ومفصل انتهاكات حقوق الإنسان في أرتريا على يد النظام الحاكم

المظاهرة الحاشدة طالبت الأمم المتحدة التصويت على إدانة النظام بناء على الحقائق التي يتضمنها التقرير

بدأت حضور الوفود المشاركة من الساعة الثامنة صباحاً  في الحديقة الرئيسية وكانت نقطة الانطلاق والتجمع ومنها كان تم  في  الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي  التحرك المنظم للمسيرة بصورة حضارية  راقية إلى مقر الأمم المتحدة وظلت التظاهرة حتى الخامسة عصراً بتوقيت جنيف تردد الهتافات الهادفة .  

لقد توافدت الجموع الغفيرة من كل مكان ملبية نداء الوطن في مظاهرة جنيف الثانية  بتأريخ  23/6/2016 .وكانت اللجنة المنظمة للتظاهرة تتكون من لجنة تنسيفية منبثقة  من تنظيمات – حسب ما ظهر في المنصة  : جبهة الإنقاذ, حزب الشعب , إتحاد شباب إنقاذ الوطن , حركة الشباب للتغير بسويسرا   وبعض منظمات المجتمع المدني , وبعض النشطاء السياسيين بسويسر ومنظمة ( أوقفوا العبودية) وكلهم مقيمون بسويسرا.

عدد المشاركين :

قدرت السلطات السويسرية عدد المشاركين بعشرة آلاف مشارك بينما قدرت المنصة الحضور بأكثر من اثني عشرة ألف  مشارك مثلت الغالبية العظمى منهم فئة الشباب من كلا الجنسين,وظهرت بعض الأمهات يشكلن حضورٌا برفقة أطفالهن الصغار  يدفعنهم  أمامهن على مشايات الأطفال, وعلى الرغم من حرارة الشمس  التي بلغت في ذلك اليوم 30 درجة  – وهي من الدرجات العالية الحرارة بسويسرا –  فقد كان المشاركون صابرين محتسبين من الساعة الواحدة ظهرُا وحتى الخامسة مساءً

كلمات ليست على مستوى الحدث :

الإنجاز المهم في المظاهرة لم يكن في كلماتها وإنما في الحشد الكبير والحضور الشبابي المكثف والشعارات القوية التي هتف بها المشاركون وهي تطالب بمحاكمة النظام والتصويت على تقرير الإدانة الدولية التي تضمنها التقرير من خلال تحقيقات مكثفة قامت بها اللجنة الأممية المخولة  وأتت المظاهرة (دعماً لتقرير الامم المتحدة عن حقوق الانسان في اريتريا المعروف باسم لجنة التحقيق الذي أعلن عن حدوث جرائم ممنهجة ضد الانسانية في اريتريا. )

ضمن فقرات الفعاليات أتت كلمة الأستاذ الشيخ عمر طه باسم رجال الدين  الإسلامي وكلمة البابا شنودة هيلي باسم رجال الدين المسيحي

والكلمتان  كانتا أهم فقرة قدمتها المظاهرة على الرغم من أنهما خاليتان من القوة والحماس  المطلوب شكلًا ومحتوى  حيث لم يتضمنا مطالب واضحة محددة  ولم يشيرا بقوة وحماسة مندفعة إلى المناسبة العظيمة التي دعت الجماهير إلى الاحتشاد أمام مقر الأمم المتحدة

يقول كثير من المشاركين استطلعت آراءهم وكالة زاجل الأرترية للأنباء أن إدارة المظاهرة احتكرت المنصة لصالح بعض التنظيمات ولهذا فاتها أن تسمح لمواهب كثيرة مشاركة بتغذية الفقرات إبداعاً وإعدادًا وتنفيذًا كما فاتها أن تقدم مطالب باسمهم

ومع ذلك أدت المظاهرة رسالتها وظهرت بأسلوب حضاري متفهم بعيدا عن إبراز التناقضات ا لأرترية  فقد تعاون الجميع لإنجاح البرنامج

ولم ينقص المظاهرة غير خطاب سياسي قوي يتناسب مع الحدث والجمهور الكبير إلى جانب خطاب مطالب محددة تقدم باسم المظاهرة إلى جهة مخولة في مقر الأمم المتحدة تقدم في الخطاب إحصائية الحضور وتنوعهم الإيجابي وفئاتهم المشاركة والمطالب التي يريدون لها دعم المنظمة الدولية من محاكمة رموز النظام و المساعدة في تحقيق العدالة في البلاد وإرساء الحكم الرشيد

ومن المشاهد الرائعة أن بعض المتحمسين تضايق من فقرات المنصة فاعتلى المنصة وسيطر على توجيهها بشكل عفوي  على رغم من منع اللجنة هذا التصرف كما منعت شخصاً قياديًا في تنظيم  معارض  واحرجته عندما رفضت مساهمته  . وكان الحماس سيد الموقف فقد جاء أحد الشباب مندفعًا إلى المنصة وألقى شعرًا حماسياً بلغة ( التجري) وكانت كلماته معبرة ومناسبة للموفق.

 

مساهمة الفنان أبرار عثمان :

أتيحت فرصة جميلة للفنان الكبير أبرار عثمان الذي يشارك لأول مرة بعد التحرير في نشاط سياسي معارض فقد خاطب  التظاهرة الكبيرة وبهذا عاد الفنان الكبير أبرار عثمان بعد انقطاع طويل إلى ضميره ورصيده الجماهيري الحقيقي عاد إلى خيار شعبه في المقاومة والهبت كلماته مشاعر الحضور لما يتمتع به من حضور في وجدانهم عبر مسيرته الفنية.

وقد تقدم المسيحيون  بكلمة شكر للمسلمين لوقوفهم في حر الشمس وهم صائمون محتسبون من أجل إنجاح هذه التظاهرة العظيمة,

تبرعات عفوية :

تفاعلا مع المناسبة تدفقت التبرعات بشكل عفوي على المنصة لصالح خدمات التظاهرة و كان الشباب يتجولون بين الناس بصناديق المياه المعدنية للشرب توزع مجاناً وكان الصائمون يستخدمون نصيبهم من المياه في الوضوء عبادة وتبريدًا, وكانت الهتافات بالعربية والتجرنيا والإنجليزبة بينها : نعم للحرية لا للعبودية, الحرية هبة شهدائنا, الشعب يريد إسقاط النظام, هقدف عدنا قدف, لا لدكتاتورية بعد اليوم, نحن ندعم قرار الأمم المتحدة, تقديم أسياس إلى محكمة الجنايات الدولية.

فشل النظام في عرقلة المظاهرة :

حاول النظام الأرتري عرقلة المظاهرة في مراحلها ا لمختلفة لكنه باء بالفشل

وقد كان نظام الهقدف المرعوب يخطط لإحداث شغب في التظاهرة من أجل إفشالها  وكانت الجهات الأمنية قد وجهت الجهات الراعية للمظاهرة بعدم الاحتكاك بهم وضبط النفس وبدورها وجهت اللجنة المتظاهرين بعدم التفاعل مع أي شغب قد يحدث.وقد كان ضمن الحضور أحد الكتاب وهو من المؤثرين جدا طلبنا منه إجراء مقابلة صحفية  فأخرج لنا جوال هاتفه المحمول وبه رسالة تحذيرية أرسلت من قبل جهة يرتبط بها مهنيا تحذره من المشاركة بأي دور في المظاهرة ومن المتوقع أن يكون نظام الهقدف وراء تحريك هذه الجهة وإبلاغهم  عن مشاركته في المظاهرة وربما طلب منهم تهديده حتى يتراجع عن المشاركة لأنهم يعرفون تأثيره وحنكته.

كما ألقت إدارة البلدية لاحقا برنامج حفلة غنائية مصاحب للتظاهرة كان مقررا إقامته في الفترة المسائية في إحدى الصالات الكبيرة التي تم حجزها لهذا الغرض تخوفا من حدوث تفلتات أمنية وربما يصعب السيطرة على هذه  الأعداد الهائلة للمتظاهرين

ورغم كل هذه التحرشات من قبل نظام الهقدف لإفشال المظاهرة إلا أن المتظاهرين كانوا يملكون  إرادة قوية لا تقهر. وكانت المظاهرة ناجحة جدا وقد وجهت رسالة قوية جدا الى النظام القمعي في إرتريا بأن الترهيب والقمع قد ولى زمانه, كما وجهت رسالة واضحة وقوية للمجتمع الدولي مفادها: نحن الغالبية العظمي أصحاب الحق المشروع وقد وقع الضرر علينا من قبل النظام الدكتاتوري .

12 ألف متظاهر معارض ضد 2 متظاهر لصالح النظام:

ومقارنة بالمظاهرة المؤيدة للنظام التي كانت بتأريخ  21/ 6 / 2016م  في نفس المكان كان الفرق كبيرا بين الفريقين فقد كان عدد المتظاهرين المؤيدين للنظام القمعي لا يتجاوز الفين نسمة وأغلبهم من العجائز وكبار السن أما المتظاهرون ضد النظام كما أسلفت كان عددهم يترواح ما بين الإثني عشر أو الثلاثة عشر الفاُ والغالية العظمي منهم من فئة الشباب من كلا الجنسين.

ضوء  أخير:

وبهذا يتضح أن المظاهرة تعد الصوت الحقيقي للشعب الأرتري وقواه الفاعلة التي تريد تغيير النظام ومحاكة رموزه وترغب أن يسود في أرتريا الأمن والسلام والحكم الرشيد وتحقيق مطالب الشعب الأرتري بكل فئات وطوائفه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *