أخبار زاجلتقارير

هل يستمر نجاح الرياضة الإرترية الهاربة؟

هل يستمر نجاح الرياضة الإرترية الهاربة؟

كثيرون فرحوا بفوز المنتخب الإرتري على المنتخب الإسواتيني بهدفين مقابل صفر ، في التأهل لكأس أمم أفريقيا لعام ٢٠٢٧م وتناولت الحدث كثير من الأقلام والأصوات عبر وسائط التواصل الاجتماعي مشيدة بنتيجة المنتخب الإرتري . الحدث استحق الاحتفاء ليس لأن إرتريا وحدها الفائز فقد سبقها في الفوز كثيرون من الفرق التي تمثل بلدان مختلفة وإنما كان سبب الاحتفاء كونه جاء بعد غياب طويل للفريق الإرتري بسبب هروب بعض او كل أعضائه والمشكلة أن البلد في حبس أليم وطويل الأمد.ولهذا يعد الخروج من الوطن باسم الرياضة منقذا من الموت إلى الحياة فما سبب فوز المنتخب الإرتري هذه المرة ؟

هل هناك ما يدعو إلى التفاؤل بنجاحات متتالية علماً أن سبب الفشل السابق هو تضايق الرياضيين الإرتريين من سيرة نظامهم الحاكم وليس في ضعف لقياتهم البدنية وقلة مهاراتهم .الرياضية فهم خفاف لطاف محبو النجاح وموالون لوطنهم أشد الولاءفهل يعود الفوز هذا لان النظام الإرتري غير سياسته الكابتة تجاه مواطنيه او هل قنن النظام مذلة التجنيد الإجباري والخدمة الوطنية طويلة الأمد ؟ او هل بسط حرية العمل والأمل والتنقل داخل الوطن او هل اعتمد النظام الدستور والقانون وجعل السلطة بالتداول السلمي بين الشعب؟

لا تزال هذه الأسئلة تنتظر الإجابة بالفعل علما ان النظام الإرتري لم يعر مطالب الشعب اي اصغاء أو اهتمام وإنما يسوقهم إحبارا بالطريقة التي يريد وهو الأمر الذي جعل المواطنين يبحثون عن مخارج الهجرة عن الوطن إلى بلاد الغربة ينشدون العيش المريح . الرياضة واحدة من الأنشطة المحضورة جماهيريا وتحكمها قوانين دولية واضحة عالميا إلا في إرتريا فهي تخضع للرقابة الأمنية ، وتديرها أجهزة رسمية متسلطة والحالة نفسها تصاحبها عند الخروج من الوطن للمشاركة في دورة إقليمية ومنافسات مع النظراء الأمر الذي يجعل أعضاء الفريق يبحث عن مخرج ينجيهم من القبضة الأمنية فكل من وجد الفرصة منهم ركبها دون تأخير وبهذا يترك الهارب كل شيء خاص به لدى الإدارة المتحكمة ويلوذ بأي جهة توفر له حق اللجوء والحماية وفي ظل عدم وجود الإجابة الإيجابية لتلك الأسئلة سوف تظل مبررات الفشل تحيط بالفريق الرياضي مما يجعل الفوز حالة نادرة وليس عافية متتالية .

هل تغير الوضع الآن؟

وذلك ان سيرة النظام الإرتري لم تشهد تحسنا تجاه المواطن والوطن عامة ولا تجاه النشاط الرياضي وإنما هداها مكرها لدعم فريقها الرياضي بشباب هاربين في دول أخرى ويمتلكون جنسيات جديدة تحميهم من قبضة السلطان الجائر في بلادهم.ولا مانع لديهم لتمثيل وطنهم في المنافسات الدولية إن وجدوا محفزات مادية ومعنوية فهم في مقام عبد مأمور وإنما هم في ساحة حرة فلهم الحق الرفض والقبول حسب مصالحهم الخاصية وتقديراتهم الوطنية النابغة من ضميرهم وليست مفروضة بسوط العقوبات الجائرة من غرامة باهظة او حجز الوثائق لدى رجال الأمن خوفا من الهرب .و يبدو لي أن النظام يدرك ضعف سطوته على لاعب محصن بجنسية أجنبية ولهذا يراعي مصلحة ورغبة اللاعبين ويقدم تحفيزات مقنعة فوق ما هو مخصص للاعب المقيم في إرتريا  وهذه المبررات الجديدة هي التي اتت باللاعبين إلى نظام كانوا قد هربوا منه وأتوا الآن للعب تحت رايته الأمر الذي لا يدل على انفراج الأزمة الإرترية ولو جزئيا .وذلك لأن العوامل الطاردة عن أرتريا لا تزال في مكانها .

تذكير بظاهرة الهروب الرياضي:

تكررت ظاهرة الهروب الرياضي في أرتريا شمل الهروب الصغار والكبار من أعضاء المنتخب اللاعبين والإداريين المرافقين وعلى سبيل المثال هرب أصغر لاعب في كرة القدم اسمه إبراهيم إسماعيل المعروف بإدريس نشرت اخبار هروبه كثير من المنابر الإعلامية. وصل القاهرة عبر السودان وكان قد خرج من وطنه إلى إثيوبيا في رحلة واجه فيها المخاطر ومع ذلك تحملها لأنها اقل خطورة عند مقارنتها بوجوده في إرتريا محروم الطموح من المستقبل السعيد .

وفي أكتوبر عام عام ٢٠١٩ هرب خمسة لاعبين من المنتخب الإرتري لكرة القدم كانوا مشاركين في بطولة اقليمية بيوغندا ويهرب مسؤول القسم الرياضي بالتلفزيون الإرتري عن فريقه الذي كان يشارك في المغرب ضمن دورة الألعاب الأفريقية حيث كان مرافقا للبعثة . وفي عام 2007 هرب ستة لاعبين إلى أنجولا، وفي عام 2008 رفض ثمانية لاعبين العودة إلى بلادهم من مقر البطولة بإدينرا باسكتلندا.وطالبوا بحق اللجوء السياسي .وفي تصفيات سيكافا في كينيا 2009 يرفض العودة ١٢ لاعبا من المنتخب الإرتري . وفي تنزانيا عام 2011 طلب المنتخب الإرتري حق اللجوء وتكرر الموقف نفسه فقد طلب كامل الفريق الإرتري في عام 2012 حق اللجوء السياسي بعد مشاركته في بطولة سيكافا في تنزانيا وأوغندا.

وكان هروب عشرة لاعبين من المنتخب الوطنى الإريترى ومدرّبه بشكل مفاجئ عقب مشاركتهم في بطولة سيكافا في كينيا من الأحداث الرياضية المثيرة للدهشة والجدل عام 2013 . وفي عام 2015 طلب عشرة لاعبين إريتريين اللجوء السياسي إلى بوتسوانا بعد خوضهم المباراة أمام بوتسوانا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم،

تقديرات عدد الهاربين : 

تذكر تقديرات بعض المصادر إلى أن 80 لاعب كرة القدم إرتري غادروا وطنهم إرتريا هاربين عبر منافذ غير شرعية مستفيدين من خروج الفريق إلى منافسات دولية باسم بلدهم ولم يلاحظ لهؤلاء الهاربين مشاركات رياضية في دول المهجر وإنما لاذ معظمهم بالاختفاء من الميدان الرياضي مكتفيا بما حقق من هدف النجاة من قبضة السلطان الجائر في وطنهم

إجراءات الحد من الهروب :

اتخذت السلطات الإرترية إجراءات قاسية لمنع ظاهرة لجوء الرياضة الإرترية إلى الخارج أهمها:

١- تشديد الحراسة الأمنية على أعضاء الفريق الرياضي خارج الحدود تشمل هذه الإجراءات حجز الوثائق واللوازم الشخصية لكل فرد من أعضاء الفريق وعدم السماح بالحركة الحرة خارج مقر إقامة الفريق في البلد المضيف والمراقبة الشديدة لتواصلهم مع الآخرين حتى يالهاتف العادي أو الشبكة .

٢- ضمن إجراءات الحد من الهروب قامت السلطات الإريترية في الآونة الأخيرة بتعزيز منتخب بلادها بلاعبين من حملة الجنسيات الأجنبية من أصول إرترية الأمر الذي ساعد هذا العام على تماسك المنتخب الأرتري وتمكنه من الفوز وعدم وجود ظاهرة الهروب .

٣- عندما رأت السلطات الارترية ظاهرة هروب اللاعبين لجأت كعادتها إلى سياسة العودة الإجبارية ولتحقيق ذلك فرضت على كل عضو من أعضاء الفريق دفع ضمان مالي مقداره : ٧ آلاف دولار مع ذلك استمرت ظاهرة الهروب فالنجاة بالروح افضل من الحفاظ على الآلاف السبعة من الدولارات

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى