تحدثت ( زينا ) مع أعداد كبيرة من المواطنين الإرتريين المترددين بين الحدود السودانية الإرترية ذهابا وإيابا أكدوا أن الأوضاع هادئة جدا وإن العبور الشعبي بين الدولتين يتم عبر الطرق الرسمية يمر بها المواطن إلى مكتب معني بذلك ينظر إلى اكتمال وثائق العبور المختومة مخففة من الجهتين الإرترية والسودانية..أما البوابات والمنافذ الأخرى فهي تستخدم للتهريب : تهريب الأشخاص وتهريب السلع وهي عملية غير مسموح بها رسميا بين الدولتين لكنها فرضت نفسها ولهذا يتعامل معها الطرفان بهدوء وغض الطرف .
وتأكدت( زينا ) من مصادرها الوثيقة أن السلع المهربة من السودان إلى إرتريا يأتي في مقدمتها :
* المواد الغذائية كالدقيق والسكر وزيوت الطعام
* مواد البناء كالزنك والأسمنت والخشب والحديد والأثاثات الخشبية والبلاستيكيةوالسجاد والمفروشات الأخرى…
* الملبوسات بمختلف أنواعها مع التركيز في ملابس الأطفال والنساء
وسألت زينا مصادرها عن المحروقات فأوضحت أنها اقل سعرا في إرتريا مقارنة بسعرها في السودان وذلك ان الحكومة الإرترية توزع المحروقات على العربات بكميات مناسبة وبسعر اقل ولهذا خفت الحاجة إلى تهريبها من السودان علما ان بعض التجار ذكروا لزينا أن السلطات السودانية رفعت الدعم الرسمي عن المحروقات فارتفع سعرها محليا الأمر الذي أدى إلى كثرتها وعدم حاجة إرتريا إليها بسبب غلاء سعرها في السودان .
وإجابة على سؤال عن أسعار المواد المهربة إلى أرتريا أفاد
المصدر ان أسعارها في إرتريا مضاعفة جدا بسبب:
* تكلفة النقل والترحيل الهارب
* ومخاطر التهريب من مصادرة السلع والمركبات ومعاقبة أهل المهنة.
* ورغبة التجار في الربح المجزي بعد تجاوز كل تلك المخاطر .
وأوضح المصدر أن التجار يدفعون ضعف سعرها في الترحيل ثم ينظرون إلى الربح المجزي بعد ضمان رأس المال وتعويض تكلفة النقل والترحيل.
وعن توزيع المحروقات في البلد أفاد المصدر أن الجهات الرسمية المختصة تقوم
بتوزيع المحروقات على محطات توزيع محددة ويتم منها التوزيع على منسوبي المؤسسات الحكومية بنظام بطاقات وعلى المواطنين بسعر مختلف مؤكدا توفر كميات مناسبة من الوقود لا تظهر معها أزمة محروقات في البلد
من تاريخ الحدود بين البلدين :
يذكر أن الحدود بين السودان وإرتريا ظلت مغلقة في معظم أوقاتها على الرغم من تواصل متكرر بين المسؤولين وحديث واعد عن افتتاح الحدود أمام المواطنين وتبادل أفكار إنشاء سوق حرة بين البلدين ..
وعلى سبيل المثال تم افتتاح الحدود بين الدولتين في عهد الرئيس السوداني الحالي عبد الفتاح البرهان بتاريخ 13 سبتمبر 2023، بعد إغلاق دام لأكثر من 5 سنوات (منذ يناير 2018) جاء الافتتاح عقب زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني لأسمرا وهدف القرار إلى تنشيط العمل التجاري بين مواطني البلدين
كما هدف إلى تسهيل عملية التواصل الاجتماعي وتنظيم التحصيل الجمركي .
كان افتتاح معبر ( اللفة ) الحدودي تعبيرا عمليا على الرغبة في توطيد العلاقة بين النظامين
وهذا الافتتاح يشبه افتتاح سابق حدث بعد اتفاق الدولتين: إرتريا والسودان في عهد المشير عمر البشير بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠١١م فقد خاطب الجمهور بخطاب جهير صرح فيه : قد انتهت القطيعة الى الأبد مبشرا بعهد جديد في العلاقة بين البلدين ..
يذكر ان كلمة البشير جاءت بسبب فتتاح طريق حدودي يربط بين البلدين بدعم قطري..ولم يدم الاتفاق طويلا لأن الغالب في هذه الاتفاقيات الهدف الأمني والسياسي أما الهدف الاجتماعي والاقتصادي فيأتي تبعا وليس أصالة.
وقد سبق ذلك اتفاق آخر بتاريخ ١١ يونيو ٢٠١١م تم نقضه لاحقا بعد أن أقيم احتفال بالمناسبة . خاطبه المسؤول في الجبهة الشعبية من أجل الديمقراطية والعدالة الإرتري عبد الله جابر – تم اعتقاله من قبل حكومته واختفى – فقد ألقى كلمة اعتبر فيها أن الاحتفال خطوة لتعزيز علاقات البلدين حسب ما نشر في بيان الخارجية الأرترية.
شهادة سوداني عابر :
تحدث لزينا مسافر سوداني ذهب إلى إرتريا لحاجة له خاصة قضاها فعاد إلى وطنه قال :
تعاني إرتريا من غلاء المعيشة وندرة المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى درجة لا يجد خبزا في المخابز التجارية التي توزع الخبز على المواطنين بأسمائهم توزع كميات محدودة جدا غير قابلة للإضافة وذكر ان الخبز يباع بسعر غال في بعض المحلات للمواطنين ولغيرهم ووصف الخبزة الواحدة بأنها صغيرة وجافة وغير متوفرة .
وعن المواصلات أكد المصدر أن السيارات الرسمية قليلة جدا ورخيصة السعر تصل تذكرة الراكب الواحد ٧٥ نقفة ولهذا يتزاحم الناس في أبوابها للحجز ويقفون صفوفة طويلة من الحصول على الفرصة وهذه المواصلات الرسمية شبه معدومة ليصبح البديل الصالح المركبات التجارية التي تبدأ مع المسافر من الحدود السودانية إلى مدينة تسني بمائة نقفة ومنها إلى مدينة كرن ٥٠٠ نقفة للشخص الواحد أجرة خاصة ومن كرن إلى اسمرا ب ٣٠٠ نقفة للراكب.
وذكرت مصادر أخرى أن سعر التذكرة للشخص الواحد يتراوح بين ٢٥٠ إلى ٣٠٠ نقفة – اسم للعملة المحلية – بين كل محطتين ( تسني – كرن ، اسمرا ، مصوع ) موضحة أن مبلغ ألفي نقفة يكفي للمواصلات ذهابا وإيابا بين تسني التي تقع قريبا من الحدود السودانية ومصوع على شاطئ البحر الأحمر.
مشاهد مثيرة :
- أكد المسافرون مرتادوا الحدود الإرترية السودانية أن من المشاهد الصادمة على الطريق وجود مجسمات صليب في الأماكن البارزة على امتداد الطريق البري بين تسني وأسمرا –
مقارح – كرن مصوع . ولم يظهر معلم إسلامي واضح في الطريق على الرغم من أن السواد الأعظم من السكان مسلمون
وذكرت المصادر نفسها على سبيل المثال انه يوجد في مدينة تسني كنيسة تم تحديثها بصورة معمارية فاخرة تستفز مشاعر المسلمين في المدينة وذلك أن السلطات تمنع إنشاء وصيانة المساجد والمباني وتسمح للكنيسة بتشييد مباني فاخرة في مواطن يقل فيها المسيحيون .
سكان غرباء في بيوت متهالكة
في مشهد غريب تستقبلك منازل متهالكة لم تشهدصيانة منذ الاستقلال وقد هاجر منها كثير من ملاكها وهي خالية تشكو التقادم والبلى
يقطع سكون هذه المنازل سكان جدد غير أصليين أقاموا لأنفسهم بيوتا موقتة هشة ملاصقة للمنازل القديمة الخالية .هذه الأسر تبدو أنها بائسة من حيث المال لكنها تتوقع أن تجد فرصة الاستيلاء أو الامتلاك عبر السلطان على تلك المنازل الخالية من ملاكها
وفي مشهد آخر استقرت كثير من الأسر في أحياء ممتدة إلى ناحية الغرب والشمال من حي (أماتري) في مصوع هذه الأسر نزحت إلى أماكنها من حي اماترى القديم عندما تعرض للترحيل قسري وهدم رسمي دون إيجاد بدائل وقد تحصنت بالأحياء العشوائية وعيونها تراقب منازلها التي نزحت منها إلى جانب أن بعض الأسر الساكنة في العشوائي الممتدة غربا وشمالا تتوقع أن تحل محل الراحلين الغائبين أو تجد فرصة التسكين الجديد وتظل هذه أمنيات الساكنين على الرغم من ان الجهات الرسمية لا تبدي اي تعاطف مع هؤلاء السكان البائسين.
السفر بالطائرة والعودة برا:
السفر إلى إرتريا جوا وبرا متاح للمواطنين ولغيرهم مع تأكيد أن قاصد إرتريا من السودانيين يدخل عبر المطار أحيانا كثيرة وله أن يعود برا إلى السودان إن شاء ويحظر عليه التنقل في المدن سياحة إلا بعد إجراءات قاسية ورقابة استخباراتية مصاحبة.
وتخف وطأة الإجراءات الشديدة في المدن الحدودية فالتواصل فيها بين السودان وإرتريا متاح وميسور بخلاف الزيارة إلى العمق الإرتري فهذه تحتاج إلى تصريح خاص وتخضع لمراقبة شديدة ..
قلة حضور فئة الشباب:
حضرت زينا مناسبات شعبية عديدة ، فكان اللافت للنظر عدم الحضور الكثيف للشباب فالمناسبات الجامعة يشكل سوادها الأعظم كبار السن من الرجال والسبب كما يقول السكان إن الشباب موزعون بين دار الهجرة خارج وطنهم هاربين من النظام أو مجندون في الجيش عساكر أساسيين أو مليشيات معززة تمتلئ بها الثغور والمعسكرات استعدادا لحرب متوقعة في اي لحظة وظلت الحكومة منذ الاستقلال تبشر بها وتستنفر لها على عموم الوطن وتقوم بحملات تجنيد قسرية مستمرة تستهدف الكبار من طلاب المدارس والشباب والدارسين في ساوى .
هجرة جديدة للدعاة عقب اعتقال الشيخ شعبان :
-
- تحصلت زينا على معلومات جديدة تفيد أن عددا كبيرا من الدعاة المسلمين وأئمة المساجد غادروا إرتريا في هجرة جديدة تركوا إلتزاماتهم الدعوية والتعليمية لبعض تلامذتهم الصغار وذلك عقب اعتقال الشيخ آدم شعبان بتاريخ يوليو عام ٢٠٢٥م ولا يزال في الاعتقال غير معلوم الجريرة وغير معلوم مدة الحكم ونوعه، وقد ازدادت مخاوفهم لأن مهنتهم الدعوية والشرعية هي نفسها مهنة الشيخ شعبان والدعاة المغيبين منذ عام ١٩٩٠م كما توجد حالات اللجوء إلى دول الجوار كلما اشتدت المخاوف من إشعال حرب بين أرتريا وإثيوبيا
:مخاوف الحرب :
- على الرغم من أن الأمن جزئيا المفروض على البلاد إرتريا بالقوة الباطشة – وتوفير الأمن الجزئي حسنة مع العلم أن المواطن غير آمن من أذى السلطان – يبعث برسالة اطمئنان على المواطن والزائر إلا أن هناك مخاوف من اندلاع حرب تشتعل بين إثيوبيا وإرتريا وذلك لأن الحشود العسكرية المتبادلة في الحدود بين الدولتين والتصريحات العدائية تجعل الحرب أقرب الاحتمالات من خيارات الأمن والسلام كما أن الوضع في الحدود بين السودان وإرتريا غير مطمئن وذلك بسبب وجود تشكيلات عسكرية ذات طابع قبلي متعدد بتعدد القبائل في الشرق- أكثر من ستة كيان عسكري ذي طابع قبلي : ثلاثة للناطقين بالتقرايت ومثلها للناطقين بالبلوويت هدندوة وفئة ثالثة للناطقين بالعربية – والأنشطة السياسية لرموزها المتصدرة المشهد والتدريب العسكري الذي يقوم به كثير من هذه الكيانات المسلحة وما تتلقاه من دعم سخي على يد النظام الإرتري تلك أمور غير مطمئنة خاصة عندما تتعالى الأدبيات الفنية الإبداعية الثائرة من شعر وغناء تحدد لكياناتها حدودا جغرافية تدعي أنها تمتلكها في حال لم يستجب لمطالبها العالية السقف .وتعلن استعدادها لمواجهة ضد خصومها دفاعا عما تصرح به من حقوق سياسية وجغرافية وتاريخية فمثل هذه المناشط تحت الرقابة الرسمية ولم تخرج على سلطة الدولة حتى الان لكن تناديها للحشد الغاضب وتباينها إلى درجة تضاد المصالح يزيد من المخاوف على الإقليم الشرقي السوداني وعلى حكومة أرتريا الداعم العلني ومثل ذلك حكومة السودان المرهقة بالحرب فالسلاح بيد القبائل وتشكيلاتها العسكرية وهي مشحونة بالغضب وتعدد مظالمها على يد السلطان وتغذي عناصرها بمعاني الفروسية والجاهزية للحرب وانتزاع ما ترى أنه الحقوق يعد نذير شؤم لا يبشر بمستقبل آمن نامي خاصة أن أطراف سودانية تتهم هؤلاء بأنهم أجانب لاجئون لا يحق لهم رفع الصوت في بلد استقبلهم فالخطاب العنصري من الطرفين يخشى معه أن تتنامى ظاهرة الخصومات الاجتماعية وهي فتنة قادرة على تمزيق الوطن لا مرحبا بها.

