أدب وفناخبار

القصيدة الجديدة لأحمد شريف تقلب المواجع

القصيدة الحزينة في المحيط الراقص

قصيدة الإعلامي الشاعر أحمد شريف تقلب المواجع في يوم الزينة 

بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أرتريا ولدت قصيدة جديدة للشاعر العملاق الإعلام الضليع أحمد شريف ،

القصيدة الجديدة فضل صاحبها – مشكورا –  أن ترى النور مكتوبة في منصات وكالة زاجل الأرترية للأنباء قبل أن تطل على القارئ بمشهد فيديو صوتاً وصورةً في موعدٍ قريبٍ آتٍ إن شاء الله .

” زينا ” تحتفي بالشاعر الفخيم وبالقصيدة الموجوعة ، فمن بكى اليوم حزنا فقد يضحك غدا سعادة فالبكاء الذي يدعو إلى العمل هو الخطوة الأهم لتنبيه الغافلين، وحض الضحايا على الانقضاض على أعدائهم لانتزاع حقوقهم دون الاعتداء على حقوق الآخرين . وصدق من قال : 

وما نيل المطالب بالتمني * ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

القصيدة الوليدة تأتي في عيد الاستقلال ، وما ترقص مثل بقية الراقصين ، وإنما تقف في زاوية من المشهد الراقص ، تبكي حزينة على قوم يصفقون لقاتليهم ، وهم في نشوة سكرى والبؤس يحيط بهم من كل جانب ، لا الوطن أسعدهم ولا الهجرة كانت بديلا ينسى الشوق إلى الوطن، والشاعر يرى ما لا يراه الآخرون المنتشون الراقصون في المناسبة الباكية فيستغرب كيف جاز لأمة هالكة أن تمني نفسها بحياة أفضل وهي بعد لم تحرك أطرافَها الخاملة و لم توقظ روحها الخامدة بل ولم تنتشل الجثمان الممدد في نعش المحنة !. ويعيب على قومه خلالا ذميمة تنفرهم عن بعضهم ، وتقربهم إلى نصرة خصومهم ضد أنفسهم . 

شريف شاعر تتملكه أحاسيس الأسى فتنفجر عبر الحروف والكلمات تفشي السر الدفين الذي يخفيه الجمع  الراقص: لا سعادة دون وطن ، ولا وطن دون تضحيات،  فهل تقوم كلماتك مقام السيف يا شريف توقظ النيام ، وتحرك الساكن المستمتع بالوهن الذليل؟! 

النص الإبداع يخلد للوطن مشاهد من المآسي الأليمة ، ويؤرخ للحظة المهزومة ولا يرى في الأفق ضوءً؛ ولهذا يزداد المستقبل عنده قتامة ! فهل الشعر يصنع الأمجاد أو أن وظيفته أن يصور حال السيوف في الميدان بين صولتها وانتصارها أو كبوتها و انكسارها ؟ .

لست وحدك يا صاحب الألقاب الفخيمة أ.أحمد شريف فقد سبقك آخرون ألقوا باللائمة على أقوامهم فالشاعر لا يصنع المعجزات وإنما يخلد فعل الفاعلين وصدق – مثل شريف – من عاب على قومه تقاعسهم فقال

لَحَا اللُهُ جَرْمًا كلما َذرً شارقٌ ** وُجُوهَ كِلَابٍ هَارشَتْ فَازْبَأَرتِ

ظَلِلْتُ كأني للرماح دَرِيئةٌ ** أقاتلُ عن أبناء جَرْمٍ وفَرٍتِ

فلم تُغْنِ جُرْمٌ نَهْدَهاَ إذ تلاقتا ** ولكن جَرمًا في اللقاء ابْذَعَرتِ

فلو أن قومي أَنْطَقَتْنِي رماحُهم ** نطقتُ ولكن الرماحَ أجرتِ الإعلامي الشاعر أ.احمد شريف

المساحة لك يا شريف تفضل ، متعنا بالقصيدة الوليدة قبل أن يجف عرقها :

 

ما كان لم يكن!

شعر: الشاعر الإعلامي أحمد شريف

  • لا شَيءَ عِـنْـدِيَ مَـا أُهـْـدِيهِ لِلـوَطَـنِ – سِوَى نَــثِـيثٍ مِن الآهَـاتِ والشَّـجَـنِ

سِوَى قِريـضٍ يَـزيدُ السَّـوْءَ طلـعَـتُـهُ – ويَـرتَـجِي فَـيْءَ تَـطْـبِـيبٍ مِن الـوَهـنِ!

ويَــتْـرَعُ الدَّمـعَ، والأجْـفَـانُ ما فَـتِــئَتْ – تُـهَـزْهِـزُ القَـلْبَ مَـعْـلُـولاً فَـيُسلِمُـنِي

إلى سَرابٍ، وضَـيْـمٍ، لا أُخَـالِطُـهُ – إلى مَـتَى أيُّـهَا الـمَـمْـزُوجُ فِـي زمَــنِي؟

مَـهَـرْتَـنِـي مُـرْشِـداً،لِـغَـيرِ ذِي رَشَـدٍ – فِـي غَـيرِ ذِي ثَــمَـرٍ،لِـغَـيرِ ذِي ثَـمَـن

أوفَــدْتَـنِي رسلًا ،صَـوتًا إلى أمةٍ – فَــذَاكَ يَــهْـزَأُ بِــي! وذاكَ يَــــلْعَـنُـنِـي!

مِـنْ غَـيرِ عِـلمٍ وفَـهْـمٍ،مُـــدْرِكٍ أبَـدًا – سِــيَّانْ عِـنْدَهُـمُ ذو الــرَّحْـلِ والَـعَـهَـنِ

نـَاصَـحْـتُـهُمْ زمَـنًا، فِـي غَـيرِ مُـسْــتَـمَـعٍ – مَـا كُـلُّ مُـسـتَــمِـعٍ، لِلـقَـولِ ذُو فِـــطَـنِ

إذْ لا يُـرَى مُـؤْمِـنٌ باللهِ، ذُو وَرَعٍ – كَـمَا يُـرَى، عَـابِـدُ الأصْـنَامِ والـوَثَـنِ

إلى مَـتـى أيُّ هـَـذا الـمُـشْـتَــهَى وَلِـِــهًـا – لِــعِــزَّةِ قَـــومٍ، أفْـــنَـوْ دَهْــرَهُــم جُــبُـنِ

إلــى متى تَرتَـجِـي قَـومًا أضَـرَّ بِـهِمْ – طول النوى ، والفنى ، في السر والعلن

أبَـعْـدَ كُلُّ الـذي لاقَــيْــتَـهُ مِـزَقًــا – تَـأتِـي إلى حَـمْـأةِ التَّـهْـوِيـمِ تَــسْـألُـنِي!

عنْ أمَّـةٍ، أكلتْ فِي الكَـونِ مَـأمَـنَـهَا – بَــلْ ثُــلَّــةٍ غَـرِقَـتْ فِي الـضَّـعْــفِ والإِحَــنِ!

وجَـوْقَـةٍ مِـنْ خِـيارٍ كَادَ يَـعْـصِفُـهَا – نَهْـجُ الـتَّـشَرْذم لم، تَـسلم مِـنَ الـهَــوَنِ

هـذا زمانُـكِ يا أقْـدارُ، كَـيْـفَ لَـنَا – نُــبَـدِّدُ الجَــوْرَ بالأحْــقَـادِ والــفِــتَـنِ؟

ونُـطْـلِـقُ الأنَّـةَ الحَـمْـقَـى بِلا وُجْهَـةٍ – لِيَـصْطَـلِي حَـظُّ مَـحْـقُـونٍ بِـمُـحْـتَـقَـنِ!

مِـليُـونَ فَـحْـلٍ، إذا دَكُّـوا وَضَاعَـتَـهُـمْ – لَـطَّـهَـرُوا وجْـهَ أوطَـانٍ مِـنَ الـدَّرَنِ

وحَـكَّــمُـوا العَـدْلَ فِـي ظلم أذَاقَـهُــمُ – طُــعْـــمَ التَّــلَـذُذِ فِـي لَــهْــوٍ مَــعَ الزَّمَـنِ

كَـمْ مَـرَّةً خَـلَـعُـوا جِـلْـبَـابَ عِـزَّتِـهِـمْ – وأُلْـبِـسُوا جُـبَّـةَ الـتَّـسْطِـيحِ والإحن

تَـشَـرُّبوا مَـا تَـعَـفُّ الهِـيمُ مَـشْـرَبَـهُ – وأسْـرَجُـوا خَـيْـلَ مَـلْـعُـونٍ لِـمُـلْـتَـعَـنِ

هُـمْ أدْمَــنُوا خلة عَضَّ الوَلِــيدُ بِـهَا – تَـمِــيمَـةً عُـلِّـقَـتْ فِي القَـلْـبِ والأُذُنِ

يُـنَــشِّرُونَ سُـمُـومًـا لا خَـلاقَ لَـهَا – ويَـسْـتَـبِـيحُونَ شَـأوًا، فَـائِـقَ الحَـسَـنِ

وقَـدْ نَـسُــوْ سَـفَــهًـا، قَـولَ الـحَـكِـيمِ لَـهُـمْ – إذْ عِـزَّةُ النَّـفْـسِ، تَــعْــلُو شَـهْـوَةَ الـبَـدَنِ.

مـا زِلْــتَ تَــسْـألُ مـَا أشْـقَـاهُ مِـنْ سُــؤُلٍ – بِـغِـيرِ سُـؤْلِكَ ذي الـبَـلْـوَى تُـمَــزِّقُــنِــي

فِـي عِــيدِ أعْــيادِكَ الزَّاهِــي ومَــا حَـمَــلَـتْ – أحْـشَـاءُ أهْـلِ الـوَنـَى للأهْـل والوَطَـنِ

لا تَـرْتَـجِـي وابِــلًا طَـلًا، ومَا طَـفِـقَـتْ – طُــولُ الَـتَّراخِـي، يُـنْـسِي بَـهْـجَــةَ السُّــكُـنِ

أقُــولُ فِـي شَــأْوِ مَــنْ أهْــوَى، ومَـنْ ظَــلَـمُـوا – إنَّ الفَــلاحَ، بِــمَـاءِ الَــعَـزْمِ مُـقْـتَـرِنِ

فَـكَـيْـفَ يَــحْـصُدُ قَــومٌ بَـأسُـهُـمْ بَـيْـنَـهُـمْ – وكُـــلُّ فِـــعْـلُــهُــمُ لِــلَـــبَـيْـنِ مُــرْتَــهَـنِ؟!

لا يَـلْـبَـثُـونَ عَـلى رُشْـدٍ يَـسُـوسُــهُـمُ – إِلَّا وقَــدْ خَــرَقُـوا الأخْـشَـابَ في الــسَّــفِــنِ

ويَـــأتِي “مَـايُو” سَـقِــيــمًـا مُـتْـعَـبًـا خَــوِرًا – مِـنْ شِـدَّةِ الـغُـبْـنِ، لَا مِـنْ قِــلَّـةِ الـهَــوَنِ

مَــا كُـلُّ “مَـايُو”كَـمَـا “مَـايُو”الـذِّي سُـرِقَـتْ – أفْـرَاحُـهُ فِـي الضُّحَـى بـخـسًا بِـلَا ثَـمَـنِ

فَـ”مَــايُو” “جَــعْـفَـرِنَـا” كَـانَ الـزَّمَـانُ بِهِ – مُــزَيَّــنًــا بِــعَـبـيـرِ الـشِّــعْـرِ والــفَــنَـنِ.

مَـهْـلًا فَــديْـتُـكَ، لا تَــلْـوِي عَـلى أحَــدٍ – مِـــمَّـا عَــنَـيْـتَ، فَــذَاكَ الهَـمُّ يَــقْــتُـلُـنِـي

إِنِّــي عَـدِمْــتُ رِجَــالًا هَــمُّــهُـمْ شَــمَـمٌ – إذْ لا أرَى فِــي الـوَرَى مَـا كَـانَ يَـشْـبَـهُـنِـي

إذْ لمْ أجِـدْ مُــطْــلَــقًـا غَــيْـرَ الـسَّـفِــيهِ ولا – أرَى الرَّشِــيدَ قَــوِيمَ الـخُــلْـقِ والـفِـطَـنِ

مَــا كُـلُّ اسْــمٍ صَــفِـيـقٍ سَـاقِــطٍ كَــذِبٍ – عِـــلْـجًا تَـخنث فِـي الـفِـسْبُـوكِ يَـهْـزُزُنِـي

ولَــنْ يَــنَـالَ هَــلُـوعٌ وَاهِــنٌ هَــمِــلٌ – خَــسِـئْـتِ أنْــتِ، ومَــعْــكَ الشَّـانِئُ الـخَــوِنِ

مُــرَادَهُ قَـــصْـدَهُ أوْ مَــا يُــشَـابِـهَـهُ – لَـوْ جَـاءَ مِــنْ عُــهُــرٍ، أوْ فُـــلَّ مِــنْ دَخَــنِ

يَـقُـولُ لِـي وطَـنِـي، لا تَـبْـتَــئِــسْ أبَـــدًا – جل الوَرَى حُـبُّـهُـمْ، طَـنٌّ ومُـطَّـنَـنِ

سِــرْ هَـــانِــئًـا غَــرِدًا نَـــجْــمًــا تُـضَــاءْ بِهِ – واجْــهَـلْ طَـنَـانِـيـنَ مَــأفُـونٍ لِـمُـؤْتَـفَـنِ

أمَــا تَـرَاهُـمْ وقَـدْ قُــــدَّتْ جُـيُـوبُــهُـمُ – لِــيَـشْـتَـرُوا خُــشُـبَ الـتَّرْحِــيـلِ والــكَــفَـنِ !!!

تَــسَّـارَعُـوا فَــرَحًـا هَــيْــمَــى إلى وَهَــجِـي – فَــذَاكَ يَــشْـمُـتُ فِـي، وذَاكَ يَـهْـجُـرُنِـي

يَـا أُمَّــةً قَــتَــلَـتْ قُـــوَّادَهَـا حَــرَضًـا – بَــلْ أُمَّــةً جَـــعَــلَـتْ، مَــا كَــانَ لَــمْ يَــــكُــنِ !!!!

أمَـا تَـرَاهـَـا وقَـدْ حُــمَّـتْ مَــفَـاصِلُـهَــا – إذا تَــبَـنَّى “شريفٌ” رَأيَ مُــتَّـزِنِ

هُـمْ يَــخْـرُجُـونْ خَـفَـافِـيـشًا وقُــبُّـرَةً – ومَــا رَنَـى صَـوتُـهُـمْ لِـلـحَــقِّ والْـحُــسُـنِ

هُــمْ يَــخْـرُجُـونَ مِـنَ الأتْــرَاحِ كيفَ لَـهُـمْ – الـعَـيْـشُ فِـي حَـضْرَةِ الأِحْـقَـاقِ لِلوَطَنِ

هُــمْ يَـخْرُجُـونَ أُسَـارَى رَأيِ مُـرْشِـدِهِـمْ – أذِبَّــةً عَــلُــقُوا فِـي الـخُرْءِ والــعَــفَــنِ

وشُـرَّهًـا ألِــفُـوا تَــمْــيـيـعَ فِـكْـرَتِــهِـمْ – لاَ يَـعْـلَـمُونَ أهُـمْ، فِـي الـشَّـامِ، أمْ يَـمَـنِ!!

أسْـمَـاءُ مُــنْـتَـحِـلٍ، أشْـكَـالُ مُــرْتَــزَقٍ، حُــرُوفُ مُـرْتَـجِــفٍ، أقْــوَالُ مُــمْـتَـهِـنِ

لِـلشَّــتْـمِ، والـقُــبْـحِ لا لِــلـحَــقِّ ألْــوِيَــةً – صِــيـغُـوا مِـن الـحَـمْـأةِ الـبَـلْـهَـاءِ والإِحَــنِ

لا يَــأْلَـفُـونَ قِــوَامًـا أيْــنَــمَـا ثُـقِــفُـوا – إِلَّا بِــحَــبْـلِ الـوَنَـى والـسُّـحْـتِ والـهَــوَنِ.

لا تَــلْـتَـفِـتْ أبَـدًا لِـلْـخُـلْـفِ يَا شَـمَـمًـا – مَــا كُـلُّ ذِي شَـارِبٍ، بُــرْءٌ مِـنَ الـوَهَــنِ

مَــا كُــلُّ مَــنْ جَـمَّـلَ الــتَّـقْــبِـيـحَ ذُو صُـدُقٍ – مَــا كُــلُّ مُــتَّــجِــرٍ بِــالـقَــولِ مُـؤْتَـمَـنِ

إنِّــي ادَّخَــرْتُـكَ لِـلْـكُــبْـرَى وآخِــرَةٍ – أنْـدَى مِــنَ الــعَــبَـقِ الـمَـنْــشُـودِ فِـي سَــكَـنِـي

أنْــتَ “الشريفُ”ومَـا فِـي الكَـوْنِ كَـاسِرُهُ – شَـكِـيـمَـةُ الـفَـضْلِ، فِـي عَـقْـلٍ وفِي بَـدَنِ

مَـنْ جُـمِّـعَـتْ عِـنْـدَهُ الدُّنْـيَـا، فَـلَـمْ يَـرَهَــا – إِلَّا عَـلى عِــزَّةٍ، أسْـمَــى مِـنَ الــوَطَــن.

الإعلامي الشاعر أحمد شريف

استراليا – ملبورن

مايو 2026

 

 

تعليقات

تعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى